أطفال سوريون في مخيم الزعتري للاجئين/وكالة الصحافة الفرنسية
أطفال سوريون في مخيم الزعتري للاجئين/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم إلسي مِلكونيان:

ربما تكون تلقيت رسالة تنبيهية من فيسبوك لإضافة إطار فيه حمام أبيض على صورتك التعريفية؟ إنها إشارة إلى اليوم العالمي للسلام التي تم الاحتفاء به من قبل الأمم المتحدة في 25 أيلول/سبتمبر تكريما للاجئين والنازحين حول العالم.

عربيا، تعتبر سورية والعراق أكثر الدول في العالم تعرضاً لموجات النزوح في السنوات الأخيرة. ومع تدهور الأحوال الأمنية ازدادت أعدادهم في مخيمات النازحين، وسط مخاوف من أن تتحول مناطق اللجوء المؤقت إلى مناطق استقرار دائم.

 

اقرأ أيضاً 

الزعتري: أكثر من مخيّم

في مخيم حسن شام و امنيات الطفولة البسيطة

 

الأردن

يعتبر مخيم الزعتري من أكبر مخيمات اللاجئين السوريين، حيث يمتد على مساحة 5.3 كم2 ويرجح أن عدد سكانه قد تجاوز 80 ألف لاجئ، ومعدل الولادات وصل إلى 80 ولادة أسبوعياً. أقيم المخيم للقادمين من سورية سنة 2012. يضم حوالي 30 مدرسة ومشفىً واحداً، حسب تقرير مفوضية اللاجئين للأمم المتحدة لشهر آب/أغسطس 2017.

بات هذا المخيم في حجمه وعدد سكانه قريباً من مخيم البقعة الذي أنشئ للاجئين الفلسطينيين شمال الأردن عام 1986. في بداية الأمر كان المخيم مخصصاً لإيواء 26 ألف لاجئ. ولكنه ما لبث أن تحول إلى منطقة سكن دائم تضم أكثر من 100 ألف لاجئ مسجل و16 مدرسة ومركزين صحيين، حسب موقع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

لبنان

على الرغم من أن لبنان يأوي أكثر من مليون لاجئ سوري، لم يمكن تحديد عدد سكان المخيمات، إذ توزع كثير منهم على المجتمعات المضيفة للسكن والعمل.

وكما الحال في الأردن، يواجه لبنان خطر أن تتحول مخيمات السوريين إلى مخيمات دائمة، مثل ما جرى في مخيم عين الحلوة الذي أقيم لإيواء اللاجئين الفلسطينيين في عام 1948. وفي عام 1952 عملت الأونروا بالتدريج على استبدال الخيام بدور سكنية، وفي عام1993 بنت المنظمة مجمعاً إسكانياً متعدد الطوابق. يحوي المخيم حالياً حوالي 50 ألف لاجئ وثمانية مدارس ومركزين صحيين.

 العراق

يواجه العراقيون موقفاً مماثلاً، حيث يقدر وجود أكثر من 300 ألف نازح، موزعين على مخيمات عدة حول الموصل. ومنذ شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2016 أقامت المفوضية حوالي 10 مخيمات بجوار الموصل وكركوك جاهزة لاستقبال حوالي 120 ألف نازح.

وشهد العراق سابقاً حالة لمخيم دائم وهو مخيم مخمور الذي استقبل أكراد تركيا. فهل تواجه مخيمات النازحين في هذا البلد مصيراً مشابهاً؟.

  المخيمات لن تدوم

طرأت تغييرات عديدة على سكان هذه المخيمات، فقد عاد البعض إلى ديارهم بعد تحريرها. ولكن "غالبية النازحين من الأقليات الذين نزحوا منذ 2014 ما يزالون يعيشون في المخيمات. بالمقابل، كان هناك الكثير من العائدين من أيسر الموصل"، حسب توضيح أصغر الموسوي لموقع (إرفع صوتك) وهو الاختصاصي بشؤون النزوح سابقاً لدى وزارة الهجرة والمهجرين العراقية.

