قوات عراقية في كركوك
قوات عراقية في كركوك

المصدر - موقع الحرة:

استعادت القوات العراقية المشتركة الثلاثاء السيطرة على حقول باي حسن وئافانا النفطية شمال غرب كركوك، وذلك بعد انسحاب قوات البيشمركة الكردية منها.

وبهذا تكون الحكومة المركزية في بغداد قد فرضت سيطرتها على جميع المنشآت والحقول التابعة لشركة نفط الشمال، إحدى شركات وزارة النفط العراقية.

وكانت القوات العراقية قد بدأت فجر الاثنين التحرك نحو المواقع التي كانت تخضع لسلطة بغداد في كركوك قبل سيطرة داعش على عدد من مدن البلاد منتصف عام 2014، وتقدمت سريعا لتسيطر على مواقع حيوية في المحافظة.

ويأتي هذا فيما أعلنت مصادر أمنية أن جهاز مكافحة الإرهاب استعاد السيطرة على الوضع في قضاء الدبس بكركوك الثلاثاء بعد تسلل عناصر من داعش إلى المنطقة مساء الاثنين، أعقبها اندلاع اشتباكات بين الجانبين.

تحديث (14:38 ت.غ.)

دخلت القوات العراقية الاثنين المجمع الحكومي ومقر محافظة كركوك، حسب مراسل "راديو سوا" في المدينة.

ولم تحدث مواجهات أو اشتباكات أثناء سيطرة القوات الاتحادية على مقرات الحكم المحلي في المدينة المتنازع عليها مع حكومة أربيل.

​​شاهد.. مقطع فيديو التقطه مراسل "راديو سوا" من أمام مبنى محافظة كركوك يوثق لحظة دخول القوات العراقية إلى المبنى:

​​

وأفاد مراسل راديو سوا بأن القوات العراقية نفذت منذ صباح الاثنين أوامر من رئيس الوزراء حيدر العبادي بإنزال أعلام إقليم كردستان واستبدالها بالعلم العراقي من على المباني الحكومية التي تم السيطرة عليها.

وأضاف أن عشرات آلاف من سكان المحافظة فروا منها مع بدء عمليات القوات العراقية خوفا من عمليات انتقامية. وأوضح أن قيادات بالحشد الشعبي بعثت برسائل طمأنة للمغادرين تطالبهم بالعودة.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مسؤول محلي أن "عشرات آلاف من سكان كركوك خصوصا من الأكراد يغادرون المدينة باتجاه السليمانية وأربيل".

تحديث: 14:34 تغ

أعلنت خلية الإعلام الحربي التابعة لقيادة العمليات المشتركة العراقية الاثنين سيطرة قوات الشرطة الاتحادية والرد السريع على مطار كركوك العسكري (قاعدة الحرية) شرق مدينة كركوك.​

وكانت قوات مكافحة الإرهاب العراقية قد فرضت سيطرتها على قاعدة "كي وان"، أكبر قاعدة عسكرية في كركوك، والتي كانت تخضع لسيطرة قوات البيشمركة الكردية.​

ووجه رئيس الوزراء العراقي كلمة إلى العراقيين قال فيها إن "واجبي هو العمل وفق الدستور لخدمة المواطنين وحماية وحدة البلاد التي تعرضت لخطر التقسيم نتيجة الإصرار على إجراء الاستفتاء الذي نظم من قبل المتحكمين في إقليم كردستان ومن طرف واحد".

وطمأن العبادي أهالي كردستان وكركوك على وجه الخصوص بأن الحكومة العراقية تحرص على "سلامتهم ومصلحتهم".

وطلب العبادي من المواطنين "التعاون مع قواتنا المسلحة البطلة الملتزمة بتوجيهاتنا المشددة بحماية المدنيين بالدرجة الأولى وفرض الأمن والنظام".​

​​   

شاهد بالصور القوات العراقية تسيطر على مواقع حيوية في كركوك:

القوات العراقية تدخل مطار كركوك العسكري

​​

عناصر من القوات العراقية بالقرب من منشأة نفطية في كركوك

​​

أفراد من القوات العراقية يرفعون علامة النصر أمام إحدى منشآت النفط في كركوك

​​

آليات عسكرية عراقية تسير في أحد الشوارع المؤدية إلى كركوك وتظهر شاخصة تشير إلى مدينة دبس التابعة لمحافظة كركوك

​​

​​

​​تركيا تعرض المساعدة

وحذرت وزارة الخارجية التركية من جهتها قيادة إقليم كردستان العراق، قائلة في بيان إنها "تنظر بعين القلق لوجود عناصر من حزب العمال الكردستاني في منطقة كركوك، وتأثير ذلك على السلم الأهلي في تلك المنطقة".

