أكراد عراقيون يتوجهون إلى مركز اقتراع في أربيل
أكراد عراقيون يتوجهون إلى مركز اقتراع في أربيل

 مشاركة من دلزار صالح/مختص في تاريخ الكرد

يعتقد البعض من المؤرخين أن أصل كلمة "كورد – كُرد" يعود إلى (كاردوخ، كاردوك) الذي أشار اليه (زينفون) القائد العام اليوناني في كتابه (اناباسيس أو رحلة العشرة آلاف جندي)، إلى أناس أقوياء بهذا الاسم كانوا يعيشون في سلسلة جبال زاكروس. واستعمل اسم (كورد او أكراد) لأول مرة في الدولة الساسانية (٢١٥- ٦١٧ م) وشمل كافة القبائل الإيرانية البدوية، وانتقل هذا الاسم إلى العربية منذ الأيام الأولى للإسلام.

اقرأ أيضاً:

رأي: لهذه الأسباب أؤيد استفتاء استقلال كردستان

كيف ردّ جوار العراق على استفتاء إقليم كردستان؟

ينحدر الأكراد من أصول هندو-أوروبية تنتمي إلى القبائل الميدية التي استوطنت بلاد ماد في إيران الحالية، وأسست إمبراطوريتها في القرن السابع قبل الميلاد (٧٦٥-٥٥٠ ق.م).

يمثل الأكراد حوالي ٢٠ في المئة من سكان العراق أي يبلغ نسمتهم نحو ستة ملايين ونصف مليون كُردي. أما عددهم في أجزاء كردستان الأربع المقسمة على العراق وإيران وتركيا وسورية فيبلغ أكثر من 40 مليون نسمة، ويعدون رابع أكبر مجموعة عرقية في الشرق الأوسط. حتى الآن ليست لديهم دولة مستقلة.

يُشكل أكراد العراق مجموعة متميزة يجمعها العرق والثقافة واللغة التي تشترك فيها مع باقي الأكراد.

أما من ناحية الدينية فينتمي الأكراد إلى مجموعة مختلفة من العقائد والديانات، ويصنّف أكثرهم كمسلمين سنة، وأقلية من الشيعة (الفيليون والكُرد اللور، والشبك) إضافة إلى أتباع الديانة الكاكائية والأيزيديين.  

يتحدث معظم الأكراد أكثر من لغة واحدة: الكردية، بالإضافة إلى لغة البلاد التي يعيشون فيها (عادة: العربية، الفارسية أو التركية).

بعد سقوط الدولة الميدية (٥٥٠ق. م) وامتداداً إلى عام (١٨٥١م)، عاش الأكراد على شكل إمارات مستقلة. وفي هذه الجانب سهّلت جغرافية المناطق الجبلية على الأكراد الحفاظ على لغتهم بلهجاتها المختلفة، وعلى عاداتهم وتقاليدهم وتنظيمهم المجتمعي القبلي.

وفي مطلع القرن العشرين، بدأ الأكراد يفكرون في تكوين دولة مستقلة باسم "كوردستان".

وضع الحلفاء الغربيون المنتصرون في الحرب العالمية الأولى على الدولة العثمانية تصورا لدولة كردية في (معاهدة سيفر)، في ١٠ آب/أغسطس من عام ١٩٢٠، وعاهدوا الكُرد في بنودها (٦٢، ٦٣، ٦٤) بتأسيس دولة مستقلة لهم في المناطق الكُردية التي يعيش فيها الأكراد حاليا في تركيا. وبعد سنة يضم اليها القسم الجنوبي من كردستان التي كانت تُسمى بولاية موصل.

ولكن تحطمت هذه الآمال إثر توقيع (معاهدة لوزان ١٩٢٣) بين دولة تركيا الجديدة والحلفاء، التي وضعت الحدود الحالية لدولة تركيا.

