فشل المدارس الحكومية في مصلحة الأهلية/إرفع صوتك
فشل المدارس الحكومية في مصلحة الأهلية/إرفع صوتك

بابل- أحمد الحسناوي:

باتت المدارس الأهلية في بابل ظاهرة لافتة بعد أن وصل عددها إلى أكثر من 80 مدرسة، وكثرت معها اللافتات التي تروج لكل مراحلها: الابتدائية والمتوسطة والإعدادية، وتنتشر على جدران الدور السكنية والعمارات والساحات العامة.

وتأتي الظاهرة لتعكس المشاكل التي عصفت بقطاع التربية العام بدءا من الزخم الكبير في الصف الواحد ونسبة الرسوب المرتفعة في الامتحانات النهائية، فوصلت هذا العام وحسب لجنة التقييم التربوي في المديرية العامة لتربية محافظة بابل، إلى 55 بالمئة للدراسة الابتدائية، و36 بالمئة للمتوسطة، و60 بالمئة للدراسة الإعدادية.

اقرأ ايضا:

 تعرّف على أسباب الخسائر في قطاع التعليم العراقي

يقدر عدد المدارس الحكومية في بابل بـ800 مدرسة، غالبيتها تعاني دواما مزدوجا، بفعل تهديم العديد منها، بحجة إعادة تأهيلها من جديد، دون إيجاد البديل للمهدم منها. فقد أجمع عدد من التربويين على أن هدم عدد من المدارس أدى إلى تفاقم ظاهرة الدوام المزدوج والثلاثي، ما سبب إرباكا في سير العملية التعليمية.

ويقول مدرس مادة اللغة الإنجليزية قاسم كاظم "واجهنا مشاكل حقيقية، تمثلت بتحول أعداد من الطلبة إلى مدارس أخرى، وذلك بفعل تهديم مدارسهم، الأمر الذي أدى إلى تزايد أعداد الطلاب في الصف الواحد، وسبب قلقا نفسياً لنا، وأثر بشكل كبير على نسب النجاح المتحققة".

اقرأ ايضا:

 هل أفقدت العشائرية المعلّم العراقي هيبته؟

أما ميثم كاظم جاسم، مدرس مادة اللغة العربية فيقول إن "المؤسسة التعليمية تمر بمرحلة خطيرة قد تؤثر سلباً على عملية التنشئة للأجيال العراقية برمتها، مرحلة قوامها غياب التخطيط الصحيح، ناهيك عن مشكلة المناهج الدراسية والكتب، والتي تبدأ بالظهور بداية كل عام دراسي، فضلاً عن غياب البيئة الصحية لغالبية المدارس الحكومية".

500 مدرسة خربة

وتؤكد رئيسة لجنة التربية والتعليم في مجلس محافظة بابل، ختام داود جلاب إن قرابة 500 مدرسة، من أصل 800، أصابها الشلل الكامل في مجال إنجازها وتأهيلها، قسم كبير منها موزع في مركز المحافظة، فضلاً عن المدارس الموجودة في الأقضية والنواحي الشمالية والجنوبية لبابل".

وتوضح المسؤولة في تصريح إلى موقع (إرفع صوتك) أن "طلبة المدارس المهدمة تم تحويلهم إلى مدارس بديلة، لحين الانتهاء من أعمال الترميم والبناء بالنسبة لمدارسهم، فنحن وطبقاً لكشوفات الحاجة الفعلية نحتاج ما مقداره 127 مليار دينار، لإتمام عملية البناء للمدارس الحكومية".

نقابة المعلمين: الأحزاب خرّبت التربية

وتحمل نقابة المعلمين في بابل، تدخلات الأحزاب السياسية، مسؤولية تدهور الواقع التربوي في المحافظة. فيقول نقيبها، ثائر عبيد هجول، "وصلنا إلى هذا التراجع الواضح في المستوى العلمي والتربوي بسبب تقديم المصالح الحزبية الخاصة وترجيحها على المصلحة العامة"، مؤكدا في تصريح لموقعنا أن نقابته تعرضت إلى "التهميش رغم دورها التعليمي بل هي الجهة الرقابية على مجمل العملية التربوية في بابل، فيما تعمل الجهات المتنفذة على انتزاع قيادة نقابة المعلمين لأغراض انتخابية، أي للحصول على أصوات المعلمين وضمان تأثيرهم التربوي".

وفي سياق ما يتعرض إليه المعلمون والمدرسون في بابل من اعتداءات عشائرية وفردية من قبل الطلبة والتلاميذ مباشرة أو ذويهم، تتصاعد الدعوات إلى ضرورة تفعيل قانون حمايتهم. ويقول حامد رافد علوان، مدرس مادة الرياضيات في "مدرسة عمر بن عبد العزيز" بمدينة الحلة، إن "قانون حماية الكوادر التدريسية العاملة بات مطلباً أساسياً بالنسبة لنا، لا سيما بعد التجاوزات التي حدثت لإخواننا في بعض المحافظات، ووصلت إلى درجة القتل".

ويشير التقرير النهائي الذي خرج به المؤتمر التربوي والذي عقد في بابل الشهر الماضي، وضم المديريات العامة للتربية لمحافظات بابل وكربلاء والنجف وواسط والديوانية، إلى ضرورة إبعاد المؤسسة التعليمية عن شبح المحاصصة الحزبية والسياسية، فضلاً عن تفعيل قانون حماية المعلم والمدرس، من الاعتداءات العشائرية والفردية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".