صورة تعبيرية/Shutterstock
صورة تعبيرية/Shutterstock

بقلم إلسي مِلكونيان:

تعرض مختلف العاملين في القطاع الطبي في سورية والعراق إلى القصف والقتل بسبب المعارك الدائرة في هذين البلدين. فقررت منظمة أطباء لأجل حقوق الإنسان ومركزها الولايات المتحدة توثيق الانتهاكات التي تجري بحقهم دفاعاً عنهم.

ولكن للحكومة العراقية رأي مختلف بفاعلية دور المنظمات الحقوقية، خاصة وأن الانتهاكات بحق الأطباء في العراق تتطلب جهداً أكبر لمعالجتها.

اقرأ أيضاً:

الصحة العراقية: معايير صارمة بخصوص الإيدز

استهداف الأطباء في بغداد.. مخاوف وجدل واسع

ابتزاز الأطباء العراقيين... منذ متى؟

عدة رسائل نصية تلقاها الدكتور جاسم على هاتفه تطالبه بدفع أموال لقاء بقائه في عمله في أحد مشافي صلاح الدين. وبعد أن لاحظ أن كمية الرسائل باتت تكثر وتطال عددا من زملائه، قرر وعائلته قبيل دخول داعش إلى الموصل في 2014 الانتقال إلى أربيل حفاظاً على سلامته وسلامة أطفاله.

يقول الطبيب جاسم وهو اختصاصي في الجراحة العامة لموقع (إرفع صوتك) "هذا الموضوع ليس بجديد، فقد بدأ ابتزاز الأطباء منذ 2003 ومن جهات مختلفة ومنها عناصر القاعدة وحتى الآن".

ويضيف "لم يكن أمامي سوى المغادرة إلى كردستان للمحافظة على حياتي وحياة عائلتي، بينما توجه زملائي إلى بلدان مختلفة. لأن حرية الحركة شيء أساسي للطبيب، ليتمكن من مزاولة عمله".

وتذكر مواقع عراقية أن الاعتداءات على الأطباء في العراق هي شبه يومية، بينما عدد الأطباء الذين هاجروا منذ عام 2003 وحتى الآن قارب 10 آلاف طبيب، حسب إذاعة العراق الحر. بينما ذكرت نقابة أطباء سورية أن عدد الأطباء الذين هاجروا البلاد بعد 2011 قد بلغ 11 ألفاً في حين بلغ عددهم قبل ذلك التاريخ 33 ألفاً.

أطباء سورية استمروا برغم المعارك

وفي سورية توثق المنظمة شهادات من أطباء وهم مستمرون بعملهم برغم القصف، منهم الطبيبة نور. وشهدت نور كيف تعرض المشفى الميداني التي كانت تعمل به إلى القصف وكيف أن واجبها في إنقاذ المصابين تغلب على الخوف.

ولكن من الأطباء من قتل بسبب القصف. حيث كشفت تقارير المنظمة عن مقتل 830 عاملاً طبياً في سورية في الفترة التي سبق ذكرها، وأن الاعتداءات تمت بوسائل متعددة 65 في المئة منها بواسطة القنابل والقصف، و22 في المئة منها بالأسلحة النارية، 13 في المئة عن طريق التعذيب وثمانية في المئة تعرضوا للإعدام.

رصد سورية وتدريب عراقي

وتعمل المنظمة على توثيق الاعتداءات على المشافي والمستوصفات عبر مصادرها داخل سورية. وتمكنت المنظمة من توثيق 478 اعتداءً على 323 مؤسسة طبية في الفترة الممتدة بين 2011-2017 آب/أغسطس، قام بها مختلف أطراف النزاع السوري إلى جانب داعش، إضافة إلى جهات أخرى غير معروفة.

ويقول المتحدث باسم المنظمة استيفان في لموقع (إرفع صوتك) "عملنا في سورية يقتصر على توثيق الانتهاكات، بينما في العراق نعمل على تدريب العاملين الصحيين على توثيق الانتهاكات بحقهم حتى وإن كانت جنسية أو عنيفة".

للحكومات أولويات مختلفة

 وعلى اعتبار أن منظمة أطباء لأجل حقوق الإنسان تقوم بالتدريب في العراق أكثر من الرصد، تختلف أولويات قطاع الصحة بالنسبة لوزارة الصحة العراقية عما تراه المنظمات الحقوقية والإنسانية وتقوم به لدعم الأطباء ومؤسساتهم.

ويقول الناطق باسم وزارة الصحة لموقع (إرفع صوتك) "كانت أولويات الرعاية الصحية في المناطق المحررة أثناء المعركة تركز على إخلاء الجرحى، بعد ذلك نركز على اللقاحات لاستئناف برامج اللقاحات حيث هناك أطفالاً انقطعوا عن برنامج اللقاحات الخاص بهم بسبب وجود داعش وبعد ذلك نرعى الأمراض المزمنة ونعيد الخدمات".

وتعرضت الكثير من المؤسسات الطبية في العراق إلى تدمير حتى وصلت إلى نسبة 95 في المئة في مناطق مثل الموصل وتم بناء كرفانات كحل مؤقت للمشكلة.

ويؤكد الطبيب سيف أن دور المنظمات الفاعلة في هذا المجال حتى الآن هو دور خجول جداً، فالدور الأكبر تقوم به وزارة الصحة وذلك بتوثيق الانتهاكات على الأطباء من اعتداءات لغوية أم جسدية إلى التهديد العشائري أو إلى القتل وصولاً إلى ملاحقة أفراد عائلاتهم.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".