من أجواء الاستفتاء في أربيل/إرفع صوتك
من أجواء الاستفتاء في أربيل/إرفع صوتك

متابعة إلسي مِلكونيان:

أطلق الاستفتاء التي تواصل الاثنين، 25 أيلول/سبتمبر في مدن إقليم كردستان العراق، موجة غضب من بغداد والدول المجاورة.

ويرفض جوار العراق قرار الاستفتاء، والذي ينظمه الكرد من أجل إقامة دولة يناضلون من أجلها منذ قرن تقريباً، والنتائج التي ستصدر عنه خلال الـ24 ساعة التالية.               

*الموقف الإيراني 

وقررت إيران إغلاق حدودها الجوية مع إقليم كردستان العراق، على أن تبقى الحدود البرية مع الإقليم مفتوحة، حسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية، الإثنين، 25 أيلول/سبتمبر، تعبيراً عن رفضها لانفصال الإقليم.

اقرأ أيضاً:

بعد أزمة العلم الكردي في كركوك...ماذا يريد العراقيون؟

ماذا بعد رفض برلمان العراق للاستفتاء على استقلال كردستان؟

وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، خلال تصريح صحافي أن الإجراءات الإيرانية تمت بطلب من الحكومة العراقية. 

وكان الرئيس الايراني حسن روحاني قد أعلن دعمه لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مؤكداً رفض طهران لأي عمل يتعارض مع وحدة العراق.

وتعيش في إيران أقلية كردية تبلغ حوالي ستة ملايين شخص من أصل عدد السكان البالغ 80 مليون نسمة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، قابلت طهران بالحديد والنار طموحات تلك الأقلية بالاستقلال.

*الموقف التركي           

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الإثنين، أن الجيش العراقي بدأ مناورات واسعة بالتنسيق مع الجيش التركي على الحدود بين البلدين رداً على الاستفتاء الذي تنظمه حكومة إقليم كردستان، حسب وكالة رويترز للأنباء.

كما تعتزم تركيا وقف حركة الدخول والخروج عند معبر خابور الحدودي مع إقليم كردستان العراقي، حسب تصريح أخير للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان. 

ويتم تصدير 550 ألف برميل من أصل 600 ألف برميل ينتجها الإقليم يومياً عبر ميناء جيهان الواقع في جنوب تركيا، حسب الوكالة الفرنسية. وفي حال قررت تركيا فعلاً تنقيذ هذا القرار سيكون له آثار سلبية على كل من الإقليم وتركيا لأنه يضر بتجارتها المربحة.

*الموقف السوري      

كما رفضت الحكومة السورية أيضاً الاستفتاء الذي يجريه الأكراد العراقيون، حيث قال وزير الخارجية، وليد المعلم، الأحد، "نحن في سورية لا نعترف إلا بعراق موحد" مضيفاً "نرفض أي إجراء يؤدي إلى تجزئة العراق"، حسب وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).

وكان الأكراد يشكلون أكثر من 15 في المئة من سكان سورية قبل عام 2011. وعانوا من التهميش على مدى عقود. لكنهم بعد اندلاع النزاع، عززوا موقعهم بعد انسحاب القوات الحكومية تدريجيا من مناطقهم، فسيطروا على مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد. وبرزوا في وقت لاحق كقوة فعالة في قتال تنظيم داعش.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية لجندي عراقي في مدينة القائم- فرانس برس
صورة تعبيرية لجندي عراقي في مدينة القائم- فرانس برس

سجلت هجمات عناصر من تنظيم داعش في العراق تصاعداً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، مستهدفة نقاطاً عسكرية تابعة للجيش العراقي في شمال البلاد، التي يصفها خبراء أمنيون بـ "المنطقة الرخوة"، مخلفةً عدداً من القتلى والجرحى.

ونفذت خلايا التنظيم فجر الأربعاء الماضي، هجوماً على نقطة تابعة للجيش في إحدى قرى قضاء الدبس التابع لمحافظة كركوك نتج عنها مقتل جندي وإصابة آخرين. قبل ذلك بيومين (الاثنين)، هاجم داعش نقطة عسكرية في منطقة ريفية بين محافظتي ديالى وصلاح الدين، ما أدى إلى مقتل خمسة عسكريين بينهم آمر فوج برتبة عقيد ركن، إضافة إلى إصابة خمسة آخرين.

