مخلفات الهجوم الانتحاري في حي الكرادة وسط بغداد/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم خالد الغالي:

خلف تفجير انتحاري في العاصمة العراقية بغداد الأحد، 3 تموز/يوليو، 323 قتيلاً. وهو ما جعله الهجوم الأكثر دموية في البلاد منذ عام 2003، وهو تاريخ دخول الجيش الأميركي إلى العراق للإطاحة بحكم الرئيس السابق صدام حسين.

وفيما يلي لائحة بأكبر 10 تفجيرات إرهابية وأعمال قتل تعرض لها العراقيون خلال الـ14 سنة الماضية. جميع هذه العمليات خلفت 100 قتيل فما فوق، بينما بعضها تجاوز الألف بكثير. إليكم الترتيب حسب التسلسل الزمني.

 3 تموز/يوليو 2016: خلّف انفجار شاحنة مفخخة، في حي الكرادة التجاري وسط بغداد، مقتل 323 شخصاً. وقع الانفجار وقت الذروة، عقب الإفطار، حيث كان الحي التجاري مكتظا. تبنى تنظيم داعش الهجوم.

موضوعات متعلقة:

شيخ جزائري عن الانتحاريين: من كبائر الذنوب

عراقيون: صارت الأمنية أن نبقى على قيد الحياة فقط

12 حزيران/يونيو 2014: يومان فقط بعد سيطرته على مدينة الموصل، أعدم تنظيم داعش ما يفوق 1700 طالب متدرب في قاعدة سبايكر العسكرية، بمحافظة صلاح الدين. رميت جثث بعضهم في نهر دجلة، فيما دفن آخرون بشكل جماعي. وصفت الأمم المتحدة العملية بجريمة حرب.

25 تشرين الأول/أكتوبر 2009: خلّف تفجيران انتحاريان بسيارتين مفخختين، استهدفا مبنيين حكوميين في المنطقة الخضراء في بغداد، 155 قتيلاً، بالإضافة إلى أكثر من 500 جريح.

14 آب/أغسطس 2007: هزّت سلسلة انفجارات انتحارية الطائفة الأيزيدية في شمال العراق، مخلفة قرابة 520 قتيل من أبناء الطائفة. وقاد ثلاثة انتحاريين على الأقل شاحنات وقود، حيث فجروا أنفسهم في مجمعات سكنية في بلدتي القحطانية والجزيرة، قرب قرية سنجار على الحدود مع سورية.

7 تموز/يوليو 2007: خلّف تفجير شاحنة مفخخة في سوق مكتظة بالناس مقتل أكثر من 150 شخصاً وجرح 250 آخرين في بلدة طوز خورماتو شمال شرق بغداد.

18 نيسان/أبريل 2007: أدّت سلسلة تفجيرات لسيارات مفخخة إلى مقتل 191 شخصاً قرب العاصمة بغداد، كان أقواها الانفجار الذي استهدف سوقا شعبيا في منطقة الصدرية، مخلفا لوحده 140 قتيلاً.

27 آذار/ مارس 2007: انفجرت سيارتان مفخختان في بلدة تل عفر القريبة من الحدود السورية. بلغ العدد الإجمالي للقتلى 152 شخصاً.

6 شباط / فبراير 2007: هزّ انفجار هائل منطقة الصدرية، في بغداد، مخلفا مقتل أكثر من 130 شخصاً.

23 تشرين الثاني/نوفمبر 2006: قتل أكثر من 200 شخص في انفجار ست سيارات مفخخة في مدينة الصدر، ذات الأغلبية الشيعية قرب بغداد. اعتبر هذا الهجوم حينها الأكثر دموية منذ دخول الجيش الأميركي إلى العراق سنة 2003.

2 آذار/مارس 2004: فقد 171 شخصاً حياتهم في يوم واحدة في هجوم مزدوج في العاصمة بغداد وفي مدينة كربلاء، ذات الأغلبية الشيعية (105 كلم جنوب غرب بغداد).​

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".