مزار شرف الدين أقدس موقع ديني لدى الأيزيديين بعد معبد لالش/ إرفع صوتك
مزار شرف الدين أقدس موقع ديني لدى الأيزيديين بعد معبد لالش/ إرفع صوتك

سنجار - متين أمين:

عدد من المحلات التجارية، مثل محلات البقالة والمواد الغذائية، وحركة خجولة للسكان العائدين الذين بدأ بعضهم بترميم بيوتهم، إضافة إلى مسبح وكافتيريا، هي كل ما يشكل اليوم المشهد العام لسنجار ما بعد الحرب.

جلسنا مع العائدين من السكان الذين لم يخفوا مخاوفهم من المستقبل وصراعاته السياسية، مسلطين الضوء على معاناتهم من نقص الخدمات وحجم الدمار الذي لحق بممتلكاتهم، بينما ينتظر الأطفال العودة إلى مدارسهم مرة أخرى.

يقول إلياس، شاب أيزيدي عاد قبل أيام إلى سنجار بعد أن عاش لأكثر من ثلاثة أعوام مع عائلته في مخيمات مدينة دهوك، لموقع (إرفع صوتك): "كنا نعمل في الزراعة قبل أن يسيطر داعش على سنجار. وكانت أوضاعنا المادية جيدة. أتمنى أن نعود مجددا إلى مزاولة عملنا وأن نستقر في سنجار بسلام".

مزار شرف الدين

ومع اقتراب الوقت من العصر تركنا سنجار وتوجهنا إلى مزار شرف الدين الذي يقع على السفح الشمالي الشرقي لجبل سنجار. يُعد هذا المزار أقدس موقع ديني لدى الأيزيديين بعد معبد لالش جنوب شرق مدينة دهوك، وقد تعرض في آب/ أغسطس من عام 2014 لعشرات الهجمات من قبل مسلحي داعش لكنه لم يسقط بين أيديهم، فقد قاتل المتطوعون الأيزيديون التنظيم قتالا شرسا حتى باءت كل محاولاته في السيطرة على المنطقة التي يقع فيها المزار بالفشل.

دخلنا المزار الذي يزوره يوميا العديد من أبناء المكون الأيزيدي ويمارسون فيه طقوسهم الدينية. استرحنا بعض الوقت قرب المزار، ومن ثم واصلنا طريقا نحو جبل سنجار الذي لجأ إليه الآلاف من الأيزيديين أثناء تعرض مناطقهم لهجمات تنظيم داعش في صيف 2014.

في جبل سنجار

سلكنا طريقا طويلا نحو الجبل. كان هذا الطريق قبل ثلاثة أعوام مكتظا بالآلاف من الأيزيديين الذين قطعوه مشيا على الأقدام حتى الوصول إلى الجبل الذي حاصره التنظيم فيما بعد، وحاول لعشرات المرات احتلاله لكن المتطوعين الأيزيديين تصدوا له.

يمتد سفح جبل سنجار على مسافة 70 كيلومترا، ويرتفع عن مستوى سطح البحر نحو 4800 قدم. شهد الجبل في صيف 2014 كارثة إنسانية عند سيطرة داعش على سنجار، حيث حُصر الآلاف من الأيزيديين فيه لنحو أربعة أشهر حتى تمكنت قوات البيشمركة في 19 كانون الأول/ديسمبر 2014 من كسر الحصار وفتح طريق الخروج أمام العوائل المحاصرة إلى دهوك.

عند الوصول إلى مدخل الجبل تتمركز نقطة تفتيش تابعة لقوات مقاومة سنجار (إحدى فصائل حزب العمال الكردستاني) التي تظهر سيطرتها على الجبل بشكل واضح من خلال انتشار مقراتها بين المدنيين.

رغم مضي نحو عامين على تحرير سنجار إلا أن الجبل ما زال يحتضن نحو 2600 عائلة أيزيدية لم تعد إلى المدينة والمجمعات التابعة لها، وتحاول أن تتأقلم مع الحياة الجديدة، فبدأت تنشأ مدينة جديدة من الخيم على سطح الجبل بينما بنى البعض القليل منهم بيوتا. وبدأ النازحون بزراعة الخضروات اليومية التي يحتاجونها، محولين مساحات من الجبل إلى أراضي زراعية.