الهجمات جدّدت النقاش حول فعالية التنظيم في العراق في وقت تكثف القوات العراقية عمليات التمشيط والملاحقة لفلول وخلايا داعش منذ إعلان الانتصار عليه في 2017.

في تفسير ذلك، يقول الخبير الأمني والإستراتيجي معين الجبوري لـ"ارفع صوتك" إن الهجمات تأتي في سياق قدرة التنظيم على مواصلة عملياته في المناطق الرخوة، وتعديل تكتيكاته مستغلاً المناخ السياسي الداخلي والأحداث الإقليمية، بهدف بث رسائل حول فعاليته وتعزيز وجوده بين أنصاره والمتعاطفين معه.

ويبين أن مناطق الشمال الواقعة بين محافظات صلاح الدين وديالى وكركوك وصولاً إلى جبال حمرين باتجاه نينوى وامتدادها إلى الأراضي السورية، لا تزال تمثل مشكلة أمام ملاحقة خلايا داعش نظراً لصعوبة تضاريسها وتشابكها مع الأراضي السورية.

ويصف الجبوري هذه المناطق  بـ "الرخوة" حيث يمكن لخلايا التنظيم التخفي  مع سهولة الانتقال إلى الأراضي السوري. وما يعقد مهمة التعامل مع داعش هناك "تنوع القيادات الموجودة في المنطقة بين عسكرية وشرطة اتحادية وقوات الحشد الشعبي، إضافة إلى الفصائل المسلحة التي لا يوجد بينها وحدة قرار عسكري في بعض الأحيان، الأمر الذي يستغله التنظيم".

ويؤكد الجبوري على "ضرورة تطوير آليات محاربة داعش في شمال العراق من خلال زيادة الاستثمار في الجهد الاستخباري الذي يعتمد على المجتمعات المحلية"، موضحاً "السكان في الشمال لا يشكّلون حاضنة للتنظيم، لذلك يجب تعزيز الاستفادة منهم في المعلومات الاستخبارية وإدخالها ضمن عمليات التحليل العكسري للقوات المسلحة".

يستدرك أن هذه الخطوة "بحاجة إلى كسب ثقة السكان في المقام الأول".

 

الخلافات السياسية

ويربط معين الجبوري بين عودة عمليات داعش والحالة السياسية الداخلية والإقليمية في العراق، قائلاً "يستغل داعش المناخ السياسي المتوتر في الداخل العراقي عند تنفيذ عملياته، ويراهن على الصراعات السياسية القائمة من أجل إحداث صدع طائفي".

ويقصد بذلك "الخلافات القائمة داخل الإطار التنسيقي والمكون السني والأحزاب الكردية".

وبحسب الخبير الأمني والإستراتيجي، فإن التعامل مع داعش يجب ألا يكون عسكرياً فقط، شارحاً "يجب أن يكون سياسياً من خلال التوصل إلى حالة من التوافق السياسي بين جميع المكونات والقوى العراقية تغلق الباب أمام رهانات داعش على استثمارها".

ويلفت الجبوري إلى تأثير الخلافات السياسية بين القوى العراقية على الجهد العسكري لمحاربة داعش، مثال عليها الأصوات المطالبة بإنهاء عمل التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، مضيفاً أن قراراً بهذا الحجم "لا يمكن أن يحسمه سياسي أو رجل دين أو نائب في البرلمان".

ويرى أن بقاء قوات التحالف "مهم" وألا يتم تعليق مصيره على المطالبات السياسية إنما "حصره في التقديرات الخاصة بالمؤسسة العسكرية".

يتابع الجبوري: "عمليات التنسيق مع التحالف الدولي عمليات فاعلة وتشكل قيمة مضافة لجهود القوات المسلحة العراقية نظراً لما يتمتع فيه التحالف من أفضلية استخبارية وما يقدمه من دعم لوجسيتي وتسليح، فداعش تنظيم دولي ولا يمكن لدوله بمفردها أن محاربته".