كردي يغطي كلمة العراق بعلم دولته المستقلة المفترضة/وكالة الصحافة الفرنسية
كردي يغطي كلمة العراق بعلم دولته المستقلة المفترضة/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

تنفذ مديرية مرور محافظة أربيل في إقليم كردستان منذ يومين، حملة لإزالة الأعلام من لوحات تسجيل سيارات المواطنين، التي وضعت لتغطية كلمة عراق في اللوحة.

ويقول الرائد فاضل حاج حسين، المتحدث الرسمي باسم مديرية مرور محافظة أربيل، إن "هناك عددا من المواطنين حاولوا دعم الاستفتاء في كردستان بتغطية كلمة العراق في لوحة أرقام السيارات بالأعلام"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) أن هذا الفعل هو "عملية تضليل وتزوير لمواصفات السيارة".

ويشير المتحدث باسم المديرية إلى أن "تغيير لوحة التسجيل من كلمة عراق إلى كردستان هذه مهمة المديرية وليس المواطن".

اقرأ أيضا:

ما الشوفينية: الكلمة الأكثر رواجا في صراع أربيل مع بغداد؟

حقائق لا تعرفها عن الأكراد في العراق

الأزمة سببها المكاسب السياسية

وفي بغداد يأمل عدد من نواب تحالف القوى في البرلمان حلحلة الأزمة والعودة إلى طاولة الحوار، بعد جمع تواقيع نحو 20 نائب من التحالف لتقديم طلب إلى رئاسة مجلس النواب، يتضمن إعادة التصويت على فقرة غلق المنافذ الحدودية في ‍كردستان.

ويقول عضو تحالف القوى رعد الدهلكي "إذا كانت هناك عقوبات صدرت من الحكومة الاتحادية، علينا ألا نسمح بأن يدفع ثمنها المواطن البريء أو النازح"، مشيرا في حديث لموقعنا إلى أن "حصار الإقليم قد يتسبب بتضرر الكثير من العوائل النازحة الموجودة في الإقليم".

ويضيف الدهلكي "الأزمة الكبيرة سببها الحقيقي الاختلافات والصراعات السياسية، ويجب أن تحل سياسيا، وعلى السياسيين ألا يجعلوا مكاسبهم على حساب الشعب".

هل يحضر الأكراد إلى بغداد؟

نيابيا أيضا، ينوي أعضاء الكرد في مجلس النواب الاتحادي استئناف حضورهم إلى جلسات المجلس.

وتقول عضو التحالف الكردستاني ريزان الشيخ علي "نحن نواب الشعب ولا يوجد شيء يدعونا لمقاطعة مجلس الشعب"، مضيفة في حديث لموقع (إرفع صوتك) "حتى وإن كانت هناك خلافات سياسية فعودتنا إلى البرلمان أفضل من مقاطعته".

أما عضو التحالف الكردستاني عادل نوري، فقد أكد في حديث "راديو سوا" "استمرار مقاطعة الكرد للجلسات"، وهو ما نفته الشيخ في حديثها لموقعنا، مؤكدة "عدم صدور أي قرار من القيادات السياسية بالمقاطعة".

مشهد معقد

المشهد قد يبدو فيه نوع من المساعي لفك الاحتقان السياسي الحاصل بين المركز والإقليم، لكن على مستوى رئاستي الجانبين فإن المشهد لا يزال معقدا.

حيث تصر الحكومة الاتحادية على تطبيق القرارات التي أصدرتها مع البرلمان بشأن عقوبات الإقليم، وقد يبدو الإصرار واضحا من خلال بيان رئيس الوزراء حيدر العبادي الأخير، الذي أكد فيه أن "سيطرة الحكومة المركزية على المنافذ البرية والجوية في إقليم كردستان ليست للتجويع ومنع المؤن والحصار على المواطنين في الإقليم"، مشددا على طبيعة تلك الخطوة بكونها "إجراءات لدخول وخروج البضائع والأفراد إلى الإقليم تحت سيطرة الحكومة الاتحادية لضمان عدم التهريب ولمنع الفساد".

مقابل ذلك رفض الإقليم تسليم المنافذ إلى سلطة الحكومة الاتحادية.

اضطراب ينتهي في أسبوعين

وهنا يرى المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي هشام الهاشمي أن ما يحدث هو "اضطراب على الصعيدين السياسي والإعلامي، في المساعي نحو حل الأزمة، لن يتضح منه شيء مهم الآن"، متوقعا في حديث لموقعنا "تصفير الأزمة والعودة إلى ما تم الاتفاق عليه قبل عام 2014".

ويستبعد الهاشمي تدويل الأزمة لأنه ليس من صالح الطرفين تدوليها، موضحا أن "بغداد قد تستثمر التراجع النسبي لدى رئيس الإقليم مسعود برزاني عن موقفه".

