شباب ينتظرون الموافقة على تعيينهم عند إحدى المؤسسات الحكومية/إرفع صوتك
شباب ينتظرون الموافقة على تعيينهم عند أحدى المؤسسات الحكومية/إرفع صوتك

بابل- أحمد الحسناوي:

تشير الأرقام عن البطالة في محافظة بابل، وكما سجلها مركز البحوث والدراسات الإحصائية  بجامعة بابل، إلى أكثر من أربعة آلاف عاطل عن العمل بين الشباب الذين أنهوا دراستهم الجامعية في العام  2016 ومنهم من انخرط في مهن وأعمال لا تتناسب وقدراته العلمية واختصاصاته الأكاديمية.

وتشكل نسبة العاطلين نحو 60 بالمئة من خريجي الجامعات والذين تختلف آراؤهم حول البطالة وأسباب استمرارها، ومدى مسؤولية الحكومة عن ملف التعيينات، والنتائج المترتبة اجتماعيا على دخول أعداد جديدة إلى قائمة العاطلين.

يؤكد معتمد المرجعية الدينية في بابل، الشيخ محمود الخفاجي إن "الفراغ والبطالة من الأمور الخطيرة، والإنسان يشعر بانتكاسة نفسية وتعب شديد، فالعمل يعتبر الوضع الطبيعي للإنسان"، مشدداً في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) على أن "الدولة لا بد أن تكون مسؤولة عن أبنائها وتسعى لإيجاد حلول جذرية وخطوات عملية للحد من البطالة".

وتطغى مشاعر الغضب على حديث عدد من خريجي الجامعات في بابل، ومنهم حيدر وتوت الذي أنهى دراسته في الجامعة التكنولوجية قسم الهندسية المدنية، ويقول لموقعنا أن "لا أمل له في التعيين. تخرجت منذ سنوات خلت، قبيل تخرجي رسمت لنفسي مستقبلاً جميلاً، لكن مرت سنوات وأنا أحاول بشتى الطرق والوسائل في الحصول على تعيين لكن ذلك لم يتحقق والسبب لا أعرفه".

يشاطره الرأي، كريم حمزة البياتي بقوله " بعد محاولاتي المستمرة وطرق أبواب الجهات الحكومية تارة والحزبية تارة أخرى لم أفلح في الحصول على تعيين، ففضلت التطوع في صفوف الحشد الشعبي كي أؤمن لقمة العيش لعائلتي".

سماسرة مجندون؟

يتفق سعد عبيس الشمري، خريج كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة بابل، وسيف محمد عبد الحسين، خريج كلية العلوم - قسم الفيزياء، في حديث إلى موقعنا، على إن غالبية الدرجات الوظيفية تتم وفق "عمليات ابتزاز من قبل سماسرة مجندين لهذا الغرض".

يقول سعد " شخصياً أجبرت على تقديم قطعة أرض عائدة لي كرشوة لغرض التعيين، وبالفعل أنا حالياً موظف في وزارة الصحة"، أما سيف محمد فيؤكد "تعرضت لعملية مساومة وابتزاز بمبلغ 50 ورقة (أي 5000 دولار، فالورقة هي العملة الأميركية من فئة 100 دولار)، دفعته لكنني لم أتعين فخسرت المال والأمل معا".

أما نهاد محمد عبد الخضر الذي أنهى الدراسة الإعدادية وظل عاطلا عن العمل، فيقول "الفساد المالي والإداري سببان رئيسيان لتفاقم أزمة البطالة"، ويتفق معه، حسن محمد الطحان خريج كلية الهندسة بجامعة بغداد " كل ما أريد قوله هو أن الفساد بأنواعه كان السبب الرئيسي في تزايد أعداد الشباب العاطلين عن العمل، فأعمارنا تسير بسرعة ولا نعلم متى نحقق ذواتنا كشباب، طالما استمر هيكل فاسد يدير فرص العمل وأغلبها حكومي".

ويقرّ مستشار محافظ بابل للشؤون العلمية، عائد محمد خضير الشمري، بحالات من الفساد في ملف تعيين العاطلين قائلا في حديث لموقعنا "توزيع الدرجات الوظيفية في بابل يتم وفق آليات خاطئة، قائمة على أساس المحسوبية والمنسوبية".

الحكومة: العاطلون يتزايدون

 يؤكد عضو مجلس محافظة بابل، حسن شاكر عودة، في حديثه لموقعنا "نواجه مشكلة حقيقية متمثلة بالبطالة، ونحن لا نملك إحصائية دقيقة لعدد العاطلين عن العمل لأنهم في تزايد مستمر".

ومع مبرره في إن البطالة هي ظاهرة تراكمية تولدت منذ نحو ثلاثة عقود، إلا إنه يقرّ بالضغط الذي تتحمله الحكومة المحلية اليوم "أننا نتعرض للنقد المستمر باعتبارنا الجهة التشريعية الرقابية المباشرة على ملف الدرجات الوظيفية ، لكن الحل يكمن في تفعيل الاستثمار والقطاع الخاص كونه يعد المتنفس الوحيد لاستقطاب الطاقات الشبابية المعطلة".

 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

 

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.