تلاميذ عراقيون يدخلون إلى صفوفهم في يومهم الدراسي الأول بعد العطلة الصيفية/وكالة الصحافة الفرنسية
تلاميذ عراقيون يدخلون إلى صفوفهم في يومهم الدراسي الأول بعد العطلة الصيفية/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

يصف مختصون بعلم النفس، البيئة الدراسية في العراق بـ"غير السليمة"، ويعزون أسباب ذلك إلى جملة أمور، بدءا من اكتظاظ الصفوف بأعداد كبيرة من الطلبة مرورا بالمناهج الدراسية التي تقدمها وزارة التربية، وليس انتهاءً عند تنسيق الحصص الدراسية في الجدول الأسبوعي.

وتقول أستاذة علم النفس في جامعة بغداد شيماء عبد العزيز "كثير من السلوكيات المنحرفة بدأت تظهر على الأطفال في المدارس، كالتدخين والتسرب من قاعات الدرس وارتياد المقاهي أثناء وقت الدوام"، مضيفة في حديث لموقع (إرفع صوتك) "مدارسنا أصبحت بيئة منفّرة وليست بيئة جاذبة، وإذا سألنا أي طالب هل تحب المدرسة؟ سيجيب بكلمة لا. والسبب هو الأسلوب غير الصحيح للمعلمين والمدرسين".

اقرأ أيضاً:

هذه رحلة تلاميذ الفلوجة إلى مدارسهم

استطلاع رأي: التربية الدينية أهي ضرورة في مدارس العراق؟

ولا ينتهي سبب تراجع التعليم في العراق عند أساليبه السائدة منذ سنوات طويلة، فثمة أسباب أخرى كغياب وسائل الإيضاح كشاشات العرض والمختبرات وباقي عناصر التشويق والحداثة في عرض المعلومات وتقديمها، فضلا عن البنى التحتية المتهرئة للمدارس، وحرمان تلاميذها وطلبتها من حصص الفنون والرياضة.

وتشير عبد العزيز إلى أن "طبيعة الحصص الأسبوعية يجب أن تتضمن كل ما يشبع حاجات الطلبة وليس فقط التركيز على المناهج العلمية وإهمال النفسية والأخلاقية والفنية"، موضحة، "فبعد يوم دراسي طويل يجب أن تكون هناك حصص ترفيهية وأنشطة لا صفية للترفيه عن الطلبة".

"سجين" وليس متلقيا للمعرفة

ووفقا لأستاذة علم النفس فإن التلميذ أو الطالب بات يشعر بأنه سجين المدرسة، وإنه مجبور على ارتيادها، محذرة من أن "انعكاس هذا الموضوع لن يكون على الطالب لوحده بل على المجتمع ككل".

الحل: عشرة آلاف مدرسة؟

فيما تؤكد المتحدثة باسم وزارة التربية، سلامة الحسن، أن "كل المشاكل التي يمر بها قطاع التعليم سببها اكتظاظ المدارس بالطلبة"، مشيرة في حديث لموقعنا إلى أن العراق بحاجة إلى "نحو 10 آلاف بناية مدرسية، ستحل كل مشاكل التعليم لو بنيت".

وبسبب قلة أعداد المباني المدرسية لجأت الوزارة إلى جعل الدوام في البنايات مزدوجا، يصل في بعض المناطق إلى ثلاثة مدارس تتناوب الدوام اليومي في البناية الواحدة.

وفي موضوع الحصص الأسبوعية، توضح الحسن أن "وزير التربية محمد إقبال وجّه الجهاز الإشرافي بمحاسبة أي مدرسة لا تضع حصص الفنية والرياضة والنشيد في الجدول الأسبوعي "، لافتة إلى أن الوزارة تعتبر هذه الحصص "محطة استراحة للطلبة".

بسبب داعش

وما زاد مشاكل قلة المباني المدرسية واكتظاظها بالطلبة، هو الدمار الذي تعرضت له المدارس في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية بعد سيطرة داعش عليها.

ورغم أن الخطة الخمسية التي وضعتها وزارة التخطيط للسنوات ما بين 2012 و2017، قد تضمنت بناء نحو سبعة آلاف مدرسة في عموم العراق، لغرض فك الاكتظاظ الموجود في المدارس، إلا أنه وبسبب الأزمة المالية التي تعرضت لها البلاد بعد سيطرة داعش على عدد من المناطق حالت دون تنفيذ هذه الخطة، وفقا للمتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي.

ويقول الهنداوي في حديث لموقع (إرفع صوتك) "التوجه الموجود لدى الحكومة اليوم، هو إدراج موضوع بناء المدارس ضمن خطة التنمية المقبلة للأعوام 2018-2022"، موضحا "ستكون لقطاع التعليم مساحة من خلال ما سيتم تخصيصه في الموازنة العامة وكذلك في القروض التي سيحصل عليها العراق".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

العراق

هذا هو داعش .. حقيقة التنظيم يكشفها قرداش ج5

علي قيس
05 يونيو 2020

في أحد السجون العراقية المشددة الحراسة، يحاور الخبير بشؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، القيادي في تنظيم داعش طه عبد الرحيم الغساني، المعروف باسم "حجي ناصر قرداش"، والذي اعتقله جهاز المخابرات العراقي بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية داخل سوريا.