ويقرأ الخبير الاستراتيجي لغة التراجع في موقغ البرزاني من خلال "تصريحات الأحزاب الكردية بأن الاستفتاء غير ملزم وغير شرعي، وأن الاستفتاء لا يعني الانفصال"، متوقعا حلحلة الأزمة "خلال الأسبوعين المقبلين".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

قبة ضريح الإمام علي في مدينة النجف بالعراق.
قبة ضريح الإمام علي في مدينة النجف بالعراق.

ما إن أنهى البرلمان العراقي جدلاً امتد لأكثر من 16 عاماً داخل أروقته بإقرار قانون العطل الرسمية متضمناً "عيد الغدير" المقدس لدى الطائفة الشيعية، حتى فتح الباب واسعاً أمام سجالات سياسية للمطالبة بعطل قومية ودينية لمكونات عراقية أخرى.

وكان مجلس النواب صوت، في جلسة يوم أمس الأربعاء، على قانون العطل الرسمية للبلاد، بعد إضافة عطلة عيد الغدير للقانون الذي خلا من عطلة للعيد الوطني أو ذكرى الانتصار على تنظيم داعش، ما تسبب في انتقادات شعبية واسعة.

بحسب وثيقة نشرها عدد من النواب على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن القانون يتضمن اعتبار يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع عطلتين رسميتين مع تخويل مجلس الوزراء لإعادة الدوام يوم السبت.

وأقر القانون عطلات لعموم العراقيين خلال أيام عيد الفطر والأضحى والعمال والغدير والأول والعاشر من محرم والمولد النبوي ورأس السنة الميلادية وعيد الجيش والنوروز.

وأقر البرلمان أيضا عطلات رسمية "خاصة" للمكونات العراقية المختلفة من المسيحيين والأيزيديين والصابئة، دون الموافقة على طلبات المسيحيين المتعلقة باعتبار يوم ميلاد المسيح (25 ديسمبر) عطلة رسمية عامة.

الكتلة المسيحية في المجلس اعتبرت ذلك "ممارسة طائفية ونقضاً لوصف أسباب تشريع القانون في إبراز المناسبات المرتبطة بمشاعر العراقيين".

فريق "ارفع صوتك" حاول الحصول على آراء العديد من النواب العراقيين، إلا أن أغلبهم فضل عدم التعليق على إقرار قانون العطل الرسمية وفقراته المُختلف عليها.

 

"عيد الغدير"

منذ عام 2008 عقد البرلمان العراقي جلسات عديدة لمناقشة قانون العطلات الرسمية في العراق، إلا أن تلك الجلسات لم تتمكن من حل مشكلة كثرة أيام العطل الرسمية وفاقمت من الخلافات بين الكتل البرلمانية، فكل ديانة وطائفة وقومية كانت تقترح عطلاً وتحاول تعويضها عبر إلغاء أيام عطل أخرى.

وكان "عيد الغدير" إحدى العطل التي طالبت بها الأحزاب الشيعية. والسبب حسب ما قالت النائبة حنان الفتلاوي "كي نكون أسوة بكل الطوائف الأخرى التي لها أعياد دينية"، معتبرةً أن عيدي الفطر والأضحى "لكل المسلمين وليس فيهما خصوصية بالنسبة للشيعة".

الخلافات الطائفية في العراق في ما يتعلق بأيام العطل تمتد إلى الخلاف في تحديد أيام عيدي الفطر والأضحى. ونتيجة له يحتفل السنة غالبا قبل يوم واحد بالعيدين من الشيعة في العراق.

وبدا ذلك واضحاً في قانون العطل الرسمية الذي أقرّه البرلمان، حيث نصّ على أن يجري تحديد أول أيام عيد الفطر ببيان يصدر عن ديواني الوقف الشيعي والسني ويُرسَل إلى مكتب رئيس مجلس الوزراء، الذي يقوم في حال اختلف الوقفان بتحديد الأيام باعتبار اليوم الأول الذي يحدده أحدهما عطلة رسمية تمتد إلى نهاية اليوم الأخير الذي يحدده ديوان الوقف الآخر.

تعليقاً على ما سبق، يبيّن المحلل السياسي عبد الغني الغضبان أن عطلة عيد الغدير كانت محور الجدال والنقاش الدائر حول القانون المتعطّل منذ 2008 بسبب الاتفاقات السياسية والمصالح الشخصية بين الأحزاب.

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن هذا الجدل ازداد بعد أن طلب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قبل شهرين، من الحكومة والبرلمان العراقيين أن يتم إدراج عطلة عيد الغدير بصورة رسمية.

حينها، يتابع الغضبان "انقسم الجمهور والسياسيون بين مؤيد ومعارض، وبقي المشروع خلال هذه المدة متداولاً بين الأروقة السياسية والإعلامية والصحافية إلى أن وصلنا إلى إقرار القانون وعيد الغدير كعطلة رسمية" الأربعاء.

