موصليون عائدون إلى مدينتهم بعد انتهاء الحرب/إرفع صوتك
موصليون عائدون إلى مدينتهم بعد انتهاء الحرب/إرفع صوتك

الموصل - صالح عامر:

"هنا حياتي وروحي ولا أقدر أن أعيش في مكان آخر غير منزلي وطني. خلال الأشهر الماضية أصبت لعدة مرات بوعكة صحية جراء العيش بعيدا عن هذا الحي" بهذا الكلمات بدأت أم وضاح (67 عام) العائدة حديثا لمنزلها حديثها لموقع (إرفع صوتك)، داعية نازحي الموصل للعودة إلى مناطقهم لإعادة الحياة لها.

بعد مرور نحو شهر على إعلان رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، النصر على مسلحي داعش في الموصل تشهد أحياء الجانب الأيمن عودة يومية للعوائل النازحة لكن الأعداد ما زالت قليلة بينما تتواصل عمليات تنظيف الأزقة والأحياء من قبل السكان إلى جانب الفرق البلدية.

العودة إلى المدينة

وتصف أم وضاح تجربتها في فراق الحي الذي تعيش فيه منذ ولادتها بالصعبة، وتضيف "تركنا المنزل بعد أن حررتنا القوات الأمنية وتوجهنا نحو الساحل الأيسر، بقينا هناك نحو ثلاثة أشهر لكن الإيجارات مرتفعة، والوضع المعيشي صعب فقررنا العودة إلى منزلنا".

وتشجع أم وضاح النازحين الموصليين على العودة إلى مدينتهم، وتوضح "لا يمكن أن نترك مناطقنا لفترة طويلة فعودة الحياة تكون بعودة السكان، ينبغي أن توفر الحكومة الخدمات وترفع مخلفات الحرب كي تشهد الموصل عودة سريعة للسكان".

مع انطلاق عمليات تحرير الموصل في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2016، شهدت المدينة نوعين من النزوح: نزوح خارجي باتجاه المخيمات حيث وصل عدد النازحين مع نهاية المعارك وبحسب مصادر رسمية ومسؤولين عن عمليات إنقاذ المدنيين، إلى أكثر من 900 ألف نازح. بينما كان النوع الآخر نزوحا داخليا، أي الانتقال من مناطق التماس أو المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم إلى المناطق المحررة داخل المدينة.

وكباقي السكان العائدين حديثا إلى أحيائهم يعمل الأشقاء الثلاثة عمر وعماد وعلي على رفع حطام الجدار الخارجي لمنزلهم في حي الرفاعي في الجانب الأيمن من المدينة إثر سقوط قذيفة هاون عليه، ليعيدوا بناءه بعد ذلك.

إصلاح الأضرار

يقول عمر، الشقيق الأكبر، لموقع (إرفع صوتك) "انتقلنا أثناء المعارك إلى الجانب الأيسر، وبعد استقرار منطقتنا أمنيا أبقينا على العائلة في الأيسر وعدت مع أشقائي لتنظيف المنزل وإصلاح الأضرار ونصب زجاج جديد للنوافذ واستبدال الأبواب المتضررة، والحمد لله كانت كلفة إصلاح الأضرار ضمن إمكانيتنا المادية".

ويرى عمر أن "إعادة الاستقرار تكون بقطع الطريق أمام اللصوص الذين تسول لهم أنفسهم سرقة المنازل خصوصا إذا خلى الحي بأكمله من السكان، وهذا يتطلب جهدا حكوميا"، مؤكدا انتظارهم عودة المسيحيين إلى الموصل مرة أخرى.

عائق آخر

ويُشكل عدم وجود جسور تربط جانبي المدينة والاعتماد على جسر عسكري عائم واحد بديلا عن الجسور الخمسة التي تضررت بسبب العمليات العسكرية، عائقا آخر إلى جانب النقص الحاد في الخدمات التي يقف أمام عودة السكان إلى مناطقهم فحركة تنقلهم ووصول المواد الضرورية للحياة اليومية باتت صعبة.

محسن كامل، مواطن موصلي آخر، بدأ بفتح دكانه الخاص لبيع المواد الغذائية في حي الاقتصاديين حيث يقبل من عاد للمنطقة على التسوق منه، ويوضح محسن لموقع (إرفع صوتك) "غادرت المنطقة لأسبوعين إلى منزل أقاربي ثم عدت بعد استقرار الوضع الأمني وفتحت الدكان لأسترزق من جديد وأحصل على لقمة العيش".

ويشير كامل إلى أن إقبال الزبائن على الدكان لم يكن جيدا في بادئ الأمر وكان يجلس لساعات دون أن يبيع شيئا، ويُبين "اليوم عملي جيد وبدأت الكثير من العائلات تعود لمنازلها خصوصا بعد قيام البلدية بفتح الطرق ورفع مخلفات الحرب وردم الحفر"، ويطالب كامل الحكومة بتعويض المتضررين، مشيرا إلى أن الكثير من المواطنين دمرت الحرب منازلهم بشكل كامل.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659​

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.