مقاتلون عراقيون يخلون أحد رفاقهم أصيب أثناء المعارك في جنوب الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية
مقاتلون عراقيون يخلون أحد رفاقهم أصيب أثناء المعارك في جنوب الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

يسقط العشرات من مقاتلي القوات الأمنية أو فصائل الحشد الشعبي، بشكل يومي بين قتيل وجريح جراء العمليات العسكرية ضمن المعركة الواسعة التي يخوضها العراق مع الإرهاب وتنظيماته.

موقع (إرفع صوتك) يتابع رحلة علاج الجرحى من المقاتلين والتي قد تطول أحيانا، ويوضح تفاصيل حصولهم على العلاج والحقوق، بشكل مفصل.

جرحى منتسبي وزارة الدفاع

تضم وزارة الدفاع مديريتين وشعبة في مقر الوزارة تعنى بشؤون جرحى وشهداء العمليات العسكرية.

  • مديرية الطبابة: مهمتها تقديم الموقف اليومي لأعداد الجرحى والمتوفين جراء العمليات العسكرية، وتضم مستشفيات ميدانية لتقديم العلاج للجرحى قبل إخلائهم إلى المستشفيات الرئيسية (مدينة الطب ومستشفى محافظة صلاح الدين).
  • مديرية الأمور الطبية: وتقدم هذه المديرية الخدمات للذين تعرضوا للإعاقة جراء الإصابة في العمليات العسكرية.
  • شعبة الشهداء والجرحى في مقر الوزارة: تتكفل هذه الشعبة بترحيل ذوي الإصابات الكبيرة التي لا يمكن علاجها في مستشفيات العراق إلى دول أخرى، حيث تعاقدت الوزارة مع مستشفيات في بريطانيا وألمانيا والهند وإيران.

وتقرر اللجان الطبية المتواجدة في المستشفيات المخصصة لجرحى وزارة الدفاع إحالة المصاب إلى تلك المستشفيات حسب نوع وحجم الإصابة.

 

إذا كنت منتسبا للدفاع ولم تحصل على رعاية صحية؟

يؤكد مصدر في وزارة الدفاع في حديث لموقعنا، أنه "في حال عدم حصول المصاب من منتسبي الوزارة على فرصة رحلة العلاج، بإمكانه مراجعة مكتب وزير الدفاع بشكل مباشر أو مكتب أمين سر الشهداء والجرحى"، موضحا أن "الوزارة تقدم الرعاية الكاملة حتى للحالات التي لا يمكن علاجها، كتعيين مرافق للمريض المصاب بنسبة عوق تصل إلى ثمانين في المئة".

ويتابع "يحق للمصاب بالشلل الرباعي أو قطع طرفين من جسمه أن يختار شخصا يقدم له الرعاية، ويمنح المنتسب المعاق مرتبه كاملا، فيما يمنح المعين له مرتبا ثابتا من الوزارة".

جرحى الحشد الشعبي

تضم هيئة الحشد الشعبي ثلاث مديريات تعنى بشؤون جرحى مقاتليها:

  • مديرية طبابة الحشد الشعبي، وتتكفل بتقديم العلاج في الميدان منذ لحظة الإصابة وحتى مرحلة اكتساب الشفاء التام، وتكون مساحة عمل هذه المديرية في المستشفيات الميدانية.
  • مديرية الشهداء والمضحين، وهذه مسؤولة عن تقديم الحقوق المادية والقانونية للجرحى من منتسبي الهيئة.
  • مديرية اللجان الطبية.

في الحشد: إذا كنت جريحا ولم تحصل على حقوقك؟

يوضح مدير "الشهداء والمضحين" في هيئة الحشد الشعبي، إبراهيم القريشي، في حديث لموقع (إرفع صوتك) طرق حصول الجريح على حقوقه، بقوله:

  • كل مقاتل يقدم إضبارته عبر التشكيل التابع له، إلى مديريتنا مع تأييد من الطبابة وقسم العمليات.
  • إذا كانت الملف مستوفيا للوثائق المطلوبة من الناحية القانونية نقوم بباقي الخطوات للحصول على حقوقه.
  • يحصل الجريح على منحة من رئاسة مجلس الوزراء وهي مبلغ 2 مليون دينار.
  • يمنح المنتسب راتبا تقاعديا يحدد وفق نسبة العجز التي تحددها مديرية اللجان الطبية.

