كنيسة العذراء مريم في ساحة الميدان ببغداد/إرفع صوتك
كنيسة العذراء مريم في ساحة الميدان ببغداد/إرفع صوتك

بغداد – دعاء يوسف: 

كان فادي توما يقف خلف حاجز "كونكريتي" يغلق شارع الطيارة الذي يقع بمنطقة الدورة، كان ذلك آخر لحظة يطل فيها على المكان. وكانت الساعة تقترب من الخامسة فجراً، وهي أكثر الأوقات آمنة من مخاطر القتل والاختطاف. ورغم اعتياد فادي على هذا المشهد، إذ أمضى هنا أجمل سنوات طفولته وشبابه مع ولديه وأخيه وجيرانه ومعارفه وأصدقائه، إلا أن هذه الذكريات لم تنقص من رغبته بضرورة الرحيل بعد أن فقد كل شي.

من المسؤول؟

كان ذلك في العام 2006، إذ كان القتل على الهوية على وشك أن يتحول إلى موجة عارمة من الاقتتال الطائفي العنيف. وكان فادي بصدد الهجرة؛ فقد عثر على جثة أخيه مقتولاً بعد اختفائه لأكثر من أسبوع، وبعد ذلك بشهر واحد قتل والديه في منزلهم.

يقول عبر مكالمة هاتفية من ألمانيا في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّ "صور أصدقاء الطفولة الذين قتلوا -على الهوية- بذات العام الذي قتل أخيه فيه، ما زالت ملصوقة على جدار غرفته بألمانيا".

فادي الذي تزوج وصار لديه ابن وابنة، نموذج معبر عن حياة كثير من أبناء المكون المسيحي بعد العام 2003. فهو لا يثق بإمكانية عودته للعراق الآن، ويردد دائما عبارة "لقد قتلونا وقتلوا كل من كان يحبنا من أبناء الديانات المختلفة الأخرى".

ويضيف "كنت أقضي أياماً في بيوت أصدقائي المسلمين، لا أتذكر حتى هذه اللحظة أن أحدهم قد سألني عن ديانتي، أنا أدين لأمهاتهم الكثير، لقد وقفن بجانبي وخاصة بعد فقدان عائلتي".

وعندما استعد فادي للسفر من بغداد، لم يكن وصوله للمطار بالسهولة المتوقعة، خاصة وأن الشارع المؤدي للمطار كان يعرف في سنوات الصراعات الطائفية باسم "شارع الموت" لتصاعد عمليات الاختطاف والقتل بين جماعتين للمسلحين مختلفين طائفياً على جانبي الشارع.

وعادة ما كانوا يستهدفون المركبات والسيارات المارة بهذا الشارع، "حتى اضطرت والدة صديقي علي الذي قتل هو الآخر بعد اختطافه ورمي جثته بمكب للنفايات، إلى مرافقتي للمطار خوفاً على حياتي"، قال فادي.

ويتذكر فادي بحزن كيف ودعته، وكيف كانت تبكي بحرقة عليه وكأنها كانت تودع ولدها وصديقه الفقيد علي. ويتساءل "من المسؤول عما حدث لي ولأم علي وأم حسين وأم عمر وغيرهم من العراقيين؟".

يتوقعون اطلاق سراحهم

أما بقية أبناء المكون المسيحي، فقد ساد الرعب تفاصيل حياتهم.. إذ كانت منظمة "الأمم المتحدة" قد أصدرت احصائية تفيد بوصول عدد المسيحيين في العراق إلى 400 الف نسمة فقط .(كان تعدادهم حتى عام 2003 حوالي مليون و400 ألف). وهكذا كان يسرع المسيحيون بالفرار من البلاد بكل وسيلة، حيث بدأت سلسلة من أبشع عمليات القتل والاختطاف والتمثيل بجثث ضحاياهم في كل ليلة تقريباً.

