نازحون من الحويجة/وكالة الصحافة الفرنسية
نازحون من الحويجة/وكالة الصحافة الفرنسية

كركوك- محمد عبد الله:

 

"منذ أكثر من عام ونحن نأكل فقط ما نخزنه من البرغل. ننام ونحن جياع. كدنا أن نموت من الجوع فهربنا من الحويجة. في جميع الأحوال، نحن ميتون إن بقينا متنا من الجوع. وإن خرجنا ربما يمسكنا داعش ويقتلنا. الناس يموتون يوميا من الجوع ونقص الدواء، وغالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن".

بهذه الكلمات يصف الشاب عمر سهيل، 30 عاما، الأوضاع الإنسانية في مدينة الحويجة، جنوب غرب كركوك، التي هرب منها قبل أيام ونجح في الوصول إلى قضاء العلم القريب بعد أن قطع المسافة سيرا على الأقدام. ويتابع في تصريح لموقع (إرفع صوتك) "الحويجة تعيش كارثة إنسانية".

شح المواد الغذائية

يؤكد أكرم حاتم في اتصال هاتفي من داخل الحويجة مع عمه النازح إلى مخيم العلم، أن الأوضاع تسوء يوما بعد يوم. ويكشف أن أسعار المواد الغذائية باتت مرتفعة جدا، خصوصا أن الطعام يشح لدى الناس، مؤكدا أن المهربين يأخذون من كل شخص أكثر من 200 دولار أميركي لتهريبه إلى الحويجة.

اقرأ أيضا:

 رسائل الموصل إلى الحويجة

هذه رسالة القوات الأمنية لأهالي الحويجة

ويكشف حاتم أن غالبية المدنيين المحاصرين في الحويجة وأطرافها لا يستطيعون الخروج بسبب عدم امتلاك الأموال، كما أن تنظيم داعش يتخذهم دروعا بشرية لصد تقدم القوات العراقية.

أما زهراء خلف، 20 عاما، التي هربت قبل أيام من الحويجة، فتروي معاناة المدينة مع نقص الدواء. "كلما ذهبت إلى المستشفى يخبرونني أن هذا العلاج أو ذاك غير متوفر وحتى عندما يكون متوفراً يكون منتهي الصلاحية"، تقول زهراء في تصريح لموقع (إرفع صوتك).

وجبتان لكل عائلة نازحة

بحسب إحصائية للأمم المتحدة أصدرتها الأسبوع الماضي، تمكن حتى الآن 102 ألف مدني من سكان مدينة الحويجة من الفرار منها منذ آب/ أغسطس من 2016، فيما ما يزال الخطر يحدق بـ85 ألف مدني آخر.

ويؤكد منسق الأمن الغذائي لبرنامج الأمم المتحدة في كركوك، أيوب أحمد، استمرار المنظمة في تقديم المساعدات الغذائية للنازحين من الحويجة بالتعاون مع المنظمات الدولية والمحلية.

ويوضح في حديث لموقع (إرفع صوتك) "نقدم سلتين غذائيتين للنازحين من المناطق الخطرة. الأولى تتكون من وجبة غذائية لشخص واحد تحتوي على طعام ليوم واحد وهذه السلة تقدم للنازح في اللحظة التي يصل إليها إلى القوات الحكومية. وتقدم كل 24 ساعة حتى ينقل إلى المخيم". أما السلة الثانية فتقدم للنازحين في المخيم، وهي عبارة عن مواد غذائية تكفي عائلة مكونة من ثمانية أفراد لمدة شهر.

وأعلنت القوات العراقية انطلاقة عملية تحرير الحويجة والنواحي الأربعة (الرشاد والرياض والعباسي والزاب) والقرى التابعة لها ومناطق الجانب الأيسر من الشرقاط من يد تنظيم داعش.

 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".