أطفال عراقيون في بغداد يحتفلون بإعلان سقوط داعش في الموصل/إرفع صوتك

بغداد - دعاء يوسف:

ساهمت سنوات سيطرة داعش على بعض المدن العراقية في ظهور مخاوف من احتمالية اندلاع حرب أهلية في البلاد على الرغم من القضاء على التنظيم عسكرياً عبر معارك تحرير قوات الجيش العراقي وفصائل الحشد الشعبي لتلك المدن.

اقرأ أيضاً:

في العراق... البعض يقضي العيد قرب المقابر

هل بات العراق على أعتاب التقسيم؟

الاقتتال الطائفي

ويرى حمزة الداوي، 51 عاماً، أن دفع المدنيين العراقيين ليكونوا دوماً الضحية في المواجهات المسلحة، تكشف أن كل ما حدث بعد العام 2003 من اقتتال طائفي وتفجيرات إرهابية وسيطرة داعش والمعارك العسكرية ما هي إلاّ صراعات على السلطة.

ويقول حمزة في حديث لموقع (إرفع صوتك) إن "تحرك الكثير من الذين كانوا يناصرون تنظيم داعش بحرية في البلاد هو من أخطر الأمور التي ستفتح مواجهة جديدة بين أكثر من جهة لأن الذين يبحثون عن مكاسب السلطة سيحاولون استغلالهم مرة أخرى".

ويضيف حمزة، الذي يدير مكتباً لبيع العقارات والأراضي السكنية ببغداد، "قد تندلع حرب طائفية جديدة لأن هذه العناصر لديها استعداد للمواجهة. كما أن وجودهم بحرية يعيد ذاكرتنا إلى عام 2006 وقتل كل من يحاول الوصول إلى المناطق التي يعيشون فيها إبان الاقتتال الطائفي".

الأقليات الدينية المختلفة

أما ابتسام البلداوي، 44 عاماً، فقد كانت أكثر قلقاً من حمزة في توقعاتها من احتمالية اندلاع حرب أهلية بالعراق. وتحدثت عن انتقام سكان المدن التي تعرضت للقتل والتعذيب والتدمير بسبب سيطرة داعش.

وقالت لموقع (إرفع صوتك) إن "ما حدث من مجازر وإبادات للأقليات الدينية المختلفة في المدن التي سيطر عليها داعش والتي كان بمساندة بعض العوائل العربية هناك لا يمكن تجاوزه بعيدا عن تدخلات الدول المجاورة".

وتضيف "كما أن مصير الأقليات الدينية مثل الأيزيديين وغيرهم أصبح وكأنه تحت الوصاية الخارجية أو الإقليمية".

ولا تستبعد ابتسام التي تعمل الآن في وظيفة حكومية، دعم القوميات الأخرى في العراق في حال رغبتهم بالانفصال عن الحكومة في بغداد من قبل جهات خارجية، "الأمر الذي قد يفتح الأبواب لحرب أهلية جديدة".

التيارات السياسية

أما من الناحية السياسية فيعتقد عباس المرشدي، 67 عاما، أن الخلافات بين أربيل وبغداد تبعث على الاعتقاد أن الحرب الأهلية بين الأكراد والعرب في العراق التي كنا نسمع عن نبوءات باندلاعها قبل سنوات طويلة قد أصبحت وشيكة بعد الاستعدادات التي أبدتها حكومة إقليم كردستان لإجراء استفتاء بشأن استقلالها.

ويقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنه "إلى جانب استعدادات الأكراد للانفصال تزيد الخلافات السياسية بين التيارات السنية والشيعية من جهة والشيعية مع شيعية غيرها في تأزم الأوضاع وتعقيدها".

ويشير عباس، وهو ضابط متقاعد، إلى أن الخلافات بين الكتل أو التيارات السياسية راح ضحيتها الآلاف من المدنيين بسبب انعكاس تداعياتها بشكل سلبي كبير على الأوضاع الأمنية في البلاد.

استقرار البلاد

ويحذر المحلل السياسي جابر الزيدي، من أنه إذا لم يتم التوصل إلى تسوية الخلافات السياسية والأمنية في البلاد فإنه من غير المستبعد اندلاع حرب أهلية.

ويقول لموقع (إرفع صوتك) إنّ "الكثير من الميليشيات المسلحة المؤيدة لشخصيات سياسية وحزبية مستعدة لخوض مواجهات مسلحة إذا ما تعارضت مصالحها مع غيرها في البلاد".

