نازحون في المنطقة الصناعية في الموصل بانتظار نقلهم إلى المخيمات/وكالة الصحافة الفرنسية
نازحون في المنطقة الصناعية في الموصل بانتظار نقلهم إلى المخيمات/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم إلسي مِلكونيان:

يتميز فصل الصيف في العراق بالجفاف والحرارة المرتفعة، وهو ما يدفع سكان المدن إلى الابتعاد عن الشوارع واللجوء إلى أماكن مجهزة بأجهزة التبريد، وذلك إن استطاعوا بسبب ساعات انقطاع التيار الكهربائي التي تشهدها البلاد. أما النازحون، فكانت حرارة الصيف عناءً إضافياً لهم.

وازدادت مخيمات النزوح في مناطق عراقية عدة بعد تصاعد الحرب الطائفية في الأعوام 2006-2008، وبلغت أقصاها بعد 2014 (أي بعد احتلال تنظيم داعش لمناطق عراقية واسعة وما ترتب على ذلك من معارك التحرير)، حين تغيرت حياة من سكنوا المخيمات، وأصبحوا مضطرين إلى مواجهة الحر طوال شهور الصيف التي تمتد إلى نحو خمسة.

وتسعى منظمات الإغاثة إلى مساعدة الأهالي على التكيف مع الوضع الجديد. فقد قدمت مفوضية اللاجئين للأمم المتحدة مثلاً أغطية بلاستيكية، تستعمل كساتر، يقي سكان الخيمة من أشعة الشمس والحرارة. "وهذا إجراء شمل كافة المخيمات"، قال أندرياس نيدهام، مسؤول التواصل في مفوضية اللاجئين في العراق لموقع (إرفع صوتك).

ولكن متطلبات التكيف مع الصيف والأعداد المتزايدة من النازحين بعد عمليات التحرير بيّنت وجود نقص حاد في أمور أساسية أخرى تتعدى الساتر، كشف عنها مسؤولون في منظمات الإغاثة الدولية ومسؤولون حكوميون.

الأشد حاجة للمياه

ويحتاج النازحون إلى المياه النظيفة بشكل كبير بسبب زيادة الاستهلاك في فصل الصيف. وتوضح سارة الزوقري المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق لموقع (إرفع صوتك) أن "مخيمات الموصل هي الأكثر حاجة بسبب الأعداد الهائلة للنازحين فيها".

وتقوم اللجنة، بتأهيل محطة مياه حسن شام، كحل للمشكلة، والتي تجر المياه النظيفة إلى مخيمي حسن شام والخازر لتروي حوالي 40 ألف نازح.

وتتابع الزوقري "قمنا بثمانية مشاريع للمياه ونجهز أيضاً لمشاريع مماثلة في غرب الموصل، بعد دراسة أجراها مختصون".

وتضيف الزوقري أيضاً أن اللجنة قامت أيضاً بتأهيل محطة معالجة للمياه المحيطة بمحافظة نينوى وقامت بتوصيل المياه إلى مراكز الصحة الأولية والمستشفيات القريبة من الميدان ليكون هناك أكبر قدر من الخدمات.

وتتابع الزوقري "العناية بالمياه النظيفة لم تكن من مهماتنا في السابق، فقد كنا نقوم بمشاريع كهذه بعد تحرير المدن من داعش، ولكن حالات النزوح الكبيرة ضغطت على الطاقة الاستيعابية للمخيمات وبالتالي وجب علينا العمل بمشاريع المياه أيضاً". 

وتعمل المنظمة أيضاً في مناطق أخرى كثيرة في العراق كالفلوجة والرمادي وصلاح الدين وفي مناطق السكن العشوائي، حيث يقطن أشخاص في بيوت متهالكة بدون أسقف على رؤوسهم.  

الأكثر حاجة للمبردات

تقوم الجهات المانحة بتزويد المخيمات بمبردات الهواء لتساعد سكانها على تحمل الحر. ولكن ضعف الطاقة الكهربائية يزيد الأمور سوءاً، لأن المبردات بحاجة إلى طاقة أكبر لتعمل بشكل جيد.

ويوضح خالد عبد الكريم، مسؤول الهجرة والمهجرين لفرع محافظة نينوى "أن أكثر المخيمات التي تعاني من نقص المبردات هما المدرج والحاج علي، ذلك لأن الطاقة الكهربائية الموجودة فيهما تكفي الإنارة فقط، إلى جانب الشحة بالمياه. وهذا السبب الرئيس لعدم توزيع المبردات عليهم".

ويأتي في المرتبة الثانية، بعد المدرج وحاج علي، من حيث الحاجة للمبردات مخيما جدعة (5) و(6)، حسب عبد الكريم، بسبب عدم وجود الكهرباء وشحة المياه فيهما.

ويوضح عبد الكريم أن الحكومة ستحل المشكلة في شهر آب/أغسطس. ويضيف أن وزارة الهجرة تدرس سبل توصيل صهاريج المياه للمخيمات، كي لا تصل لدرجة الشحة. كما أنها تعمل على وضع مولدات لتوليد الكهرباء بصورة مستمرة.

الكهرباء ضرورة قصوى

وتزيد أعداد النازحين من استهلاك الكهرباء أيضاً. وبعد إطلاق عملية "قادمون يا نينوى"، يعاني مخيم السلاّمية في ناحية نمرود من نقص حاد في الكهرباء إلى جانب مخيمات الأنبار، حسب توضيح زاهد الخاتوني النائب في مجلس النواب العراقي عن محافظة نينوى.

ويوضح الخاتوني لموقع (إرفع صوتك) أن وزارة الهجرة غير قادرة على تغطية حاجات النازحين بسبب تزايد عدد الفارين من الموصل والذي بلغ عددهم المليون نازح، إلى جانب ثلاثة ملايين آخرين من مناطق أخرى. ويطالب المنظمات الدولية أن تقدم مساعدة أكبر للحكومة العراقية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.