مقاتل عراقي يزيل لافتة تحمل شعار تنظيم داعش في منطقة المجموعة الثقافية شرقي الساحل الأيسر في الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية
مقاتل عراقي يزيل لافتة تحمل شعار تنظيم داعش في الساحل الأيسر في الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب - عبد العالي زينون:

يلف غموض كبير مستقبل تنظيم داعش، خصوصا بعد فقدانه مدينة الموصل معقله الرئيسي في العراق، وهزائمه الحالية في المعارك الدائرة مع قوات سوريا الديمقراطية حول مدينة الرقة، إضافة إلى خسارته مدينة سرت أبرز معاقله في ليبيا.

استمرارية الوضع

رغم كل هذا، فإن تقريرا أعده خبراء للأمم المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة، كشف أن التنظيم لا يزال قادرا على التحرك، ويحتفظ بقدرات كبيرة رغم الضغط العسكري المطبق عليه. وأشار التقرير، الذي نقلته وكالة أسوشييتد برس، إلى أن مصادر تمويل داعش لم يشملها أي تغيير، حيث ما زال يعتمد على بيع النفط وفرض الضرائب على سكان المناطق التي يسيطر عليها. وهو ما تؤكده أيضا تقارير للشرطة الإيطالية التي كشفت، في تموز/يوليو الماضي، أن داعش يقوم بتهريب النفط الخام وبيعه للمافيا الإيطالية.

وقال تقرير الأمم المتحدة، الذي أعده خبراء مكلفون بمراقبة تطبيق العقوبات الدولية المفروضة على تنظيمي داعش والقاعدة، إن "المقاومة التي أظهرها داعش حين تحرير الموصل كشفت أن بنيته للقيادة والسيطرة لم تكسر، وستبقى تهديدا عسكريا مهما".

ملاذ شرق آسيا

في ظل الصعوبات العسكرية التي يواجهها داعش في العراق وسورية، يحاول التنظيم البحث عن موطئ قدم له في دول جنوب شرق آسيا التي بايعته فيها أزيد من 60 جماعة مسلحة.

وتعد جماعة أبو سياف الفلبينية أحد أهم هذه التنظيمات. وأعلنت مبايعتها لداعش في تموز/يوليو 2014. وأكد زعيمها أسنيلون هابيلو حينها إقامة ولاية إسلامية في جزيرة ميندانا ثاني أكبر جزر الفلبين. وبدورها بايعت جماعة أنصار الخلافة، التي تتخذ من الجنوب الفيلبيني مركزا لها، داعش في أغسطس/آب 2014. وفي أندونيسيا، أعلنت جماعة مجاهدي تيمور ولاءها لتنظيم داعش. وهو الأمر نفسه الذي قامت به جماعة مجاهدي ماليزيا.

أما في جنوب القارة الأسيوية، فأعلنت جماعة أنصار التوحيد في الهند وجماعة "تحريك الخلافة" في باكستان ولاءهما لداعش أيضا.

هزيمة شمال إفريقيا

تلقى تنظيم داعش عدة هزائم متتالية في ليبيا. فبعد هزيمته في مدن درنة وسرت وبنغازي، لم يعد لدى التنظيم القدرة على السيطرة على مناطق أخرى في البلاد، رغم استمرار تواجد عناصره في بعض الجيوب الصحراوية. ويعتمد التنظيم على بقايا جماعة أنصار الشريعة ومجلس شورى شباب الإسلام. لكن في ظل الأوضاع الأمنية المتردية في البلاد، ما يزال خطر ظهوره مجددا قائما.

وفى الجزائر، يعتبر تنظيم "جند الخلافة" المنشق عن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي الجماعة الوحيدة التي أعلنت ولاءها لداعش.

مظلة متعددة الجنسيات​

يواجه تنظيم داعش موجة نزيف داخلي نتيجة ارتفاع أعداد المنشقين الراغبين في العودة إلى بلدانهم، خاصة بعد هزيمة الموصل. وهو ما يدفعه إلى التفكير في استراتيجية بديلة.

ونقلت صحيفة نيويوركر الأميركية عن العميل السابق بمكتب التحقيقات الفيدرالي علي صوفان، قوله إن التنظيم، على غرار القاعدة سابقا، ربما سيسعى إلى أن يتحول إلى مظلة متعددة الجنسيات للكثير من التنظيمات.

وفي هذا الصدد، يمكن لداعش أن يستفيذ من التنظيمات التي سبق أن أعلنت بيعتها  له. ففي عز قوته، كان التنظيم يتوفر على ثمانية فروع وحوالي 37 ولاية، بدءا من الجزائر بشمال أفريقيا إلى القوقاز في شرق أوروبا، ومن أفغانستان جنوب ووسط آسيا إلى اليمن غرب القارة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.