نازحون من سنجار يغادرون مدينتهم صوب الحدود السورية بعد قدوم داعش في 2014/وكالة الصحافة الفرنسية
نازحون من سنجار يغادرون مدينتهم صوب الحدود السورية بعد قدوم داعش في 2014/وكالة الصحافة الفرنسية

إعداد إلسي مِلكونيان:

عرف قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى شمال العراق طوال سنوات على أنه منطقة تكوين اجتماعي وثقافي خاص تمثله الطائفة الأيزدية، ولكن وقوعها بيد تنظيم داعش في 3 آب/أغسطس 2014 والأحداث المتتابعة التي شهدتها المنطقة جعلها شغلاً شاغلاً للكثير من الهيئات الأممية والدولية، فأصبحت معروفة على نطاق عالمي بسبب ما حدث للأيزيديين والذي وصل حد التطهير العرقي.

وهذه أبرز الأحداث التي شهدتها منطقة سنجار وأهلها:

-كان يسكن سنجار حوالي 500 ألف أيزيدي قبل آب/أغسطس 2014، يعمل غالبيتهم بالزراعة.

- بعد 3 أب/أغسطس 2014: تسبب وجود داعش بنزوح حوالي 360 ألفاً إلى إقليم كردستان العراقي، بينما غادر نحو 90 ألفا خارج العراق. 

-ارتكب داعش فظائع بحق السكان وأغلبهم من الطائفة الأيزيدية، إلى جانب قيامه بتفجير غالبية مباني المدينة. كما مارس سياسة التنكيل والسبي بحق النساء والفتيات الصغيرات اللواتي كن أكثر المتضررات من هذه الممارسات اللاإنسانية.

- نهاية آب/أغسطس 2014: أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عشرات النساء الأيزيديات اللواتي أسرهن داعش في العراق أرغمن على اعتناق الإسلام قبيل بيعهن بغرض تزويجهن قسراً لعناصر التنظيم في سورية. وبحسب المرصد، "وزع داعش على عناصره في سورية نحو 300 فتاة وسيدة أيزيدية مختطفة واعتبرهن سبايا من غنائم الحرب مع الكفار". وأشار إلى إقدام مقاتلين على بيع مختطفات لعناصر آخرين من داعش، بمبلغ وصل إلى 1000 دولار أميركي للأنثى الواحدة.

-10 حزيران/يونيو 2015: حصلت النائبة والناشطة الأيزيدية فيان دخيل على جائزة "برونو كرايسكي" لحقوق الإنسان بسبب دفاعها عن حقوق الأيزيديين وفضح الانتهاكات التي تعرضوا لها على أيدي تنظيم داعش. وكان أول دفاع لها عما جرى للأيزيديين في أغسطس/آب 2014 أمام البرلمان العراقي في مقطع فيديو تناقله الإعلام العالمي وهي تنهار بعد دعوة مؤثرة كانت تلتمس فيها العون من زملائها للدفاع عن سنجار.

- 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015: تم تحرير سنجار على يد قوات كردية مدعومة بغارات جوية تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

-22 كانون الأول/ديسمبر 2016: أصدرت منظمة "هيومن رايتس واتش" تقريراً حول تجنيد أطفال الأيزيديين إلى جانب الأكراد من قبل جماعات مسلحة تابعة لـ"حزب العمال الكردستاني" وأوصت بتوقيف تجنيد الأطفال بشكل قاطع لأنه يشكل جرائم حرب.

-27 تشرين الأول/ أكتوبر 2016: حصلت ناديا مراد الناشطة الأيزيدية على جائزة سخاروف لحرية الفكر والتي منحها الاتحاد الأوروبي. وكانت ناديا قد فضحت انتهاكات التنظيم المتطرف خلالها مدة أسرها لثلاثة أشهر قرب سنجار وما فعله بحق أسرتها وغيرها من النساء. ثم استطاعت الفرار إلى ألمانيا. عينت ناديا سفيرة للنوايا الحسنة لدى الأمم المتحدة منذ أيلول/ سبتمبر 2016، وتتحدث عن شؤون الأيزيديين وغيرهم من الأقليات في زياراتها لدول العالم المختلفة.

