علم العراق وعلم كردستان العراق يرفعان في كركوك/وكالة الصحافة الفرنسية
علم العراق وعلم كردستان العراق يرفعان في كركوك/وكالة الصحافة الفرنسية

كركوك - محمد عبد الله

رغم مشاركته في التصويت في عملية استفتاء الاستقلال التي نظمها إقليم كردستان في محافظات الإقليم والمناطق المتنازعة عليها، في ٢٥ أيلول/سبتمبر الحالي، إلا أن محمد عثمان الموظف في ملاك حكومة الإقليم في مدينة كركوك يشعر بالقلق على مستقبله ومستقبل عائلته في ظل التجاذبات بين حكومة الإقليم والحكومة العراقية بسبب الاستفتاء.

اقرأ أيضاً:

كيف ردّ جوار العراق على استفتاء إقليم كردستان؟

لاءات بغداد لانفصال أربيل: وسائل ضغط أم عقوبات؟

ويقول عثمان لموقع (إرفع صوتك) "كان الراتب الذي أستلمه يكفي لسد احتياجات عائلتي عندما كنت أعيش في أربيل، لكن بعد قطع الرواتب في الإقليم اضطررت أن أعمل بعد انتهاء عملي الحكومي عملا آخر. وبعد أن حصلت زوجتي على فرصة عمل في تربية كركوك على ملاك الحكومة المركزية، عدنا الى كركوك".

تدهور كبير

وتشهد العلاقات بين أربيل وبغداد منذ بداية ٢٠١٤ تدهورا كبيرا بسبب الخلافات على النفط والمشاكل العالقة الأخرى بين الجانبين. ورغم توقيع الجانبين لاتفاقية نفطية في نهاية آب/أغسطس ٢٠١٦، إلا أن الاتفاقية لم تستمر طويلا لعدم التزام الجانبين بها.

وشهدت العلاقات بينهما، في تشرين الأول/أكتوبر من عام ٢٠١٦، تقاربا ملحوظا بعد التنسيق بين قوات الجيش العراقي وقوات البيشمركة والتحالف الدولي، لكن سرعان ما تشنجت العلاقات بينهما مجددا بسبب عدم التوصل إلى اتفاق بصدد الاستفتاء وصياغة علاقات جديدة بين الجانبين. وتعمقت الخلافات بشكل أكبر مع تنظيم الإقليم للاستفتاء الاستقلال في ٢٥ أيلول/سبتمبر الحالي.

حيرة وخشية

وترى سلمى الراوي ناشطة تركمانية أنها في حيرة مما يجري على الساحة السياسية في العراق. وتضيف لموقع (إرفع صوتك) "لا أعلم مع أي جانب منهما أقف؟ خصوصا أن البلد مدمر". وتتساءل سلمى عن مصير التركمان في حال انفصال كردستان؟ وترفض في الوقت ذاته العيش في منطقة مشحونة الأجواء ويطغي عليها الخطر.

لكن حالة علي البياتي مختلفة عن حالة الآخرين، فهو يخشى أن تُلحق الأزمة السياسية الحالية كسابقاتها الخسارة بتجارته. ويُبدي قلقه من تأثير انفصال كردستان على علاقات الصداقة بينه وبين التجار في أربيل.

ويوضح البياتي لموقع (إرفع صوتك) "سأتكبد الخسارة مجدداً، خاصة بسبب إغلاق الطرق والمنافذ وتعليق الرحلات الجوية في مطاري أربيل والسليمانية"، ويطالب الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان بالجلوس إلى طاولة الحوار والتفاوض.

بينما يؤيد هدير متي انفصال كردستان عن العراق لأسباب يربطها بالأوضاع الأمنية السيئة التي تعرض لها المسيحيون في عموم العراق من عمليات قتل وتهجير. ويُضيف متي "ربما سأعيش مدة من الزمن في دولة كردستان، وبعدها أقرر إن كنت سأكمل حياتي في هذه الدولة الجديدة أو أنتقل إلى أوروبا فيما إذا كان الوضع فيها مشابه للوضع في العراق".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

قتل المئات في العراق بتظاهرات تشرين 2019. أرشيفية
قتل المئات وجرح ما يزيد على 31 ألفاً في العراق خلال تظاهرات تشرين 2019. أرشيفية

يسعى محمد قاسم، وهو أحد جرحى احتجاجات تشرين التي اندلعت في العراق في عام 2019، منذ ثلاث سنوات، لإنجاز معاملته والحصول على مرتب شهري من الحكومة يساعده في إعالة عائلته بعد أن فقد القدرة على العمل بسبب إصابة تعرّض لها أثناء مشاركته في التظاهرات.

