برزاني يلتقي بقيادات أمنية وعسكرية وحزبية في كركوك/تنشر بإذن من النائب عن كركوك خالد المفرجي
برزاني يلتقي بقيادات أمنية وعسكرية وحزبية في كركوك/تنشر بإذن من النائب عن كركوك خالد المفرجي

بقلم علي قيس:

زيارة شبه سرية أجراها رئيسا حكومة كردستان نيجرفان برزاني، صباح الإثنين، 2 تشرين الأول/ أكتوبر، إلى محافظة كركوك، حيث وصل بعده بساعات قليلة رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني، وفقا لأعضاء في مجلس النواب العراقي.

اقرأ أيضاً:

العبادي من لغة الاحتواء إلى فرض القانون.. هل سينجح؟

قرارات بغداد ضد أربيل تطال مواطني كركوك

وما جعل الزيارة شبه سرية "عدم علم أعضاء أكراد في مجلسي محافظة كركوك وبرلمان الإقليم بموعد الزيارة أو تفاصيلها"، بحسب ما يؤكد لموقع (إرفع صوتك) عضو مجلس محافظة كركوك الكردي محمد كمال، موضحا "نحن الأعضاء الكرد والمحافظ أيضا لم نغادر مبنى المحافظة منذ الصباح، ولم نلتقِ بالبرزانيين (مسعود ونجيرفان)".

ويتابع "سمعنا عن الزيارة بالإعلام، لم نُبلَغ ولم نتأكد منها حتى اللحظة".

فيما يقول عضو برلمان إقليم كردستان شيركو جودت "كنت في اجتماعات داخل البرلمان في أربيل منذ الصباح، وسمعت عن الزيارة".

وكان رئيس إقليم كردستان قد زار محافظة كركوك قبل اجراء الاستفتاء، ضمن الاستعداد الجارية لإجراءه.

اجتماعات أمنية

لكن تفاصيل الزيارة يوضحها عضو مجلس النواب عن محافظة كركوك خالد المفرجي، بقوله "بالبداية جاء نيجرفان برزاني إلى مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في كركوك، والتقى بكوادر الحزب. وبعد ساعتين تقريبا وصل مسعود برزاني"، مضيفا "كان هناك طابع عسكري وأمني على هذه اللقاءات والاجتماعات، لأن أغلب الشخصيات الحاضرة كانت قيادات عسكرية وأمنية في البيشمركة".

ويضيف "عقدت جملة من اللقاءات والاجتماعات لمناقشة الوضع في كركوك بعد الاستفتاء".

اجتماع برزاني مع القيادات الأمنية والحزبية الكردية في كركوك/تنشر بإذن من النائب خالد المفرجي

​​

 

 

 

 

 

 

طبيعة الزيارة والحاضرون في اجتماعاتها دفعت بالمفرجي إلى وصف اللقاءات "بشبه السرية"، موضحا أسباب تلك الاجتماعات بقوله "قوات البيشمركة لم تشترك بمعارك تحرير الحويجة وهنالك فصائل كثيرة من الحشد الشعبي وصلت إلى تخوم قضاء الحويجة".

ويتابع "وبحسب التقدم الكبير للجيش العراقي، فإن يوم الجمعة المقبل سيكون موعدا متوقعا تكون فيه وحدات القوات العراقية على تماس مع قوات البيشمركة الموجودة في كركوك، لذلك جاءت زيارة البرزاني".

ويرى المفرجي أن "سياسة رئيس الحكومة حيدر العبادي الناعمة"، لا تجدي نفعا مع الأزمات السياسية والأمنية التي تمر بها محافظة كركوك، مؤكدا "يجب أن تصل رسائل اهتمام المركز بشكل مباشر عبر زيارات مستمرة للعبادي إلى كركوك".

ويحذر في ختام حديثه من أن "عدم زيارة رئيس الحكومة المركزية إلى المحافظة، يعطي رسائل سلبية لأبنائها على الأقل، بأن الحكومة المركزية تخلت عن كركوك".

لا يعلم بها الكرد لكنها ليست سرية!

بالمقابل يؤكد عضو مجلس النواب العراقي عن الاتحاد الديمقراطي الكردستاني عرفات كرم، أن "السبب الرئيس لزيارة البرزانيين إلى كركوك هو تهنئة الأكراد فيها على الاستفتاء"، لافتا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "عدم علم بعض السياسيين الأكراد بها لا يعني أنها سرية، فليس من الضروري أن يلتقي بالجميع".