وأبدى بيان الخارجية التركية، استعداد أنقرة للتعاون مع الحكومة العراقية المركزية في بغداد، في إطار إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني في الأراضي العراقية.

تحديث: 10:54 تغ

نفى المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الاثنين اندلاع الاشتباكات بين القوات العراقية المتقدمة في كركوك وقوات البيشمركة الكردية، في أعقاب تقارير محلية وأخرى أصدرتها جهات رسمية في إقليم كردستان أفادت بذلك.

ووصف في اتصال مع موقع قناة "الحرة" الأنباء بهذا الصدد بأنها "غير دقيقة أو غير صحيحة"، متابعا "لا توجد أي خسائر ونحن لسنا في حرب وليس لدينا أي عداء مع قوات البيشمركة"، نافيا حدوث تصعيد بين الجانبين. 

وقال المتحدث العسكري إن ما يحدث في كركوك هو "عملية إعادة انتشار وفرض الأمن والنظام في المناطق التابعة للحكومة الاتحادية العراقية".
 
وأضاف رسول أن القوات العراقية المشتركة المتمثلة بالجيش والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب والرد السريع "تقوم بواجباتها، وهي متواجدة على أرض عراقية وتابعة لسلطة الحكومة المركزية العراقية وتساندها قوات البيشمركة".

وفند رسول تصريحات لمسؤولين أكراد قالوا فيها إن قوات الحشد الشعبي تشارك في العملية بكركوك.

ويأتي هذا فيما أعلنت خلية الإعلام الحربي سيطرة قوات الشرطة الإتحادية والرد السريع على مطار كركوك العسكري (قاعدة الحرية) شرق مدينة كركوك.

تحديث: 9:17 تغ

فرضت القوات العراقية الاثنين سيطرتها على قاعدة كي وان، أكبر قاعدة عسكرية في كركوك كانت تخضع لسيطرة قوات البيشمركة الكردية.

وقالت قيادة العمليات المشتركة إن جهاز مكافحة الإرهاب أعاد الانتشار في القاعدة بشكل كامل.

ويأتي هذا فيما أعلنت وزارة النفط العراقية أن المسؤولين في كردستان وافقوا على تجنب القتال في منشآت النفط والغاز في كركوك.

تحديث (5:37 ت.غ.)

تحركت قوات عراقية مشتركة لتأمين مواقع عسكرية وأخرى نفطية تخضع لسيطرة قوات البيشمركة الكردية في محافظة كركوك المتنازع عليها بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان.

وما أن دخلت القوات العراقية المحافظة وبدأت بالتقدم نحو أهدافها في إطار عملية "فرض الأمن في كركوك"، حتى وقعت اشتباكات بينها وقوات البيشمركة، بعضها بالمدفعية وصواريخ الكاتيوشا.

ونص الأمر الذي أصدره رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي "بفرض الأمن في كركوك بالتعاون مع أبناء المدينة وقوات البيشمركة".

وقالت خلية الإعلام الحربي صباح الاثنين إن القوات العراقية فرضت سيطرتها على عدد من المناطق في كركوك، وإنها تواصل التقدم في المحافظة.

​​

​​

مواجهات

ولم تشر القوات العراقية إلى اندلاع معارك، لكن مجلس أمن إقليم كردستان أفاد بوقوع مواجهات بين الطرفين.

وقال المجلس في بيان أصدره الاثنين إن قوات عراقية وأخرى تابعة للحشد الشعبي هاجمت قوات البيشمركة من محورين (تقاطع تازة-كركوك وجسر مريم بيك)، مشيرا إلى "تدمير" خمس عربات عسكرية على الأقل تابعة للحشد الشعبي.

