قوات عراقية على الطريق المؤدي إلى قضاء تلعفر/وكالة الصحافة الفرنسية
قوات عراقية على الطريق المؤدي إلى قضاء تلعفر/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم إلسي مِلكونيان: 

بعد تحرير الموصل، تتجه الأنظار صوب معركة مدينة تلعفر التي تتصدر الأخبار مؤخرا. وتقع تلعفر على بعد 70 كم غرب مدينة الموصل على الطريق المؤدية إلى الحدود السورية، حيث يشهد المدنيون أوضاعاً سيئة وسط صعوبة وصول منظمات الإغاثة إليهم.

اقرأ أيضا:

القوات العراقية تقتحم تلعفر من عدة محاور    

 
الأمم المتحدة: نظرة على الوضع الإنساني في تلعفر

أوضاع المدنيين

"لا يوجد مدنيون في تلعفر بقدر المدنيين الذين علقوا في الموصل أثناء تحريرها"، قال سهيل السلام لموقع (إرفع صوتك) وهو مواطن من تلعفر وناشط إنساني، فر منها في 2015 ويعيش حالياً في كركوك.

"من يتمركز في وسط المدينة هم الدواعش وعائلاتهم، أما أولئك الذين لا صلة لهم بداعش فهم يتمركزون في أطراف المدينة ولا يمكن تقدير عددهم".

ويضيف أنهم علقوا بسبب الإقامة الجبرية التي فرضت عليهم والعقوبات الصارمة "وهم يواجهون أوضاعاً معيشية أبرزها قلة المياه والغذاء".

ومن تجربته في التعامل مع معارك تحرير مدينة الموصل من داعش ينصح رئيس "مركز نينوى لحقوق الإنسان" علي عبو، الأهالي المتبقين في تلعفر بالتعاون مع الأجهزة الأمنية.

ويقول علي لموقع (إرفع صوتك) إن "الفرار من المدينة صعب كونها تقع على أرض مكشوفة غالبيتها أراض زراعية، والأبنية فيها ليست عالية وشوارعها ليست ضيقة كالموصل، مما يجعل أي شخص ينوي الهرب معروفاً ومعرضاً للقنص والقتل من قبل الدواعش. لذلك التعاون مع الأجهزة الأمنية هو الحل الوحيد للخلاص"، وهو ينصح من تعاون من داعش بمراجعة حساباته.  

الوضع العسكري

تشارك في معركة تلعفر قوات من الجيش والشرطة الاتحادية ومكافحة الإرهاب، والحشد الشعبي وهي فصائل مساندة للقوات العراقية ومعظم أفرادها من متطوعي الشيعة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي أحمد الأسدي، قوله إن "الانهيارات كبيرة والدواعش أخلوا أغلب خطوط الصد التي وضعوها إما قتلوا أو هربوا إلى مركز القضاء".

من جهته، أكد المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول، أن القوات العراقية مدعومة بالإسناد الجوي حققت تقدما كبيرا من ثلاثة محاور "أربك العدو".

أوضاع النازحين

بلغ عدد الفارين من تلعفر (التي كان يقدر عدد سكانها 200 ألف شخص قبل ظهور داعش) حوالي 30 ألف شخص، ولا يمكن معرفة عدد الأشخاص الذين ما زالوا عالقين في القضاء، حسب التقارير الأخيرة للأمم المتحدة.

وقالت منسقة الشؤون الإنسانية (الأمم المتحدة) في العراق ليز غراندي، في بيان، إن العائلات تنزح من تلعفر مشياً لـ10 أو 20 ساعة في الطقس الحار ليصلوا إلى النقاط الأمنية.

كما أعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أنها استقبلت قرابة 1500 عائلة أو تسعة آلاف فرد من تلعفر في مخيم حمام العليل خلال الأسبوع الماضي، وأنها تستعد لاستقبال نحو 30 ألفاً من سكان المدينة خلال الأيام المقبلة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.