قائد جهاز مكافة الإرهاب الفريق أول ركن طالب شغاتي وضباط آخرون يدرسون خريطة العمليات في الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية
قائد جهاز مكافة الإرهاب الفريق أول ركن طالب شغاتي وضباط آخرون يدرسون خريطة العمليات في الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

أجرت الحوار إلسي مِلكونيان:

سجل جهاز مكافحة الإرهاب العراقي دوراً متميزاً في معارك تحرير الموصل من سيطرة تنظيم داعش، باعتراف قادة ومسؤولين في التحالف الدولي.

موقع (إرفع صوتك) التقى رئيس الجهاز، الفريق أول ركن طالب شغاتي، أثناء رحلة عمل إلى واشنطن وحاوره عن معركة الموصل ومواجهة الإرهاب في العراق بشكل عام، وخطة عمل الجهاز في المرحلة المستقبلية.

أدناه نص الحوار:

*كيف تصفون العلاقة بين أهالي الموصل وجهاز مكافحة الإرهاب بعد معارك التحرير من داعش؟

-العلاقة بين الجهاز وقوات مكافحة الإرهاب هي علاقة وطيدة مبنية على أساس الثقة المتبادلة.

هذه الثقة بنيت على تعاون الجانبين، مما ساعدنا كثيراً في الإسراع بعمليات التحرير. حيث قام مقاتلو الجهاز بمد يد العون لأهالي الموصل، فكانت لهم يد للقتال وأخرى لمساعدة النساء والأطفال والمسنين. الأهالي ردوا بالاستجابة إلى تعليمات الجهاز كالبقاء في بيوتهم حفاظاً على أرواحهم وممتلكاتهم، لأن خروجهم من منازلهم كان يعطي الفرصة للإرهابيين بتفخيخ المنازل أو السكن فيها. كل هذا كان إشارة على رغبتهم بالتعاون معنا وحرصهم على تحرير مدينة الموصل.

علاوة على ذلك، أفادنا السكان بمعلومات عن بعض الإرهابيين الذين كانوا يتسللون مع النازحين وأعطونا أوصافهم وأماكنهم، وهذا فعلاً ساعدنا بالقبض على الكثير منهم. هذا يدل على وجود الثقة الكبيرة بين الجانبين.

*هناك مناطق واسعة ما تزال تحت سيطرة داعش (ضمن محافظة الأنبار وصلاح الدين ونينوى). كيف سيتم التعامل مع هذه التحديات؟ ماهي المناطق التي تنوون تحريرها بعد الموصل؟

-المناطق المهمة الباقية هي تلعفر والحويجة والقائم. وذكرت أكثر من مرة، أن تحرير هذه المناطق هو أسهل من تحرير الموصل بالنسبة للقوات الأمنية العراقية. ولكن قرارات القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي هي التي ستحدد أي المناطق تحرر أولاً.

*كيف نجحتم بتأسيس جهاز مكافحة الإرهاب بطريقة تجاوزت الانقسامات الطائفية في المجتمع العراقي؟

-منذ بداية تشكيل الجهاز مكافحة الإرهاب في عام 2007، وضعنا أسساً كفلت بناءه وفق مبادئ وأسس مدنية ووطنية، منها عدم قبول أي شخص ينتمي لأي حزب من الأحزاب السياسية وأن يكون بعيداً عن التكتلات الطائفية. ومنعنا من ذكر أي لفظ يشير إلى الطائفية في الجهاز، كسنة وشيعة أو عرب وأكراد أو مسلم ومسيحي.

كما يخضع اختيارنا لعناصرنا إلى معايير معينة. مثلاً، قد نختار شخص200 من أصل 1000 متقدم، بعد اجتيازهم لامتحانات معينة. وبعد ذلك يصبحوا مؤهلين لدخول الدورات الاختصاصية.

ويضم الجهاز عناصر من مختلف مناطق العراق، جميعهم قاتلوا في الموصل وكأنهم يقاتلون تحت راية العراق الواحد. وهذا البناء النفسي والعسكري والقانوني وضع الأسس الصحيحة لعمل الجهاز.

*ماذا بحثتم في واشنطن؟ وكيف تقيم دعم التحالف الدولي لكم كجهاز؟

-زيارتي كانت بدعوة خاصة من الجانب الأميركي لمناقشة التعاون والتنسيق في مجال مكافحة الإرهاب مع المؤسسات المختصة. وكان التعاون بين الجانبين كبيراً ومتميزاً منذ عام 2007 وحتى الآن من حيث التسليح والتدريب والتجهيز والقضايا الفنية والمعلومات الاستخبارية والدعم والإسناد الجوي وكان له أثر كبير في دعم قواتنا.

قواتنا مهنية والدعم الذي نحصل عليه هو لمساعدة العراق على تحرير أرضه من كل إرهابي.

*من خلال موقع إرفع صوتك، ما هي الرسالة التي توجهونها للقوات الأمنية الأخرى كالشرطة والجيش عن التعاون الواجب فيما بينكم؟

-التعاون والتنسيق مستمر بيننا. وأنوه إلى أن معركة الموصل كانت فرصة ممتازة للجميع لكي يشاهدوا عن قرب كيف أثمر التعاون والتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية بفوائد ونجاحات كبيرة. وعلى كل القوات الأمنية أن تستمر بهذا التعاون لأننا نواجه عدواً مشتركاً وهدفاً واحداً وهو تحرير أرض العراق وطرد كل التنظيمات الإرهابية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.