وكانت الحكومة العراقية برئاسة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، أصدرت قراراً في أغسطس 2020 يشمل ضحايا التظاهرات بقانون مؤسسة "الشهداء" لسنة 2009، الذي ينص على "تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية"، بعد أن رفض مجلس النواب العراقي في مايو 2020 تمرير قرار حكومي خاص بتعويض ضحايا التظاهرات.

لكن معظم جرحى وضحايا احتجاجات تشرين، منهم قاسم، يؤكدون على وجود "تلكؤ وتأخير" في إنجاز معاملاتهم في جميع مراحلها رغم مرور نحو 4 سنوات على إصدار قرار شمولهم بالقانون.

يعاني قاسم من شلل نصفي إثر إصابة في رأسه نتيجة قنبلة دخانية خلال تظاهرة في بغداد، ورغم صعوبة وضعه الصحي والمعيشي تمكن قاسم بعد نحو ثلاث سنوات من استكمال متطلبات معاملة التعويض، وحددت اللجنة الطبية الحكومية نسبة العجز لديه بنحو 75%، لكنه لم يحصل بعد على أي بدلات مالية، فالمعاملة كغيرها من المعاملات الأخرى الخاصة بضحايا التظاهرات تنتظر الموافقات.

قاسم يشرح لـ"ارفع صوتك" ما يعانيه في دوّامة البيروقراطية "على الرغم من كل الجهود التي بذلتُها حتى الآن لم أحصل على المرتب، لأن المعاملة متوقفة في مؤسسة الشهداء بانتظار قرار القاضي، وفي كل مرة أراجع المؤسسة يطلبون مني العودة بعد 10 أيام، لكن من دون جدوى".

"بالتالي أضطرُّ إلى المراجعة المستمرة رغم معاناتي الصحية وضعف حالتي المعيشية، حتى أجور النقل والمواصلات لتسيير معاملتي أقترضها من إخوتي"، يضيف قاسم.

وتشير إحصائيات اللجنة المنظمة لتظاهرات تشرين، إلى أن عدد المتظاهرين والناشطين العراقيين الذي قتلوا برصاص الفصائل والقوات الأمنية خلال عام من انطلاقتها بلغ أكثر من 803 قتلى، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 31 ألفاً.

مجتبى أحمد سليم ناشط في مجال حقوق الإنسان، تعرض خلال احتجاجات تشرين إلى إصابة بالرصاص الحي انسحبت نتائجها شللاً في قدمه اليسرى.

بدأ سليم معاملة الحصول على التعويض في 2022، وتشمل سلسلة من الإجراءات ما بين المستشفى والتدقيق الأمني ومقابلة اللجان الطبية لتحديد العجز من ثم مراجعة القاضي الخاص بالتعويضات للمصادقة على معاملة وصدور الأوراق الرسمية وتسليم الملف إلى اللجنة الفرعية في مؤسسة الشهداء وتقديمه بعد ذلك الى القاضي لإصدار القرار النهائي.

 يقول سليم لـ"ارفع صوتك": "أنهيت كافة الأوراق المطلوبة لكنني لم أحصل على أي مرتب حتى الآن، فالمعاملة تنتظر قرار القاضي في مؤسسة الشهداء منذ ديسمبر 2023، ولم أحصل حتى الآن على القرار بحجة وجود نقص في المعاملة".

يتابع "استكملت النقص فأبلغوني بوجود نقص آخر وهو التدقيق الأمني، فأخبرتُ الموظفة أنني انهيت التدقيق، وكان ردّها أن التدقيق ضاع خلال المعاملات.. فعُدت وأجريت التدقيق مجدداً، ورغم ذلك، لا تزال معاملتي متوقفة!".

