يؤيد متابعون فكرة إدخال شرح للديانات المختلفة ضمن المناهج الدراسية/ Shutterstock
يؤيد متابعون فكرة إدخال شرح للديانات المختلفة ضمن المناهج الدراسية/ Shutterstock

بقلم إلسي مِلكونيان:

بعد الاندحار العسكري لتنظيم داعش في أغلب المناطق التي كان يسيطر عليها وبخاصة في العراق، يكثر الحديث عن ضرورة وضع منهج دراسي جديد يعالج مشكلة الطائفية، وتعديل مقرر مادة التربية الدينية بشكل خاص للقضاء على الطائفية والأفكار المتشددة.

تزيد التشنج الطائفي والكراهية

وفي استطلاع رأي أجراه موقع (إرفع صوتك)، حول الرأي العام السائد في العراق حيال هذه المسألة، جاءت تعليقات بعض متابعي صفحة الموقع على فيسبوك معارضة لتدريس مادة التربية الإسلامية ضمن المدارس لأنها تزيد من التشنج الطائفي والكراهية.

ومن بين المعلقين، يقول أبراهام البديري "أنا برأي كمسلم برأيي إبعاد كل الأديان عن المناهج الدراسية على مستوى المدارس والجامعات. تمييز دين على دين آخر في الدولة يعتبر إهانة لباقي الأديان ويزيد من التشنج الطائفي والكراهية وإلى غير ذلك). ويذهب إلى أبعد من ذلك فيقول "من يريد أن يمارس طقوس وتعاليم دينه فهنالك أماكن عدة مخصصة لذلك حتى نصنع جيل مثقف واعي يحترم جميع الأديان". 

بينما يؤيد آخرون فكرة إدخال شرح للديانات المختلفة ضمن المناهج الدراسية، فيقول موس جولز "ممكن ذلك من باب الثقافة وتعليم الطلاب تقبل الآخر واحترام الآخر من حيث تعدد الطوائف والمذاهب فكرة جيدة".

ولكن الأمر ليس بسهولة الاقتراح أو كتابة التوصيات، فهنالك تحديات كثيرة تواجه العملية التعليمية في العراق، حسب توضيح المعنيين بالأمر. وقد يكون لاختصاصي التربية رأي مختلف حول مستقبل الأجيال الجديدة وما يجب أن يتعلموه ضمن المدارس.

بناء المدارس لا المناهج!

واستجابة لضرورة تطوير المناهج، أصدرت وزارة التربية والتعليم العراقية مناهج جديدة لبعض المقررات، ولكن تغيير منهج التربية الدينية وفقا لمؤشرات هزيمة داعش وفكره الديني المتشدد، لم يحظ بعد بأسبقية على جدول واضعي المناهج الدراسية في العراق، حسب توضيح انتصار الغربياوي، عضو لجنة التربية في البرلمان العراقي.

وتقول الغريباوي لموقع (إرفع صوتك) "هناك مناطق لا تزال تحت سيطرة داعش، وحال اكتمال عملية التحرير سيتم دراسة مقرر جديد حينها، وإضافة مواد جديدة مثل المواطنة أو حقوق الإنسان".

أما الآن فالأولوية هي لإعادة المدارس للمناطق المتضررة وامتحانات الشهادة العامة، حسب الغريباوي. 

ما السبيل التربوي لردم الطائفية؟

"لا ضرورة لتدريس مادة التربية الدينية في المدارس. بل يجب أن يتم التركيز على القضايا الوطنية والأخلاقية والسلوكية خاصة بعد داعش وما ألمّ بالعراق من بعدها" قال الاختصاصي التربوي عبد جاسم الساعدي لموقع (إرفع صوتك) وهو رئيس جمعية الثقافة للجميع في بغداد ومؤلف كتاب "التعليم في بغداد" الذي سينشر في وقت قريب.

وكانت مادة التربية الدينية تدرس بالفصل بين الطلاب المسلمين وغيرهم من الطوائف ضمن الحصة الدراسية، مما ينبه الطلاب إلى المكونات الدينية المختلفة في المجتمع منذ صغر سنهم.

ويزيد الأمر سوءاً، وفقا للساعدي، إن "البعض يدرس حسب انتماءاته الطائفية، فتصبح المدرسة مكاناً لتأجيج القضايا الطائفية خاصة في المناطق الشعبية".  

ويرى التربوي الساعدي إن "المنهج يجب أن يكون قائماً على الثقافة النقدية وأن تقوم نخب ثقافية وتربوية وأكاديمية بوضع منهج جديد مبني على أساس علمي لتتكون أجيال جديدة بعيدا عن الرعب والعنف والميليشيات".

يختم الساعدي حديثه "مع الأسف لا يمكن لوزارة التربية أن تقوم بهذه المهمة لأنها جهة مثقلة بالإخفاقات والفساد بوجود أكثر من 10 ملايين أمّي وحوالي أربعة ملايين متسرب".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.