راية إقليم كردستان
يتمتع إقليم كردستان بحكم ذاتي منذ سنة 1991/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم خالد الغالي:

يتمتع إقليم كردستان، في شمال العراق، بحكم ذاتي منذ سنة 1991. ويتجه قادته إلى اتخاذ الخطوة الأكبر بإعلان تنظيم استفتاء للاستقلال في 25 أيلول/سبتمبر 2017.

ويؤيد معظم أكراد العراق، البالغ عددهم قرابة 4.6 مليون نسمة، استقلال الإقليم، فيما تقف العاصمة بغداد عاجزة في ظل شبه الاستقلال الذي صار يتمتع به الإقليم، خاصة منذ سنة 2003 وضعف الحكومة المركزية.

غير ملزم

ترفض بغداد بالتأكيد إعلان الاستفتاء، لكنها لم تعلن عن أية خطوة مضادة. واكتفى المتحدث باسم رئاسة الوزراء سعد الحديثي بالقول إن "مستقبل العراق ليس خاصا بطرف واحد دون غيره، بل هو قرار عراقي وكل العراقيين معنيون به".

أما رئيس الوزراء حيدر العبادي فأعلن مكتبه، السبت 10 حزيران/يونيو، أنه تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، لكن دون أية إشارة إلى موضوع الاستفتاء. واقتصر الاتصال على دراسة "مجمل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلد"، إضافة الى "سير المعارك في الموصل". وفي اليوم نفسه، استقبل حيدر العبادي بافيل جلال طالباني، نجل الزعيم الكردي جلال طالباني. واقتصر حديثهما أيضا على المواضيع السابقة، حسب بيان الحكومة العراقية.

​​

​​

هدوء بغداد يمكن تفسيره بصيغة الاستفتاء غير الملزمة، وهو ما تحرص قيادة إقليم كردستان على إبرازه. فقد شدد وزير الخارجية السابق والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري أن الاستفتاء "لن يؤدي إلى انفصال تلقائي". وقال موضحا "نحن لا نتحدث عن استقلال، الحديث هنا عن استفتاء".

زيباري حرص أيضا على طمأنة الحكومة العراقية بأن الاستفتاء، وإن صٌوت عليه بنعم، فلن يعني ضم منطقة كركوك الغنية بالنفط ومناطق أخرى متنازع عليها إلى إقليم كردستان.

تحفظ الجيران

تقيم تركيا علاقات جيدة مع إقليم كردستان ورئيسه مسعود بارزاني، إلا أنها تعارض بشدة استقلال الإقليم. وجاء موقف أنقرة أكثر حدة من بغداد نفسها، فقد اعتبرت وزارة الخارجية التركية أن تنظيم الاستفتاء سيكون "خطأ فادحا". وتلا ذلك تصريح لرئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، قال فيه "لدى منطقتنا ما يكفي من المشاكل، ونعتقد أن إضافة مشكلة ليست أمرا جيدا".

وتخشى تركيا من أن يؤدي إنشاء دولة كردية مستقلة شمال العراق إلى تزايد النزعة الانفصالية لأكراد تركيا الذين يشكلون 20 في المئة من سكان البلاد.

​​

​​

وترفض إيران بدورها الاستفتاء الكردي، تحركها نفس مخاوف تركيا. ويشكل الأكراد 10 في المئة من الإيرانيين. ويتوزعون على أربع محافظات على الحدود مع تركيا والعراق، وتحذوهم طموحات انفصالية بدورهم. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي بوضوح "الموقف الأولي لإيران هو دعم وحدة أراضي العراق".

تحفظ أميركي

لا تعلن الولايات المتحدة الأميركية موقفا داعما للاستفتاء أو مناهضا له بالمرة. ففي الوقت الذي تؤكد فيه دعمها "لعراق موحد، وفدرالي، وديمقراطي، ومستقل"، كما جاء على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر ناويرت، توضح أيضا أنها "تقدّر تطلعات إقليم كردستان العراق المشروعة لإجراء استفتاء الاستقلال".

​​

​​

وتتخوف أميركا، في الوقت الحالي،من أن يصرف الاستفتاء الانتباه عن "أولويات أكثر إلحاحا" على رأسها هزيمة تنظيم داعش، كما جاء في بيان وزارة الخارجية.

وأعربت واشنطن عن هذه المخاوف للسلطات الكردية، داعية إياها إلى "التواصل مع الحكومة المركزية العراقية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".