أُطلق اسم البيشمركة للمرة الأولى على المقاتلين الثوريين الكُرد الذين كانوا يحاربون من أجل استقلال كردستان بعد تأسيس دولة كردستان عام ١٩٤٦ في القسم الشرقي من كردستان (كردستان إيران الحالية) وتعني كلمة البيشمركة باللغة الكردية (الذين يواجهون الموت).

انتهى الحال بالأكراد كأقليات في دولهم، وسُحقت أي محاولة كردية لتأسيس دولة مستقلة، رغم محاولاتهم المستمرة لاستقلال كردستان في الدول المشار اليها ما بين أعوام (١٩١٩- ١٩٩١).

وفي عام ١٩٦١ انتفض أكراد العراق مرة أخرى على نظام الجمهوري بقيادة الزعيم الروحي للقومية الكردية (ملا مصطفى البارزاني)، واندلعت ثورة أيلول التي استمرت ١٤ عاما، لكنها أُخمدت باتفاقية دولية بين إيران والعراق عام ١٩٧٥ سميت باتفاقية الجزائر.

مع هذا استمر الأكراد في كردستان العراق بمحاولتهم في سبيل الاستقلال حتى استطاعوا تحرير ثلاث مدن هي (أربيل، دهوك، والسليمانية) في انتفاضة عام ١٩٩١وأسسوا حكومة إقليم كردستان عام ١٩٩٢. وبعد سقوط نظام البعث في العراق عام ٢٠٠٣ استطاع أكراد العراق عام ٢٠٠٥ من إقرار حكم فيدرالي في إقليمهم الشمالي بموجب الدستور العراقي الذي أنشأ جمهورية اتحادية.

رغم مشاركة الكرد ودورهم الأساسي في بناء دولة العراق الجديدة، إلا أن الخلافات السياسية طغت على العلاقات بين الكرد وبغداد، وفشل الجانبان للتوصل إلى أي اتفاق لحل المشاكل بينهما.

وفي ٢٥ أيلول/ سبتمبر ٢٠١٧ صوت أكثر من ٩٢ في المائة من الأكراد على الانفصال عن الحكومة المركزية في العراق في استفتاء أجرته حكومة إقليم كردستان.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

قبة ضريح الإمام علي في مدينة النجف بالعراق.
قبة ضريح الإمام علي في مدينة النجف بالعراق.

ما إن أنهى البرلمان العراقي جدلاً امتد لأكثر من 16 عاماً داخل أروقته بإقرار قانون العطل الرسمية متضمناً "عيد الغدير" المقدس لدى الطائفة الشيعية، حتى فتح الباب واسعاً أمام سجالات سياسية للمطالبة بعطل قومية ودينية لمكونات عراقية أخرى.

وكان مجلس النواب صوت، في جلسة يوم أمس الأربعاء، على قانون العطل الرسمية للبلاد، بعد إضافة عطلة عيد الغدير للقانون الذي خلا من عطلة للعيد الوطني أو ذكرى الانتصار على تنظيم داعش، ما تسبب في انتقادات شعبية واسعة.

بحسب وثيقة نشرها عدد من النواب على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن القانون يتضمن اعتبار يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع عطلتين رسميتين مع تخويل مجلس الوزراء لإعادة الدوام يوم السبت.

وأقر القانون عطلات لعموم العراقيين خلال أيام عيد الفطر والأضحى والعمال والغدير والأول والعاشر من محرم والمولد النبوي ورأس السنة الميلادية وعيد الجيش والنوروز.

وأقر البرلمان أيضا عطلات رسمية "خاصة" للمكونات العراقية المختلفة من المسيحيين والأيزيديين والصابئة، دون الموافقة على طلبات المسيحيين المتعلقة باعتبار يوم ميلاد المسيح (25 ديسمبر) عطلة رسمية عامة.

الكتلة المسيحية في المجلس اعتبرت ذلك "ممارسة طائفية ونقضاً لوصف أسباب تشريع القانون في إبراز المناسبات المرتبطة بمشاعر العراقيين".

