جانب مهدم من بناء جامعة الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية
جانب مهدم من بناء جامعة الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم إلسي مِلكونيان:

في جامعة الموصل التي تعرضت إلى ضرر بالغ بسبب استخدامها من قبل تنظيم داعش موقعا لعملياته العسكرية ضد القوات المحررة، "تصل الكهرباء إلى حوالي 70 في المئة من البناء وحال الخدمات أفضل من السابق"، قال أُبي سعيد الديوه جي، رئيس الجامعة لموقع (إرفع صوتك)، ولكن هناك الكثير من الأمور التي تحتاج إليها الجامعة لبدء العام الدراسي الجديد الذي تقرر في الأول من تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وهي:

* الترميم والإعمار 

بعد التحرير، زار وزير التعليم العالي عبد الرزاق العيسى، جامعة الموصل وأعلن عن أن جهات عدة ستقوم بإعمار الجامعة، منها التحالف الدولي، وستكون الوزارة داعمة بمبالغ مالية أيضاً.

ويوضح رئيس الجامعة الديوه جي أن عمل المقاولين في موقع الجامعة مستمر حالياً لإعمار أبنية الجامعة المتهدمة أو المحترقة. كما أوضح لموقعنا إن جميع طلبة الأقسام العلمية والمكونة من 123 قسماً وفرعاً سيصبح بإمكانهم متابعة دروسهم مع بداية العام الدراسي الجديد. ولكنه يقول "ما نزال نحتاج إلى خدمات كبيرة عندما يعود طلاب الطب والهندسة والتمريض"، وبخاصة فيما يتعلق بالمختبرات والتجهيزات وشبكات المياه التي تضررت بسبب المعارك.

* إعادة المكتبة المركزية

"بناء المكتبة محترق. ولا تزال بلا موقع رسمي حتى الآن". قال مؤسس صفحة فريق "عين على الموصل" لموقع (إرفع صوتك).

ونجح أعضاء الفريق التطوعي المكون من 20-30 شابا وشابة من سكان الموصل بإنتشال حوالي 4000 كتاب من حطام البناء القديم وهي موجودة الآن في مخزن لكلية التربية الرياضية. وتسعى المجموعة إلى إعادة بناء المكتبة إلى سابق عهده.  

ويستطرد مؤسس الصفحة في فيسبوك قائلاً "واجهنا انتقادات كثيرة لأن كثيرين قالوا إن إطعام الناس أهم من الكتب. ولكن من وجهة نظرنا إطعام العقل سيطعم الناس ويمنعهم من الجوع مرة أخرى".

ومن وجهة نظر المجموعة تحتاج المكتبة إلى "رقمنة" محتويات المكتبة وتدريب كادرها على الأرشفة الرقمية لمحتوياتها وأن تتحول إلى مكتبة مركزية تخدم المدينة بكاملها وأن تكون مرتبطة بالاتحاد العالمي للمكتبات. 

*العمل بالمناهج الوطنية

عملاً بتوصيات مؤتمر التربية والتعليم لعراق ما بعد داعش والتي صادق عليها رئيس الوزراء حيدر العبادي، تقوم وزارة التعليم العالي بإعادة الكليات والتخصصات التي أوقفها داعش. وهذه الكليات هي العلوم الإنسانية والسياسية والجغرافيا واللغة الإنكليزية والاقتصاد والتربية والقانون.

ويقول محسن عبد علي، مستشار وزير التعليم العالي ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الغلو والتطرف لدى الوزارة لموقع (إرفع صوتك) "جميع المناهج التي كانت تدرس أيام التنظيم انتهت. ونعود بالعمل بمناهجنا الوطنية. وبدأنا فعلاً في جامعتي الأنبار وتكريت في العام الماضي. ونهتم بشكل خاص بجامعات نينوى". ويضيف "وضعنا لجاناً تنفيذية لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع ".

*إعادة الكادر التدريسي

كما يخضع مدرسو جامعة الموصل إلى تقييم دقيق، حيث يوضح محسن، إن "رؤساء الجامعات في المقرات البديلة في دهوك وأربيل يقومون بمتابعة أوضاع المدرسين ووجدوا أن منهم من انضم لداعش، وهؤلاء عددهم قليل. أما أولئك الذين رفضوا الانضمام لداعش، أحيلوا إلى المقرات البديلة". ويضيف المسؤول الوزاري إن "هناك متابعة أمنية لشؤون المدرسين، كي يوضع الشخص المناسب في مكانه، لأن المدرسين من أهم ركائز العملية التعليمية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.