ساهم المواطنون في إلقاء القبض على 300 من مقاتلي داعش/Shutterstock
سلام الخفاجي: فتقد إلى جهات قانونية وأمنية تمنع انتشار التطرف والأفكار المتشددة/Shutterstock

بغداددعاء يوسف:

"لطالما كان المجتمع العراقي يخضع لعادات وتقاليد تخضع لقيم دينية. لذا فإن أي تغيير يحدث في هذه العادات والتقاليد، سيعني بنظر هذا المجتمع سقوط القيم والتشريعات الدينية"، يقول رجل القانون محمد أنمار.

ويضيف إن "الفكر المتشدد في هذا المجتمع، الذي يضم العديد من المكونات الدينية والطائفية المختلفة، يكمن معناه في فكرة الغيرة على الدين أو الطائفة أو المذهب".

اقرأ أيضا:

ناشطون يطالبون بمراكز لمكافحة التشدد في العراق

داعية عراقي: بعض كتب التراث لا تتناسب مع روح الإسلام

لكن الغيرة على الدين برأي محمد تترجم إلى مبالغة تثير العنف والاقتتال في كثير من الأحيان، إذ تُصنف الناس وسلوكياتهم وفق الانتماء الطائفي الذي دوما ما يتحكم بقراراتهم ووجهات نظرهم.

ويشير إلى أنه وبشكل عام، لا يمكن التخلص بسهولة من الفكر المتطرف الذي يدعو العراقيين إلى العنف من أجل الحفاظ على انتماءاتهم الدينية والمذهبية لإيمانهم برغبة المختلف عنهم بإقصائهم، ما لم تسن قوانين صارمة تبعد تحكم الدين بالحياة العامة للمجتمع.

أيديولوجيات التصدي

يعتقد سمير وليد، 57 عاماً، أن اختلاف الدين والطائفة في المجتمع العراقي صار يعارض بشدة ما يمثله الاعتدال الديني. ويقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّ "أساس المشكلة هو ضعف سلطة القانون. البلاد بحاجة إلى قوانين خاصة في التعامل مع التعدد الديني والطائفي".

ويتساءل سمير، وهو مستشار قانوني، "هل يمكنني معارضة صراع يحدث بين طرفين باسم الدين أو الطائفة. بالطبع لا، لأنني سأصير متهماً، كما غيري من الذين اتهموا بالتواطؤ أو تعرضوا للاختطاف والقتل، وذلك بسبب اعتدالهم ورفضهم لفكرة الصراع الديني أو الطائفي".

"لكن مع وجود سلطة قوية في تنفيذ القوانين وخاصة بما يتعلق بالرأي والرأي الآخر، حتماً ستكون لي الحرية الكاملة في رفض ما يحدث بل وحتى المساعدة في الحد من التشدد الفكري"، يشدد سمير.

التسامح والتعايش

أما حسام خالد، وهو خبير سياسي، فيقول إن" القوانين والتشريعات القضائية الآن مساندة لعادات المجتمع وتقاليده. ولهذا السبب تزايد التطرف الديني والاختلاف الفكري على حساب المثل العليا المتمثلة بالتسامح والتعايش والاعتدال الفكري".

ويؤكد "لهذا السبب صار من مهمة كل طائفة الحفاظ على مصالحها وعاداتها والدفاع عنها متغاضية عن أية مساع للسلام والأمن".

بعد أحداث الاقتتال الطائفي وظهور تنظيم داعش في البلاد، يقول حسام "لن ينتهي التطرف بسهولة كما يعتقد من خلال التعاطف مع حملات التعايش والتسامح ونبذ العنف، لأننا بحاجة إلى معالجة التحديات التي تواجه المكونات الدينية المختلفة في المجتمع العراقي. وهذا لن يكون إلاّ بقوانين حقيقية وصارمة التنفيذ".

السياسة والأمن

ولا يختلف رأي المحلل الأمني سلام الخفاجي كثيرا. يقول إنّ "الكثير من التعاليم الإسلامية التي تتعلق بنمط الحياة المدنية تستوجب العقوبة وتبرر استخدام العنف في حال رفض تنفيذها أو الامتثال بها".

ويضيف "لهذا صار استخدام العنف في كثير من التفاصيل اليومية دليلاً على أن هذا المجتمع ملتزم دينياً".

هذا الحال، بنظر سلام الخفاجي، أسهم بشكل كبير في تزايد التشدد الديني وارتفاع مستوى تأثيره على المناخ السياسي الذي يتحكم بالأوضاع الأمنية في البلاد.

ويشير المحلل الأمني، في حديثه لموقع (إرفع صوتك)، إلى أن كل ما يحدث في العراق، يعود إلى "أننا نفتقد إلى جهات قانونية وأمنية تمنع انتشار التطرف والأفكار المتشددة، وتتحمل مسؤولية إلغاء أيديولوجياتها والتعاليم الفقهية التي تحلل الجهاد والقتل ضد كل من يحارب الله أو لا يمتثل لتشريعاته الدينية وفق معتقداتهم".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

مواضيع ذات صلة:

العراق

هذا هو داعش .. حقيقة التنظيم يكشفها قرداش ج5

علي قيس
05 يونيو 2020

في أحد السجون العراقية المشددة الحراسة، يحاور الخبير بشؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، القيادي في تنظيم داعش طه عبد الرحيم الغساني، المعروف باسم "حجي ناصر قرداش"، والذي اعتقله جهاز المخابرات العراقي بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية داخل سوريا.