-25 نيسان/أبريل 2017: قصفت تركيا مجموعات من المقاتلين الأكراد في سنجار وفي شمال شرق سورية في إطار حملة موسعة ضد الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني وقتلت منهم نحو 70 مسلحاً في عمليات في البلدين، حسب وكالة رويترز للأنباء. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن مواصلة بلاده لعمليات عسكرية في سنجار، وأوضح أن تركيا "لن تسمح بتحول منطقة سنجار بشمال العراق إلى قاعدة لمقاتلي حزب العمال الكردستاني" وأنه يجب "القضاء على آخر إرهابي".

-نيسان/أيار 2017: صنف البرلمان العراقي سنجار على أنها منطقة منكوبة، وقدر أنها تحتاج إلى 10 مليارات دولار لإعادة إعمارها.

-26 أيار/مايو 2017: حررت قوات الحشد الشعبي عدداً من القرى الواقعة جنوب سنجار في إطار عمليات تحرير مدينة الموصل.

-في الفترة بين 13 تشرين الثاني/نوفمبر، 2015 وحتى أيار/مايو 2017: بلغت نسبة عودة سكان إلى قضاء سنجار نحو ثمانية في المئة، حسب إحصائيات رسمية.

-قتل تنظيم داعش قرابة 1293 أيزيديا حتى الآن، ويقدر عدد المختطفين بنحو 6400 شخص غالبيتهم من النساء والأطفال نجا منهم 3092 شخصا، بينما لا يزال هناك ما يقارب 3325 أيزيديا في قبضة التنظيم المتطرف.

-حالياً: تعاني المدينة من نقص الخدمات الرئيسية المتمثلة بالكهرباء والماء والخدمات البلدية والمدارس والمراكز الطبية رغم مرور نحو عامين على تحريرها.

-أصبح القضاء مقسما إلى ثلاث مناطق أمنية تسيطر عليها كل من قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان من جهة والعمال الكردستاني التركي مصحوبا بوحدات حماية الشعب السوري من جهة ثانية، إضافة إلى الحشد الشعبي الشيعي من جهة ثالثة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

فقد تنظيم داعش مصدر تمويله الرئيسي، النفط، بعد خسارته لأراضيه في سوريا والعراق.
فقد تنظيم داعش مصدر تمويله الرئيسي، النفط، بعد خسارته لأراضيه في سوريا والعراق.

يبدو تنظيم داعش، عندما يتعلق الأمر بالتمويل والبحث عن مصادر دخل تنعش موارده المتدهورة، أشبه بكيان متمرس في عالم المافيا والجريمة المنظمة. الكثيرون، بمن فيهم أمراء كبار، انشقوا عنه حينما صدمتهم هذه الحقيقة. 

قيادة التنظيم نفسها تدرك جيدا أن تسليط الضوء على هذا الجانب من نشاطات التنظيم يقوض الصورة التي رسمها لنفسه أمام أتباعه وأنصاره. لذلك لم يتبنَّ يوما أي عملية قتل أو تخريب قام بها باسم جباية ما يسميها "الكلفة السلطانية" رغم أن جزءا من جهوده، لا سيما في شرق سوريا، مكرس لهذا النشاط الشنيع.

 

الكلفة السلطانية

 

منذ خسارة التنظيم للمساحات الشاسعة التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق، وما نجم عن ذلك من فقدانه لما تدره عليه المعابر وحقول النفط من موارد مالية كبيرة، فَعّل التنظيم عددا من "الخطط الاقتصادية" البديلة كان من بينها جباية ما يسميها "الكلفة السلطانية".

تعد " الكلفة السلطانية" نشاطا مدرا للدخل إلى جانب نشاطات أخرى ضمن "اقتصاد الحرب" تضخ في خزينة التنظيم أموالا طائلة، مثل التهريب، والاختطاف، وتجارة الآثار، والسطو على البنوك ومحلات الصرافة، واستحواذه على احتياطات العملة الصعبة والذهب في المدن التي اجتاحها، ونهب ممتلكات الطوائف الأخرى وغيرها.

