المنارة الحدباء في جامع النوري الكبير في الموصل قبل  تفجيرها /إرفع صوتك
منارة الحدباء في جامع النوري الكبير في الموصل/إرفع صوتك

المصدر - وكالة الصحافة الفرنسية: 

كانت منارة الحدباء التي فجرها تنظيم داعش الأربعاء، 21 حزيران/كانون الثاني، واحدة من المعالم التاريخية التي تشكل مصدر فخر للعراقيين.

وقيل إن داعش أقدم على تفخيخ المنارة منذ فترة طويلة.

وبينما اتهم التنظيم المتطرف الطيران الأميركي بتدمير الجامع والمنارة، أكد مسؤولون عراقيون ومن التحالف الدولي أن هذه الكارثة التراثية من فعل التنظيم نفسه.

​​

​​

تاريخ عريق

بنيت منارة الحدباء في القرن الثاني عشر كمئذنة لجامع النوري القديم. وكانت حتى يوم تفجير هذين المعلمين، آخر ما تبقى من ذلك الصرح.

كان مسجد النوري يعد من أكبر مساجد المدينة القديمة، وسمي تيمنا بنور الدين الزنكي الذي حكم الموصل وحلب لفترة، وأمر ببنائه في العام 1172.

كانت المنارة مزينة بحجارة ذات أشكال هندسية، متوجة بقبة بيضاء.

فعلى ارتفاع 45 مترا، ومع ميلها المرئي عن بعد كيلومترات، هيمنت الحدباء لقرون عدة على أفق ثاني أكبر مدن العراق، حتى تفجيرها عند الساعة التاسعة والنصف مساء الأربعاء.

كانت المنارة رمزا للمدينة، إذ طبعت على العملة الورقية العراقية من فئة عشرة آلاف دينار، ويصفها البعض ببرج بيزا العراقي نسبة إلى البرج الإيطالي المائل. وظهرت أيضا في علامات تجارية محلية وإعلانات عدة، وأعطت اسمها لعدد لا يحصى من المطاعم والشركات والنوادي الرياضية.

العذراء والنبي محمد

التراث الشعبي المحلي غني بالروايات عن الحدباء، تتضمن شروحا لأسباب ميلانها.

يقول أحدهم إن المنارة تقوست عند مرور النبي محمد بها، وبقيت على حالها، فيما يشير آخرون إلى أنها انحنت ترحيبا بالسيدة العذراء.

وكلتا النظريتين تعكسان المكانة الخاصة التي كانت تحظى بها المنارة في الثقافة المحلية. ورأى داعش في هذا التبجيل الشعبي انتهاكا لشريعته، إذ يعتبر تمجيد الآثار بدعة.

بعد سيطرته على المدينة الشمالية في حزيران/يونيو 2014، هدد التنظيم المتطرف بتدمير منارة الحدباء، إلا أن السكان تمكنوا من إحباط ذلك بعدما شكلوا درعا بشرية حولها.

واستيقظ العراقيون الخميس على وقع الخبر الصادم. وأعرب بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عن حزنهم، قائلين إنه يمكن مقارنة الأمر بفقدان فرنسا لبرج إيفل.

وقالت مديرة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) إيرينا بوكوفا الخميس إن "هذا التدمير الجديد يعمق جروح مجتمع يعاني أصلا من مأساة إنسانية غير مسبوقة".

وفيما سعى معظم المسؤولين العراقيين إلى الالتفاف على دعاية تنظيم داعش والتأكيد على يأس الأخير وقرب هزيمته، دعا الرئيس العراقي فؤاد معصوم إلى إعادة بناء المنارة من جديد.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

     

    مواضيع ذات صلة:

    العراق

    هذا هو داعش .. حقيقة التنظيم يكشفها قرداش ج2

    علي قيس
    29 مايو 2020

    في أحد السجون العراقية المشددة الحراسة، يحاور الخبير بشؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، القيادي في تنظيم داعش طه عبد الرحيم الغساني، المعروف باسم "حجي ناصر قرداش"، والذي اعتقله جهاز المخابرات العراقي بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية داخل سوريا.

    كشف قرداش تفاصيل كثيرة عن حقيقة التنظيم، نتناولها في سياق سلسلة مقالات عن حقيقة داعش التي لم يكشف عنها لليوم.

    يساهم فيها الهاشمي الذي خصّ (ارفع صوتك) بتفاصيل الحوار.

    نشأة داعش

    عام 2012، عادت معسكرات الجماعات التكفيرية باعتبارها ردة فعل على تردي العلاقات بين قيادات حكومة المالكي والعشائر السنية في المنطقة الشمالية والغربية.

    وفي نهاية ذلك العام، ظهرت منصات الاحتجاج والتي عرفت بـ"الحراك السني الشعبي"، وهي خليط من البعثية والصوفية والاخوان والسلفية الجهادية والعشائرية وعوام المدن والقرى ذات الأغلبية السنية.
    وبسبب احتدام الصراع بين المالكي ورافع العيساوي على تعزيز التوزيع العادل للسلطة والنفوذ، فقد تداعى عدد من شيوخ العشائر وائمة المساجد وعلماء الافتاء السني وقادة الأحزاب في المناطق السنية للإطاحة بطموح المالكي بولاية ثالثة.

