صورة تعبيرية/Shutterstock
صورة تعبيرية/Shutterstock

بغداد - ضحى هاشم:

نداء (وهو اسم فضلت استخدامه) صاحبة الـ٢٣ سنة، شابة من بغداد محجبة وملتزمة، تعرضت للتحرش من قبل شباب من مختلف الأعمار.

تبدي الشابة التي تعمل كموظفة في إحدى الشركات الخاصة تعجبها من الألفاظ تسمعها عند ذهابها إلى مقر عملها. وتقول لموقع (إرفع صوتك) "كل يوم من أرجع من الدوام، أشيل هم الطريق لأن الواحد ما يتوقع شو ممكن يتعرض له واللي يذب كلمة محلوه لبنية كلشي توقع منه".

اقرأ أيضاً:

إعلامية عراقية: أتمنى أن أعطي رشوة بدل المساومة على أنوثتي

ملاحظات حول القوانين العراقية المتعلقة بالنساء

الازدحام

وتكمل أنها تفضل تنزل من سيارة الأجرة وتمشي حين يكون الشارع مزدحما لكي تصل إلى الدوام بالوقت المحدد. "لكن هذه الدقائق اللي أمشيها أحسها تأخذ من صحتي لأن أبقى أحسب الكل خطوه أخاف تنفهم غلط واسمعلي كلمة محلوه بالشارع".

وقد أشارت دراسة عراقية حديثة أعدّها "منتدى الإعلاميات العراقيات" إلى تفاقم ظاهرة المضايقات والتحرّش الجنسي بالنساء في البلاد. وضمت الدراسة على استطلاع لرأي 200 امرأة تم اختيارهن بشكل عشوائي من العاصمة بغداد والمدن المجاورة.

وصرحت 77 في المئة من النساء اللواتي شملهن الاستطلاع أنهن تعرضن للتحرش، وأغلبهن من الموظفات والطالبات.

وفي الوقت الذي تقيم فيه المنظمات النسوية ومنظمات المجتمع المدني ندوات دورية وتوعية مستمرة بطرق محاربة التحرش وكيفية التعامل مع المتحرش، تقول تبارك رشيد مديرة مشروع شهرزاد المختص بتمكين المرأة لموقع (إرفع صوتك) "المتحرش شخص غلطان فلا يجب السكوت عنه لأن السكوت سوف يعطيه المجال للتمادي. يجب أن تفهم المرأة العراقية هذا الشيء، فالقانون ينصف المرأة بهذا الخصوص".

أما بخصوص الحلول التي يجب اتباعها للتخلص من هذه الظاهرة، تقول السيدة "الأسباب كثيرة وأهمها عدم الاختلاط بين الجنسين منذ الطفولة مما يسبب عقدة عند الجنس الآخر. لهذا يجب وضع خطط لتوعية الأطفال لإعداد جيل جديد خالٍ من العقد".

المعلمة

هذا وتروي مرام (وهو الاسم الذي شاءت استخدامه) صاحبة الـ30 عاما وهي معلمة في إحدى المدارس الابتدائية شرق بغداد أنه يتم التحرش بها من قبل طلابها البالغين من العمر١٢ سنة وهم يقولون لها عبارات غير لائقة. وعندما اشتكت في أحد الأيام إلى ولية أمر أحد الطلاب، لم يجدِ الأمر نفعا إنما تفاقم بتهديدها عشائرياً واتهامهما بأنها تلفق القصص.

"من ذاك اليوم بعد مقدرت أتكلم أو اشتكي من الموضوع خوفا على نفسي وعلى وظيفتي. الطالب من يجي للمدرسة يعكس أخلاق أهله وإذا هو يتحرش بمعلمته شتترجه من أهله؟".

الحرم الجامعي

يطال التحرش الفتيات سواء كن ملتزمات أو أكثر تحررا في لباسهن. هديل (وهو اسم فضلت استخدامه) فتاة غير محجبة تبلغ من العمر ١٩ عاما. تروي بألم أنها على الرغم من أنها كانت تحلم بالجامعة وأيامها من الطفولة إلا أنها تتعرض للتحرش من قبل بعض الطلاب فقط لكونها كونها تلبس بطريقة تراها غير مبتذلة.