وأعلن المجلس إرسال تعزيزات عسكرية من البيشمركة إلى المحور الجنوبي الغربي لكركوك.

ونقلت وسائل إعلام كردية عن مسؤولين في الإقليم القول إن البيشمركة قتلت عددا "من عناصر الحشد الشعبي في كركوك".

ويقول الأكراد إن قوات الحشد الشعبي دخلت إلى المحافظة مع القوات العراقية، رغم أن تصريحات المسؤولين العراقيين والقادة العسكريين لم تشر إلى وجود قوات الحشد ضمن القوة التي تقدمت في كركوك، وأن وحدات الحشد ظلت خارج حدود المحافظة.

وأعلن مصدر عسكري للوكالة الوطنية العراقية للأنباء أن القوات العراقية ستعيد انتشارها في المناطق التي كانت تتواجد فيها قبل دخول داعش إلى أطراف كركوك منتصف عام 2014.

تحديث 00:50 ت.غ.)

أعلنت القوات العراقية والكردية وقوع قصف متبادل بينهما في جنوب مدينة كركوك وذلك بعد التقدم الميداني الذي أحرزته القوات العراقية في محافظة كركوك المتنازع عليها، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية الاثنين.

وقال ضباط في قوات البيشمركة الكردية طلبوا عدم ذكر أسمائهم إن معارك دارت ليل الأحد الاثنين تخللها قصف مدفعي متبادل بين القوات العراقية والكردية في جنوب مدينة كركوك.

وتحدثت مصادر عسكرية عراقية من جهتها، عن "قصف متبادل بصواريخ كاتيوشا" في جنوب المدينة.

وقبيل ذلك كان التلفزيون الرسمي العراقي قد أفاد بأن القوات العراقية استعادت "بدون مواجهات، مساحات واسعة" من محافظة كركوك كانت تسيطر عليها قوات البيشمركة.

وقالت الحكومة العراقية إن قواتها تعتزم "حماية القواعد والمنشآت الاتحادية في محافظة كركوك".

وقد تلقت القوات العراقية أوامر باستعادة قاعدة عسكرية وحقول نفطية في كركوك كانت القوات الكردية قد سيطرت عليها قبل ثلاث سنوات بعيد سقوط مناطق عراقية بأيدي تنظيم داعش.

ووجه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي "أوامره للقوات المسلحة لفرض الأمن في كركوك بالتعاون مع أبناء مدينة كركوك وقوات البيشمركة"، بحسب ما أكد التلفزيون الرسمي العراقي. وكان العبادي ردد في الأيام الأخيرة بأنه لا يريد "شن حرب" ضد الأكراد.

وأوضح العبادي أن قوات الحشد الشعبي التي تضم مليشيات شيعية تدعمها إيران ستبقى بعيدة عن مدينة كركوك.

وقال جنرال في وحدات مكافحة الإرهاب إن "جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة المدرعة التاسعة للجيش العراقي والشرطة الاتحادية تبسط سيطرتها على مناطق واسعة من كركوك من دون مواجهات".

تحديث: 00:50 الاثنين

قال التلفزيون الرسمي العراقي الاثنين إن رئيس الوزراء حيدر العبادي طلب من القوات العراقية فرض الأمن في كركوك، مؤكدا أن قوات الحشد الشعبي ستبقى خارج المدينة.

وقالت مصادر محلية في كركوك إن قطعات مكافحة الاٍرهاب بدأت بالتحرك نحو "مشروع ري كركوك".

فيما أفاد التلفزيون الرسمي بسيطرة جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة المدرعة التاسعة بالجيش العراقي والشرطة الاتحادية على مناطق واسعة من كركوك من دون مواجهات.

وأضاف أن قوات تابعة للحشد الشعبي تحت قيادة العمليات المشتركة تساند القوات المسلحة خارج كركوك.

تحديث: 23:35 تغ

أعلن مجلس أمن إقليم كردستان العراق ليل الأحد الاثنين، أن القوات العراقية بدأت تحركا "للاستيلاء على قاعدة عسكرية وحقول نفطية" من محافظة كركوك المتنازع عليها.