ويلفت القريشي إلى وجود بعض الحالات لمصابين لم يحصلوا على حقوقهم بسبب "عدم إكتمال الوثائق القانونية"، مضيفا "هناك قسم شكاوى في المديرية يعمل بساعات الدوام الرسمي يستقبل المشتكين في مقر الهيئة، كما أن هناك صفحة للمديرية على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك يمكن تقديم شكوى من خلالها وسيتم التواصل مع صاحب الشكوى بشكل مباشر، فضلا عن مكاتب الهيئة في المحافظات".

خدمات وزارة الصحة

بدوره يشير المتحدث باسم وزارة الصحة أحمد الرديني، إلى أن "الأولوية لدى الوزارة في تقديم خدماتها سواء الإسعاف أو الدم أو الإخلاء، هي لجرحى العمليات العسكرية"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "أحيانا تكون هناك صعوبة تواصل لدى بعض المصابين مع مؤسسات الوزارة، سواء بسبب بعد محل السكن أو عدم الوعي بكيفية الحصول على الخدمات العلاجية"، موضحا طرق التواصل بقوله:

  • مراجعة مدينة الطب، قسم الحشد الشعبي المرتبط بشكل مباشر بمكتب الوزير.
  • مراجعة المراكز الصحية في مناطقهم، إذا كان المصاب من أهالي المحافظات ويصعب قدومه إلى قسم جرحى الحشد في مدينة الطب.
  • أي حالة صعبة تحتاج إلى تخصيصات مالية كبيرة، بالإمكان التواصل مع قسم العمليات المرتبط بمكتب الوزير بشكل مباشر، أو قسم الإعلام في وزارة الصحة.
  • إذا كان المصاب بحاجة إلى علاج بالخارج، يراجع قسم الإخلاء المرتبط أيضا بمكتب الوزير، والمسؤول عن تسفير الحالات الصعبة إلى الخارج.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أرشيفية تعود لفترة جائحة فيروس كورونا حيث تمت أكبر حملات التبرع بالدم في العراق- أ ف ب
أرشيفية تعود لفترة جائحة فيروس كورونا حيث تمت أكبر حملات التبرع بالدم في العراق- أ ف ب

وصلت أم أحمد إلى "فم الموت" كما تقول لـ"ارفع صوتك" ولم ينقذها وجنينها سوى سخاء المتبرعين بالدم بعد نزيف حاد تعرضت له خلال الولادة.

تصف ذلك اليوم بأنه "أحد أصعب أيام حياتها"، مضيفةً: "كنتُ أنا والطفل في خطر شديد، وجَهَت العائلة نداء استغاثة من خلال مواقع التواصل وأهالي المنطقة. وكانت النتيجة وصول أكثر من عشرة أشخاص خلال ساعة واحدة إلى المستشفى التي كنت أرقد بها في سامراء".

تتابع أم أحمد، والابتسامة على وجهها: "اضطررنا إلى الاعتذار لعدد منهم بسبب حصولنا على الكمية الكافية من الدم وهي ستة أكياس كاملة".

"ومنذ ذلك اليوم وأنا أدعوا لمن تبرعوا لي بالدم وأغلبهم غرباء تماماً دافعهم إنساني بحت، لإنقاذي وطفلي الذي بدأت أسنانه بالظهور اليوم بفضل كرمهم"، تقول أم أحمد.

في وضع مشابه لها، يروي محمد صالح، وهو من أهالي محافظة نينوى، كيف تحول من شخص إلى آخر خلال الشهر الماضي، فقد كادت قريبة له أن تفقد حياتها خلال إجرائها عملية جراحية، واحتاجت للتبرع بالدم، وكانت المشكلة في فصيلة الدم النادر التي تمتلكها (أوه سالب)".

يقول لـ"ارفع صوتك": "وجهنا نداءً عبر مواقع التواصل ليصل إلى المستشفى اثنان من المتبرعين، ونحصل بالضبط على ما كنا بحاجة إليه بعد الله لإنقاذها".

سرعان ما بادر صالح نفسه بالتبرع بالدم الذي لم يكن يعرف عنه شيئا قبل ذلك الحادث. "لأنني عرفت أن دمي يمكن أن ينقذ حياة إنسان آخر في حاجة ماسة له"، يقول.

ويحتفي العالم، الجمعة، باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، وتحمل الذكرى السنوية العشرين له لليوم شعاراً رمزياً هو "عشرون عاماً من الاحتفال بالعطاء"، الذي يعكس الجهود العظيمة التي بذلها المتبرعون على مر السنين.

