طفلة تستخدم جهاز الكمبيوتر اللوحي/shutterstock
طفلة تستخدم جهاز الكمبيوتر اللوحي/shutterstock

بقلم علي قيس:

تشعر أم حسين بالندم وهي تنظر إلى ابنها ذي السبعة أعوام، وهو يحتضن جهاز كمبيوتره اللوحي ويتمتم بكلمات لا يفهمها غيره.

"كنت أضطر إلى إعطائه الآيباد عندما أباشر بأعمال المنزل، وهو اليوم يعيش عالما معزولا خاصا به"، تقول أم حسين لموقع (إرفع صوتك)، موضحة "يرفض حسين الحديث مع الآخرين، وهذه الحالة تصاعدت عنده خلال الأشهر الماضية".

راجعت السيدة العراقية، أم حسين، طبيبا نفسيا بشأن حال ابنها وأخبرها أنها تمثل نوع من أنواع مرض التوحد الذي يصيب الأطفال، وسببه قضاء الطفل ساعات طويلة مع الأجهزة الإلكترونية، حيث يعيش عالما غير متفاعل يجعل منه شخصا غير متفاعل أيضا.

وتضيف الوالدة "وضع طفلي لا يقتصر على عدم تفاعله مع الآخرين، بل أنه يبكي أحيانا دون الكشف عن سبب بكائه، وهذه الحالة أتعبتني جدا".

إقرأ أيضاً:

في العراق: أطفال ينتحرون بسبب أفلام كارتون!

10 أساليب تهدد علاقة الطفل بأسرته... والحلول

مرض نفسي متوقع

وترى أستاذة علم النفس في جامعة بغداد، شيماء عبد العزيز، أن حال الطفل حسين ومئات مثله في المجتمع العراقي، "مرض نفسي متوقع"، عازية سببها إلى أن "شخصية الطفل تتكون من خلال الخبرة التي يكتسبها بنفسه عبر الجهاز وليس من خلال التربية والتفاعل مع الأهل والآخرين".

وتتابع في حديث لموقع (إرفع صوتك)، "كل عالم الطفل أصبح في هذا الجهاز، بل أصبح متوحد اجتماعيا عبر ما يشاهد فيه".

وتتسبب كثرة استخدام الأجهزة الإلكترونية من قبل الأطفال بأضرار قد لا تظهر في وقت الاستخدام بل بعد مدة من الزمن، حيث يمكن مشاهدة الطفل وهو يتكلم أو يضحك أو يتفاعل مع شاشة جهازه، لأنه يعتبر ما يشاهد داخل الشاشة حقيقة.

وتضيف عبد العزيز "لم يعد الآباء والأمهات هم أصحاب القرار الأول في تربية أطفالهم، بل أصبحت الأجهزة الإلكترونية منافسا مهما لهم"، مجملة بعض النصائح لأولياء الأمور بقولها:

-يجب مراقبة الطفل أثناء استخدام الجهاز الإلكتروني.

-على أولياء الأمور منع الأطفال دون العاشرة من استخدام الأجهزة الإلكترونية.

-تحديد وقت استخدام الأجهزة، لمن هم فوق سن العاشرة، بفترة قصيرة حتى لا تصبح عادة ومن ثم تصبح قاعدة أو جزءا من الشخصية.

-يجب أن يكون أولياء الأمور موجهين ولا يمارسون الأساليب القاسية في منع أطفالهم من استخدام الأجهزة الإلكترونية، لأن الأطفال في هذه الحالة سيبحثون عنها خارج المنزل وقد يخسر الوالدين فرصة مراقبتهم.

تغذية الأفكار العدوانية؟

ويذهب أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد عبد الواحد مشعل، إلى أن "خطر الأجهزة الإلكترونية بدأ يلقي بأثره على المجتمع والعلاقات الأسرية"، موضحا في حديث لموقعنا "آثار هذه الظاهرة انعكست على قيمهم الاجتماعية وطرق تربيتهم، وأصبح هناك نوع من التقاطع بين ما تريده الأسرة وبين ما يريده الطفل وحتى الشاب".

ورغم محاولة بعض الأسر وضع برامج لمنع أبنائها الصغار والفتيان لكنها فشلت، بحسب مشعل، الذي يوضح بأن "الأجهزة أصبحت شخصية، فمستخدموه من الجيل الجديد باتوا يمتلكون جهازا إلكترونيا فيه كل أدوات التواصل الاجتماعي، وهذا جعل عملية ضبطه صعبة".

ويؤكد أستاذ علم الاجتماع أن "هذا الموضوع بات مثار قلق لدى الكثير من الباحثين لأنه بدأ يهدد ثقافة المجتمع وقيمه بشكل عام، عبر ما يشاهده الطفل من مواقع إباحية أو فيها مشاهد عنف".

وختم مشعل تصريحه بالإشارة إلى إن الخطابات والمشاهد الموجودة في مواقع التواصل الاجتماعي التي تحرض وتساعد على العنف، بدأت تشكل زاوية خطرة في تغذية الأفكار العدوانية لدى الطفل.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.