"لحظات سماعي للكلام من قبل طلاب المفروض يعتبرون زملائي، أتمنى أفقد سمعي بيها"، تقول الشابة لموقع (إرفع صوتك).  وتكمل "المشكلة مو بالبنية ولا باللبس ولا حسب قولهم الحلوى المغلفة وغير المغلفة. المشكلة بالمتحرش اللي يمارس فعله هذا لأن يدري محد راح يحاسبه ".

القانون لا يكفي؟

أما بخصوص طريقة تعاطي القضاء العراقي مع مثل هذه القضايا، فقد تطرق القانون العراقي تطرق في قانون العقوبات العراقي رقم (١١١) لسنة (١٩٦٩) النافذ في كل المواد المرقمة (٤٠٠،٤٠١،٤٠٢) وتحت عنوان (الفعل الفاضح والمخل بالحياء). ويضع القانون عقوبات تصل الحبس لمدة سنة وغرامة مالية.

ويقول القانوني أحمد علي مجيد لموقع (إرفع صوتك) إن المعالجات القانونية تصطدم بعوائق هي الأعراف والتقاليد. "أغلبية النساء والفتيات يفتقدن الجرأة لتقديم شكوى خوفا من الأهل والمجتمع والنظرة العامة"، يقول مجيد. ويضيف "ولو افترضنا أنها استطاعت تجاوز هذه العوائق، سوف تصطدم بعائق آخر وهو أدلة الإثبات، وهي الآلية التي يطلبها القضاء لإثبات وجود الجريمة كالشاهد والإقرار وغيرها".

ويختم حديثه قائلا "بالتالي فإن القانون العراقي يجرم التحرش بكل أشكاله، الا أن هذه المشكلة لا ينقصها المعالجة القانونية فحسب فهي بأمس الحاجة الى معالجات قيمية واجتماعية للحد والتخلص منها".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أرشيفية تعود لفترة جائحة فيروس كورونا حيث تمت أكبر حملات التبرع بالدم في العراق- أ ف ب
أرشيفية تعود لفترة جائحة فيروس كورونا حيث تمت أكبر حملات التبرع بالدم في العراق- أ ف ب

وصلت أم أحمد إلى "فم الموت" كما تقول لـ"ارفع صوتك" ولم ينقذها وجنينها سوى سخاء المتبرعين بالدم بعد نزيف حاد تعرضت له خلال الولادة.

تصف ذلك اليوم بأنه "أحد أصعب أيام حياتها"، مضيفةً: "كنتُ أنا والطفل في خطر شديد، وجَهَت العائلة نداء استغاثة من خلال مواقع التواصل وأهالي المنطقة. وكانت النتيجة وصول أكثر من عشرة أشخاص خلال ساعة واحدة إلى المستشفى التي كنت أرقد بها في سامراء".

تتابع أم أحمد، والابتسامة على وجهها: "اضطررنا إلى الاعتذار لعدد منهم بسبب حصولنا على الكمية الكافية من الدم وهي ستة أكياس كاملة".

"ومنذ ذلك اليوم وأنا أدعوا لمن تبرعوا لي بالدم وأغلبهم غرباء تماماً دافعهم إنساني بحت، لإنقاذي وطفلي الذي بدأت أسنانه بالظهور اليوم بفضل كرمهم"، تقول أم أحمد.

في وضع مشابه لها، يروي محمد صالح، وهو من أهالي محافظة نينوى، كيف تحول من شخص إلى آخر خلال الشهر الماضي، فقد كادت قريبة له أن تفقد حياتها خلال إجرائها عملية جراحية، واحتاجت للتبرع بالدم، وكانت المشكلة في فصيلة الدم النادر التي تمتلكها (أوه سالب)".

يقول لـ"ارفع صوتك": "وجهنا نداءً عبر مواقع التواصل ليصل إلى المستشفى اثنان من المتبرعين، ونحصل بالضبط على ما كنا بحاجة إليه بعد الله لإنقاذها".

سرعان ما بادر صالح نفسه بالتبرع بالدم الذي لم يكن يعرف عنه شيئا قبل ذلك الحادث. "لأنني عرفت أن دمي يمكن أن ينقذ حياة إنسان آخر في حاجة ماسة له"، يقول.

ويحتفي العالم، الجمعة، باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، وتحمل الذكرى السنوية العشرين له لليوم شعاراً رمزياً هو "عشرون عاماً من الاحتفال بالعطاء"، الذي يعكس الجهود العظيمة التي بذلها المتبرعون على مر السنين.

