أطفال عراقيون في بغداد يحتفلون بإعلان سقوط داعش في الموصل/إرفع صوتك

بغداد – دعاء يوسف:

تتوالى توقعات الشارع العراقي وردود أفعاله حول مستقبل البلاد بعد استعادة قوات الجيش العراقي المدن التي استولى عليها تنظيم داعش الإرهابي.

الاستقرار الأمني

يعتقد محسن جبار، وهو رجل قانون، أنّ الإنجاز الأهم للحكومة العراقية الآن هو في القضاء على داعش عسكرياً، لكن هذا لا يعد إلاّ بداية لطريق للقضاء نهائياً على التطرف والإرهاب.

ويقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّه "من المستحيل النجاة من الفكر المتطرف بسهولة إذ تم ربطه بشكل مباشر بالدين الإسلامي الذي تحظى تعاليمه وقيمه بدعم كبير من المسلمين في العالم".

اقرأ أيضاً:

بعد داعش... هذا ما يخشاه العراقيون

هل بات العراق على أعتاب التقسيم؟

محسن يرى أن التصرف العسكري – معارك التحرير - كان بمثابة "أن نضع الضمادة على الجرح العميق بأقصى سرعة ممكنة لنمنع تلوثه ومن ثم البدء بالعلاج، لأنه قد يؤدي إلى تلوث الجسم كله. كما ولا يمكن أن نضمن سلامة الجريح أو المصاب ما لم يتم إيقاف نزيف جرحه".

ويضيف "وكذا الحال مع الإرهاب في إيقاف مديات التلوث بأفكاره والتمدد بمناصريه من خلال التدخل العسكري ومن ثم البدء بعد ذلك في وصف العلاج أو الحلول التي تتناسب مع طبيعة المجتمع".

ويشير إلى أنّ مخاوف الناس لما بعد انتهاء المعارك بالأساس تتعلق بعدم الثقة من تحقيق الأمن "لأننا ومنذ العام 2003 نحلم بالاستقرار الأمني".

الطائفية والانتقام

أما سهام حبيب، تعمل في وظيفة حكومية، فقد عبرت عن قلقها من مرحلة ما بعد استعادة قوات الجيش العراقي المدن التي استولى عليها تنظيم داعش الإرهابي.

وتقول سهام، 47 عاماً، إن "المستقبل ربما سيكون أصعب، لأن هذه المعارك قد خلفت القتل والخراب وهو قد يعطي انطباعاً بأن القادم من الأيام سيحمل الكثير من المشاكل المصيرية والاتهامات المتبادلة بشأن الطائفية والانتقام والثأر".

وتضيف أنّ" داعش لم يخرج من تحت الأرض هكذا وعاد إليها بهذه السهولة، حتى لا نشعر بالقلق من احتمالات القضاء عليه. الجميع يعلم أنّ الأفكار التي جاء بها هذا التنظيم راسخة في عقول الكثير من المسلمين سواء داخل العراق أو خارجه".

وتشير إلى أن هذه الأمور "قد عززت مخاوفنا من استمرار بقاء إرهاب داعش أو ربما ظهور إرهاب لتنظيم جديد باسم مختلف إلى مدى بعيد".

الأديان المختلفة

ويخشى كثيرون ومنهم طالب المظفر، وهو يدير محلاً لتصليح الأجهزة الكهربائية ببغداد، في أن تبدأ مرحلة التهديدات والصراعات ما بين الأقليات الدينية المختلفة في البلاد.

ويقول لموقع (إرفع صوتك) إنّ "داعش أحدث شرخاً عميقاً في روح التآزر العراقي وخاصة بين الأديان المختلفة. لذا ليس من السهولة أن أتوقع عودة شكله كما كان في السابق".

ويتساءل طالب، 52 عاماً، "من سيثق بالمسلم مستقبلا؟". ويجيب نفسه "لا أعرف. مجرد التفكير بالإجابة على هذا السؤال ستشعرك بالرعب لأنه سيأخذك بسرعة إلى جرائم داعش والإرهاب بأبناء الأديان المختلفة في العراق".

ويضيف أنّ "كل حملات التطوع والداعمة للتعايش السلمي هي شكلية بنظري لأنه من غير الممكن نسيان ما ارتكبه داعش وجماعته باسم الدين الإسلامي".

القضاء على الإرهاب

ويرى عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية حامد المطلك المخاوف من استمرار الإرهاب حتى بعد القضاء على داعش في محلها.

ويقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّه "إذا لم يكن هناك تعاون بين المجتمع الدولي والدول المؤثرة وبين الحكومات المحلية في العراق وسورية والمنطقة بصورة عامة، وإذا لم تكن هناك أيضا مساعٍ جدية في معالجة مراكز القوة المتحكمة في المال والسلاح داخل هذه البلدان وإيقاف التدخلات الخارجية، لن نستطيع أن نمنع استمرار وجود الإرهاب، لأن هذه العوامل مهمة ومساعدة لإبقائه واستمراره".

ويضيف أنّه "لا يمكن القضاء على الإرهاب دون تفعيل دور القانون في المؤسسات والدوائر الرسمية في هذه الدول، وكذلك الحد من استشراء الفساد المالي والقضاء على مراكز القوة التي أصبحت تتحكم بكل شيء لبقاء مكاسبها".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".