ويرى أن الأوضاع في البلاد مهيأة لاندلاع صراعات كثيرة على السلطة، لأن بعض السياسيين لا يخدم مصالحهم الاستقرار الذي من الممكن أن يحدث بعد إغلاق ملف داعش.

ويضيف "من العام 2003 وحتى الآن لم تظهر أية بوادر توحي باحتمالية استقرار البلاد، بل نجد ظهور أية ازمة وقد عقدها أكثر من السابق".

ويشير إلى أنّ البلاد بحاجة لتسوية الصراعات السياسية لأنها "السبب وراء كل ما حدث ويحدث في البلاد".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

قتل المئات في العراق بتظاهرات تشرين 2019. أرشيفية
قتل المئات وجرح ما يزيد على 31 ألفاً في العراق خلال تظاهرات تشرين 2019. أرشيفية

يسعى محمد قاسم، وهو أحد جرحى احتجاجات تشرين التي اندلعت في العراق في عام 2019، منذ ثلاث سنوات، لإنجاز معاملته والحصول على مرتب شهري من الحكومة يساعده في إعالة عائلته بعد أن فقد القدرة على العمل بسبب إصابة تعرّض لها أثناء مشاركته في التظاهرات.

وكانت الحكومة العراقية برئاسة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، أصدرت قراراً في أغسطس 2020 يشمل ضحايا التظاهرات بقانون مؤسسة "الشهداء" لسنة 2009، الذي ينص على "تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية"، بعد أن رفض مجلس النواب العراقي في مايو 2020 تمرير قرار حكومي خاص بتعويض ضحايا التظاهرات.

لكن معظم جرحى وضحايا احتجاجات تشرين، منهم قاسم، يؤكدون على وجود "تلكؤ وتأخير" في إنجاز معاملاتهم في جميع مراحلها رغم مرور نحو 4 سنوات على إصدار قرار شمولهم بالقانون.

يعاني قاسم من شلل نصفي إثر إصابة في رأسه نتيجة قنبلة دخانية خلال تظاهرة في بغداد، ورغم صعوبة وضعه الصحي والمعيشي تمكن قاسم بعد نحو ثلاث سنوات من استكمال متطلبات معاملة التعويض، وحددت اللجنة الطبية الحكومية نسبة العجز لديه بنحو 75%، لكنه لم يحصل بعد على أي بدلات مالية، فالمعاملة كغيرها من المعاملات الأخرى الخاصة بضحايا التظاهرات تنتظر الموافقات.

قاسم يشرح لـ"ارفع صوتك" ما يعانيه في دوّامة البيروقراطية "على الرغم من كل الجهود التي بذلتُها حتى الآن لم أحصل على المرتب، لأن المعاملة متوقفة في مؤسسة الشهداء بانتظار قرار القاضي، وفي كل مرة أراجع المؤسسة يطلبون مني العودة بعد 10 أيام، لكن من دون جدوى".

"بالتالي أضطرُّ إلى المراجعة المستمرة رغم معاناتي الصحية وضعف حالتي المعيشية، حتى أجور النقل والمواصلات لتسيير معاملتي أقترضها من إخوتي"، يضيف قاسم.

وتشير إحصائيات اللجنة المنظمة لتظاهرات تشرين، إلى أن عدد المتظاهرين والناشطين العراقيين الذي قتلوا برصاص الفصائل والقوات الأمنية خلال عام من انطلاقتها بلغ أكثر من 803 قتلى، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 31 ألفاً.

مجتبى أحمد سليم ناشط في مجال حقوق الإنسان، تعرض خلال احتجاجات تشرين إلى إصابة بالرصاص الحي انسحبت نتائجها شللاً في قدمه اليسرى.

بدأ سليم معاملة الحصول على التعويض في 2022، وتشمل سلسلة من الإجراءات ما بين المستشفى والتدقيق الأمني ومقابلة اللجان الطبية لتحديد العجز من ثم مراجعة القاضي الخاص بالتعويضات للمصادقة على معاملة وصدور الأوراق الرسمية وتسليم الملف إلى اللجنة الفرعية في مؤسسة الشهداء وتقديمه بعد ذلك الى القاضي لإصدار القرار النهائي.

 يقول سليم لـ"ارفع صوتك": "أنهيت كافة الأوراق المطلوبة لكنني لم أحصل على أي مرتب حتى الآن، فالمعاملة تنتظر قرار القاضي في مؤسسة الشهداء منذ ديسمبر 2023، ولم أحصل حتى الآن على القرار بحجة وجود نقص في المعاملة".

