أفراد في قوات الأمن العراقية أثناء تفتيش إحدى السيارات/وكالة الصحافة الفرنسية
أفراد في قوات الأمن العراقية أثناء تفتيش إحدى السيارات/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

خرجت "أم علي" (54 عاما)، من أحد محال البقالة في حي الطالبية (شرق بغداد)، حاملة كيسا بلاستيكيا فيه بعض المواد الغذائية التي تنوي طبخها في وجبة الفطور.

تضع، أم علي، التي ترتدي الملابس السوداء منذ 30 عاما بسبب مقتل زوجها في الحرب العراقية الإيرانية، على كتفها حقيبة جلدية قديمة، لكن تواضعها لم يمنع من أن تكون هدفا لإحدى عصابات السرقة.

"تفاجأت بسيارة تاكسي من نوع "سايبا" صفراء تمر مسرعة من جانبي ويخطف شخص كان يستقلها الحقيبة من كتفي"، تقول أم علي، مضيفة في حديث لموقع (إرفع صوتك) "الحمد لله لم يدهسني (...)، سجلت الكاميرا المعلقة في مدخل الأسواق الحادثة، ووعدتني الجهات الأمنية التي حضرت عقب الحادث بأنها ستلقي القبض على المجرمين".

"ما يحصل في العراق سببه أكل الحرام"

مبلغ مالي بسيط هو كل ما تمتلكه المرأة الخمسينية، كان بداخل الحقيبة، إضافة إلى هاتف نقال ومستمسكات شخصية.

تقول أم علي "عندما نتساءل لماذا يحصل هذا في العراقيين (في إشارة إلى الأزمات المتتالية التي تمر بها البلاد)، أنا أقول للجميع لماذا، لأن أكل الحرام أصبح شائعا"، وتتابع "القوي أصبح يأكل الضعيف، والفقير لم تعد تنجيه قلة حيلته وضعفه من بطش المجرمين".

جريمة "صينية الثواب"

حادثة أم علي تأتي بعد أيام قليلة من جريمة محاولة السطو على أحد المنازل في منطقة البيجية في حي المنصور (غرب بغداد)، التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، والتي عرفت بحادثة "صينية الثواب".

تفاصيل الحادث كما تظهرها كاميرات المراقبة المعلقة في المنزل ويؤكد تفاصيلها حاتم (صاحب الدار التي حاول المسلحون اقتحامها)، جرت بعد طرق شخص يحمل صينية طعام باب المنزل وقت الفطور، وبعد أن دخل حاتم لإفراغها حاول مسلحون يرتدون زيا عسكريا ويستقلون سيارة مظللة السطو على المنزل.

يقول حاتم في مقطع فيديو لموقع (إرفع صوتك) "اتجهت إلى القوات الأمنية لكن خاب أملي، لم أجد التعاون ولا الإصغاء، ولم أجد اهتماما بمواطن كاد إن يقتل مع عائلته".

كانت مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدا الفيسبوك المنقذ لحاتم وعائلته، وفقا لما يرويه صاحب المنزل، موضحا "عندما توجهت إلى الفيسبوك وجدت تعاونا عظيما من قبل العراقيين أهل الغيرة، بعد ذلك تعاونت معنا القوات الأمنية".

ويؤكد في نهاية حديثه أن "البطل الأول والقائد الأول في الموقف كله هو المواطن العراقي الذي حول القضية إلى قضية رأي عام".

الداخلية: هذا ما ساعد على اتساع الجرائم؟

الحادث الأخير قد يكون نموذجا لمسلسل جرائم تشهده بغداد يوميا، وفقا لوزارة الداخلية.

"ما يكشف عنه من جرائم في السوشيال ميديا هو أقل عما يحصل في الواقع"، يؤكد عبد الوهاب الطائي، المستشار الإعلامي لوزير الداخلية، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) أن الوزارة "لديها يوميا مواقف تفصيلية تصل إلى 10 جرائم في بغداد فقط، عن حالات خطف وسرقة واغتيال، يتم إلقاء القبض على مرتكبيها".

ويتابع، بأن "ما يعلن عنه في مواقع التواصل الاجتماعي نسبة قليلة لأن ما يصلها هي حالات قليلة، تركز على الحالات الغريبة".

"أعداد الجرائم في تصاعد"، يقول الطائي، عازيا الأسباب إلى:

  • انشغال الأجهزة الأمنية بالمعارك ضد تنظيم داعش.
  • الظرف الخاص الذي مر به العراق خلال 14 سنة الأخيرة، وما شهده من أزمات سياسية واقتصادية وأمنية.
  • الضعف في قاعدة البيانات لكل مواطن، وهذا سهّل بارتكاب جرائم.

وفي عودته للحديث عن جريمة السطو التي نفذتها "عصابة صينية الثواب"، يوضح الطائي أنه "تم إلقاء القبض على عنصرين من بين خمسة نفذوا الجريمة، فيما قتل أحدهم برصاص عناصر العصابة بالخطأ، وهناك شخصان تتعقب الأجهزة الأمنية حركتهما".

وحيث يؤكد مستشار وزير الداخلية بأن المجرمين كانوا يستقلون عجلة تابعة لإحدى فصائل الحشد الشعبي، يلفت في الوقت نفسه، إلى أنه "من خلال المعلومات الاستخبارية تم إلقاء القبض على مجاميع تدعي انتمائها إلى تلك الفصائل أو الأجهزة الأمنية".

ويضيف الطائي "بعض الفصائل أصبحت قواعدها عريضة وتضم آلاف الأشخاص مما يجعل السيطرة عليهم أمرا صعبا"، مشيرا إلى "تعاون قادة الفصائل في الحشد الشعبي مع الوزارة، من خلال تزويدها بالمعلومات عن العناصر التي تستغل انتمائها للحشد في تنفيذ جرائم".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".