في المقابل، يعتقد مختصون آخرون أن هذه المخيمات لن تتحول إلى مناطق سكن دائم "لأن النازحين لا يرغبون بالبقاء في المخيمات لفترة طويلة من الزمن، حيث إن ظروف الحياة في المخيمات أسوأ من منازلهم"، كما تقول كارولين غلوك الناطقة باسم مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لموقع (إرفع صوتك). وتضيف "المشكلة أنه لا يمكن للجميع أن يعودوا إلى بيوتهم الآن".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

قتل المئات في العراق بتظاهرات تشرين 2019. أرشيفية
قتل المئات وجرح ما يزيد على 31 ألفاً في العراق خلال تظاهرات تشرين 2019. أرشيفية

يسعى محمد قاسم، وهو أحد جرحى احتجاجات تشرين التي اندلعت في العراق في عام 2019، منذ ثلاث سنوات، لإنجاز معاملته والحصول على مرتب شهري من الحكومة يساعده في إعالة عائلته بعد أن فقد القدرة على العمل بسبب إصابة تعرّض لها أثناء مشاركته في التظاهرات.

وكانت الحكومة العراقية برئاسة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، أصدرت قراراً في أغسطس 2020 يشمل ضحايا التظاهرات بقانون مؤسسة "الشهداء" لسنة 2009، الذي ينص على "تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية"، بعد أن رفض مجلس النواب العراقي في مايو 2020 تمرير قرار حكومي خاص بتعويض ضحايا التظاهرات.

لكن معظم جرحى وضحايا احتجاجات تشرين، منهم قاسم، يؤكدون على وجود "تلكؤ وتأخير" في إنجاز معاملاتهم في جميع مراحلها رغم مرور نحو 4 سنوات على إصدار قرار شمولهم بالقانون.

يعاني قاسم من شلل نصفي إثر إصابة في رأسه نتيجة قنبلة دخانية خلال تظاهرة في بغداد، ورغم صعوبة وضعه الصحي والمعيشي تمكن قاسم بعد نحو ثلاث سنوات من استكمال متطلبات معاملة التعويض، وحددت اللجنة الطبية الحكومية نسبة العجز لديه بنحو 75%، لكنه لم يحصل بعد على أي بدلات مالية، فالمعاملة كغيرها من المعاملات الأخرى الخاصة بضحايا التظاهرات تنتظر الموافقات.

قاسم يشرح لـ"ارفع صوتك" ما يعانيه في دوّامة البيروقراطية "على الرغم من كل الجهود التي بذلتُها حتى الآن لم أحصل على المرتب، لأن المعاملة متوقفة في مؤسسة الشهداء بانتظار قرار القاضي، وفي كل مرة أراجع المؤسسة يطلبون مني العودة بعد 10 أيام، لكن من دون جدوى".

"بالتالي أضطرُّ إلى المراجعة المستمرة رغم معاناتي الصحية وضعف حالتي المعيشية، حتى أجور النقل والمواصلات لتسيير معاملتي أقترضها من إخوتي"، يضيف قاسم.

وتشير إحصائيات اللجنة المنظمة لتظاهرات تشرين، إلى أن عدد المتظاهرين والناشطين العراقيين الذي قتلوا برصاص الفصائل والقوات الأمنية خلال عام من انطلاقتها بلغ أكثر من 803 قتلى، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 31 ألفاً.

مجتبى أحمد سليم ناشط في مجال حقوق الإنسان، تعرض خلال احتجاجات تشرين إلى إصابة بالرصاص الحي انسحبت نتائجها شللاً في قدمه اليسرى.

بدأ سليم معاملة الحصول على التعويض في 2022، وتشمل سلسلة من الإجراءات ما بين المستشفى والتدقيق الأمني ومقابلة اللجان الطبية لتحديد العجز من ثم مراجعة القاضي الخاص بالتعويضات للمصادقة على معاملة وصدور الأوراق الرسمية وتسليم الملف إلى اللجنة الفرعية في مؤسسة الشهداء وتقديمه بعد ذلك الى القاضي لإصدار القرار النهائي.

 يقول سليم لـ"ارفع صوتك": "أنهيت كافة الأوراق المطلوبة لكنني لم أحصل على أي مرتب حتى الآن، فالمعاملة تنتظر قرار القاضي في مؤسسة الشهداء منذ ديسمبر 2023، ولم أحصل حتى الآن على القرار بحجة وجود نقص في المعاملة".