بعد شهور انتظار في ألمانيا.. جرحى تشرين "لم يتلقوا العلاج"
ينتظر كميل قاسم، وهو أحد جرحى التظاهرات العراقية التي اندلعت عام 2019، و11 جريحا آخرين، من من ذوي الحالات الحرجة، الذين أرسلتهم الحكومة العراقية للعلاج في ألمانيا على نفقتها، المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لمساعدتهم في تلقي العلاج.

حدد قرار مجلس الوزراء الفئة المشمولة بالقانون وتضم المتظاهرين الذين تعرضوا للإصابة أو قتلوا في ساحات التظاهر وأثناء التظاهرات، المحصورة ما بين الأول من أكتوبر 2019 إلى الأول من أكتوبر عام 2020، الأمر الذي حرم ضحايا آخرين تعرّضوا للحوادث خارج هذه المدة الزمنية من الحصول على استحقاقاتهم.

من جهتها، تقول عضوة فريق الدفاع عن ملف جرحى تشرين وقضاياهم، المحامية نوال فجه، إن ضحايا تشرين "ظُلموا مرتين: مرة عندما خرجوا للتظاهر وتعرضوا للعنف، وثانية عندما يطالبون بالحصول على حقوقهم".

 وتوضح فجه لـ"ارفع صوتك" ما يحدث على أرض الواقع "عند تقديم الجرحى وذوي الضحايا معاملاتهم يصطدمون مباشرة بتواريخ الحادث، لأن هناك متظاهرين تعرضوا للإصابة وحتى أن بعضهم قتلوا وبعضهم اغتيل لأسباب سياسية أو توفي في ذكرى احتجاجات تشرين، خارج المدة الزمنية المحددة بقرار مجلس الوزراء، وهؤلاء لم يشملهم القانون، لذلك هناك صعوبة في إدراجهم ضمن المستفيدين".

وترى الحقوقية العراقية أن هناك "بعض التعسف" في الإجراءات من قبل مؤسسة "الشهداء" تجاه المتظاهرين لأنها "تنظر إليهم على أنهم خارجون عن الحكم أو معارضون للنظام أو السلطة، ولا يستحقون التعويض بسبب آرائهم السياسية"، على حدّ تعبيرها.

لعل من أبرز العوائق الأخرى التي يواجهها ضحايا التظاهرات عند بدء المعاملات بحسب فجه، يتمثل في عدم تمكّن بعض الجرحى من إثبات استحقاقهم، كونهم قدموا اسماً مستعارا عند دخولهم المستشفيات عند وقوع الإصابة خوفاً من التعرض للاعتقال والملاحقة.

حتى أن العديد منهم لم يدخلوا المستشفيات في وقت تتطلب الإجراءات الرسمية من المتقدمين بطلبات التعويضات أن يثبتوا دخولهم، بحسب فجه.

ومع بدء العمل على ملفات ضحايا التظاهرات كلفت "دائرة شهداء ضحايا العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية"، اللجنة الفرعية الثانية للنظر بملفات الضحايا وإنجازها؟.

بحسب الجرحى، كانت اللجنة تنجز المعاملات خلال وقت سريع لكن الدائرة عادت في ما بعد وأصدرت قراراً بإلغاء تكليف اللجنة وحولت المعاملات كافة الى اللجنة الفرعية الأولى من دون توضيح أسباب القرار.

يؤكد مسؤول في مؤسسة الشهداء لـ"ارفع صوتك"، مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن تأخّر معاملات الضحايا المشمولين بقانون المؤسسة ناجم عن "تراكم آلاف المعاملات لدى اللجنة".

ويبيّن المسؤول أن "اللجنة الفرعية الثانية كانت متفرغة لمعاملات ضحايا التظاهرات حصرا، لكن عمل اللجنة الفرعية الأولى يشمل معاملات جميع المتضررين جراء العمليات الحربية والاخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية ومن ضحايا التظاهرات، وهناك جدول وأسبقية وكتب ومخاطبات لذلك هناك تأخير في تسيير المعاملات".