وتعد هذه الفعالية السنوية التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية، بمثابة مناسبة تُزف فيها آيات الشكر إلى المتبرعين طوعاً بالدم من دون مقابل لقاء دمهم الممنوح هديةً لإنقاذ الأرواح.

 

"مليون متبرع"

 

يتجاوز عدد المتبرعين بالدم في العراق المليون متبرع، ما يوفر كمية هائلة من الدماء سنويا لمن هم بحاجة إليه، سواء من المصابين بالأمراض السرطانية أو مصابي مرض الثلاسيميا الذين يحتاجون إلى تبديل الدم بشكل متواصل، بحسب إحصاءات زودنا بها الدكتور محمد طالب العبيدي، معاون مدير المركز الوطني لنقل الدم في بغداد.

يقول لـ"ارفع صوتك": "في مجال التبرع بالدم داخل المركز، فإن معدل الإنتاج اليومي يتراوح بين 800 و1100 قنينة دم يومياً، متضمنة الدم ومشتقاته من البلازما والصفائح الدموية، وهذا في المركز فقط، ناهيك عن بقية الفروع والمراكز الساندة. ولدينا كمعدل إنتاج سنوي بحدود المليون وربع المليون كيس دم. وعلى مستوى العراق يصل إلى نحو ستة ملايين كيس دم في العام".

بحسب نظام التبرع بالدم في العراق، هناك نوعان من الدم يتم التبرع بهما: "الأول هو التطوعي وأغلبه يأتي من الشباب، بالإضافة إلى التبرع التعويضي وهو ما يُتَبَرَّع به إلى المرضى على نحو مباشر من قبل العوائل والأقارب وغيرهم، وكلاهما يكملان بعضهما"، يضيف الدكتور العبيدي.

ويشير  إلى أن وزارة الصحة العراقية تجمع الدم عن طريق التبرع أو الحملات التطوعية التي تطلبها المؤسسات الحكومية والجامعات.

أما أكبر الحملات التي شهدها العراق، فكانت بحسب العبيدي "خلال الحرب على الإرهاب (2014-2017)، حيث كان الشباب يأتون للتبرع بكميات مهولة، ولم نشهد أي نقص بالدماء خلال تلك الفترة".

يتابع: "شهد إعلان حالة الطوارئ خلال أزمة فيروس كورونا 2020 تبرعا لم نشهد له مثيلا، فاستجابة المجتمع العراقي كانت كبيرة جداً، بل أكبر من المتوقع، إذ شملت حتى الأصناف النادرة من الدم".

ويؤكد العبيدي أن هناك "تجاوباً مع المركز في حال إطلاق نداء إلى القوات الأمنية للتبرع، حيث تتوافد أعداد كبيرة منهم تفوق التصور"، لافتاً: "في إحدى المرات كنا بحاجة إلى دماء لمرضى السرطان من أصناف دم نادرة، ففوجئنا بـ150 متطوعاً للتبرع وهو رقم كان كبيراً جداً بالنسبة لنا".

 

"ننقذ الأرواح"

 ينتمي أثير الشمري إلى القوات الأمنية ويسكن محافظة ذي قار، بدأت رحلته في التبرع بالدم، عام 2015، بعد سماعه لنداء استغاثة عبر أجهزة النداء التي توجهها المستشفيات ومراكز التبرع،  واستمر بالتبرع منذ ذلك التاريخ دورياً كل ستة أشهر.

يوضح لـ"ارفع صوتك" أنه يقوم بذلك بدافع "إنساني بحت" حتى إنه يسافر أحياناً لمحافظات أخرى إذا علم بوجود حالة طارئة، بالإضافة إلى أن التبرّع بالدم أمر "صحيّ، يعود على صحته بفوائد كبيرة".

مثله محمد الياسري، وهو شاب يسكن محافظة كربلاء، يملك فصيلة "أوه سالب" النادرة. لا يتذكر في أي عام بدأ بالتبرع بالدم، إلا أنه يتذكر الحالة. يقول إنه سمع حينها "نداء استغاثة لمساعدة طفلة مصابة بالسرطان فتوجه إلى المستشفى للتبرع، ومن هناك عرفت أهمية التبرع في إنقاذ الأرواح" وفق تعبيره.

"عندما تساعد طفلاً أو شاباً أو كبيراً في السن، فأنت لا تساعد شخصاً واحداً فقط، بل أنت تساعد عائلة بأكملها يمكن أن تفقد عزيزاً لأن فصيلة دمه نادرة، أو لأن هناك ظرفا طارئا وبحاجة إلى الدم الذي يمكن تعويضه خلال ثلاثة أشهر ثم العودة إلى التبرع مجدداً"، يبيّن الياسري لـ"ارفع صوتك".

