أحد أصحاب المحال في منطقة الكرادة يقف داخل محله المتضرر جراء تفجير إرهابي/وكالة الصحافة الفرنسية
أحد أصحاب المحال في منطقة الكرادة يقف داخل محله المتضرر جراء تفجير إرهابي

بغداد - دعاء يوسف:

أفادت إحصائية الدراسة السنوية التي أجراها مؤخرا الاتحاد الوطني لدراسة الإرهاب والتصدي له "ستارت" في جامعة "ميريلاند" الأميركية بأن نحو 87 بالمئة من الهجمات الإرهابية في العالم خلال العام الماضي 2016، وقعت في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا، حيث أسفرت عن مقتل نحو 34 ألف مدني. وكانت حصة العراق منها نحو 55 بالمئة. لكن لماذا العراق يتصدر قائمة التفجيرات الإرهابية في العالم؟. سؤال يطرحه موقع (إرفع صوتك).

اقرأ أيضاً:

أكثر 10 عمليات دموية في العراق منذ 2003

كرادة بغداد.. كيف تنقذ الحياة من ألسنة اللهب كل مرة؟

سلطة القانون

في البداية، تجدر الإشارة إلى أن أول تفجير إرهابي يشهده العراق بعد أحداث العام 2003 هو في 7 آب/اغسطس من العام نفسه، إذ انفجرت سيارة مفخخة أمام مبنى السفارة الأردنية ببغداد وراح ضحيته 11 شخصاً.

لم يتوقع حازم كريم، وهو رجل قانون، كشأن الكثير من العراقيين، أن يكون هذا الحادث هو بداية تعرضهم لسلسلة من التفجيرات الإرهابية التي غيرت مسار حياتهم، وأثرت أيضا على طموحاتهم ومستقبلهم على أرض الواقع.

يقول حازم في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّ "عدم السيطرة على الحدود، والضعف الحاصل في تنفيذ القانون والأحكام القضائية على من لهم صلة بالإرهاب كان وراء تخلخل الوضع الأمني وعدم استقراره".

ويضيف أنّ سلطة القانون كان لها دوراً كبيراً في تعثر الأمن بالبلاد، إذ أن "ضعف تنفيذها فسح المجال للمتطرفين والمعارضين وغيرهم إلى استغلال هذا الضعف من خلال تمويل مجموعة من الأطراف والجهات الداخلية وخاصة العاطلين على العمل وإغرائهم بالأموال والأسلحة لتحقيق اجندات سياسية أمنية، وبالتالي تزايدت معدلات العنف".

"أيضا تزايد الإرهاب تدريجياً كان بفضل تعذر السيطرة على الحدود العراقية مع الدول المجاورة أو ضعفها، ولعوامل أخرى منها الفساد المستشري في القضاء العراقي والذي يعمل على تقويض مسألتي الرقابة والتحقيق"، على حد قوله.  

ويشير حازم إلى أنّه قد تم استغلال حتى تهم التآمر والانتماء إلى الجهات الإرهابية والمساومة عليها مقابل دفع الرشاوي لتقديم الدعم أو اطلاق سراح هذا الإرهابي أو ذاك من المعتقلين بالسجون المحكوم عليهم تحت بنود المادة 4 إرهاب. "بعض الارهابيين تم تهريبهم من السجون مقابل مبالغ مالية كبيرة ليعودوا إلى تنفيذ هجمات إرهابية جديدة".

(شيلني وشيلك)

أما المستشار القانوني نوفل عبد الزهرة، فقد وضع قضية الفساد على رأس الاولويات المسببة والداعمة للإرهاب. يقول لموقع (إرفع صوتك) إن "الفساد هو الذي قد جلب الإرهاب ودعم استمراره حتى صار العراق اليوم يتصدر قائمة التفجيرات الإرهابية في العالم".

ويتساءل"من منا لم ير أو يسهم في الفساد المستشري في دوائر الدولة؟". ويجيب نفسه "للأسف كلنا إما ليقيننا بأننا لن نستطيع الحصول على حقوقنا إلا بدفع الرشاوى أو كما يقال باللغة الدارجة(شيلني وشيلك، كملي شغلتي وأكملك شغلتك)، أو لخوفنا من الضغوط والتهديدات في حال لم نقم بالدفع وخاصة فيما يتعلق بعرقلة الإجراءات الروتينية لهذه الدوائر والمؤسسات".

ويضيف أن محاربة الفساد هي من أهم الأمور التي ستضعف الإرهاب في البلاد، "ولكن عندما تكون المصالح والمكاسب فوق كل شيء وخاصة بمسألة فرص العمل والتوظيف، ستعرف جيداً أن الإرهاب لن ينتهي أو يتوقف".

الأحزاب الحاكمة

أما المحلل السياسي، محسن الزيادي، فيقول إنّ "المدنيين باتوا يفتقدون الأمل في انتهاء التفجيرات الإرهابية، لأنهم يعتقدون أنه يرتبط بالأحزاب السياسية.كلما طال بقائهم وزاد نفوذهم كلما استهدفوا أكثر من التفجيرات".

ويرى محسن أن بعد كل تفجير إرهابي تشعر بتذمر الناس ورفضهم لتواجد الأحزاب السياسية الحاكمة. ويضيف في حديثه لموقع (إرفع صوتك) "يعتقد المواطن العراقي أن كل تفجير إرهابي هو نتيجة لصراعات سياسية بين الأحزاب الحاكمة، بينما يرى غيره أن بعض هذه الأحزاب هي من تدعم التنظيمات الإرهابية وتموله".

ولا يستبعد المحلل حقيقة بعض توقعات الناس وآرائهم. ويقول إنّ "المضحك في هذه الدوامة التي يعيشها العراق طيلة هذه السنوات من الإرهاب أنك كل يوم تصاب بالصدمة من الاتهامات التي يوجهها هذا السياسي أو ذاك وتصريحه بضلوع حزب ما في الإرهاب ومساندة سياسي ما بدعم داعش".

ساحة للعمل الإرهابي

ولا يستغرب عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية حامد المطلك تصدر العراق قائمة التفجيرات الإرهابية في العالم.

ويقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّ "العراق قد أصبح ساحة للعمل الإرهابي بل الإرهاب هو سمة البلاد بعد العام 2003 بسبب الخلافات السياسية التي فسحت المجال لتدخل الدول الأخرى".  

ويضيف أنّ "الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل أن هذه الخلافات خلقت نوعاً من النزاعات الطائفية والعداءات وصار لديّها مراكز للقوة الكثيرة".

ويأمل المطلك أن تهدأ الأمور وتخف بعد طرد داعش، ولكنه أيضاً يشعر بقلق من المليشيات غير المنضبطة وغير المرتبطة بالحكومة العراقية من عناصر مراكز القوة "التي أصبحت تمتلك المال والسلاح ولا تريد أن تخرج من هذه المكاسب".

ويشير إلى إمكانية معالجتها إذ كان هناك وعياً وإدراك من قبل الحكومة العراقية ومؤسساتها الضعيفة مع تعاون الشعب العراقي والمجتمع الدولي، "لأن قضية الإرهاب أصبحت عالمية وليست محصورة داخل بلد معين".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".