أيزيديات هربن من بطش داعش في سنجار شمال العراق/ وكالة الصحافة الفرنسية
أيزيديات هربن من بطش داعش في سنجار شمال العراق/ وكالة الصحافة الفرنسية

أربيل - متين أمين:

ما تزال نورة، 30 عاما، تنتظر أطفالها الثلاثة الذين انتزعهم منها تنظيم داعش ونقلهم إلى معسكرات تدريب الأطفال في الرقة. نورة نفسها ظلت رهينة لدى التنظيم لأكثر من سنتين ونصف.

أطفال مجهولو المصير

كانت نورة تعيش حياة طبيعية مع زوجها وأطفالها الثلاثة في قرية كوجو الواقعة جنوب سنجار قبل احتلال داعش القرية يوم 3 آب/أغسطس عام 2014. 

فصل التنظيم الرجال عن النساء والأطفال. قتل كافة رجال وشباب القرية في عمليات إعدام جماعية رميا بالرصاص، وسبى النساء إلى الموصل، ليتم توزيعهن على مسلحيه وأمرائه ضمن آلاف السبايا الأيزيديات من سنجار وأطرافها.

تقول هذه الناجية لموقع (إرفع صوتك): "تعرضت لشتى أنواع التعذيب والاعتداء من قبل مسلحي التنظيم. ما زلت أعاني من أوجاع في جسدي، أما حالتي النفسية فمنهكة جدا. أراى الكوابيس وأشعر بالخوف، أنتظر لقاء أطفالي من جديد، أخشى أنهم قتلوا". تجهش بالبكاء نورة بالبكاء.

لدى نورة ولدان وبنت. يبلغ أكبرهم 17 عاما والثاني نحو سبعة أعوام، أما الفتاة ففي التاسعة من عمرها. تقول الأم الأيزيدية: "قالوا (مسلحو داعش) إنهم سيأخذونهم لمعسكرات التدريب، لكن مصيرهم مازال مجهولا".

لا أحد يدعمنا

وتشير  هذه الناجية إلى أنها لم تحصل حتى الآن على أي دعم مالي أو مساعدة من الحكومة أو الجهات الدولية. وتتابع "أتلقى العلاج من مركز دعم الناجيات التابع لحكومة إقليم كردستان في دهوك. لكنني أحتاج دعما ماليا كي أتمكن من العيش".

وحسب أحدث إحصائيات المديرية العامة للشؤون الأيزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كردستان، تمكن مركز إنقاذ المختطفين والمختطفات الأيزيديات، منذ عام 2014، من تحرير 3092 أيزيديا من داعش: منهم 335 رجلا، و1102 إمرأة وفتاة. أما البقية فهم أطفال من الجنسين معا. في المقابل ما يزال نحو 3325 أيزيديا وأيزيدية بيد التنظيم.

ويُشدد مسؤول مركز إنقاذ المختطفين الأيزيديين في دهوك حسين قايدي لموقع (إرفع صوتك) "لم تقدم حتى الآن أي جهة تعويضات للناجيات، وقد طلبنا ذلك عدة مرات من الحكومة العراقية ومن الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلا أننا لم نتلق منها أي رد".

 ويصف هذا المسؤول الأيزيدي ماقُدم للناجيات حتى الآن بأنه لم يكن  بالمستوى المطلوب. ويوضح: "نحن طلبنا من الحكومة العراقية أن تتعامل مع الناجيات كسجينات سياسيات، إلا أننا لم نتلق الرد منها حتى الآن"

رواتب رعاية اجتماعية

مفوضية حقوق الإنسان في العراقي تؤكد أنها تعمل من أجل تنفيذ مشاريع لرعاية النساء العراقيات الناجيات من داعش من كافة المكونات، لكنها تشير إلى أن مشروعا واحدا فقط من مشاريعها دخل مجال التنفيذ وهو تخصيص رواتب رعاية اجتماعية للناجيات الأيزيديات.

وتقول عضوة المفوضية بشرى العبيدي لموقع (إرفع صوتك) "أعددنا وبالتنسيق مع منظمة يزدا الأيزيدية قوائم بأسماء أكثر من 1200 ناجية أيزيدية. وقدمنا الأسماء إلى وزارة العمل والشؤون الإجتماعية في الحكومة الاتحادية التي وافقت من جانبها على تخصيص رواتب رعاية إجتماعية لهن".

وتتابع العبيدي "إستلمن حتى الآن ثلاثة رواتب، حيث تستلم الناجية الواحدة كل ثلاثة أشهر مبلغ قدره 450 ألف دينار عراقي أي ما يعادل 360 دولارا أميركيا".

وتؤكد عضوة المفوضية أن القانون العراقي الحالي لايستطيع التعامل مع الجرائم التي تعرضت لها الأيزيديات، وتقول موضحة: "الجرائم التي ارتكبت ضد الأيزيديين جرائم دولية. والقانون العراقي الحالي لا يتضمن أي نص خاص بالتعامل مع الجرائم الدولية، لذا نحن بحاجة إلى تعديل القوانين الموجودة".

من جهتها، تقول الدكتورة نغم نوزت حسن، الطبيبة الأيزيدية التي تعالج الناجيات في مركز دعم الناجيات في دهوك، لموقع (إرفع صوتك) "الحكومة العراقية صرفت مرة واحدة مبلغ 500 ألف دينار عراقي لكل ناجية أيزيدية. أما بخصوص رواتب الرعاية الإجتماعية فعدد قليل جدا من الناجيات استلمن هذه الرواتب التي وزعت مرتين فقط".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".