ويتابع "كما أكد (مسعود ونجيرفان) على قيادات البيشمركة بضرورة المحافظة على التعايش السلمي بين مكونات أهل كركوك".

ويقول عضو البرلمان عن الاتحاد الديمقراطي الكردستاني إن "أهل كركوك هم من قرروا أن تكون كركوك مدينة كردستانية"، مضيفا "خصوصا وأن أغلب أهل كركوك هم من الأكراد".

الرد مهم في المرحلة الحالية

فيما يشدد عضو مجلس النواب عن محافظة كركوك التركماني حسن توران على ضرورة زيارة العبادي إلى كركوك، ويقول في حديث لموقعنا "نطالب السيد رئيس الوزراء بزيارة كركوك ولقاء العرب والتركمان الذين لديهم معاناة كثيرة قبل الاستفتاء وبعده".

ويعتبر توران زيارات برزاني المستمرة إلى كركوك، بكونها "رسائل حول اعتبار كركوك كردية"، ما يضع أمام الحكومة الاتحادية مسؤولية "الرد على تلك الزيارات عبر الطرق الدبلوماسية والدستورية، وعدم إهمال المحافظة"، على حد تعبيره.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أرشيفية تعود لفترة جائحة فيروس كورونا حيث تمت أكبر حملات التبرع بالدم في العراق- أ ف ب
أرشيفية تعود لفترة جائحة فيروس كورونا حيث تمت أكبر حملات التبرع بالدم في العراق- أ ف ب

وصلت أم أحمد إلى "فم الموت" كما تقول لـ"ارفع صوتك" ولم ينقذها وجنينها سوى سخاء المتبرعين بالدم بعد نزيف حاد تعرضت له خلال الولادة.

تصف ذلك اليوم بأنه "أحد أصعب أيام حياتها"، مضيفةً: "كنتُ أنا والطفل في خطر شديد، وجَهَت العائلة نداء استغاثة من خلال مواقع التواصل وأهالي المنطقة. وكانت النتيجة وصول أكثر من عشرة أشخاص خلال ساعة واحدة إلى المستشفى التي كنت أرقد بها في سامراء".

تتابع أم أحمد، والابتسامة على وجهها: "اضطررنا إلى الاعتذار لعدد منهم بسبب حصولنا على الكمية الكافية من الدم وهي ستة أكياس كاملة".

"ومنذ ذلك اليوم وأنا أدعوا لمن تبرعوا لي بالدم وأغلبهم غرباء تماماً دافعهم إنساني بحت، لإنقاذي وطفلي الذي بدأت أسنانه بالظهور اليوم بفضل كرمهم"، تقول أم أحمد.

في وضع مشابه لها، يروي محمد صالح، وهو من أهالي محافظة نينوى، كيف تحول من شخص إلى آخر خلال الشهر الماضي، فقد كادت قريبة له أن تفقد حياتها خلال إجرائها عملية جراحية، واحتاجت للتبرع بالدم، وكانت المشكلة في فصيلة الدم النادر التي تمتلكها (أوه سالب)".

يقول لـ"ارفع صوتك": "وجهنا نداءً عبر مواقع التواصل ليصل إلى المستشفى اثنان من المتبرعين، ونحصل بالضبط على ما كنا بحاجة إليه بعد الله لإنقاذها".

سرعان ما بادر صالح نفسه بالتبرع بالدم الذي لم يكن يعرف عنه شيئا قبل ذلك الحادث. "لأنني عرفت أن دمي يمكن أن ينقذ حياة إنسان آخر في حاجة ماسة له"، يقول.

ويحتفي العالم، الجمعة، باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، وتحمل الذكرى السنوية العشرين له لليوم شعاراً رمزياً هو "عشرون عاماً من الاحتفال بالعطاء"، الذي يعكس الجهود العظيمة التي بذلها المتبرعون على مر السنين.

وتعد هذه الفعالية السنوية التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية، بمثابة مناسبة تُزف فيها آيات الشكر إلى المتبرعين طوعاً بالدم من دون مقابل لقاء دمهم الممنوح هديةً لإنقاذ الأرواح.