كان أهالي الضحايا الذين تعرضوا للخطف خلال تلك الحقب يتوقعون اطلاق سراحهم مقابل دفع المال لخاطفيهم من المسلحين المجهولين، بيد أن الحال كان مختلفاً. فقد سبق لجانيت، 53عاماً، التي تعمل ممرضة، أن قامت شقيقتها بدفع مبلغ "10000" دولار مقابل اطلاق سراح ابنها الذي كان طالباً بالجامعة التكنولوجيا عام 2008، استلموا المال وهي استلمت جثته. لم يكن بوسع شقيقة جانيت احتمال الموقف فأصيبت بجلطة في الدماغ أقعدتها عن الحركة حتى توفيت بعد أقل من سنة.

جانيت التي تعيش وحدها في منطقة "كراج الأمانة" منذ 27 سنة، اضطرت عام 2006 الانتقال إلى بيت صديقة لها، وممرضة مثلها، في منطقة الحسينية. وكان شرط صديقتها ألا تكشف جانيت عن ديانتها المسيحية.

تقول إنّ "مناطق بغداد كانت مسرحاً لمقتل الكثير من أبناء المكون المسيحي، بالإضافة إلى تهجير المئات منهم".

وكانت صديقتها أنوار، وهي مسلمة ولا أطفال لديها، قد قامت ببيع شقتها بعد وفاة زوجها إثر إصابته بداء السرطان عام 2003 واشترت بثمنها هذا البيت. 

وتضيف جانيت "لقد عشتُ معها في بيت متكون من باحة تفضي إلى غرفة وحمام ومطبخ صغير".

الديانة الإسلامية

حال أمل زافين وعائلتها التي استغرقت الكثير من الوقت للسكن في بغداد قبل أن تقرر أمها وأخوها الهجرة خارج البلاد، مثل حال العديد من المسيحيين الذين تعرضوا للعنف والتهجير في الموصل بعد العام 2003.

تقول أمل، 38عاماً، "بعد تعرضنا لضغوط مختلفة في الموصل ومقتل العديد من الذين نعرفهم، وتم تهجير غيرهم. اضطررنا للمجيء إلى بغداد والاستقرار فيها".

وتضيف الآنسة التي تعيش الآن مع أقربائها في منطقة الكرادة ببغداد إنّ "حادثة كنيسة سيد النجاة عام 2010، دفعت أهلي للهجرة خوفاً على شقيقي رفائيل من الاستهداف".

وتضم مدينة بغداد أكثر من 70 كنيسة ودير تنتشر بمختلف أنحائها، يزورها أهالي بغداد وخاصة من الديانة الإسلامية ويشاركون أبناء المكون المسيحي بمناسباتهم وطقوسهم. ولكن حال هذه الكنائس قد اختلف كثيراً بعد العام 2003. إذ صارت تعاني الإهمال وهجرها قساوستها وزوارها، بل أن بعض هذه الكنائس قد تم إغلاقها بسبب نقص الخدمات المقدمة وتعرضها غيرها لحوادث التفجيرات الإرهابية.

وتأسف أمل للنظرة السلبية التي شوهت صورة الديانة الإسلامية. "لا أستطيع أن أستوعب ما حدث من المسلمين عندما كنا بالموصل، رغم أن علاقتي كانت وما زالت معم هنا ببغداد جميلة وكذا حالهم معي".

سيطرة داعش

لكن عمليات استهداف ابناء المكون المسيحي لم تتوقف عند هذا الحد، بل توسعت عندما بدأ تنظيم داعش بفرض سيطرته على بعض الأراضي العراقية عام 2014.

فأغلبهم قد فروا بعد تعرض الكثير منهم في الموصل والقرى المجاورة للقتل أو اعتناق الدين الإسلامي، حيث التجأ بعضهم بداية إلى أربيل ومن ثم إلى بغداد حيث يعيش غيرهم اليوم.

ورغم قلق نادية إيشو، 45 عاماً، وغيرها الكثير من الذين نزحوا إلى بغداد على أوضاع المسيحيين بعد سيطرة داعش على المدينة ومعارك تحريرها، إلاّ أنها تقول بإنها "لم تعد ترغب بالعودة إلى الموصل".

