أعضاء مجلس النواب العراقي في إحدى الجلسات/وكالة الصحافة الفرنسية
أعضاء مجلس النواب العراقي في إحدى الجلسات/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

تتصاعد لهجة التحذيرات من خطورة تقسيم محتمل للعراق في مرحلة ما بعد داعش، وفقا لسياسيين عراقيين، وصفوا التقسيم بكونه في "مرحلة الحراك الصامت" حاليا.

ويؤكد عضو "تحالف القوى العراقية" ذي الغالبية السنية، رعد الدهلكي، أن "هناك تحركا سياسيا داخل البرلمان، خجولا جدا، نحو إقامة أقاليم أو الانفصال، بسبب الظلم الذي وقع سابقا وحاليا على المكون السني"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "هناك سلاح خارج إطار الدولة، وإذا ما بقي هذا السلاح فمن حق الجميع أن يعيش في أمن وأمان".

ويتابع "يجب أن تكون هناك رؤية في إدارة الدولة، الحكومة فقدت السيطرة على بعض الأمور الأساسية التي يحتاجها المكون السني والكردي بل ومعظم الشعب العراقي".

ما قد يذهب إليه السنة؟

على أرض الواقع، بدأ الموضوع يأخذ مديات أكبر من الإعلان السياسي، خصوصا بعد عزم حكومة إقليم كردستان، إجراء استفتاء بشأن إقامة الدولة الكردية شمال العراق وشرقه، في 25 أيلول/سبتمبر 2017.

ورغم أن تحالف القوى يرى في هذا الموضوع "خطوة متسرعة جدا، جاءت في ظروف صعبة يعيشها العراق"، كما يصف الدهلكي، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن "الإقليم ذهب إلى الانفصال بسبب عدم تحقيق مصالحه، وهو ما قد يذهب إليه السنة الذين يعيشون في ضغط كبير بين العيش في المخيمات والتهميش في مؤسسات الدولة".

الموضوع لا يخلو من جهات رافضة لتقسيم العراق، بسبب "وضعه الضعيف" وفقا لعضو تحالف القوى، الذي يؤكد أنه "سيضعف أكثر إذا ما قسّم".

ويرى النائب الدهلكي أن الحل هو "بذهاب الدولة إلى منح الاستحقاقات للجميع"، لافتا إلى أن "كل هذه الأحداث هي نتيجة الحكومات التي تشكلت بعد 2003 وتسلطها".

ويضيف "نحتاج إلى دولة مؤسسات وإلى حماية حدود العراق، ومنع التدخلات الخارجية وعدم فرض الإرادات الخارجية وخصوصا إيران وبعض دول الجوار".

بدورها، تقول عضو كتلة "تغيير" الكردية في البرلمان العراقي سروة عبد الواحد، إن "كتلتنا أوضحت أن الاستفتاء بشأن انفصال الإقليم، حزبي، ولا يمثل إرادة الشعب في كردستان"، مؤكدة في حديث لموقعنا، أنه "إذا ما أردنا التوجه إلى استفتاء وطني فيجب أن يشمل كل مكونات الشعب الكردستاني، بما فيهم التركمان والآشوريين والعرب".

وتضيف "يجب أن يكون هناك إجماع وعبر الطرق القانونية لا أن يأتي من قبل شخص وكأنه أمر صدر للآخرين".

تقسيم المجتمع الكردستاني أكثر!

الموضوع لا يخلو من "الخطورة الشديدة وعلى أكثر من مستوى"، وفقا لعبد الواحد، التي أوضحت أن "أي محاولة للاستفتاء يؤدي إلى تقسيم المجتمع الكردستاني أكثر، والذي يشهد حاليا توترا متصاعدا".

وتتابع "كما أن الدول المجاورة غير راغبة بإجراء الاستفتاء، وبما أن الأمن في إقليم كردستان مرتبط بمدى قبولها بما يجري، لذلك لدينا تخوف كبير من أن نخسر أمن منطقتنا"، مشيرة إلى أنه "على الصعيد الاقتصادي نحن نعاني من أزمة حقيقية في الإقليم. بالتالي هذا الانفصال قد يصعّد من حجم الأزمة".

حلم قديم

أما عدنان الشحماني، عضو "التحالف الوطني" الذي يتكون من غالبية شيعية، فيؤكد أنه "لم تفتح ملفات الانفصال عمليا على مستوى الكتل السنية والشيعية باستثناء الكرد"، موضحا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "في الاجتماعات التي تشهدها أروقة مجلس النواب لا توجد أحاديث سياسية عن التقسيم".

ويتابع "كثير من الكتل السياسية تمثل الإرادات الدولية للأسف الشديد، والذي أوصل العراق إلى هذه الحالة المزرية، هو عدم وجود صانع قرار وطني".

ويرى الشحماني أن توجه الأكراد للانفصال "هو طموحهم عبر التاريخ لإقامة دولة كردية، وليس عدم حصول الإقليم على مستحقاته"، مضيفا "ولو حصلوا على الدعم المطلوب للدولة لأقاموها قبل عشرات السنين".

ويختتم حديثه بالقول "أكثر مكون استفاد من وجود الدولة العراقية هو المكون الكردي".

التقسيم في الدستور

لم يتناول الدستور العراقي موضوع الانفصال، واكتفى بآليات إقامة الأقاليم. ويؤكد عضو اللجنة القانونية البرلمانية صادق اللبان، أن "الانفصال يحتاج إلى تغيير في الدستور، الذي لم يضم في فقراته أي جزئية من هذا الموضوع"، مضيفا لموقع (إرفع صوتك) "نحتاج إلى مداخلة قانونية، هل يستفتى كل العراق أم الجزء الذي يريد الانفصال".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.