مخيم سردشت في جبل سنجار/ إرفع صوتك

​​تجولنا في الجبل الذي تشير العائلات الموجودة فيه إلى صعوبة الظروف المعيشية في ظل ارتفاع درجات الحرارة صيفا وانخفاضها لعدة درجات تحت الصفر شتاءً. يقول عيسى سعيد الذي يعيش منذ أكثر من ثلاث سنين مع عائلته في الجبل لموقع (إرفع صوتك) "أنا من قرية رمبوسي القريبة من سنجار. حياتنا أصبحت في الجبل شبه مستقرة. نعتمد حاليا على المساعدات لأنه ليس هناك أي عمل نمارسه. فقدنا أعمالنا بسبب احتلال داعش لسنجار والمناطق التابعة لها عام 2014".

ويضيف سعيد، الذي ما زالت عائلة عمه البالغة عددها 31 فردا بقبضة التنظيم، أنه يحب العودة إلى سنجار. لكنه لم يعد حتى الآن خشية نشوب صراعات سياسية بين القوى الموجودة على الأرض في سنجار. ويوضح بالقول: "لا نعلم ما سيحمله لنا المستقبل من أحداث. لذا البقاء في الجبل حاليا أفضل الخيارات".

مع غروب الشمس حزمنا معداتنا وودعنا الجبل وسكانه النازحين، عائدين إلى مدينة أربيل في ختام مهمة صحفية استمرت لأكثر من ٢٢ ساعة متواصلة بدأناها فجراً وأنهيناها فجراً.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659
 

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية

أبعد فيروس كورونا وإجراءات الحد من انتشاره والوقاية منه، الكوادر الطبية العاملة في خط المواجهة الأول ، عن عائلاتها.

الطبيب هست كريم، مدير صحة مطار أربيل، لم يتمكن من الجلوس مع عائلته واحتضان ابنته الوحيدة لأكثر من شهر.

ويشرف على فريق طبي في مطار أربيل الدولي يتكون من 14 طبيبا و40 معاونا طبيا و20 إدارياً، يعملون على فحص الوافدين، وفي حال الاشتباه بأحدهم بالإصابة، يتم نقله  برفقة كادر طبي إلى المركز الخاص بفيروس كورونا.

يقول هست لـ"ارفع صوتك" بعد أن أمضى يوما شاقاً من العمل، إن  ساعات الاستراحة التي يقضيها داخل البيت "مرهقة نفسياً".

يتابع: "نحن مجبرون بسبب التواصل المباشر مع المشتبه بإصابتهم بالفيروس والمصابين به، أن نعزل أنفسنا بشكل مستمر عن عائلاتنا وأصدقائنا،  خوفاً من نقل عدوى محتملة".

يقول هست "بمجرّد دخول البيت، أنزع كل ملابسي، وأستحم مباشرة، ثم أعزل نفسي في غرفة، وقبل الخروج من البيت أعقم كل ما استخدمته من وأعرّضه للشمس".

"هناك أيام لم نستطع فيها العودة اإى بيوتنا بسبب العمل المتواصل، كما أن أقل فترة عمل يمضيها الكادر الطبي بمختلف الاختصاصات حالياً هي 10 ساعات،  بحيث نتواصل مع المصابين يومياً تحت ضغوط نفسية وتفكير متواصل في الحد من انتشاره" يقول هست.

ويضيف "حتى ارتداء الملابس الطبية الخاصة بالوقاية من انتقال الفيروس تمثّل هي الأخرى إرهاقاً بحدّ ذاته، خصوصاً إذا طالت ساعات العمل".

وعلى الرغم من إغلاق المطارات في العراق إلا أن حركة إجلاء العراقيين الراغبين في العودة للبلاد، استمرت خلال الأسبوعين الماضيين، فيما أعلنت سلطة الطيران المدني العراقي، الخميس الماضي، إيقاف عمليات الإجلاء استجابة لطلب وزارة الصحة.

وقالت إن الهدف من ذلك "تهيئة أماكن للحجر الصحي للوافدين من أجل الحفاظ على صحة وسلامة المواطنين".

في ذات السياق، خصصت المديرية العامة للصحة في أربيل منذ بدء إجراءات الوقاية من فيروس كورونا،  25 سيارة إسعاف و53 فريقاً صحياً، يعملون على مدار 24 ساعة، في مجال تقديم الخدمات الصحية للمواطنين والاستجابة لطلباتهم.

وسجلت وزارة الصحة، أمس الأحد، 18 إصابة جديدة في محافظة أربيل، كما تم تسجيل حالة وفاة في السلميانية، أما مجموع الإصابات في العراق ككل، وصل إلى 961.

الموقف الوبائي اليومي لفيروس كورونا المستجد في العراق لغاية يوم الأحد ٥ نيسان ٢٠٢٠

Posted by ‎وزارة الصحة العراقية‎ on Sunday, April 5, 2020