تزامنت ثورة مواقع التواصل الاجتماعي مع الصعود السريع لتنظيم داعش عام 2013.
"داعش".. خلافة رقمية يطوقها مارد الذكاء الاصطناعي
الشركات التكنولوجية الكبيرة شرعت منذ 2017 في الاعتماد كليا على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لرصد وحذف المواد التي تروج للتطرف العنيف على منصاتها، بينما اقتصر دورها في السابق على تكميل جهود فرق بشرية يقع على عاتقها عبء هذه العملية برمتها.

لعدة سنوات ظل التنظيم يجمع " الكلفة السلطانية" لاسيما في مناطق الشرق السوري، حيث تنتشر حقول النفط، والمساحات الزراعية، وممرات التهريب، والمتاجر ومحلات الصرافة. لكنه لم يكن يتحدث عن ذلك لا في إعلامه الرسمي ولا الرديف، بل وتحاشى الاشارة إليها حتى في مراسلاته الداخلية، لأنه يدرك أن جدلا محموما سينتج عن ذلك، وسيحتاج إلى فتاوى دينية وجهود دعائية كبيرة لإقناع أتباعه بـ"وجاهة" أفعاله، وقد خرج أعضاء سابقون في التنظيم ونشروا على قنواتهم الرقمية "أن إرغام المسلمين غصبا وبحد السيف على إعطاء جزء من حلالِهم لثلة من المفسدين في الأرض هو عمل عدواني لا يقوم به إلا أهل البغي وقطاع الطرق".

 

ضريبة على رعايا الخليفة!

 

ينبغي التفريق هنا بين ما ينهبه التنظيم ممن يعتبرهم "كفارا ومرتدين" والذي يسميه ب"الفيء" و"الغنيمة" وبين ما يجبيه باسم "الكلفة السلطانية". فالكلفة السلطانية هي ضريبة يؤديها "المسلمون ورعايا الخليفة" بالقوة والإكراه، أي أن المستهدفين بها هم في عرف التنظيم من المسلمين الذين "لا تحل أموالهم ودماؤهم" ولا تدخل "الكلفة السلطانية" أيضا ضمن الزكاة الواجبة التي تتم جبايتها قسرا من المسلمين من طرف أمنيي التنظيم.

وبعد انكشاف أمر عمليات السطو والنهب هذه لم يجد التنظيم بدا من الحديث عنها في مراسلاته الداخلية، وانتداب أحد شرعييه لصياغة فتوى لتسويغها من الناحية الدينية.

صاغ أبو المعتصم القرشي، وهو أحد كوادر "المكتب الشرعي" لـ"ولاية الشام" فتوى مطولة في 12 صفحة، وحشد فيها مجموعة من النصوص الدينية والقواعد الأصولية التي اعتبرها "أدلة شرعية" على جواز نهب أموال المسلمين بالقوة والإكراه!.

عَرّف القرشي الكلفة السلطانية بأنها " الأموال التي يطلبها الإمام من الناس لأجل مصلحة شرعية". ولعجزه عن إيجاد نصوص قطعية من الكتاب والسنة لتبرير هذه "البدعة الداعشية"، فقد لجأ إلى القواعد الأصولية من قبيل" يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام" و" درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، و" تفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما"، و"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

يعني هذا ببساطة أن مصلحة استمرار عمليات التنظيم والحفاظ على قوته ومقدراته مقدمة على مصالح الناس الأخرى، وأن تواصل عمليات التنظيم باعتبارها "جهادا مقدسا"  إذا لم يتم إلا بالسطو على أموال الناس فيجب السطو عليها.

أكد القرشي في نص فتواه جواز استخدام العنف والقوة لجباية الأموال، قائلا: "لا شك أن المال عصب الجهاد، والإعداد لا يكون إلا به، فتحصيله وتوفيره واجب على الإمام ولو بالقوة والإكراه"، ومن امتنع عن أداء "الكلف السلطانية جاز للإمام أو من ينوب عنه أن يعزره بشكل يكون رادعا له ولغيره حتى يؤدي ما عليه من الحقوق المالية في هذا الشأن".