 

"مليون متبرع"

 

يتجاوز عدد المتبرعين بالدم في العراق المليون متبرع، ما يوفر كمية هائلة من الدماء سنويا لمن هم بحاجة إليه، سواء من المصابين بالأمراض السرطانية أو مصابي مرض الثلاسيميا الذين يحتاجون إلى تبديل الدم بشكل متواصل، بحسب إحصاءات زودنا بها الدكتور محمد طالب العبيدي، معاون مدير المركز الوطني لنقل الدم في بغداد.

يقول لـ"ارفع صوتك": "في مجال التبرع بالدم داخل المركز، فإن معدل الإنتاج اليومي يتراوح بين 800 و1100 قنينة دم يومياً، متضمنة الدم ومشتقاته من البلازما والصفائح الدموية، وهذا في المركز فقط، ناهيك عن بقية الفروع والمراكز الساندة. ولدينا كمعدل إنتاج سنوي بحدود المليون وربع المليون كيس دم. وعلى مستوى العراق يصل إلى نحو ستة ملايين كيس دم في العام".

بحسب نظام التبرع بالدم في العراق، هناك نوعان من الدم يتم التبرع بهما: "الأول هو التطوعي وأغلبه يأتي من الشباب، بالإضافة إلى التبرع التعويضي وهو ما يُتَبَرَّع به إلى المرضى على نحو مباشر من قبل العوائل والأقارب وغيرهم، وكلاهما يكملان بعضهما"، يضيف الدكتور العبيدي.

ويشير  إلى أن وزارة الصحة العراقية تجمع الدم عن طريق التبرع أو الحملات التطوعية التي تطلبها المؤسسات الحكومية والجامعات.

أما أكبر الحملات التي شهدها العراق، فكانت بحسب العبيدي "خلال الحرب على الإرهاب (2014-2017)، حيث كان الشباب يأتون للتبرع بكميات مهولة، ولم نشهد أي نقص بالدماء خلال تلك الفترة".

يتابع: "شهد إعلان حالة الطوارئ خلال أزمة فيروس كورونا 2020 تبرعا لم نشهد له مثيلا، فاستجابة المجتمع العراقي كانت كبيرة جداً، بل أكبر من المتوقع، إذ شملت حتى الأصناف النادرة من الدم".

ويؤكد العبيدي أن هناك "تجاوباً مع المركز في حال إطلاق نداء إلى القوات الأمنية للتبرع، حيث تتوافد أعداد كبيرة منهم تفوق التصور"، لافتاً: "في إحدى المرات كنا بحاجة إلى دماء لمرضى السرطان من أصناف دم نادرة، ففوجئنا بـ150 متطوعاً للتبرع وهو رقم كان كبيراً جداً بالنسبة لنا".

 

"ننقذ الأرواح"

 ينتمي أثير الشمري إلى القوات الأمنية ويسكن محافظة ذي قار، بدأت رحلته في التبرع بالدم، عام 2015، بعد سماعه لنداء استغاثة عبر أجهزة النداء التي توجهها المستشفيات ومراكز التبرع،  واستمر بالتبرع منذ ذلك التاريخ دورياً كل ستة أشهر.

يوضح لـ"ارفع صوتك" أنه يقوم بذلك بدافع "إنساني بحت" حتى إنه يسافر أحياناً لمحافظات أخرى إذا علم بوجود حالة طارئة، بالإضافة إلى أن التبرّع بالدم أمر "صحيّ، يعود على صحته بفوائد كبيرة".

مثله محمد الياسري، وهو شاب يسكن محافظة كربلاء، يملك فصيلة "أوه سالب" النادرة. لا يتذكر في أي عام بدأ بالتبرع بالدم، إلا أنه يتذكر الحالة. يقول إنه سمع حينها "نداء استغاثة لمساعدة طفلة مصابة بالسرطان فتوجه إلى المستشفى للتبرع، ومن هناك عرفت أهمية التبرع في إنقاذ الأرواح" وفق تعبيره.

"عندما تساعد طفلاً أو شاباً أو كبيراً في السن، فأنت لا تساعد شخصاً واحداً فقط، بل أنت تساعد عائلة بأكملها يمكن أن تفقد عزيزاً لأن فصيلة دمه نادرة، أو لأن هناك ظرفا طارئا وبحاجة إلى الدم الذي يمكن تعويضه خلال ثلاثة أشهر ثم العودة إلى التبرع مجدداً"، يبيّن الياسري لـ"ارفع صوتك".