فريق "ارفع صوتك" حاول الحصول على آراء العديد من النواب العراقيين، إلا أن أغلبهم فضل عدم التعليق على إقرار قانون العطل الرسمية وفقراته المُختلف عليها.

 

"عيد الغدير"

منذ عام 2008 عقد البرلمان العراقي جلسات عديدة لمناقشة قانون العطلات الرسمية في العراق، إلا أن تلك الجلسات لم تتمكن من حل مشكلة كثرة أيام العطل الرسمية وفاقمت من الخلافات بين الكتل البرلمانية، فكل ديانة وطائفة وقومية كانت تقترح عطلاً وتحاول تعويضها عبر إلغاء أيام عطل أخرى.

وكان "عيد الغدير" إحدى العطل التي طالبت بها الأحزاب الشيعية. والسبب حسب ما قالت النائبة حنان الفتلاوي "كي نكون أسوة بكل الطوائف الأخرى التي لها أعياد دينية"، معتبرةً أن عيدي الفطر والأضحى "لكل المسلمين وليس فيهما خصوصية بالنسبة للشيعة".

الخلافات الطائفية في العراق في ما يتعلق بأيام العطل تمتد إلى الخلاف في تحديد أيام عيدي الفطر والأضحى. ونتيجة له يحتفل السنة غالبا قبل يوم واحد بالعيدين من الشيعة في العراق.

وبدا ذلك واضحاً في قانون العطل الرسمية الذي أقرّه البرلمان، حيث نصّ على أن يجري تحديد أول أيام عيد الفطر ببيان يصدر عن ديواني الوقف الشيعي والسني ويُرسَل إلى مكتب رئيس مجلس الوزراء، الذي يقوم في حال اختلف الوقفان بتحديد الأيام باعتبار اليوم الأول الذي يحدده أحدهما عطلة رسمية تمتد إلى نهاية اليوم الأخير الذي يحدده ديوان الوقف الآخر.

تعليقاً على ما سبق، يبيّن المحلل السياسي عبد الغني الغضبان أن عطلة عيد الغدير كانت محور الجدال والنقاش الدائر حول القانون المتعطّل منذ 2008 بسبب الاتفاقات السياسية والمصالح الشخصية بين الأحزاب.

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن هذا الجدل ازداد بعد أن طلب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قبل شهرين، من الحكومة والبرلمان العراقيين أن يتم إدراج عطلة عيد الغدير بصورة رسمية.

حينها، يتابع الغضبان "انقسم الجمهور والسياسيون بين مؤيد ومعارض، وبقي المشروع خلال هذه المدة متداولاً بين الأروقة السياسية والإعلامية والصحافية إلى أن وصلنا إلى إقرار القانون وعيد الغدير كعطلة رسمية" الأربعاء.

ويرى أن الكثير من المواطنين، على المستوى الاجتماعي والشخصي، "لا هُم مع إدراج عطلة الغدير ضمن القانون ولا ضدها، إذ عادة ما يتم الاحتفال به في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات بشكل طبيعي جداً ودون معارضة أو اتفاق، بوصفه تقليداً دينياً واجتماعياً درجنا عليه منذ زمن طويل".

في الوقت نفسه، فإن اختيار يوم الغدير كعطلة رسمية "أثار الغضب والطائفية داخل البرلمان العراقي وبين الكتل السياسية" بحسب الغضبان، مردفاً: "وصل الأمر إلى المطالبة بإدراج عيد السقيفة كعطلة رسمية".

يضيف: "بالنتيجة فإن ما يحصل من جدل هو مجرد شعارات حتى يكسب السياسيون أنصارهم بغض النظر عن مذهبهم ودينهم و قوميتهم. والدليل ما رأيناه من نشر بعض السياسيين صورهم على مواقع التواصل واعتبارهم إقرار عطلة عيد الغدير نصراً تم تحقيقه، ما من شأنه استفزاز الآخرين".

