مدير ديوان الوقف السني في محافظة نينوى أبو بكر كنعان/ إرفع صوتك
مدير ديوان الوقف السني في محافظة نينوى أبو بكر كنعان/ إرفع صوتك

الموصل -عامر صالح:

رغم تحرير مدينة الموصل من تنظيم داعش بعد ثلاث سنوات من السيطرة عليها، إلا أن مدير ديوان الوقف السني في محافظة نينوى أبو بكر كنعان يؤكد حاجة المدينة إلى خطة محكمة ودقيقة للقضاء على الفكر المتطرف في ثاني أكبر مدينة عراقي.

ويرى مدير الوقف السني أن القضاء على الفكر المتطرف ليس مهمة علماء الدين فقط. يقول لموقع (إرفع صوتك) "محاربة التطرف تحتاج إلى وحدة الجميع وتكاثفهم، كل حسب موقعه، وخصوصا في مجال التربية والتعليم كون الطفل والشاب يقضي أغلب ساعات يومه في المؤسسات التعليمية".

ويكشف كنعان خطة ديوان الوقف السني في العراق لمحاربة التطرف الديني في المناطق المحررة. يقول في هذا الصدد إن التعليمات الصادرة من ديوان الوقف السني في بغداد تنص على وجود خطبة جمعة موحدة في كل مساجد الموصل تدعو إلى الوسطية ونبذ العنف والتطرف والإرهاب. "وضعت هذه الخطبة من قبل علماء دين مختصين حسب ما تقتضيه الحاجة والواقع في البلد".

استغلال داعش للدين

ويؤكد أبو بكر كنعان على براءة الإسلام من الإرهاب. ويقول: "داعش سخر بعض الآيات بغير موضعها. فالشخص الذي فهم هذه الآيات الفهم الصحيح لم يذهب مع داعش والذي فهمها بشكل خاطئ ذهب مع داعش. نحن اليوم كخطباء جوامع في نينوى نرد على داعش بنفس الآيات لكن بموقعها الصحيح".

ويعتبر كنعان أن تناسي الخلافات وتوحيد الجهود والعمل بروح الفريق الواحد من شأنه أن يمنع التطرف من العودة إلى الموصل، ويتساءل: "لكن إذا الحكومة المحلية في واد والدوائر كل واحدة في واد، كيف سنتفق ونتحد؟".

أحدت إحصائية

ويكشف عن أحدث إحصائية بالأضرار لحقت مساجد الموصل جراء احتلالها من قبل داعش. "في الجانب الأيمن لوحده تعرض نحو 559 جامعا إلى الهدم بشكل كامل، إضافة الى الأضرار التي لحقت بالجوامع الأخرى. هذا عدا الجانب الأيسر والأقضية والنواحي، إضافة الى الجوامع الأثرية والتاريخية التي فجرها التنظيم بدءاً من جامع النبي يونس وانتهاء بالجامع النوري الكبير ومئذنته الشهيرة منارة الحدباء"، يقول كنعان.

ويشير مدير الوقف السني إلى أن داعش غير الكثير من طقوس العبادة في الموصل خلال فترة احتلاله للمدينة، فمنع قراءة القرآن في الجوامع خصوصا قبل صلاة الجمعة وقبل صلاة العيد ومنع الآذانين يوم الجمعة ومنع الاحتفالات في شهر رمضان والاحتفال بالمولد النبوي. واعتبر الكثير من الطقوس والمناسبات الدينية بدعة".

ويتابع مدير الوقف السني حديثه بالقول "بعد سيطرته على الموصل في حزيران/ يونيو 2014 طرد داعش منتسبينا (الوقف السني) من الخطباء والمؤذنين، حتى الضرير منهم، إلى خارج المساجد. ولم يُبق إلا الذين ارتضوا أن يكونوا معه ممن يحملون فكره المنحرف، وجاء بمن يواليه ويؤيد فكره وجعلهم خطباء على المنابر".

ويختم كنعان "بلغت حصيلة رجال الدين الذين قتلهم داعش خلال الأعوام الثلاثة الماضية نحو 66 رجل دين. خسرت الموصل خيرة علماء الدين، وسنخسر آخرين إن لم تكن هناك خطة لحماية العلماء ورجال الدين والمفكرين والمثقفين وشيوخ العشائر".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Paris 2024 Paralympics - Table Tennis
نجلة عماد متوّجة بالميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس

بفوز  أفرح ملايين العراقيين، حصدت لاعبة كرة تنس الطاولة نجلة عماد الميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس، فأصبحت أول عراقية تحقق هذا الإنجاز الرياضي الرفيع، رغم فقدانها ثلاثة أطراف بانفجار عبوة ناسفة عندما كانت بعمر ثلاث سنوات.

وفي مشهد كان الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق عقب إعلان فوزها، راقب العراقيون تتويجها بالميدالية الذهبية في احتفالية رفُع فيها العلم العراقي، وعُزف النشيد الوطني لأول امرأة عراقية تفوز بوسام في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية منذ أولى مشاركتها في العام 1992 .

وأختتمت فعاليات دورة الألعاب البارالمبية  في العاصمة الفرنسية باريس  يوم الأحد الماضي بحصول العراق على 5 ميداليات (ذهبية وفضية و3 برونزيات).

 

عبوة ناسفة

في الأول من يوليو الماضي، وفي جلسة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ألقت عماد كلمة في حلقة النقاش الموضوعية التي تعقد كل أربع سنوات، حول تعزيز حقوق الإنسان من خلال الرياضة.

في تلك الجلسة روت قصتها مع تنس الطاولة التي "بدأت في العام 2008 عندما كانت محافظة ديالى تعاني من إرهاب القاعدة، وكان والدها جندياً يعمل لساعات طويلة في الجيش لحمايتهم" على حد تعبيرها.

