نازحون من الحويجة/وكالة الصحافة الفرنسية
نازحون من الحويجة/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم إلسي مِلكونيان:

تتواصل خسائر تنظيم داعش في العراق. فبعد استعادة الموصل وتلعفر، بدأت القوات العراقية فجر الجمعة 29 أيلول/سبتمبر، المرحلة الثانية من هجومها على الحويجة (جنوب غرب كركوك) وفق خطة عسكرية ومدنية أكثر مرونة، قابلتها مقاومة ضعيفة أبداها تنظيم داعش.

الخطة العسكرية

بدأ الهجوم في الساعة الخامسة فجر الجمعة 29 أيلول/سبتمبر، من خمسة محاور باتجاه مركز مدينة الحويجة، دون معوقات كبيرة.

ويوضح المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب، صباح النعمان، لموقع (إرفع صوتك) إن "مقاومة عناصر داعش ضعيفة باستثناء عجلات مفخخة، تم معالجتها من قبل الطيران".

ويوضح المسؤول الأمني إن تكتيك التنظيم لم يعد كالسابق، فعناصره لم تسعَ للاحتماء بالمدنيين كما حدث في الموصل. ويضيف النعمان "ما يقوم به داعش الآن هو عمليات انتقامية للمدنيين لأنهم يعارضون وجودهم أو أنهم تعاونوا مع أعدائهم أي القوات الأمنية".

ووسط غياب الإحصاءات الرسمية، يقدر أن أغلب مقاتلي التنظيم في الحويجة حالياً هم محليون، وهرب قسم كبير من قادتهم قبل العمليات، أما الأجانب فعددهم قليل أيضاً ومنهم من رمى السلاح وانضم إلى العوائل، حسب النعمان.

اقرأ أيضأً:

تحت داعش.. الحويجة تشهد كارثة إنسانية

ماذا تعرف عن الحويجة؟

خطة حماية المدنيين

 تتقدم القوات العراقية رغم الطبيعة الصحراوية لمنطقة الحويجة التي يقدر عدد سكانها قبل داعش 300 ألف شخص. فرّ منهم قبل بداية العمليات حوالي مئة ألف شخص، ومن تبقى في المدينة يصل عددهم إلى نحو مئة ألف شخص، حسب تصريح أدلى به المتحدث باسم قوات الحشد الوطني، الشيخ حاتم العاصي، هاتفياً لموقع (إرفع صوتك).

ويقول العاصي إن قواته "فتحت ممرات آمنة للمدنيين باتجاه محافظتي صلاح الدين وكركوك. وتقدم لهم الحشد والجيش الخدمات التي يحتاجونها، ويقومون بنقلهم إلى مخيمات النازحين".

من جهة أخرى تنبه منظمة "هيومن رايتس واتش" الحقوقية في تقرير لها بعنوان " على العراق التحقيق في انتهاكات عملية الحويجة" إلى أن قوات الحشد الشعبي قامت باعتقال بعض القرويين قرب الحويجة وتعذيبهم، وطالبت المنظمة بوقف الانتهاكات بحق هؤلاء القرويين فوراً.

ولكن مسؤولاً في الحشد الشعبي نكر الاتهامات وأوضح أن عناصره تتبع القوانين في معاملتهم للمدنيين الذين كانوا يفرون من العمليات العسكرية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".