إذ عمد تنظيم "داعش" إلى تدمير المواقع الأثرية من الكنائس والأديرة في الأراضي التي سيطر عليها، كما وقام عناصره بإحراق كل شيء يتعلق بالديانة المسيحية من كتب وغيرها.

وترى نادية أنها لا تستطيع أن تنسى المخاوف التي تعتريها كلما فكرت بمسألة العودة، لا سيما أن كل الذين تعرفهم هناك كان مصيرهم القتل أو الهجرة.

وتضيف "لا وطن لنا. لم نعد نمتلك شيئاً: آثارنا، كنائسنا، أرواحنا، كل شيء فقدناه".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أرشيفية تعود لفترة جائحة فيروس كورونا حيث تمت أكبر حملات التبرع بالدم في العراق- أ ف ب
أرشيفية تعود لفترة جائحة فيروس كورونا حيث تمت أكبر حملات التبرع بالدم في العراق- أ ف ب

وصلت أم أحمد إلى "فم الموت" كما تقول لـ"ارفع صوتك" ولم ينقذها وجنينها سوى سخاء المتبرعين بالدم بعد نزيف حاد تعرضت له خلال الولادة.

تصف ذلك اليوم بأنه "أحد أصعب أيام حياتها"، مضيفةً: "كنتُ أنا والطفل في خطر شديد، وجَهَت العائلة نداء استغاثة من خلال مواقع التواصل وأهالي المنطقة. وكانت النتيجة وصول أكثر من عشرة أشخاص خلال ساعة واحدة إلى المستشفى التي كنت أرقد بها في سامراء".

تتابع أم أحمد، والابتسامة على وجهها: "اضطررنا إلى الاعتذار لعدد منهم بسبب حصولنا على الكمية الكافية من الدم وهي ستة أكياس كاملة".

"ومنذ ذلك اليوم وأنا أدعوا لمن تبرعوا لي بالدم وأغلبهم غرباء تماماً دافعهم إنساني بحت، لإنقاذي وطفلي الذي بدأت أسنانه بالظهور اليوم بفضل كرمهم"، تقول أم أحمد.

في وضع مشابه لها، يروي محمد صالح، وهو من أهالي محافظة نينوى، كيف تحول من شخص إلى آخر خلال الشهر الماضي، فقد كادت قريبة له أن تفقد حياتها خلال إجرائها عملية جراحية، واحتاجت للتبرع بالدم، وكانت المشكلة في فصيلة الدم النادر التي تمتلكها (أوه سالب)".

يقول لـ"ارفع صوتك": "وجهنا نداءً عبر مواقع التواصل ليصل إلى المستشفى اثنان من المتبرعين، ونحصل بالضبط على ما كنا بحاجة إليه بعد الله لإنقاذها".

سرعان ما بادر صالح نفسه بالتبرع بالدم الذي لم يكن يعرف عنه شيئا قبل ذلك الحادث. "لأنني عرفت أن دمي يمكن أن ينقذ حياة إنسان آخر في حاجة ماسة له"، يقول.

ويحتفي العالم، الجمعة، باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، وتحمل الذكرى السنوية العشرين له لليوم شعاراً رمزياً هو "عشرون عاماً من الاحتفال بالعطاء"، الذي يعكس الجهود العظيمة التي بذلها المتبرعون على مر السنين.

وتعد هذه الفعالية السنوية التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية، بمثابة مناسبة تُزف فيها آيات الشكر إلى المتبرعين طوعاً بالدم من دون مقابل لقاء دمهم الممنوح هديةً لإنقاذ الأرواح.

 

"مليون متبرع"

 

يتجاوز عدد المتبرعين بالدم في العراق المليون متبرع، ما يوفر كمية هائلة من الدماء سنويا لمن هم بحاجة إليه، سواء من المصابين بالأمراض السرطانية أو مصابي مرض الثلاسيميا الذين يحتاجون إلى تبديل الدم بشكل متواصل، بحسب إحصاءات زودنا بها الدكتور محمد طالب العبيدي، معاون مدير المركز الوطني لنقل الدم في بغداد.