    النواة الصلبة من تنظيم القاعدة في غرب العراق استثمرت هذه البيئة الغاضبة على الحكومة وبدأت تنتشر في مدن وخيم الاعتصامات وتعقد مجالس لأخذ البيعة للبغدادي فحققوا هناك الانتشار والتوسع الكبير والسريع، بعد أن انحسر نفوذهم عدا مناطق حوض الثرثار وغرب نينوى ووادي حوران وجزيرة راوة وبعدد أقل من 1000 إرهابي في كل العراق، وبإمكانيات اقتصادية ضعيفة.

    في تلك الفترة نشأت داعش في الحدود الغربية العراقية والشرقية السورية، بحسب شهادة عبد الناصر قرداش.

    يقول الأخير "صادف خروج أبو علاء العفري من السجن، واجتماع أبو مسلم التركماني، وحجي عبد الله أمير قرداش، وإهمال بغداد ودمشق التقارير الاستخبارية حول توسع ومباركة البعض من أبناء عشائر لأفكار تنظيم داعش في تلك الجغرافية، وكان البعد الطائفي والقومي هو الدافع الكبير وراء ذلك".

    كُلف عبد الناصر قرداش في نشر فكر تنظيم داعش واخذ البيعة للبغدادي في الشرق السوري عام 2011، وقد نجح في ذلك بمعية كبار قادة التنظيم في ذلك الوقت.

    يقول قرداش "إن البعد الطائفي يجب أن يطغى في التعامل مع مرحلة صعود وتأسيس تنظيم الدولة، فهي ضد بغداد ودمشق وتزعم أنها مع السنة لذا كان السكوت عليها وعدم انتقادها طيلة عام 2013 من غالبية السنة، وبغداد كانت لا تهتم للكيفية التي تعامل بها مفارز ومجموعات التنظيم أهالي تلك البيئة وتعتقد هو شأن يخصهم وشرها يقع على خصوم بغداد، والولايات المتحدة والخليج يعتقدون هذا صراع داخلي".

    ومن خلال الاقتباس أعلاه من الحوار مع قرداش، يمكن أن نوضح مستويين من الدعم الذي حصلت عليه داعش في منطقة غرب العراق، هما:

    - السرية واللامبالاة وغض البصر من قبل بعض العشائر في تلك المناطق، عن ممارسات التنظيم من أخذ الإتاوة وقطع الطريق الدولي والهجمات على قوات حرس الحدود والثكنات العسكرية والمراكز الأمنية ونهب دوائر الدولة.

    - المستوى العسكري والراديكالي، المتمثل بالمعسكرات الخاصة بالتدريب ومخازن السلاح، بالنسبة إلى المستوى العقائدي فأن غالبية عناصر داعش درسوا وتربوا فكرياً في تلك البيئة منذ 2010-2013 في مدارس يديرها أبو علاء العفري وحجي عبد الله قرداش.

    يقول عبد الناصر قرداش "كانت محاضرات أبو علاء العفري تشكل مرجعية فكرية للتنظيم، بل أكثر من ذلك، شكلت هذه المحاضرات نظاماً داخلياً وهادياً أساسياً لهم، فهي تتكون من 8 بنود تمثل بمجموعها منظومة تعاليم وأسس الولاء والبراء والتعريف بالأخر ومسائل الجاهلية ونواقض الإسلام وأحكام الدور وأحكام الجهاد وأحكام الغنائم وتوحيد الحاكمية وتكفير علماء السلاطين ونقد المرجئة الجدد ومسائل الجاهليَّة وكسر الحدود وكفر القومية والوطنية والاشتراكية والرأسمالية والديمقراطية ووسائلها، واصبحت خارطة الطريق التي تنفذها داعش في جغرافيا الحدود بين العراق وسورية، وهي ما يأتي:

    1- الدين الوحيد لتلك المناطق هو الإسلام السني كما يؤمن به البغدادي والعفري.

    2- المنهج العملي يقوم على فقهيات انتخبها العفري والبغدادي والهيئات الشرعية قائمة على أن العمل ركن في الأيمان وفقاً لمناهج غلاة الفقهاء.

    3- تكفير كل من يخالف عقيدة ومنهج التنظيم من الجماعات والحركات والتنظيمات الجهادية سواء كانت سلفية أو قاعدية وبشكل متساوٍ.

    4- اجتثاث كل الزعامات الدينية والحزبية والحكومية والقومية والوطنية وعدم احترام نسيج سكان مناطق الحدود.

    5- لا ذمة ولا عهد لكل من لا يبايع البغدادي، ومن يبايع يضمن حماية أرواح عائلته وأمواله وتوفير الأمن والأمان لهم.

    6- تعمل لجنة الحسبة والتحقيقات وإقامة التعزيرات والحدود بكل قواها في تلك الجغرافيا.

    7- المحكمة الشرعية للتنظيم والاحتساب هي المهيمنة والمسيطرة على المساجد والمنابر والتربية والتعليم، ويقضي القضاة وفق تعاليم البغدادي والعفري، وأنيطت هذه المناصب إلى الأشخاص الذين يتمتعون بالبيعة والتاريخ التكفيري الجهادي.

    8- توزيع المناصب والمسؤوليات الإدارية والمالية والأمنية والعسكرية في قرى الحدود يتم على أساس ولاء الأشخاص لخلافة البغدادي."
     

    علي قيس