كشف قرداش تفاصيل كثيرة عن حقيقة التنظيم، نتناولها في سياق سلسلة مقالات عن حقيقة داعش التي لم يكشف عنها لليوم.

يساهم فيها الهاشمي الذي خصّ (ارفع صوتك) بتفاصيل الحوار.

مؤسسة داعش الإعلامية

حقق داعش في عام 2014 نوعا ما نجاحا في نشر الخوف من قوة تمدده عالميا، لكن على مستوى العراق كان حجم الخوف أكثر خصوصا في المناطق المحادية لمناطق سيطرته في محافظات صلاح الدين وكركوك والعاصمة بغداد وكربلاء وديالى.

وعن المؤسسة الإعلامية للتنظيم وبرنامجها يروي قرداش:

الإعلام كان سلاحنا الأهم وسلاح الجو للتحالف هو من هزمنا.

كادت العمليات المتوالية لتنظيم الدولة أن تسيطر على نحو 50٪ من سورية و42٪ من العراق، غالب العمليات العسكرية مهد لها الظهور الإعلامي المتكرر لقيادات التنظيم، وجعل منهم قوة مثيرة للإعجاب، وعاملا مهما في خلق التأثر بمنهج التنظيم، والتعاطف مع الخلافة وكسر الحدود وأرض التمكين، وزيادة قدرتنا في تجنيد العناصر والتنظيمات الحليفـة في سورية، خاصة بعـد انتهاج تنظيم الدولة استراتيجية إعلامية متطورة، أكثر تكلفة، وأكثر احترافا وسرعة في النشر والتداول.

استراتيجيتنا تقوم على استخدام أسلوب "الجهاد الإلكتروني"، والاستفادة من إمكانيات شبكة المعلومات الدولية في التواصل والتنسيق مع فئة الأنصار الحليفة، حيث توجه الأوامر إليها بشكل مركزي بيد أبو محمد فرقان.

ولعل ذلك هو ما يفسر إعلان العديد من هذه الحركات الإرتباط بتنظيم الدولة فكريا وتنظيميا، ومن ذلك جزء كبير من الجماعة الجهادية في أفغانستان وشرق آسيا وغرب ووسط أفريقيا، وجماعة بوكو حرام، وأنصار بيت المقدس.

أبو محمد فرقان وأبو محمد العدناني؛ انعكس اهتمامهما بالإعلام على الهيكل التنظيمي للخلافة، وآليات عملها.

في الإطار العقائدي، تأثر ديوان الإعلام المركزي بكتابات أبو محمد المقدسي ومحاضرات أبو علاء العفري وأرشيف الزرقاوي، بأن "الحل بفرض قوة السلاح في العالمين العربي والإسلامي".

كما أنه اعتمد في مرجعيته المنهجية على عدد من المصادر، أهمها:

كتب أبي الأعلى المودودي، وسيد قطب، بالإضافة إلى تفسيرات متشددة لفتاوى بعض شيوخ الصحوة في الحجاز.

كما أن أبو همام الأثري والعدناني وفرقان غالبا ما يصفون الخطاب الديني التقليدي والصوفي والإخواني والسلفي في العالم الإسلامي بالمرجئة ومجافاة الواقع والتواطؤ مع الحكام.

وينظر أبو محمد فرقان ومعه العدناني إلى تنظيم الدولة على أنهم الطائفة المنصورة، أو الفرقة الناجية، بينما التنظيمات والحكومات في الـدول ذات الغالبية الإسلامية يمثلون الفئة الباغية، أو الطائفة المهزومة.

يروي قرداش أن أبي بكر البغدادي عام 2017 بعد هزيمة تنظيم الدولة (داعش) في العراق، قال له إن تحقيق منهج التنظيم قتال واستنزاف العدو أهم من نيل النصر، وتأكيـد منهج التنظيم لا يمكن أن يحدثا إلا من خلال استمرار العمليات والمواجهة، وتنفيذ العديد من عمليات الأحادية والجماعية في أوروبا، واصفا مخالفيه في المنهج من الجماعات الجهادية بأنهم يعتنقون عقائد المرجئة.

كل الفصائل الجهادية المسلحة في العراق وسورية وأفغانستان وغرب أفريقيا وسيناء، تعامل معاملة الصحوات فهي بين الردة والكفر الأصلي، عدا تنظيم حراس الدين وجماعة أنصار الفرقان، هكذا هي التعليمات التي جاءت من البغدادي.

يعامل الإعلامي والصحفي في أرض الخلافة معاملة جاسوس، هذا الذي أفتى به أبو الهمام الأثري.

ومن أفتى بحرق الكساسبة أبو محمد فرقان وأبو لقمان الكويتي مسؤول أمن التنظيم.

وأراد أبو محمد المقدسي حاول من خلال أبو يعقوب المقدسي (مسؤول أمنى في تنظيم الدولة) أن يعقد صفقة مع المخابرات الأردنية مقابل إطلاق سراح سجناء التنظيم، لكن أبو محمد فرقان رفض تلك الصفقة.
 

علي قيس