ويرى أن الكثير من المواطنين، على المستوى الاجتماعي والشخصي، "لا هُم مع إدراج عطلة الغدير ضمن القانون ولا ضدها، إذ عادة ما يتم الاحتفال به في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات بشكل طبيعي جداً ودون معارضة أو اتفاق، بوصفه تقليداً دينياً واجتماعياً درجنا عليه منذ زمن طويل".

في الوقت نفسه، فإن اختيار يوم الغدير كعطلة رسمية "أثار الغضب والطائفية داخل البرلمان العراقي وبين الكتل السياسية" بحسب الغضبان، مردفاً: "وصل الأمر إلى المطالبة بإدراج عيد السقيفة كعطلة رسمية".

يضيف: "بالنتيجة فإن ما يحصل من جدل هو مجرد شعارات حتى يكسب السياسيون أنصارهم بغض النظر عن مذهبهم ودينهم و قوميتهم. والدليل ما رأيناه من نشر بعض السياسيين صورهم على مواقع التواصل واعتبارهم إقرار عطلة عيد الغدير نصراً تم تحقيقه، ما من شأنه استفزاز الآخرين".

 

"العيد الوطني"

مثلما أثار إدراج عيد الغدير الجدل، تسبب عدم إدراج العيد الوطني كعطلة رسمية استياء الشارع العراقي كما يقول المحلل السياسي عبد الغني الغضبان.

ويوضح: "من غير المعقول أن يبقى بلد عمره آلاف السنين دون يوم وطني تحتفي به جميع مكوناته على السواء".

ويعتبر الغضبان أن "السبب غياب الروح الوطنية الجامعة لدى المشرعين والسياسيين العراقيين، وعندما تغيب الوطنية يتم النظر إلى الجزئيات في الوطن وليس إلى البلد بشكل كامل وبكل مكوناته".

لكن موضوع اختيار يوم وطني "معقد بحد ذاته في العراق" كما يقول الناشط السياسي علي الحبيب لـ "ارفع صوتك".

ويوضح: "باعتبار العراق بلداً مر بمراحل انتقالية كثيرة منذ العهد الملكي ثم الجمهورية مرورا بنظام دكتاتوري بعثي، وصولا إلى النظام السياسي القائم ما بعد 2003، ما جعل اختيار يوم وطني أمراً صعباً؛ لأنه يحتاج إلى اتفاق وطني وإجماع سياسي لاختيار مناسبة محددة".

 وكان رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي أعلن عام 2020 تحديد يوم الثالث من أكتوبر للاحتفال بالعيد الوطني العراقي. وهو يتوافق مع ذكرى موافقة الجمعية العامة لعصبة الأمم المتحدة العام 1932 على قبول العراق عضواً فيها بناء على الطلب المقدم من المملكة العراقية آنذاك، ليصبح أول دولة عربية تنضم إلى المنظمة الدولية.

لم يرق ذلك لجميع العراقيين، إذ طالب بعض المعترضين باعتماد 30 يونيو الذي يوافق انطلاق "ثورة العشرين" ضد الاحتلال البريطاني، بينما رأى آخرون أن الأولى اعتبار  13 يوليو "يوماً وطنياً" لأنه يوافق ذكرى فتوى الجهاد الكفائي ضد تنظيم داعش.

آراء أخرى طرحت داخل قبة البرلمان لاعتماد يوم وطني يتوافق مع الانسحاب الأميركي من العراق (31 ديسمبر 2011) وأيضا 14 يوليو، وهي ذكرى الإطاحة بالحكم الملكي في العراق، أو التاسع من أبريل أي في ذكرى سقوط نظام حزب البعث عام 2003.

منذ ذلك الوقت، لم تتمكن الكتل السياسية من التوفيق بين جميع الآراء السياسية المطروحة لاختيار يوم وطني، لكنها اتفقت على تأجيل مناقشة "مشروع قانون العيد الوطني" حتى إشعار آخر.

يقول الخبير القانوني صفاء اللامي إن اختيار يوم وطني هو "تقليد دأبت عليه أغلب دول العالم للاحتفال بيوم جامع تحتفل خلاله الأطياف المختلفة في البلد الواحد ومنها العراق".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "تم في وقت سابق اختيار يوم استقلال العراق من الانتداب البريطاني باعتباره يوما وطنياً. ولكن، للأسف الشديد لم يتم إقرار هذا اليوم ضمن القانون دون أن يتم تقديم توضيح من قبل المشرعين وهو ما جوبه باعتراضات كبيرة في الشارع العراقي".

 ولوجود معترضين كثر على بعض بنود القانون، يرى اللامي أن هناك إمكانية "لتعديل أو حذف أو إضافة إلى فقرات قانون العطل الرسمية في حال قام المعترضون بتقديم اعتراض أو طعن أمام المحكمة الاتحادية المختصة بمثل هذه القضايا، سواء كان الاعتراض على خلو القانون من العيد الوطني أو غيره من الفقرات".