بعد سيطرته على الرقة، أزال تنظيم داعش الصليب من أعلى كنيسة الشهداء (أرمن كاثوليك) ورفع علمه فوقها/ وكالة الصحافة الفرنسية.
بعد سيطرته على الرقة، أزال تنظيم داعش الصليب من أعلى كنيسة الشهداء (أرمن كاثوليك) ورفع علمه فوقها/ وكالة الصحافة الفرنسية.

تركيا - أحمد المحمود:

يتداول سكان مدينة الرقة حكاية طريفة عن رجل أرمني اسمه كالو أبو زر. قرر هذا الرجل قبل 100 عام اعتناق الإسلام. تزوج أربع نساء، وأنجب 13 طفلا. لاحقا، قرر بعضهم الرجوع إلى المسيحية فـ"تعمدوا في الكنيسة"، في حين بقي بعضهم الآخر على الإسلام. ويستطيع قليل من الناس اليوم التمييز بين المسلم والمسيحي من أبنائه وأحفاده الذين من يزالون يعيشون في الرقة.

تتمتع الرقة بتنوع سكاني عرقي وديني كبير. وتضم العرب، والأكراد، والأرمن، والتركمان، والشركس، كما يقطنها مسيحيون مندمجون ضمن المجتمع. وبينما يسكن المسيحيون في دمشق وحلب في أحياء خاصة بهم، لا يوجد مثل هذا في محافظة الرقة، بل يتوزعون بين السكان بشكل طبيعي.

ثلاث طوائف

ينقسم مسيحيو الرقة إلى ثلاثة طوائف، أكبرها الروم الكاثوليك ولهم كنيسة سيدة البشارة، والأرمن الكاثوليك ولهم كنيسة الشهداء، ثم الأرمن الأرثوذكس ولهم كنيسة في داخل مدرسة الحرية.

يقدر عدد المسيحيين في محافظة الرقة بـ4000 نسمة. وقديما كانوا أكثر من هذا العدد ولكن النزوح المستمر باتجاه المدن الكبرى كحلب ودمشق، قلل من عددهم الأصلي.

يصنف المسيحيون في الرقة إلى مجموعتين: الأولى تضم من سكنوا المدينة منذ إنشائها. أما الثانية فتتكون من الأرمن الذين هربوا من تركيا إلى سورية بعد المجازر التي يقولون إنها ارتكبت في حقهم أيام الحرب العالمية الأولى.

لكن، هناك مسيحيون جاؤوا من مختلف المحافظات السورية إلى مدينة الطبقة (نحو 50 كيلومترا غرب مدينة الرقة) عام 1970، وذلك لوجود فرص عمل في سد الفرات أثناء إنشائه. واستقروا هناك، ويقدر عددهم بـ 200 عائلة.

أما في مدينة تل أبيض الحدودية مع تركيا، فكان يوجد أكبر تجمع للمسيحيين الأرمن في المنطقة. وتضم من أتوا لاجئين خلال الحرب العالمية الأولى. وتقلص العدد حاليا ليصبح 150 عائلة فقط، ولهم كنيسة الاستقلال.

ولم تشهد الرقة صراعا إسلاميا مسيحيا كبيرا قبل ظهور تنظيم داعش وسيطرته على المدينة بشكل كامل سنة 2014. واضطر معظم المسيحيين إلى الهرب من مناطقهم، فلم يبق في المدينة وريفها إلا بعض العائلات التي أرغمت على دفع الجزية.

مسيحي بهوية مسلمة

عانى العديد من المسيحيين في مدينة الرقة من أزمة هوية دينية. فبعضهم مسجل على بطاقة الهوية كـ"مسلم"، وإلى وقت قريب كان يمنع عليهم تغيير ديانتهم للمسيحية في بطاقة الهوية. يعود هذا إلى أن الحكومة السورية اعتمدت تسجيل المسيحيين في خانة الديانة ممن وردت أسماؤهم في السجل العثماني فقط وأغفلت الباقين. وازدادت المشكلة تعقيدا، عندما قررت أرمينيا في ستينيات القرن الماضي منح الجنسية للأرمن في سورية (كانوا لاجئين منذ الحرب العالمية الأولى)، ولكن بشرط إحضار "ورقة معمودية أرمينية" للحصول على جواز السفر الأرميني. إلا أن الكثيرين وجدوا صعوبة في الحصول على هذه الوثيقة بسبب تسجيلهم في بطاقات الهوية السورية كمسلمين. استمرت المشكلة حتى أواخر التسعينيات حيث صدر قرار يسمح للمسيحين بتصحيح ديانتهم في بطاقة الهوية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".