يقول لـ"ارفع صوتك": "في مجال التبرع بالدم داخل المركز، فإن معدل الإنتاج اليومي يتراوح بين 800 و1100 قنينة دم يومياً، متضمنة الدم ومشتقاته من البلازما والصفائح الدموية، وهذا في المركز فقط، ناهيك عن بقية الفروع والمراكز الساندة. ولدينا كمعدل إنتاج سنوي بحدود المليون وربع المليون كيس دم. وعلى مستوى العراق يصل إلى نحو ستة ملايين كيس دم في العام".

بحسب نظام التبرع بالدم في العراق، هناك نوعان من الدم يتم التبرع بهما: "الأول هو التطوعي وأغلبه يأتي من الشباب، بالإضافة إلى التبرع التعويضي وهو ما يُتَبَرَّع به إلى المرضى على نحو مباشر من قبل العوائل والأقارب وغيرهم، وكلاهما يكملان بعضهما"، يضيف الدكتور العبيدي.

ويشير  إلى أن وزارة الصحة العراقية تجمع الدم عن طريق التبرع أو الحملات التطوعية التي تطلبها المؤسسات الحكومية والجامعات.

أما أكبر الحملات التي شهدها العراق، فكانت بحسب العبيدي "خلال الحرب على الإرهاب (2014-2017)، حيث كان الشباب يأتون للتبرع بكميات مهولة، ولم نشهد أي نقص بالدماء خلال تلك الفترة".

يتابع: "شهد إعلان حالة الطوارئ خلال أزمة فيروس كورونا 2020 تبرعا لم نشهد له مثيلا، فاستجابة المجتمع العراقي كانت كبيرة جداً، بل أكبر من المتوقع، إذ شملت حتى الأصناف النادرة من الدم".

ويؤكد العبيدي أن هناك "تجاوباً مع المركز في حال إطلاق نداء إلى القوات الأمنية للتبرع، حيث تتوافد أعداد كبيرة منهم تفوق التصور"، لافتاً: "في إحدى المرات كنا بحاجة إلى دماء لمرضى السرطان من أصناف دم نادرة، ففوجئنا بـ150 متطوعاً للتبرع وهو رقم كان كبيراً جداً بالنسبة لنا".

 

"ننقذ الأرواح"

 ينتمي أثير الشمري إلى القوات الأمنية ويسكن محافظة ذي قار، بدأت رحلته في التبرع بالدم، عام 2015، بعد سماعه لنداء استغاثة عبر أجهزة النداء التي توجهها المستشفيات ومراكز التبرع،  واستمر بالتبرع منذ ذلك التاريخ دورياً كل ستة أشهر.

يوضح لـ"ارفع صوتك" أنه يقوم بذلك بدافع "إنساني بحت" حتى إنه يسافر أحياناً لمحافظات أخرى إذا علم بوجود حالة طارئة، بالإضافة إلى أن التبرّع بالدم أمر "صحيّ، يعود على صحته بفوائد كبيرة".

مثله محمد الياسري، وهو شاب يسكن محافظة كربلاء، يملك فصيلة "أوه سالب" النادرة. لا يتذكر في أي عام بدأ بالتبرع بالدم، إلا أنه يتذكر الحالة. يقول إنه سمع حينها "نداء استغاثة لمساعدة طفلة مصابة بالسرطان فتوجه إلى المستشفى للتبرع، ومن هناك عرفت أهمية التبرع في إنقاذ الأرواح" وفق تعبيره.

"عندما تساعد طفلاً أو شاباً أو كبيراً في السن، فأنت لا تساعد شخصاً واحداً فقط، بل أنت تساعد عائلة بأكملها يمكن أن تفقد عزيزاً لأن فصيلة دمه نادرة، أو لأن هناك ظرفا طارئا وبحاجة إلى الدم الذي يمكن تعويضه خلال ثلاثة أشهر ثم العودة إلى التبرع مجدداً"، يبيّن الياسري لـ"ارفع صوتك".

