متطوعون في فريق خلوها أجمل الموصلي/الصورة تنشر بإذن منه
متطوعون في فريق خلوها أجمل الموصلي/الصورة تنشر بإذن منه

أربيل- متين أمين:

اختار الشاب الموصلي محمد العبيدي (18 عاما) المشاركة في الفرق الشبابية التطوعية التي أصبحت الظاهرة الأكثر انتشارا في المناطق المحررة من مدينة الموصل مع نهاية كانون الثاني/يناير من العام الحالي 2017.

يرى محمد أن مدينته باتت بحاجة ماسة إلى شبابها للنهوض بها بعد أن دمرها مسلحو داعش خلال نحو ثلاثة أعوام من سيطرتهم عليها.

ويقول الشاب الذي حُرم من الدراسة لأكثر من عامين بسبب داعش، لموقع (إرفع صوتك) إنه بدأ منذ اللحظة الأولى لتحرير الجانب الأيسر من الموصل بالمشاركة في حملات التنظيف ضمن الفرق الشبابية المتطوعة، "وتمكنا وبفضل هذه الفرق أن نبدأ أكبر حملة لتنظيف مدينتنا من مخلفات التنظيم في وقت كانت فيه الدوائر الخدمية لاتمتلك بعد القدرة والإمكانية الكافية على ذلك بسبب الأضرار التي لحقت بها".

ومع بدء الدراسة اضطر الشاب محمد، إلى ترك العمل ضمن هذه الفرق، مع تأكيده على العودة إليها خلال الأيام المقبلة للمساهمة في تنظيف الجانب الأيمن بعد الإعلان عن تحريره قريبا.

ورغم تأكيدهم على أن عملهم التطوعي هذا بعيد عن السياسة، إلا أن المتطوعين الشباب في الموصل يطالبون الحكومة المحلية في محافظتهم والحكومة العراقية بفتح الباب أمام مشاركة الشباب في إدارة المحافظة، والمشاركة في إعادة إعمارها خلال المرحلة المقبلة.

هذا هو المطلوب

 ويرى الناشط المدني الشاب مهند الأومري الذي يُشرف من خلال عمله في شبكة منظمات المجتمع المدني في محافظة نينوى على عمل الفرق التطوعية، أنه في كل الأحداث التي أصابت نينوى كانت فرق المتطوعين الشباب من يتصدر الموقف، وتبادر بالحملات الإغاثية والطبية والمساعدات، فضلا عن تنظيم الدورات التثقيفية ونزع كافة الأفكار المتطرفة من عقول من تأثروا بها في المدينة في ظل داعش.

ويحدد الشاب الأومري، في حديث إلى موقع (إرفع صوتك)، الواجب الذي سيقع على عاتق جيله مستقبلا، ويتمثل في "نشر الفكر والثقافة والاهتمام بالمشاريع التي تخدم المدينة، وإلغاء الفكر الإرهابي والمتطرف".

ومن أجل عراق معافى "يجب أن نحارب الفساد في المحافظة وأن نعمل من أجل التوافق داخل المجتمع الموصلي وأن نعمل على نشر التسامح والتعايش السلمي ونبذ العنف والطائفية"، يوضح الشاب الموصلي.

متطوعات

وللمتطوعات الشابات كلمة في هذا المجال الحيوي، فتوضح دنيا عمار المشرفة على أحد الفرق التطوعية في الموصل "دورنا القادم هو تشييد البنيان وتنظيف العقول وبناء ركائز لمجتمع جديد خال من التطرف والإرهاب "، مشددة في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) على أن مواطني الموصل يحتاجون دعما معنويا وماديا لما لاقوه من أذى داعش والحرب عليه.

بدوره يدعو الشاب الموصلي هوشيار كوراني حكومته المحلية إلى "فسح المجال أمام الشباب لقيادة المجتمع الموصلي، والاستفادة من أفكارهم في توعية المجتمع الموصل الذي أنهكه الإرهاب والتطرف، فالناس أصبحوا اليوم ينظرون إلى هؤلاء المتطوعين كأبطال بعد القوات الأمنية، فهم بدأوا بتنظيف المدينة وتوعية الناس ومساعدتهم بعد التحرير مباشرة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".