طلاب في الموصل
طلاب في الموصل

الموصل - صالح عامر:

ينتظر غيث عبد الله الطالب في الصف السادس الإعدادي افتتاح أبواب المدارس في الموصل هذا العام مع مدارس مدن العراق الأخرى لأول مرة بعد تحرير المدينة من تنظيم داعش ليعود إلى دراسته بعد أن حُرم منها لأكثر من ثلاثة أعوام بسبب تنظيم داعش الذي غير المناهج الدراسية كافة في المدينة بمناهجه الخاصة.

ورغم صعوبة الظروف، تمكن غيث من النجاح من الصف الخامس إلى السادس الإعدادي، لذا يعد العام الدراسي الجديد عاما حاسما في حياته لأنه سيبدأ المرحلة الجامعية التي لطالما انتظرها. ويقول غيث لموقع (إرفع صوتك) "العام الماضي عانينا من قلة أعداد الكتب المنهجية، أما المدارس فإما كانت متضررة من الحرب، أو تعاني من نقص بالخدمات الرئيسية ومستلزمات الدراسة".

اقرأ أيضاً:

الموصل في مواجهة تحديات جديدة

بعد التحرير.. هل هناك فرص عمل في الموصل؟

من جانبها، تشير رؤى حازم الطالبة في الصف الخامس الإعدادي إلى مشكلة أخرى وهي نقص الكادر التدريسي في المدارس خلال العام الدراسي الماضي بسبب ظروف المدينة والمعارك التي كانت تدور في جانبها الأيمن. وتعبر عن تمنياتها بالقول "نتمنى عودة الكوادر التدريسية إلى المدارس كي يكون العام الدراسي الجديد مكتملا".

أزمة الرواتب

ورغم مرور ثمانية أشهر على تحرير الجانب الأيسر من الموصل ونحو شهرين على تحرير أيمن المدينة إلا أن غالبية مدرسي ومعلمي الموصل لم يستلموا بعد رواتبهم، ويطالبون بتوزيع رواتبهم المدخرة لدى الحكومة في بغداد.

ويقول أمجد أحمد، المدرس في اعدادية الزهور في الجانب الأيسر من الموصل، لموقع (إرفع صوتك) "نحن مستعدون لبدء العام الدراسي الجديد، لكن المهم توفير المناهج لتكفي جميع الطلبة قبل بدء الدراسة".

ويدعو أحمد وزارة التربية العراقية إلى إعادة المدرسين والمعلمين النازحين إلى المدينة للمساهمة في العملية التربوية وغلق ممثليات تربية محافظة نينوى في المحافظات الأخرى الخاصة بتسيير شؤون الكوادر التربوية والطلبة النازحين، موضحا "لم تعد لهذه الممثليات أي وظيفة بعد تحرير المدينة"، مطالبا في الوقت ذاته برواتبهم المدخرة التي يؤكد أنها بلغت ٢٢ راتباً.

بدورها تسلط باسمة كنعان المعلمة في إحدى مدارس الموصل الضوء على أسباب عدم استلام الكوادر التدريسية في الموصل لرواتبها. وتردف "بعد تحرير مناطقنا، أُرسلت أسماؤنا مرتين لغرض الحصول على التصريح الأمني الذي يخولنا لاستلام الراتب لكن لحد الآن لم نحصل على التصريح ونواصل الدوام والتدريس من دون مرتبات حتى الآن".

من جانبه يقول رئيس فرع نقابة المعلمين في محافظة نينوى رعد رمضان لموقع (إرفع صوتك) "على الحكومة في بغداد وحكومة نينوى المحلية النظر بحالة الكوادر التدريسية في المحافظة من خلال صرف رواتبهم لأنهم بحاجة ماسة اليها، والجهات المعنية باستطاعتها الكشف عن الملفات الشخصية لهم ومحاسبة كل من ثبت تورطه مع داعش قانونيا".

استعدادت

من جهتها، تكشف مديرة تربية نينوى، لميس أحمد، عن استعدادات التربية للعام الدراسي الجديد. وتوضح الموقع (إرفع صوتك) "انتهينا من تأهيل وإعمار ٢١٤ مدرسة في الجانب الأيسر من أصل ٢٦٠ مدرسة، والعمل جار في تأهيل مدارس الجانب الأيمن أيضا"، مشيرة إلى أن مديرية تربية نينوى حصلت على وعود من وزارة التربية بتوفير كميات الكتب للازمة للطلبة قبل بدء العام الدراسي، مؤكدة متابعة مشاكل الطلبة النازحين الذين فاتتهم السنوات الماضية.

من جانبه، يقول مدير الإعداد والتدريب في وزارة التربية، د. صباح الكناني، "نجحنا في أكبر تحدي وهو إجراء الامتحانات الوزارية في الموصل هذا يعطينا دافع للاهتمام بشكل أكبر بالتعليم في المدينة"، لافتا إلى أن أكثر من ٥٥ شاحنة محملة بالكتب والقرطاسية ستصل قريبا للموصل قادمة من بغداد".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".