جانب من أحد أسواق مدينة مدينة كركوك/إرفع صوتك
جانب من أحد أسواق مدينة مدينة كركوك/إرفع صوتك

كركوك - محمد عبد الله:

"أنا مطمئن أن أطفالي لن يكونوا متعصبين. أشاهدهم كيف يتواصلون مع الأطفال الآخرين بلغاتهم، ولا يسمحون بالإساءة للقوميات الأخرى، كأن شخصيتهم أصبحت تضم جزءا من كل قومية"، بهذه الكلمات بدأ ابراهيم خليل (٢٤ عاما) يعمل مهندسا في مدينة كركوك حديثه لنا عن العلاقات بين مكونات المجتمع في مدينة كركوك.

اقرأ أيضاً:

نساء كركوك يواجهن الصعاب للحصول على فرصة عمل

عبد الله... وطريق الموت

يقول ابراهيم المتزوج من امرأة تركمانية تنتمي هي الأخرى لمدينة كركوك "أول مرة التقيت بزوجتي كان عام ٢٠٠٧ عندما حضرت إلى مقهى الإنترنت الذي كنت أديره، فتكلمت معي بالتركمانية وكنت أجيبها بالتركمانية. وبعد أن قررت الارتباط بها اكتشفت أنها عربية وأنا كردي لكننا تواصلنا بلغة غير لغتينا الأصليتين".

مكونات متعددة

وتتألف مدينة كركوك من مكونات متعددة من كافة القوميات والأديان. ونشأت خلال السنوات الماضية عدة حالات زواج بين هذه المكونات. ويعتبر المختصون في مجال علم الاجتماع أن هذه الحالات أحد أسباب ترابط هذه المجتمع، "فمعظم العائلات في المدينة يكون فيها الأبوان مختلفين إما في القومية أو المذهب أو حتى في بعض الأحيان في الديانة أيضا".

ويؤكد خليل أن علاقته الزوجية جيدة جدا حتى الخلافات التي تحدث بينهما في بعض الأحيان لا ترتبط بالقومية أو اللغة. فرغم اختلاف قومية العائلتين إلا أن العلاقات التي تربطهما طبية حالها كحال الكثير من الزيجات المختلطة بين عائلات كركوك.

لم يتغير

من جهته يؤكد محمود ابراهيم (٢٨عاما) حديث ابراهيم خليل. ويضيف "لم أشعر يوما بوجود فارق اجتماعي. حتى بعد أحداث ٢٠٠٦ والطائفية في العراق كان هذا الترابط الاجتماعي موجودا ولم يتغير".

ويرى ابراهيم أن هذه الظاهرة أصبحت أكثر انتشاراً بعد نزوح العائلات من المناطق التي سيطر عليها داعش. ويردف لموقع (إرفع صوتك) "شاهدت أكثر من زيجة بين نساء عربيات وشباب كرد، وبعض الزيجات كانت بين طوائف مختلفة مثلا بين شيعي وسنية أو العكس، وهي ظاهرة جيدة لأنها تقرب القوميات من بعض".

تجربة محبطة

لكن سوسن محمد ترى غير ذلك، فقد شهدت تجربة اختلاط محبطة كما تصفها هي.

وتوضح لموقع (إرفع صوتك) "عانيت الكثير لأني تزوجت شخصا من قومية أخرى، والسبب أن أهل زوجي لم يتقبلوني رغم محاولتي للاندماج معهم. كانوا يقولون دائما أنت دخيلة علينا".

وتضيف أن الحياة الآن اختلفت. "المتزوجون الآن يسكنون بيوتاً منفصلة عن الأهل بعيدين عن المشكلات"، تقول مشيرة إلى أن الأحداث التي حدثت خلال السنوات الماضية أدت إلى ألا يتفق التصاهر مع المختلف عنك في القومية والمذهب مع الواقع.

وتؤكد الباحثة الاجتماعية، نرمين عبد الله، أن للزواج بين القوميات المختلفة إيجابيات وسلبيات، قد تكون إيجابياتها أكثر من سلبياتها. وتضيف لموقع (إرفع صوتك) "الزواج بين قوميتين مختلفتين يعزز التعايش السلمي بشكل كبير في المدينة، فسكان كركوك يكادون أن يكونوا جميعهم أقرباء فهناك صلة قرابة بينهم من خلال المصاهرة، أما سلبياتها فتكمن في تدخل الأهل في الكثير من الحالات الأمر الذي يؤدي الى الطلاق".

وتُشير هذه الباحثة إلى أن العلاقات الاجتماعية لا ترتبط بالسياسة، فالخلافات السياسية التي تحدث في البلد وفي كركوك لم تفسد العلاقات الاجتماعية بين الجيران والأصدقاء والأزواج، إنما كان تأثيرها على القوميين والمتحزبين بالدرجة الأولى.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".