أما الفئات الاجتماعية المستهدفة بهذه الضريبة، فقد قدم أبو المعتصم سردا طويلا بأصحاب المهن والمحلات التجارية والأطباء والصرافين والفلاحين والمدارس والكليات وتجار الدجاج والبيض وتجار المواشي والمستشفيات. ولم يترك أي نشاط مدر للدخل إلا وأشار إليه ضمن الذين فرض عليهم دفع "الكلف السلطانية"، ولم يستثن سوى أصحاب البسْطات على الأرصفة.

أخطر ما في الفتوى هو أن الممتنع عن أداء ما يطلبه التنظيم من أموال سيكون مصيره القتل والحكم عليه بالردة، و" طريقة استخدام القوة تتفاوت حسب المعاندة والممانعة بين التهديد، والإتلاف لبعض المال، أو التعزير، أو التغريم المالي وحتى الجسدي، ثم القتل إذا استعان الممتنع بشوكة الكفار والمرتدين على المجاهدين فعندها يُطبق عليه حكم الردة" حسب تعبير أبي المعتصم القرشي.

 

معاناة الناس في شرق سوريا

 

في شرق سوريا، يتم استخلاص هذه الضريبة بعد توجيه رسائل تهديد بأرقام دولية عبر تطبيق واتساب إلى المعنيين، وتخييرهم بين دفع "السلطانية" أو مواجهة خلايا الاغتيال، بعد تخريب ممتلكاتهم وتقويض مشاريعهم التجارية والاستثمارية.

وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد ارتفعت هذا العام نسبة تلك الضرائب إلى حد كبير جداً مقارنة بالسنوات الفائتة، حتى بلغت نحو 616 ألف دولار من تجار النفط والمستثمرين.

وحصل المرصد على إفادة من أحد العاملين في شركة مستثمرة في قطاع النفط في المنطقة الشرقية (دير الزور) تقول بأن الشركة رفضت دفع كامل المبلغ المطلوب منها تحت مسمى "الكلفة السلطانية"، والتي قدرها التنظيم بنصف مليون دولار أميركي، ودفعت بدلها 300 ألف دولار، لكن التنظيم هدد سائقي صهاريج المحروقات التي تعمل لصالح الشركة بالاستهداف إذا لم يتم دفع المبلغ كاملا في غضون أسابيع، ولم يعد لدى الشركة خيار آخر سوى تدبير ما تبقى من المبلغ.

مستثمر آخر في قطاع النفط توصل برسالة عبر تطبيق الواتساب من رقم دولي مفادها بأن عليه دفع "الكلفة السلطانية" البالغ قدرها 75 ألف دولار، وعدم إخبار أي جهة تابعة لقسد أو التحالف الدولي بذلك ووجهت له تهديدات في حال التبليغ أو عدم دفع المبلغ خلال أسبوع، وأن خلايا التنظيم ستقوم بزرع عبوة في سيارته أو حرق بئر النفط الذي يعود له.

ولفت المرصد إلى أن خلايا داعش في بادية ريف دير الزور الشرقي تفرض ضرائب تتراوح بين 1000 و3500 دولار، في مناطق ذيبان وحوايج ذيبان وجديد بكارة، على المستثمرين الذين يعملون على توريد المحروقات إلى "سادكوبى" التابعة للإدارة الذاتية في دير الزور.

يعمد التنظيم أيضا إلى حرق المحاصيل الزراعية التي تعود للفلاحين الذين رفضوا الرضوخ لابتزازه ودفع الأموال التي يطلبها منهم، ورمي القنابل اليدوية على منازل الأثرياء، وعيادات الأطباء، وقد هرب عدد من الأطباء من المنطقة الشرقية بعدما أثقل التنظيم كاهلهم بالضرائب و"المكوس"، ولا سيما وقد وضعهم في رأس قائمة أهدافه لأنهم -حسب اعتقاده- يجنون الأموال أكثر من غيرهم.