عناصر من القوات العراقية بالقرب من منشأة نفطية في كركوك
عناصر من القوات العراقية بالقرب من منشأة نفطية في كركوك

متابعة إرفع صوتك:

بعد يوم من دخول القوات العراقية الاتحادية إلى مدينة كركوك، بسطت بغداد الثلاثاء، 17 تشرين الأول/أكتوبر، نفوذها على نحو 30 وحدة إدارية متنازع عليها مع إقليم كردستان، وعلى جميع المنشآت والمؤسسات الاتحادية الواقعة ضمن تلك المناطق التي سيطرت عليها أربيل بعد صيف العام 2014.

وكشف مصدر أمني عراقي لقناة "الحرة" عن انسحاب قوات البيشمركة من قضاء مخمور وناحيتي قراج وبعشيقة وبلدة باطناية وقرية كنهش وتسليمها الى القوات الامنية الاتحادية التي سيطرت على معبر ربيعة الواصل بين العراق وسورية من جهة الموصل بعد انسحاب قوات البيشمركة منه.

كما قامت قوات من الجيش والحشد الشعبي بتسلم مسؤولية أمن مدينة سنجار – مركز وجود الطائفة الأيزدية التي طبق تنظيم داعش سياسة التطهير العرقي بحقها بعد احتلاله المدينة في صيف 2014.

اقرأ أيضا:

العراق.. الجيش والحشد يفرضان السيطرة على سنجار

إلى ذلك استلمت كوادر "شركة نفط الشمال" الهندسية والادارية من القوات الاتحادية حقلي نفط باي حسن وئافانا بعد انتزاع السيطرة عليهما من القوات الكردية دون أي قتال.

اقرأ ايضا:

كركوك.. حقول باي حسن وئافانا تحت سلطة الحكومة المركزية

وأعلنت "خلية الإعلام الحربي" رفع العلم العراقي في ناحية قره تبة، بينما أعلن محافظ ديالى مثنى التميمي لقناة "الحرة" أن "قوات قيادة عمليات دجلة دخلت مناطق جلولاء وجباره وقرتبه وخانقين بطريقة سلمية دون قتال".

وسيطرت الحكومة الاتحادية على معبري برويزخان وباشماخ مع إيران في محافظة السليمانية.

متنازع عليها؟

ويرى الباحث والمحلل الأمني والاستراتيجي د. هشام الهاشمي "منذ نحو 14 عاماً قامت بغداد بغض النظر عن تنفيذ قوانينها الاتحادية الخاصة بالمناطق المتنازع عليها، وجعلت من السهل للغاية على الكرد الذين يحلمون بدولة مستقلة، الحصول على المزيد من فرض السلطات على أراض جديدة دون الذهاب إلى الدستور العراقي".


​​

​​

وأوضح الهاشمي في تحليل لما شهدته المناطق المتنازع عليها مع أربيل هذا اليوم، وأورده على صفحته في "فيسبوك" أن "عدد الوحدات الإدارية التي أضيفت إلى سلطات كردستان 28 وحدة إدارية غالبها تتصف بالتنوع العرقي والطائفي وهي غنية بالموارد البشرية والثروات النفطية والمائية".

من جهته حذر الكاتب الكردي كاميران قره داغي والذي كان مستشارا صحافيا سابقا للرئيس الراحل جلال طالباني، بقوله "قد تكتفي القوات الاتحادية بالسيطرة على المناطق المتنازع عليها. لكن يتعين على سلطات إقليم كردستان أن تأخذ في الاعتبار أن الأمر قد لا يقتصر على هذه المناطق لأن احتمال الانتشار إلى أبعد منها أمر وارد".


​​

​​

 

ورأى الصحافي والكاتب الكردي في كلمة أوردها على صفحته في "فيسبوك" إن "المركز يسعى إلى إعادة رسم الخريطة السياسية في الإقليم بما يناسب بغداد وطبعا طهران".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".