يتابع "استكملت النقص فأبلغوني بوجود نقص آخر وهو التدقيق الأمني، فأخبرتُ الموظفة أنني انهيت التدقيق، وكان ردّها أن التدقيق ضاع خلال المعاملات.. فعُدت وأجريت التدقيق مجدداً، ورغم ذلك، لا تزال معاملتي متوقفة!".

بعد شهور انتظار في ألمانيا.. جرحى تشرين "لم يتلقوا العلاج"
ينتظر كميل قاسم، وهو أحد جرحى التظاهرات العراقية التي اندلعت عام 2019، و11 جريحا آخرين، من من ذوي الحالات الحرجة، الذين أرسلتهم الحكومة العراقية للعلاج في ألمانيا على نفقتها، المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لمساعدتهم في تلقي العلاج.

حدد قرار مجلس الوزراء الفئة المشمولة بالقانون وتضم المتظاهرين الذين تعرضوا للإصابة أو قتلوا في ساحات التظاهر وأثناء التظاهرات، المحصورة ما بين الأول من أكتوبر 2019 إلى الأول من أكتوبر عام 2020، الأمر الذي حرم ضحايا آخرين تعرّضوا للحوادث خارج هذه المدة الزمنية من الحصول على استحقاقاتهم.

من جهتها، تقول عضوة فريق الدفاع عن ملف جرحى تشرين وقضاياهم، المحامية نوال فجه، إن ضحايا تشرين "ظُلموا مرتين: مرة عندما خرجوا للتظاهر وتعرضوا للعنف، وثانية عندما يطالبون بالحصول على حقوقهم".

 وتوضح فجه لـ"ارفع صوتك" ما يحدث على أرض الواقع "عند تقديم الجرحى وذوي الضحايا معاملاتهم يصطدمون مباشرة بتواريخ الحادث، لأن هناك متظاهرين تعرضوا للإصابة وحتى أن بعضهم قتلوا وبعضهم اغتيل لأسباب سياسية أو توفي في ذكرى احتجاجات تشرين، خارج المدة الزمنية المحددة بقرار مجلس الوزراء، وهؤلاء لم يشملهم القانون، لذلك هناك صعوبة في إدراجهم ضمن المستفيدين".

وترى الحقوقية العراقية أن هناك "بعض التعسف" في الإجراءات من قبل مؤسسة "الشهداء" تجاه المتظاهرين لأنها "تنظر إليهم على أنهم خارجون عن الحكم أو معارضون للنظام أو السلطة، ولا يستحقون التعويض بسبب آرائهم السياسية"، على حدّ تعبيرها.

لعل من أبرز العوائق الأخرى التي يواجهها ضحايا التظاهرات عند بدء المعاملات بحسب فجه، يتمثل في عدم تمكّن بعض الجرحى من إثبات استحقاقهم، كونهم قدموا اسماً مستعارا عند دخولهم المستشفيات عند وقوع الإصابة خوفاً من التعرض للاعتقال والملاحقة.

حتى أن العديد منهم لم يدخلوا المستشفيات في وقت تتطلب الإجراءات الرسمية من المتقدمين بطلبات التعويضات أن يثبتوا دخولهم، بحسب فجه.

ومع بدء العمل على ملفات ضحايا التظاهرات كلفت "دائرة شهداء ضحايا العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية"، اللجنة الفرعية الثانية للنظر بملفات الضحايا وإنجازها؟.

بحسب الجرحى، كانت اللجنة تنجز المعاملات خلال وقت سريع لكن الدائرة عادت في ما بعد وأصدرت قراراً بإلغاء تكليف اللجنة وحولت المعاملات كافة الى اللجنة الفرعية الأولى من دون توضيح أسباب القرار.

يؤكد مسؤول في مؤسسة الشهداء لـ"ارفع صوتك"، مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن تأخّر معاملات الضحايا المشمولين بقانون المؤسسة ناجم عن "تراكم آلاف المعاملات لدى اللجنة".

ويبيّن المسؤول أن "اللجنة الفرعية الثانية كانت متفرغة لمعاملات ضحايا التظاهرات حصرا، لكن عمل اللجنة الفرعية الأولى يشمل معاملات جميع المتضررين جراء العمليات الحربية والاخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية ومن ضحايا التظاهرات، وهناك جدول وأسبقية وكتب ومخاطبات لذلك هناك تأخير في تسيير المعاملات".