ويشير إلى أنه "لا يتبرع إلا لأصحاب الفصيلة المطابقة لدمه، كونها تسمى الواهب العام أي أنها تتناسب مع جميع فصائل الدم الأخرى"، مضيفاً "حتى عندما يكون الطلب في محافظة أخرى أتوجه لها لأهداف إنسانية بحتة، ولا أطالب بأي شيء مقابل ذلك، فالامتنان الذي أحصل عليه من العوائل أكبر جائزة ممكن أن يحصل عليها الإنسان".

 

متطوعون

تعمل نورس عبد الزهرة في المجال التطوعي والتنسيقي بين المستشفيات ومراكز التبرع بالدم في محافظة كربلاء، تقول لـ"ارفع صوتك" إنها بدأت التطوع في المجاميع على مواقع التواصل الاجتماعي خلال أزمة كورونا، وعملت على إيصال الدم والأكسجين والعلاج إلى المحتاجين من أبناء محافظتها.

تروي: "كان العمل خلال تلك الفترة مرهقاً جداً، فالخوف كان كبيراً، والناس لا تعرف ماذا تفعل. هذا الأمر أنتج مجاميع عديدة في المحافظات لمساعدة الناس في تلك الأزمة الخانقة، حتى وصل عدد المشتركين في المجموعة من كل أنحاء العراق إلى 200 ألف شخص بين متطوع للنقل ومتبرع بالدم أو تقديم الخدمات الصحية للمرضى".

بعد انتهاء أزمة كورونا، تضيف عبد الزهرة "تحولت المجموعة بفضل أعداد المشاركين الكبيرة إلى مجموعة متخصصة بنداءات التبرع بالدم، فأي شخص متبرع بالدم وأي شخص بحاجة إلى الدم يتواصل معنا، ونحن ننشر النداء في المجموعة ولدينا تفاعل كبير جداً ونسبة استجابة واسعة".

"أكثر أصناف الدم وجوداً في العراق هي الموجبة أما أقلها والتي نعاني للحصول عليها فهي السالبة بشكل عام، وأحياناً نجد صعوبة بالعثور على متبرعين، حتى أن بعضهم  يتنقلون بين المحافظات للتبرع" تبيّن عبد الزهرة.

وتلفت إلى صعوبة أخرى تتعلق بتوفير الدم لمرضى أثناء إجرائهم عمليات جراحية في القلب "لأنها تحتاج كميات من الدم الحار الذي يتطلب وُجود المتبرع في مكان العملية ذاته".

وتوضح عبد الزهرة "رغم التعب الذي أواجهه في عملي ومعاناة العوائل الذين لديهم حالات طارئة بحاجة إلى الدم، فإن النتيجة دائما تبهرني. العراقيون كرماء بدمائهم، وما شهدته خلال فترة كورونا من حجم المتبرعين والمساعدين بلا دوافع مادية وبإنسانية عالية حثني على الاستمرار في هذا العمل الإنساني".

بدوره، يقول مدير الصحة في الهلال الأحمر العراقي علي مجيد، إن العراق "من الدول التي تتصدر حملات التبرع بالدم على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد حصلت الجمعية بين عامي 2017 و2018 على جائزة دولية من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، لأنها كانت من أكبر الجمعيات المساهمة بعمليات التبرع".

وينقسم عمل الهلال الأحمر في العراق كما يوضح مجيد لـ"ارفع صوتك" إلى جزأين "الأول التثقيف بعمليات التبرع، والثاني حملات التبرع بالدم في مختلف المحافظات العراقية وبالتعاون مع وزارة الصحة".

وتستفيد الجمعية من المناسبات الوطنية والدينية لصالح التبرع بالدم، وفق مجيد. يشرح "تُنصب مراكز تبرع خلال الزيارات الدينية الكبيرة التي يشهدها العراق سنوياً، وبالتعاون مع رجال الدين والفتاوى، يتم حث المواطنين على التبرع بالدم".

ويتذكر من جانبه، أبرز حملات التبرع بالدم التي شهدت إقبالاً كبيراً من العراقيين، حيث تمت بين عامي 2014 و2015، حيث كان مستوى التبرع يصل إلى 2900 كيس دم في اليوم الواحد".