مخلفات هجوم سابق لتنظيم القاعدة في اليمن
مخلفات هجوم سابق لتنظيم القاعدة في اليمن/وكالة الصحافة الفرنسية

إعداد إلسي مِلكونيان:

يواصل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، سعيه للحصول على موارد جديدة برغم خسائره لمواقع استراتيجية كمدينة المكلا الاقتصادية، على غرار تنظيم داعش.

وتقدر دراسة صادرة، في شهر تموز/يوليو الماضي، عن "مركز العقوبات والتمويل المحظور" المنبثق عن "جمعية الدفاع عن الديمقراطيات" ومقرها العاصمة واشنطن، أن التنظيم يحصد سنوياً عشرات الملايين من الدولارات من العلميات الإجرامية والهبات. كما تورد الدراسة تفاصيل عن مصادر التمويل والطرق التي يعتمدها التنظيم لتكوين ميزانيته والسبل الأمثل لمحاربته.

ما هي مصادر التمويل؟

*مبيعات النفط والغاز: كانت السيطرة على الذهب الأسود وسيلة فاعلة يجني التنظيم عبرها المبيعات والضرائب. والخطورة الأكبر حالياً تكمن في حال خسارة القوات الحكومية المعركة أمام الحوثيين، لأن التنظيم حينها سيغتنم الفرصة لاستعادة سيطرة أكبر على أنابيب النفط، مما يضمن توسع دائرة نشاطه لسنوات عدة مقبلة.

*الضرائب: إن فرض الضرائب وسيلة أساسية للحصول على التمويل. ويعمد التنظيم إلى فرضها على الأعمال والشركات وإعفاء الضرائب على الأشخاص في المناطق التي كانت واقعة تحت سيطرته.

*عمليات التهريب: يحصل التنظيم على ذخيرة السلاح من الاعتداءات التي ينفذها على ثكنات ومواقع العسكريين، حسب تقارير الأمم المتحدة. ففي عام 2015 مثلاً، قام التنظيم بسلب 13 موقعاً عسكرياً في أنحاء مختلفة من اليمن. كما أنه يواصل تهريب النفط والإتجار بالأشخاص في المناطق التي يسيطر عليها في الشواطئ اليمنية.

*عمليات الخطف وطلب الفدية: يعمد التنظيم إلى هذه الطريقة لتعويض التمويل القادم من المناطق التي خسر السيطرة عليها. وتفيد تقارير أن نصف ميزانيته بين الأعوام 2011-2013 حصل عليها من عمليات الخطف. علاوة على ذلك، أبرم علاقات شراكة مع زعماء العشائر ليقوموا بمعاونته في خطف الأهداف، فيتقاسم معهم الغنائم. ومن المتوقع أن التنظيم سيحاول التغلغل أكثر في المجتمعات المحلية لكسب التأييد وتحقيق المزيد من عمليات الخطف والنصب والسلب.

*سرقة الأموال من الأنظمة المصرفية: يقدر أن التنظيم قام بسرقة 60 مليون دولار أميركي من فرع البنك المركزي اليمني في المكلا. وسرق أيضاً بنوك يمنية أخرى لتمويل نشاطاته. ويقدر أنه سيستمر في هذا النهج مما يعرض النظام المصرفي العالمي الذي ترتبط به بعض بنوك اليمن إلى مخاطر جسيمة.

*الهبات: مكنت الحرب الأهلية في اليمن التنظيم من الوصول إلى متبرعين عدة في الخليج وهذه الهبات تشكل جزءاً مهماً من ميزانيته.

*مصادر أخرى: من المتوقع أن يستمر التنظيم بتأجيج الصراع بين الأطراق المتنازعة على السلطة في اليمن سعيا لحصد المزيد من الأموال. كما يستفيد التنظيم من الجماعات المؤيدة للقاعدة في الحصول على تمويل خارجي إضافي.​

كيف نحارب تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية؟

باحثو التقرير أتوا بمجموعة من التوصيات لمحاربة التنظيم ومصادر التمويل التي يعتمدها وهي:

  1. إيقاف دفع الفدية من قبل دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة الثمانية مقابل مواطنيها الذين يقوم التنظيم بخطفهم.
  2. الضغط على دول الخليج لتفعيل قوانين وأنظمة محاربة تبييض الأموال ومصادر تمويل الإرهاب.
  3. الضغط على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي لمحاربة التنظيم وتزويد الحكومة بأجهزة استخباراتية ومراقبة جوية
  4. محاربة تأييد المجتمعات المحلية والعشائر للتنظيم. 

 يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659  

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".