في ذلك العام "كان عمري ثلاث سنوات، وكنت أنتظر عودة والدي من العمل ليأخذني في جولة بسيارته، وضعني والدي في السيارة وأثناء وصوله إلى مقعد السائق انفجرت عبوة كانت مزروعة في سيارته".

فقدت الطفلة الصغيرة وعيها وهرعت بها عائلتها إلى المستشفى "استيقظتُ بعد أسابيع وأصبت بصدمة عندما علمت أنني فقدتُ ساقيّ الاثنتين ويدي اليمنى بعدما طارت أطرافي واستقرت فوق سطوح الجيران". 

تقول عماد بألم "جزء كبير من روحي وجسدي سُلب مني إلى الأبد، هذا ما تفعله الحروب بالأطفال".

منذ ذلك اليوم تغيرت حياتها، وواجهت صعوبات كثيرة، ليس بسبب الإعاقة فحسب بل بسبب "نظرة التمييز التي كنت أتعرض لها كل يوم" حسب قولها.

وروت خلال الجلسة مشاعر الألم والحزن وهي ترى الأطفال من حولها يركضون ويلعبون، فيما كانت عاجزة عن ذلك، "كان مستقبلي مليء بعدم اليقين والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها".

نقطة تحول محورية

في العاشرة من عمرها كما روت نجلة في تصريحات صحفية "كان تركيزي في البداية منصباً على الدراسة".

إلا أن نقطة التحول المركزية في حياتها كانت "حين زار منزلنا مدرب على معرفة بوالدي، كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. وبعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز لي في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد"، وفقاً لقولها.

في البداية كانت عماد تتدرب على جدار المنزل لعدم توفر طاولة مخصصة للعب "لكن، تبرع لي أحد الأشخاص بطاولة، وبدأت بالتمرن في المنزل طوال الوقت".

كان توجهها إلى مقر اللجنة البارالمبية على فقر تجهيزاته وضعف تمويله، حافزاً قوياً لها في إكمال مشوارها الرياضي، كما تروي: "رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

الرياضة التي تعلقت بها عماد وشجعها عليها والدها ورافقها في كل خطوات رحلتها "مكنتني من تجاوز إعاقتي، وجعلتني أنظر إلى الحياة من زاوية أخرى".

الرياضة مهمة جداً لذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب عماد التي تحثّ "جميع الدول على الاهتمام بذوي الإعاقة وتوفير بيئة داعمة لحقوق الأطفال، وبالأخص ذوي الإعاقة، فمن الضروري توفير التمويل وضمان الوصول السهل وتكافؤ الفرص".

دعم الرياضة لهذه الفئة كما تشرح، "يتيح فوائد نفسية وجسدية واجتماعية لهؤلاء الأفراد، ما يعزز شعورهم بالإنجاز والانتماء، ونحن مدينون للأجيال القادمة بخلق عالم يمكن فيه لكل إنسان بغض النظر عن قدرته وهويته أن يزدهر ويعيش في عدل ومساواة".

طريق معبّد بالذهب

شاركت نجلة عماد في أول بطولة لها في العراق بعد ستة أشهر فقط على خوض تجربة التمرين على يد مدرب، وحققت المركز الثاني في لعبة تنس الطاولة على مقعد متحرك، لتصبح لاعبة المنتخب الوطني العراقي لكرة الطاولة في اللجنة البارالمبية.

وفي العام 2016 بدأت أولى خطواتها باتجاه العالمية التي كانت تسعى إليها، لتحصل على المركز الثالث في بطولتي الأردن 2016 وتايلند 2018، لتبدأ عملية التحول من المنافسة على كرسي متحرك إلى اللعب وقوفاً، بقرار من رئيس اتحاد تنس الطاولة للمعوّقين سمير الكردي.

أدخلت عماد إلى إحدى مستشفيات بغداد المختصة بالعلاج التأهيلي والأطراف الصناعية، ورُكبت لها ثلاثة أطراف صناعية، ووصفت فيه ذلك اليوم بتصريحات صحفية بأنه "أسعد أيام حياتي، فقد تمكنت من الوقوف من جديد بعد عشر سنوات قضيتها جالسة على كرسي".

وبعد تمرينات مكثفة شاركت نجلة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في الصين وحصلت على المركز الثاني: "كانت أول مرة ألعب بالأطراف الصناعية وتنافست مع لاعبات عمرهن الرياضي أكبر من عمري". يأتي هذا الإنجاز رغم أن الأطراف التي كانت تتنافس بها "غير مخصصة للرياضة، وكانت تسبب لها آلاماً وجروحاً".

تلاحقت الانتصارات التي حققتها فحصدت الذهب ببطولة القاهرة في العام 2019. وتوجت في الصين بالمركز الأول، تبعها المركز الأول ببطولة إسبانيا في العام 2020. ثم تبعتها أول مشاركة في دورة الألعاب البارالمبية العام 2021 في طوكيو، ولم تتمكن حينها من إحراز أي ميدالية، إلا أن ذلك كان دافعاً لها للمزيد من التدريب، لتحقق الذهب في دورة الألعاب الآسيوية التي أُقيمت في الصين عام 2023.

وبعد تأهلها لدورة الألعاب البارالمبية بباريس، عبّرت عن سعادتها في تصريحات صحفية بالقول إن "الطموح ليس فقط المشاركة إنما تحقيق الألقاب، ورفع اسم العراق عالياً".

وهو بالفعل ما حققته، فسجّلت اسمها في تاريخ الرياضة العراقية لتصبح أول لاعبة عراقية تحصل على ميدالية ذهبية في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية.