مسلمان يصليان في أحد مساجد فرنسا
مسلمان يصليان في أحد مساجد فرنسا

بقلم صالح قشطة:

أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب السبت 22 تموز/يوليو 2017 إغلاق مركز مدينة بونتورني الواقع غربي البلاد، والمتخصص بالتوعية ضد "التطرف الإسلامي"، عقب افتتاحه بصفة تجريبية في أيلول/سبتمبر 2016.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن المركز الذي أسسه متطوعون لم يستقبل سوى تسعة أشخاص منذ افتتاحه، ولم ينهِ أي منهم برنامج التوعية ضد التطرف الإسلامي، ما دفعهم السلطات لإغلاقه.

وقال كولومب إن تجربة المركز "الذي يعمل على أساس تطوعي، لم تكن ناجحة وأثبتت محدوديتها. لذلك قررت الحكومة أن توقف عمل هذا المركز".

لا تعليق!

وفي محاولة لموقع (إرفع صوتك) للحصول على تعليق من مسجد باريس الكبير حول دور هذه المراكز ومدى الحاجة إليها، امتنع شخص لم يكشف عن اسمه واكتفى بالتعريف عن نفسه كـ “نائب إمام الجامع" عن الإجابة، مشيراً إلى عدم اهتمامهم بالحديث عن التطرف وكل ما يمت له بصلة.

من جهتها، تتحدث الصحافية المغربية المقيمة في العاصمة الفرنسية، باريس حنان عبد الله، إلى موقع (إرفع صوتك) بصفتها متابعة لشؤون الجالية الإسلامية والعربية في البلاد، حول إغلاق المركز، مشيرة إلى حديث وسائل الإعلام المحلية في فرنسا عن أسباب عدم نجاحه، منها أنه "غير ممول بطريقة رسمية لتكون لديهم الإمكانيات الكافية ليقوموا بإرشاد ومرافقة الأشخاص المحتاجين للابتعاد عن التشدد الديني"، بالإضافة إلى انعدام وجود "تأطير رسمي للمتطوعين الذين رغبوا بمحاربة الإرهاب وافتتحوا المركز".

وتتابع الصحافية "أظن الشباب اليوم بحاجة لمتابعة أكثر من وجود مراكز لمحاربة التطرف"، كونها ترى التطرف يأتي "من شخص لا يملك عملاً، ويسكن في منطقة بعيدة عن العاصمة التي تتمركز بها كل المؤسسات الكبيرة"، وهذا الشخص يكون مهمشاً اجتماعياً، ما يشعره بالتفرقة.

عزلة دينية

كما تشير إلى أن بعض من يأتون من دول عربية، يذهبون مباشرة إلى مناطق غالبية سكانها من مواطني تلك البلدان، ما يشكل نوعاً من العزلة لديهم، "وبالتالي يأتي الشخص بأفكاره المتشددة.. وينقل هذه الأفكار لأشخاص آخرين".

وتردف "لا يفعلون شيئاً سوى التجمع بمناطق وبيوت مهجورة، لا يتحدثون عن شيء سوى الدين"، مؤكدة امتلاكهم لمعرفة غير كافية بالدين ومختلفة تماماً عما هو مذكور في الشريعة، وأفكاراً متشددة جداً. ما يتجه بهم نحو التطرف بدلاً من تطوير أنفسهم اجتماعياً واقتصادياً، لأنهم لا يملكون شيئاً "سوى التفكير بالدين والتطرف، ويريدون محاربة كل شيء يرونه منافياً للدين".

مسلم مهاجر يحارب الجميع

كما تتطرق إلى أشخاص يأتون إلى فرنسا ويحاولون إظهار هويتهم الإسلامية بمظهرهم وتصرفاتهم، كمن يرتدي "الجلابية" ويطلق اللحية ليبرز نفسه كمسلم في الشارع، وتقول "أظن أن الفكرة الأولى لهؤلاء الأشخاص هي محاربة "الكفار"، وبالنسبة لهم فكل شخص في الشارع يأكل الخنزير ويشرب الخمر وكل سيدة لا تضع الحجاب ولا ترتدي الخمار كافرة وعليه بمحاربتها".

وتشدد الصحافية "ما نحتاجه اليوم يكمن في تصحيح النظرة عن الدين"، ومراقبة الأئمة الذين يتواجدون في الأحياء الفرنسية النائية، ويتكلمون باسم الدين وينشرون ديناً متطرفاً. "قد تفتتح مركزاً، وتجد بجانبك أشخاصاً ينشرون أفكاراً متطرفة بين الشباب".

وتنوه إلى أن فرنسا أغلقت هذا العام عدداً من المساجد التي كانت تروج للتشدد، والمراكز التي وجدتها غير مؤهلة لمحاربة التطرف.

 يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".