نساء يندبن ضحايا تفجير الكنيسة في الإسكندرية/وكالة الصحافة الفرنسية
نساء يندبن ضحايا تفجير الكنيسة في الإسكندرية/وكالة الصحافة الفرنسية

متابعة إلسي مِلكونيان:

استذكرت منظمات حقوقية وهيئات قانونية دولية "يوم العدالة العالمي" الذي يصادف 17 تموز/يوليو من كل عام، وجاء احتفاء بتأسيس "نظام روما" الذي ساهم بتأسيس المحكمة الجنائية الدولية.

والقصد من تكريس يوم للعدالة العالمية، هو الاعتراف بمعاناة الضحايا الذين انتهكت حقوقهم والانتصار للعدالة.

ويشير تقرير نشره "المركز العالمي لضمان المسؤوليات" بوجود العديد من المناطق في العالم التي ترتكب فيها الجرائم ويبقى الفاعل دون حساب. ومثال عن ذلك، الجرائم التي ارتكبت بحق الأقلية الأيزيدية في العراق بسبب ظهور تنظيم داعش الإرهابي في هذا البلد.

ولكن الانتهاكات في العراق لا تقتصر على ما حدث للأيزيديين. فقد نشرت منظمات حقوقية مثل منظمة "هيومن رايتس واتش" تقارير عدة حول انتهاكات تعرضت لها فئات من مختلف شرائح المجتمع وجميعها تحتاج إلى المعالجة، وكان آخرها:

- عقاب أهالي المتورطين مع داعش: أصدر مجلس محافظة نينوى قراراً يقضي بإقامة مخيمات لإعادة تأهيل المتورطين مع داعش، على أن يتم دمجهم بالمجتمع بعد انتهاء مدة إعادة التأهيل. وبالفعل بدأ العمل بهذا القرار في شهر حزيران/يونيو. ولكن ما حدث هو أن عمليات نزوح قسري واحتجاز تعسفي باتت تجري في محافظات الأنبار وبابل وديالى وصلاح الدين ونينوى، حسب المنظمة، لتشمل أسراً بأكملها بسبب تورط أحد أقاربها مع داعش. ولكن "لا يجوز معاقبة أسر بسبب أفعال أقاربها"، حسب لمى الفقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة المعنية بحقوق الإنسان.

-عدم تنفيذ العقاب الجماعي: جرت أحداث مماثلة في إقليم كردستان، تحولت فيما بعد إلى نوع من العقاب الجماعي. حيث تم ترحيل أربع أسر أيزيدية على الأقل بسبب انضمام أحد أقاربها إلى قوات الحشد الشعبي وهذا يشير إلى العقاب الجماعي، وهو انتهاك للقانون الدولي.

-التحقيق في كل جرائم الحرب ومعاقبة المرتكبين: في شهر حزيران/يونيو 2017، وثّقت المنظمة (هيومن رايتس ووتش) قيام القوات العراقية بعمليات ضرب وقتل فتيان ورجال فروا من الموصل أثناء المعارك مع تنظيم داعش. كما وعلمت بعمليات إعدام نفذتها القوات العراقية برجال عزّل، مما يثير الخوف لدى المدنيين.

-وقف تجنيد الأطفال: قامت جماعات مسلحة تابعة لـ"حزب العمال الكردستاني" بتجنيد أطفال أكراد وأيزيديين. وعندما حاول هؤلاء الأطفال الهرب، تم احتجازهم وهو انتهاك لحقوقهم.

ولضمان حقوق الأطفال بالحصول على التعليم والحياة الصحية السليمة، طالبت المنظمة من حزب العمل الكردستاني وقف تجنيد الفتيان والذين لم تتجاوز أعمارهم 15 عاماً وأن لا يتم استخدامهم لأغراض عسكرية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.