يتابع "استكملت النقص فأبلغوني بوجود نقص آخر وهو التدقيق الأمني، فأخبرتُ الموظفة أنني انهيت التدقيق، وكان ردّها أن التدقيق ضاع خلال المعاملات.. فعُدت وأجريت التدقيق مجدداً، ورغم ذلك، لا تزال معاملتي متوقفة!".

بعد شهور انتظار في ألمانيا.. جرحى تشرين "لم يتلقوا العلاج"
ينتظر كميل قاسم، وهو أحد جرحى التظاهرات العراقية التي اندلعت عام 2019، و11 جريحا آخرين، من من ذوي الحالات الحرجة، الذين أرسلتهم الحكومة العراقية للعلاج في ألمانيا على نفقتها، المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لمساعدتهم في تلقي العلاج.

حدد قرار مجلس الوزراء الفئة المشمولة بالقانون وتضم المتظاهرين الذين تعرضوا للإصابة أو قتلوا في ساحات التظاهر وأثناء التظاهرات، المحصورة ما بين الأول من أكتوبر 2019 إلى الأول من أكتوبر عام 2020، الأمر الذي حرم ضحايا آخرين تعرّضوا للحوادث خارج هذه المدة الزمنية من الحصول على استحقاقاتهم.

من جهتها، تقول عضوة فريق الدفاع عن ملف جرحى تشرين وقضاياهم، المحامية نوال فجه، إن ضحايا تشرين "ظُلموا مرتين: مرة عندما خرجوا للتظاهر وتعرضوا للعنف، وثانية عندما يطالبون بالحصول على حقوقهم".

 وتوضح فجه لـ"ارفع صوتك" ما يحدث على أرض الواقع "عند تقديم الجرحى وذوي الضحايا معاملاتهم يصطدمون مباشرة بتواريخ الحادث، لأن هناك متظاهرين تعرضوا للإصابة وحتى أن بعضهم قتلوا وبعضهم اغتيل لأسباب سياسية أو توفي في ذكرى احتجاجات تشرين، خارج المدة الزمنية المحددة بقرار مجلس الوزراء، وهؤلاء لم يشملهم القانون، لذلك هناك صعوبة في إدراجهم ضمن المستفيدين".

وترى الحقوقية العراقية أن هناك "بعض التعسف" في الإجراءات من قبل مؤسسة "الشهداء" تجاه المتظاهرين لأنها "تنظر إليهم على أنهم خارجون عن الحكم أو معارضون للنظام أو السلطة، ولا يستحقون التعويض بسبب آرائهم السياسية"، على حدّ تعبيرها.

لعل من أبرز العوائق الأخرى التي يواجهها ضحايا التظاهرات عند بدء المعاملات بحسب فجه، يتمثل في عدم تمكّن بعض الجرحى من إثبات استحقاقهم، كونهم قدموا اسماً مستعارا عند دخولهم المستشفيات عند وقوع الإصابة خوفاً من التعرض للاعتقال والملاحقة.

حتى أن العديد منهم لم يدخلوا المستشفيات في وقت تتطلب الإجراءات الرسمية من المتقدمين بطلبات التعويضات أن يثبتوا دخولهم، بحسب فجه.

ومع بدء العمل على ملفات ضحايا التظاهرات كلفت "دائرة شهداء ضحايا العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية"، اللجنة الفرعية الثانية للنظر بملفات الضحايا وإنجازها؟.

بحسب الجرحى، كانت اللجنة تنجز المعاملات خلال وقت سريع لكن الدائرة عادت في ما بعد وأصدرت قراراً بإلغاء تكليف اللجنة وحولت المعاملات كافة الى اللجنة الفرعية الأولى من دون توضيح أسباب القرار.

يؤكد مسؤول في مؤسسة الشهداء لـ"ارفع صوتك"، مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن تأخّر معاملات الضحايا المشمولين بقانون المؤسسة ناجم عن "تراكم آلاف المعاملات لدى اللجنة".

ويبيّن المسؤول أن "اللجنة الفرعية الثانية كانت متفرغة لمعاملات ضحايا التظاهرات حصرا، لكن عمل اللجنة الفرعية الأولى يشمل معاملات جميع المتضررين جراء العمليات الحربية والاخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية ومن ضحايا التظاهرات، وهناك جدول وأسبقية وكتب ومخاطبات لذلك هناك تأخير في تسيير المعاملات".