وتعد هذه الفعالية السنوية التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية، بمثابة مناسبة تُزف فيها آيات الشكر إلى المتبرعين طوعاً بالدم من دون مقابل لقاء دمهم الممنوح هديةً لإنقاذ الأرواح.

 

"مليون متبرع"

 

يتجاوز عدد المتبرعين بالدم في العراق المليون متبرع، ما يوفر كمية هائلة من الدماء سنويا لمن هم بحاجة إليه، سواء من المصابين بالأمراض السرطانية أو مصابي مرض الثلاسيميا الذين يحتاجون إلى تبديل الدم بشكل متواصل، بحسب إحصاءات زودنا بها الدكتور محمد طالب العبيدي، معاون مدير المركز الوطني لنقل الدم في بغداد.

يقول لـ"ارفع صوتك": "في مجال التبرع بالدم داخل المركز، فإن معدل الإنتاج اليومي يتراوح بين 800 و1100 قنينة دم يومياً، متضمنة الدم ومشتقاته من البلازما والصفائح الدموية، وهذا في المركز فقط، ناهيك عن بقية الفروع والمراكز الساندة. ولدينا كمعدل إنتاج سنوي بحدود المليون وربع المليون كيس دم. وعلى مستوى العراق يصل إلى نحو ستة ملايين كيس دم في العام".

بحسب نظام التبرع بالدم في العراق، هناك نوعان من الدم يتم التبرع بهما: "الأول هو التطوعي وأغلبه يأتي من الشباب، بالإضافة إلى التبرع التعويضي وهو ما يُتَبَرَّع به إلى المرضى على نحو مباشر من قبل العوائل والأقارب وغيرهم، وكلاهما يكملان بعضهما"، يضيف الدكتور العبيدي.

ويشير  إلى أن وزارة الصحة العراقية تجمع الدم عن طريق التبرع أو الحملات التطوعية التي تطلبها المؤسسات الحكومية والجامعات.

أما أكبر الحملات التي شهدها العراق، فكانت بحسب العبيدي "خلال الحرب على الإرهاب (2014-2017)، حيث كان الشباب يأتون للتبرع بكميات مهولة، ولم نشهد أي نقص بالدماء خلال تلك الفترة".

يتابع: "شهد إعلان حالة الطوارئ خلال أزمة فيروس كورونا 2020 تبرعا لم نشهد له مثيلا، فاستجابة المجتمع العراقي كانت كبيرة جداً، بل أكبر من المتوقع، إذ شملت حتى الأصناف النادرة من الدم".

ويؤكد العبيدي أن هناك "تجاوباً مع المركز في حال إطلاق نداء إلى القوات الأمنية للتبرع، حيث تتوافد أعداد كبيرة منهم تفوق التصور"، لافتاً: "في إحدى المرات كنا بحاجة إلى دماء لمرضى السرطان من أصناف دم نادرة، ففوجئنا بـ150 متطوعاً للتبرع وهو رقم كان كبيراً جداً بالنسبة لنا".

 

"ننقذ الأرواح"

 ينتمي أثير الشمري إلى القوات الأمنية ويسكن محافظة ذي قار، بدأت رحلته في التبرع بالدم، عام 2015، بعد سماعه لنداء استغاثة عبر أجهزة النداء التي توجهها المستشفيات ومراكز التبرع،  واستمر بالتبرع منذ ذلك التاريخ دورياً كل ستة أشهر.

يوضح لـ"ارفع صوتك" أنه يقوم بذلك بدافع "إنساني بحت" حتى إنه يسافر أحياناً لمحافظات أخرى إذا علم بوجود حالة طارئة، بالإضافة إلى أن التبرّع بالدم أمر "صحيّ، يعود على صحته بفوائد كبيرة".

مثله محمد الياسري، وهو شاب يسكن محافظة كربلاء، يملك فصيلة "أوه سالب" النادرة. لا يتذكر في أي عام بدأ بالتبرع بالدم، إلا أنه يتذكر الحالة. يقول إنه سمع حينها "نداء استغاثة لمساعدة طفلة مصابة بالسرطان فتوجه إلى المستشفى للتبرع، ومن هناك عرفت أهمية التبرع في إنقاذ الأرواح" وفق تعبيره.