كشف قرداش تفاصيل كثيرة عن حقيقة التنظيم، نتناولها في سياق سلسلة مقالات عن حقيقة داعش التي لم يكشف عنها لليوم.

يساهم فيها الهاشمي الذي خصّ (ارفع صوتك) بتفاصيل الحوار.

مؤسسة داعش الإعلامية

حقق داعش في عام 2014 نوعا ما نجاحا في نشر الخوف من قوة تمدده عالميا، لكن على مستوى العراق كان حجم الخوف أكثر خصوصا في المناطق المحادية لمناطق سيطرته في محافظات صلاح الدين وكركوك والعاصمة بغداد وكربلاء وديالى.

وعن المؤسسة الإعلامية للتنظيم وبرنامجها يروي قرداش:

الإعلام كان سلاحنا الأهم وسلاح الجو للتحالف هو من هزمنا.

كادت العمليات المتوالية لتنظيم الدولة أن تسيطر على نحو 50٪ من سورية و42٪ من العراق، غالب العمليات العسكرية مهد لها الظهور الإعلامي المتكرر لقيادات التنظيم، وجعل منهم قوة مثيرة للإعجاب، وعاملا مهما في خلق التأثر بمنهج التنظيم، والتعاطف مع الخلافة وكسر الحدود وأرض التمكين، وزيادة قدرتنا في تجنيد العناصر والتنظيمات الحليفـة في سورية، خاصة بعـد انتهاج تنظيم الدولة استراتيجية إعلامية متطورة، أكثر تكلفة، وأكثر احترافا وسرعة في النشر والتداول.

استراتيجيتنا تقوم على استخدام أسلوب "الجهاد الإلكتروني"، والاستفادة من إمكانيات شبكة المعلومات الدولية في التواصل والتنسيق مع فئة الأنصار الحليفة، حيث توجه الأوامر إليها بشكل مركزي بيد أبو محمد فرقان.

ولعل ذلك هو ما يفسر إعلان العديد من هذه الحركات الإرتباط بتنظيم الدولة فكريا وتنظيميا، ومن ذلك جزء كبير من الجماعة الجهادية في أفغانستان وشرق آسيا وغرب ووسط أفريقيا، وجماعة بوكو حرام، وأنصار بيت المقدس.

أبو محمد فرقان وأبو محمد العدناني؛ انعكس اهتمامهما بالإعلام على الهيكل التنظيمي للخلافة، وآليات عملها.

في الإطار العقائدي، تأثر ديوان الإعلام المركزي بكتابات أبو محمد المقدسي ومحاضرات أبو علاء العفري وأرشيف الزرقاوي، بأن "الحل بفرض قوة السلاح في العالمين العربي والإسلامي".

كما أنه اعتمد في مرجعيته المنهجية على عدد من المصادر، أهمها:

كتب أبي الأعلى المودودي، وسيد قطب، بالإضافة إلى تفسيرات متشددة لفتاوى بعض شيوخ الصحوة في الحجاز.

كما أن أبو همام الأثري والعدناني وفرقان غالبا ما يصفون الخطاب الديني التقليدي والصوفي والإخواني والسلفي في العالم الإسلامي بالمرجئة ومجافاة الواقع والتواطؤ مع الحكام.

وينظر أبو محمد فرقان ومعه العدناني إلى تنظيم الدولة على أنهم الطائفة المنصورة، أو الفرقة الناجية، بينما التنظيمات والحكومات في الـدول ذات الغالبية الإسلامية يمثلون الفئة الباغية، أو الطائفة المهزومة.

يروي قرداش أن أبي بكر البغدادي عام 2017 بعد هزيمة تنظيم الدولة (داعش) في العراق، قال له إن تحقيق منهج التنظيم قتال واستنزاف العدو أهم من نيل النصر، وتأكيـد منهج التنظيم لا يمكن أن يحدثا إلا من خلال استمرار العمليات والمواجهة، وتنفيذ العديد من عمليات الأحادية والجماعية في أوروبا، واصفا مخالفيه في المنهج من الجماعات الجهادية بأنهم يعتنقون عقائد المرجئة.

كل الفصائل الجهادية المسلحة في العراق وسورية وأفغانستان وغرب أفريقيا وسيناء، تعامل معاملة الصحوات فهي بين الردة والكفر الأصلي، عدا تنظيم حراس الدين وجماعة أنصار الفرقان، هكذا هي التعليمات التي جاءت من البغدادي.

يعامل الإعلامي والصحفي في أرض الخلافة معاملة جاسوس، هذا الذي أفتى به أبو الهمام الأثري.

ومن أفتى بحرق الكساسبة أبو محمد فرقان وأبو لقمان الكويتي مسؤول أمن التنظيم.

وأراد أبو محمد المقدسي حاول من خلال أبو يعقوب المقدسي (مسؤول أمنى في تنظيم الدولة) أن يعقد صفقة مع المخابرات الأردنية مقابل إطلاق سراح سجناء التنظيم، لكن أبو محمد فرقان رفض تلك الصفقة.
 

علي قيس