كان منفذ الهجوم على جريدة شارلي إيبدو الساخرة محمد وسعيد كواشي مصنفين S/ وكالة الصحافة الفرنسية.
كان منفذ الهجوم على جريدة شارلي إيبدو الساخرة محمد وسعيد كواشي مصنفين S/ وكالة الصحافة الفرنسية.

بقلم خالد الغالي:

خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة في فرنسا، كان ملف الإرهاب أهم المواضيع الخلافية بين المرشحين، وكانت نقطة واحدة بالتدقيق أكثر ما غذى هذا الخلاف: ماذا نفعل بالمصنفين ضمن "البطاقة S"؟ هؤلاء يبلغ عددهم 20 ألفا، بينهم أكثر من 10 آلاف لهم "ميولات أصولية".

وخلال المناظرات الرئاسية، كانت أسماء سعيد وشريف كواشي منفذي هجوم "شارلي إيبدو"، وأيوب الخزاني منفذ هجوم القطار طاليس، ومهدي نموش منفذ هجوم المتحف اليهودي في بلجيكا، وغيرهم، تتردد بكثرة على ألسنة المرشحين. كل هؤلاء كانوا من المدرجين ضمن خانة "البطاقة S"، قبل أن ينتقلوا إلى الهجوم أمام عجز الأجهزة الأمنية الفرنسية.

ماذا تعني البطاقة S؟

يشير الحرف S إلى عبارة بالفرنسية (Sureté de l'État) وتعني أمن الدولة. ويصنف ضمن خانة "البطاقة S" كل من توجد بخصوصه شكوك حول إمكانية أن يشكل خطرا على أمن الدولة، دون أن يعني هذا قيامه أو نيته القيام بأي عمل إجرامي.

تشمل البطاقةS  فئات عريضة من "الخطيرين المحتملين"، لا تجمع بينها أية صلة، بدءا من مفتعلي أحداث الشغب في الملاعب الرياضية، والمعارضين السياسيين، والنشطاء البيئيين العنيفين، وحتى الإرهابيين المحتملين.

يخضع أصحاب البطاقة S للمراقبة فقط، ولا توجد أية إجراءات إدارية أو قضائية يمكن اتخاذها في حقهم. ويعني وجودهم على القائمة فقط التنبيه على خطر محتمل، على عكس المصنفين ضمن القائمةJ  مثلا (المطلوبين للعدالة) أو القائمةPJ  )المطلوبين للشرطة القضائية)، الذين يهددهم الاعتقال.

لكن ما يخيف فرنسا هو أن نصف المدرجين ضمن خانة "البطاقة S" لهم ميولات أصولية. لهذا لم تتردد المرشحة اليمينية المتطرفة مارين لوبان في التعهد بطرد كل الأجانب المصنفين S. وهو ما لقي انتقادات شديدة، خاصة أن وجود شخص ضمن هذه القائمة لا يعني ارتكابه مخالفة قانونية، إذ مجرد التردد على مسجد متطرف أو مرافقة أشخاص معروفين بتطرفهم قد يتسبب في الإدراج ضمن  "البطاقة S" بهدف المراقبة.

​​

​​

يتم إعداد قائمة المصنفين ضمن البطاقة S أساسا من قبل الإدارة العامة للأمن الداخلي، جهاز المخابرات الفرنسية، وتطعم بالمعلومات القادمة من أجهزة مخابرات الدول الأخرى، في إطار التعاون الدولي.

بطاقة لكل مشتبه فيه

تصنع بطاقة خاصة بكل مشتبه فيه، تسمى البطاقة S" ، وتتضمن كل المعلومات الضرورية حول الشخص المراقب (الاسم، الصورة، مكان وتاريخ الولادة، الجنسية، أسباب الإدراج، الإجراء الواجب القيام به حياله...إلخ). هكذا مثلا تظهر البطاقة بكامل معلوماتها لدى شرطة المطارات بمجرد كتابة البحث عن اسم الشخص في قاعدة البيانات. لكن الإجراء المتبع يكون في الغالب السماح للشخص بالسفر، إذ لا يمكن منع أي شخص من مغادرة أو دخول البلاد لمجرد وجوده ضمن أصحاب البطاقة S. في المقابل، يتم تدوين تحركاته الجديدة بهدف المراقبة.

يعود تأسيس البطاقة S لقرابة 50 عاما، وبالضبط لسنة 1969. وهي بدورها مقسمة إلى لوائح صغيرة من S1 إلى S16. لا تشير هذه الأرقام إلى "درجة الخطورة"، بل تعني الإجراء الذي يجب القيام به حيال الشخص المعني. وخلال الفترة الماضية، درجت فرنسا على تصنيف المقاتلين في سورية أو العراق ضمن القائمة S14. ويوجد حاليا أكثر من 700 فرنسي، من بين 5000 مقاتل أوروبي، في ساحات القتال في هاتين الدولتين، لتحتل بذلك الرتبة الأولى بين الدول الأوروبية.

لا يعرف المدرجون ضمن خانة البطاقة S بالأمر، إذ يدخل ذلك ضمن أسرار الدفاع، كما لا يعني وجود شخص ضمن القائمة أن المراقبة ضده ما تزال قائمة. وتقوم السلطات بتحيين القائمة سنويا، وحذف الأشخاص الذي تقدر الأجهزة الأمنية أنهم لم يعودوا يشكلون خطرا.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".