"عندما تساعد طفلاً أو شاباً أو كبيراً في السن، فأنت لا تساعد شخصاً واحداً فقط، بل أنت تساعد عائلة بأكملها يمكن أن تفقد عزيزاً لأن فصيلة دمه نادرة، أو لأن هناك ظرفا طارئا وبحاجة إلى الدم الذي يمكن تعويضه خلال ثلاثة أشهر ثم العودة إلى التبرع مجدداً"، يبيّن الياسري لـ"ارفع صوتك".

ويشير إلى أنه "لا يتبرع إلا لأصحاب الفصيلة المطابقة لدمه، كونها تسمى الواهب العام أي أنها تتناسب مع جميع فصائل الدم الأخرى"، مضيفاً "حتى عندما يكون الطلب في محافظة أخرى أتوجه لها لأهداف إنسانية بحتة، ولا أطالب بأي شيء مقابل ذلك، فالامتنان الذي أحصل عليه من العوائل أكبر جائزة ممكن أن يحصل عليها الإنسان".

 

متطوعون

تعمل نورس عبد الزهرة في المجال التطوعي والتنسيقي بين المستشفيات ومراكز التبرع بالدم في محافظة كربلاء، تقول لـ"ارفع صوتك" إنها بدأت التطوع في المجاميع على مواقع التواصل الاجتماعي خلال أزمة كورونا، وعملت على إيصال الدم والأكسجين والعلاج إلى المحتاجين من أبناء محافظتها.

تروي: "كان العمل خلال تلك الفترة مرهقاً جداً، فالخوف كان كبيراً، والناس لا تعرف ماذا تفعل. هذا الأمر أنتج مجاميع عديدة في المحافظات لمساعدة الناس في تلك الأزمة الخانقة، حتى وصل عدد المشتركين في المجموعة من كل أنحاء العراق إلى 200 ألف شخص بين متطوع للنقل ومتبرع بالدم أو تقديم الخدمات الصحية للمرضى".

بعد انتهاء أزمة كورونا، تضيف عبد الزهرة "تحولت المجموعة بفضل أعداد المشاركين الكبيرة إلى مجموعة متخصصة بنداءات التبرع بالدم، فأي شخص متبرع بالدم وأي شخص بحاجة إلى الدم يتواصل معنا، ونحن ننشر النداء في المجموعة ولدينا تفاعل كبير جداً ونسبة استجابة واسعة".

"أكثر أصناف الدم وجوداً في العراق هي الموجبة أما أقلها والتي نعاني للحصول عليها فهي السالبة بشكل عام، وأحياناً نجد صعوبة بالعثور على متبرعين، حتى أن بعضهم  يتنقلون بين المحافظات للتبرع" تبيّن عبد الزهرة.

وتلفت إلى صعوبة أخرى تتعلق بتوفير الدم لمرضى أثناء إجرائهم عمليات جراحية في القلب "لأنها تحتاج كميات من الدم الحار الذي يتطلب وُجود المتبرع في مكان العملية ذاته".

وتوضح عبد الزهرة "رغم التعب الذي أواجهه في عملي ومعاناة العوائل الذين لديهم حالات طارئة بحاجة إلى الدم، فإن النتيجة دائما تبهرني. العراقيون كرماء بدمائهم، وما شهدته خلال فترة كورونا من حجم المتبرعين والمساعدين بلا دوافع مادية وبإنسانية عالية حثني على الاستمرار في هذا العمل الإنساني".

بدوره، يقول مدير الصحة في الهلال الأحمر العراقي علي مجيد، إن العراق "من الدول التي تتصدر حملات التبرع بالدم على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد حصلت الجمعية بين عامي 2017 و2018 على جائزة دولية من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، لأنها كانت من أكبر الجمعيات المساهمة بعمليات التبرع".

وينقسم عمل الهلال الأحمر في العراق كما يوضح مجيد لـ"ارفع صوتك" إلى جزأين "الأول التثقيف بعمليات التبرع، والثاني حملات التبرع بالدم في مختلف المحافظات العراقية وبالتعاون مع وزارة الصحة".

وتستفيد الجمعية من المناسبات الوطنية والدينية لصالح التبرع بالدم، وفق مجيد. يشرح "تُنصب مراكز تبرع خلال الزيارات الدينية الكبيرة التي يشهدها العراق سنوياً، وبالتعاون مع رجال الدين والفتاوى، يتم حث المواطنين على التبرع بالدم".

ويتذكر من جانبه، أبرز حملات التبرع بالدم التي شهدت إقبالاً كبيراً من العراقيين، حيث تمت بين عامي 2014 و2015، حيث كان مستوى التبرع يصل إلى 2900 كيس دم في اليوم الواحد".