ويشير إلى أنه "لا يتبرع إلا لأصحاب الفصيلة المطابقة لدمه، كونها تسمى الواهب العام أي أنها تتناسب مع جميع فصائل الدم الأخرى"، مضيفاً "حتى عندما يكون الطلب في محافظة أخرى أتوجه لها لأهداف إنسانية بحتة، ولا أطالب بأي شيء مقابل ذلك، فالامتنان الذي أحصل عليه من العوائل أكبر جائزة ممكن أن يحصل عليها الإنسان".

 

متطوعون

تعمل نورس عبد الزهرة في المجال التطوعي والتنسيقي بين المستشفيات ومراكز التبرع بالدم في محافظة كربلاء، تقول لـ"ارفع صوتك" إنها بدأت التطوع في المجاميع على مواقع التواصل الاجتماعي خلال أزمة كورونا، وعملت على إيصال الدم والأكسجين والعلاج إلى المحتاجين من أبناء محافظتها.

تروي: "كان العمل خلال تلك الفترة مرهقاً جداً، فالخوف كان كبيراً، والناس لا تعرف ماذا تفعل. هذا الأمر أنتج مجاميع عديدة في المحافظات لمساعدة الناس في تلك الأزمة الخانقة، حتى وصل عدد المشتركين في المجموعة من كل أنحاء العراق إلى 200 ألف شخص بين متطوع للنقل ومتبرع بالدم أو تقديم الخدمات الصحية للمرضى".

بعد انتهاء أزمة كورونا، تضيف عبد الزهرة "تحولت المجموعة بفضل أعداد المشاركين الكبيرة إلى مجموعة متخصصة بنداءات التبرع بالدم، فأي شخص متبرع بالدم وأي شخص بحاجة إلى الدم يتواصل معنا، ونحن ننشر النداء في المجموعة ولدينا تفاعل كبير جداً ونسبة استجابة واسعة".

"أكثر أصناف الدم وجوداً في العراق هي الموجبة أما أقلها والتي نعاني للحصول عليها فهي السالبة بشكل عام، وأحياناً نجد صعوبة بالعثور على متبرعين، حتى أن بعضهم  يتنقلون بين المحافظات للتبرع" تبيّن عبد الزهرة.

وتلفت إلى صعوبة أخرى تتعلق بتوفير الدم لمرضى أثناء إجرائهم عمليات جراحية في القلب "لأنها تحتاج كميات من الدم الحار الذي يتطلب وُجود المتبرع في مكان العملية ذاته".

وتوضح عبد الزهرة "رغم التعب الذي أواجهه في عملي ومعاناة العوائل الذين لديهم حالات طارئة بحاجة إلى الدم، فإن النتيجة دائما تبهرني. العراقيون كرماء بدمائهم، وما شهدته خلال فترة كورونا من حجم المتبرعين والمساعدين بلا دوافع مادية وبإنسانية عالية حثني على الاستمرار في هذا العمل الإنساني".

بدوره، يقول مدير الصحة في الهلال الأحمر العراقي علي مجيد، إن العراق "من الدول التي تتصدر حملات التبرع بالدم على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد حصلت الجمعية بين عامي 2017 و2018 على جائزة دولية من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، لأنها كانت من أكبر الجمعيات المساهمة بعمليات التبرع".

وينقسم عمل الهلال الأحمر في العراق كما يوضح مجيد لـ"ارفع صوتك" إلى جزأين "الأول التثقيف بعمليات التبرع، والثاني حملات التبرع بالدم في مختلف المحافظات العراقية وبالتعاون مع وزارة الصحة".

وتستفيد الجمعية من المناسبات الوطنية والدينية لصالح التبرع بالدم، وفق مجيد. يشرح "تُنصب مراكز تبرع خلال الزيارات الدينية الكبيرة التي يشهدها العراق سنوياً، وبالتعاون مع رجال الدين والفتاوى، يتم حث المواطنين على التبرع بالدم".

ويتذكر من جانبه، أبرز حملات التبرع بالدم التي شهدت إقبالاً كبيراً من العراقيين، حيث تمت بين عامي 2014 و2015، حيث كان مستوى التبرع يصل إلى 2900 كيس دم في اليوم الواحد".