 

"العيد الوطني"

مثلما أثار إدراج عيد الغدير الجدل، تسبب عدم إدراج العيد الوطني كعطلة رسمية استياء الشارع العراقي كما يقول المحلل السياسي عبد الغني الغضبان.

ويوضح: "من غير المعقول أن يبقى بلد عمره آلاف السنين دون يوم وطني تحتفي به جميع مكوناته على السواء".

ويعتبر الغضبان أن "السبب غياب الروح الوطنية الجامعة لدى المشرعين والسياسيين العراقيين، وعندما تغيب الوطنية يتم النظر إلى الجزئيات في الوطن وليس إلى البلد بشكل كامل وبكل مكوناته".

لكن موضوع اختيار يوم وطني "معقد بحد ذاته في العراق" كما يقول الناشط السياسي علي الحبيب لـ "ارفع صوتك".

ويوضح: "باعتبار العراق بلداً مر بمراحل انتقالية كثيرة منذ العهد الملكي ثم الجمهورية مرورا بنظام دكتاتوري بعثي، وصولا إلى النظام السياسي القائم ما بعد 2003، ما جعل اختيار يوم وطني أمراً صعباً؛ لأنه يحتاج إلى اتفاق وطني وإجماع سياسي لاختيار مناسبة محددة".

 وكان رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي أعلن عام 2020 تحديد يوم الثالث من أكتوبر للاحتفال بالعيد الوطني العراقي. وهو يتوافق مع ذكرى موافقة الجمعية العامة لعصبة الأمم المتحدة العام 1932 على قبول العراق عضواً فيها بناء على الطلب المقدم من المملكة العراقية آنذاك، ليصبح أول دولة عربية تنضم إلى المنظمة الدولية.

لم يرق ذلك لجميع العراقيين، إذ طالب بعض المعترضين باعتماد 30 يونيو الذي يوافق انطلاق "ثورة العشرين" ضد الاحتلال البريطاني، بينما رأى آخرون أن الأولى اعتبار  13 يوليو "يوماً وطنياً" لأنه يوافق ذكرى فتوى الجهاد الكفائي ضد تنظيم داعش.

آراء أخرى طرحت داخل قبة البرلمان لاعتماد يوم وطني يتوافق مع الانسحاب الأميركي من العراق (31 ديسمبر 2011) وأيضا 14 يوليو، وهي ذكرى الإطاحة بالحكم الملكي في العراق، أو التاسع من أبريل أي في ذكرى سقوط نظام حزب البعث عام 2003.

منذ ذلك الوقت، لم تتمكن الكتل السياسية من التوفيق بين جميع الآراء السياسية المطروحة لاختيار يوم وطني، لكنها اتفقت على تأجيل مناقشة "مشروع قانون العيد الوطني" حتى إشعار آخر.

يقول الخبير القانوني صفاء اللامي إن اختيار يوم وطني هو "تقليد دأبت عليه أغلب دول العالم للاحتفال بيوم جامع تحتفل خلاله الأطياف المختلفة في البلد الواحد ومنها العراق".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "تم في وقت سابق اختيار يوم استقلال العراق من الانتداب البريطاني باعتباره يوما وطنياً. ولكن، للأسف الشديد لم يتم إقرار هذا اليوم ضمن القانون دون أن يتم تقديم توضيح من قبل المشرعين وهو ما جوبه باعتراضات كبيرة في الشارع العراقي".

 ولوجود معترضين كثر على بعض بنود القانون، يرى اللامي أن هناك إمكانية "لتعديل أو حذف أو إضافة إلى فقرات قانون العطل الرسمية في حال قام المعترضون بتقديم اعتراض أو طعن أمام المحكمة الاتحادية المختصة بمثل هذه القضايا، سواء كان الاعتراض على خلو القانون من العيد الوطني أو غيره من الفقرات".