ويشير إلى أنه "لا يتبرع إلا لأصحاب الفصيلة المطابقة لدمه، كونها تسمى الواهب العام أي أنها تتناسب مع جميع فصائل الدم الأخرى"، مضيفاً "حتى عندما يكون الطلب في محافظة أخرى أتوجه لها لأهداف إنسانية بحتة، ولا أطالب بأي شيء مقابل ذلك، فالامتنان الذي أحصل عليه من العوائل أكبر جائزة ممكن أن يحصل عليها الإنسان".

 

متطوعون

تعمل نورس عبد الزهرة في المجال التطوعي والتنسيقي بين المستشفيات ومراكز التبرع بالدم في محافظة كربلاء، تقول لـ"ارفع صوتك" إنها بدأت التطوع في المجاميع على مواقع التواصل الاجتماعي خلال أزمة كورونا، وعملت على إيصال الدم والأكسجين والعلاج إلى المحتاجين من أبناء محافظتها.

تروي: "كان العمل خلال تلك الفترة مرهقاً جداً، فالخوف كان كبيراً، والناس لا تعرف ماذا تفعل. هذا الأمر أنتج مجاميع عديدة في المحافظات لمساعدة الناس في تلك الأزمة الخانقة، حتى وصل عدد المشتركين في المجموعة من كل أنحاء العراق إلى 200 ألف شخص بين متطوع للنقل ومتبرع بالدم أو تقديم الخدمات الصحية للمرضى".

بعد انتهاء أزمة كورونا، تضيف عبد الزهرة "تحولت المجموعة بفضل أعداد المشاركين الكبيرة إلى مجموعة متخصصة بنداءات التبرع بالدم، فأي شخص متبرع بالدم وأي شخص بحاجة إلى الدم يتواصل معنا، ونحن ننشر النداء في المجموعة ولدينا تفاعل كبير جداً ونسبة استجابة واسعة".

"أكثر أصناف الدم وجوداً في العراق هي الموجبة أما أقلها والتي نعاني للحصول عليها فهي السالبة بشكل عام، وأحياناً نجد صعوبة بالعثور على متبرعين، حتى أن بعضهم  يتنقلون بين المحافظات للتبرع" تبيّن عبد الزهرة.

وتلفت إلى صعوبة أخرى تتعلق بتوفير الدم لمرضى أثناء إجرائهم عمليات جراحية في القلب "لأنها تحتاج كميات من الدم الحار الذي يتطلب وُجود المتبرع في مكان العملية ذاته".

وتوضح عبد الزهرة "رغم التعب الذي أواجهه في عملي ومعاناة العوائل الذين لديهم حالات طارئة بحاجة إلى الدم، فإن النتيجة دائما تبهرني. العراقيون كرماء بدمائهم، وما شهدته خلال فترة كورونا من حجم المتبرعين والمساعدين بلا دوافع مادية وبإنسانية عالية حثني على الاستمرار في هذا العمل الإنساني".

بدوره، يقول مدير الصحة في الهلال الأحمر العراقي علي مجيد، إن العراق "من الدول التي تتصدر حملات التبرع بالدم على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد حصلت الجمعية بين عامي 2017 و2018 على جائزة دولية من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، لأنها كانت من أكبر الجمعيات المساهمة بعمليات التبرع".

وينقسم عمل الهلال الأحمر في العراق كما يوضح مجيد لـ"ارفع صوتك" إلى جزأين "الأول التثقيف بعمليات التبرع، والثاني حملات التبرع بالدم في مختلف المحافظات العراقية وبالتعاون مع وزارة الصحة".

وتستفيد الجمعية من المناسبات الوطنية والدينية لصالح التبرع بالدم، وفق مجيد. يشرح "تُنصب مراكز تبرع خلال الزيارات الدينية الكبيرة التي يشهدها العراق سنوياً، وبالتعاون مع رجال الدين والفتاوى، يتم حث المواطنين على التبرع بالدم".

ويتذكر من جانبه، أبرز حملات التبرع بالدم التي شهدت إقبالاً كبيراً من العراقيين، حيث تمت بين عامي 2014 و2015، حيث كان مستوى التبرع يصل إلى 2900 كيس دم في اليوم الواحد".