قوات عراقية في تلعفر/وكالة الصحافة الفرنسية
قوات عراقية في تلعفر/وكالة الصحافة الفرنسية

أربيل - متين أمين:

لم تمضِ سوى 10 أيام على انطلاقة معارك قادمون يا تلعفر لتحرير قضاء تلعفر (آخر معاقل تنظيم داعش في الموصل) إلا وأعلنت القوات العراقية عن تحرير القضاء بالكامل من مسلحي التنظيم، والانتهاء من تحرير محافظة نينوى بعد أن احتلها داعش في حزيران/يونيو من عام ٢٠١٤.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد أعلن الخميس، 31 آب/أغسطس، تحرير مدينة تلعفر ومحافظة نينوى بالكامل من أيدي تنظيم داعش.

وقال العبادي في بيان "ها قد اكتملت الفرحة وتم النصر وأصبحت محافظة نينوى بكاملها بيد قواتنا البطلة"، مضيفا "أعلن لكم أن تلعفر الصامدة التحقت بالموصل المحررة وعادت إلى أرض الوطن".

اقرأ أيضاً:

العبادي يعلن تحرير تلعفر ومحافظة نينوى بالكامل

ماذا تعرف عن معركة تلعفر؟

حكمة وتخطيط

يقول الخبير العسكري، عبد الكريم العبيدي، الذي ينتمي إلى مدينة الموصل لموقع (إرفع صوتك) "لم يكن من المتوقع أن تكون معركة تحرير تلعفر سريعة إلى هذه الدرجة الكبيرة، لكن هذا يدل على حكمة القادة العسكريين والخطط التي وضعتها القيادات العسكرية. فإنجاز المهمة بهذه السرعة الفائقة أدهشت الجميع، وأثبتت أن العراقي الذي يقاتل نيابة عن العالم أجمع ضد هذ التنظيم الإرهابي، مقتدر على أداء المهمات بشكل رائع".

ويشير العبيدي إلى أن ما تحقق من انتصار في المعركة جاء بفضل تكاتف القطعات العسكرية بكافة صنوفها، والدراسة العسكرية المستفيضة للمعركة والهجوم قبل تنفيذه، أي كيف سينفذ الهجوم وكيف ستكون الضربة القاصمة لمسلحي التنظيم خاصة أن تلعفر كانت المعقل الأخير لداعش في محافظة نينوى.

ويردف العبيدي أن انتصار القطعات العسكرية في تلعفر يبشر بالخير، "لكننا نتألم عندما نسمع بحدوث حالات اعتداء هنا وهناك أو حالات سرقة. هذه الحالات لا تمثل الجيش العراقي وتاريخ العراق. أكيد هناك وجود لضعاف الأنفس في كل مكان، ومعركة تلعفر ستعيد اللحمة إلى المصالحة الوطنية لأن الجميع اشتركوا في تحرير هذه الأرض التي تسكنها أغلبية تركمانية".

انعكاس إيجابي

ويؤكد هذا الخبير العسكري أن معركة تلعفر ونتائجها ستنعكس بشكل إيجابي على المعارك اللاحقة في مناطق الأخرى من العراق التي لم تُحرر بعد من التنظيم، لافتا إلى أهمية الدور الذي لعبته قوات التحالف الدولي والولايات المتحدة الأميركية في تحقيق الإنجاز في هذه المعارك من خلال الإسناد الجوي وتوفير المعلومات، موضحا "الضربات الجوية التي مهدت للعملية كان لها دورا كبيرا في حسم المعركة".

وتتمتع مدينة تلعفر بموقع استراتيجي كبير ومهم فهي الرابط بين مدينة الموصل وسنجار والحدود العراقية السورية، إضافة إلى أهميتها الاقتصادية والزراعية وهي ملتقى لطرق الموصلات الموجودة في المنطقة، وتعتبر تلعفر أكبر قضاء في العراق ويبلغ عدد سكان هذا القضاء والوحدات الإدارية والقرى والبلدات التابعة له نحو ٤٧٥ ألف نسمة.

مواقع التواصل الاجتماعي

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، كانت ردود الفعل على موقعي تويتر وفيسبوك، وتبادل التهنئة بتحرير تلعفر والآراء فيما يخص هذا الحدث.

​​وعلى موقع تويتر، غرّد محمد النمر أن المملكة العربية السعودية سبق أن هنأت العراق بالانتصار على داعش.

​​ومن ضمن المهنئين، أتت تغريدة للتحالف الدولي.

​​يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.