وقال المجلس على تويتر إن "القوات العراقية والحشد الشعبي تتقدم من تازة خورماتو جنوب كركوك نحو حقول النفط وقاعدة K1 للاستيلاء عليها".​

​​وقاعدة "K1" تابعة للفرقة 12 في الجيش العراقي. وقد استولى عليها عناصر البيشمركة في حزيران/يونيو 2014 بعيد سقوط الموصل بأيدي تنظيم داعش.

وقد شاهد مصور وكالة الصحافة الفرنسية قوات عراقية تنطلق من طوز خورماتو باتجاه الشمال.

وكانت الحكومة العراقية قد صعّدت الأحد لهجتها متهمة الأكراد بالسعي "لإعلان الحرب" مع وجود عناصر من حزب العمال الكردستاني التركي في كركوك الذي تعتبره أنقرة وواشنطن منظمة "إرهابية".

وأعلن المجلس الوزاري للأمن برئاسة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بيان أن وجود "مقاتلين" هو "تصعيد خطير" و"إعلان حرب" وحذر من "عناصر مسلحة خارج المنظومة الأمنية النظامية في كركوك (...) وإقحام قوات غير نظامية بعضها ينتمي إلى حزب العمال الكردستاني التركي".

واعتبر ذلك "تصعيدا خطيرا لا يمكن السكوت عنه وأنه يمثل إعلان حرب على باقي العراقيين والقوات الاتحادية النظامية".

إلا أن مسؤولين أكرادا نفوا وجود حزب العمال الكردستاني في كركوك، في حين أشار أحدهم إلى وجود "متعاطفين" مع هذا الفصيل.

وقال الأمين العام لوزارة البيشمركة جبار ياور لوكالة الصحافة الفرنسية: "لا توجد قوات لحزب العمال الكردستاني لكن هناك بعض المتطوعين الذين يتعاطفون معه".

ويأتي ذلك بعد أن أعلن قادة الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق الأحد رفض الشرط الذي تضعه حكومة بغداد للتفاوض مع أربيل لمعالجة الأزمة والمتمثل بإلغاء الاستفتاء حول استقلال الإقليم.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

العراقية نزيهة الدليمي أول امرأة تتولى حقيبة وزارية في العالم العربي
العراقية نزيهة الدليمي أول امرأة تتولى حقيبة وزارية في العالم العربي- تعبيرية

وردت أسماء الكثير من النساء المسلمات في كتب التراجم والطبقات باعتبارهن من العالمات اللائي قمن بإثراء العلوم الإسلامية على مر القرون. 

كما عُرفت العديد من النساء بالمشاركة في شؤون الحكم والسياسة، واشتهرت أخريات بأشعارهن. نلقي الضوء في هذا المقال على أبرز الشخصيات النسائية العراقية اللاتي أسهمن في ازدهار الحضارة الإسلامية.

 

الخيزران

هي جارية يمنية الأصل اشتراها الخليفة العباسي الثالث محمد بن عبد الله المهدي، وأحبها بشدة فأعتقها ثم تزوجها وصارت السيدة الأولى في البلاط. 

حظيت الخيزران بمكانة مُعتبرة في هرم السلطة العباسية واعتادت أن تدير بعضاً من شؤون الدولة، وأن تتصل بالقادة والوزراء. لمّا توفي زوجها وآل الحكم لابنها موسى الهادي، حاولت أن تنتهج النهج ذاته. في ذلك يقول ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك": "أرادت الخيزران أن تسلك به -يقصد موسى الهادي- مسلك أبيه من قبله في الاستبداد بالأمر والنهي…".

رفض الهادي مشاركة أمه في أعمال الخلافة والحكم، فاضطرت الخيزران أن تدبر مؤامرة للتخلص منه. يقول الطبري "دست إليه من جواريها لمّا مرض من قتله بالغم والجلوس على وجهه". لتقف بعدها بجوار ابنها الثاني هارون الرشيد، وعملت على مشاركته الحكم، لكنها سرعان ما توفيت عام 789، بعد عامين من وفاة الهادي.

زبيدة بنت جعفر

عُرفت زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور باعتبارها واحدة من أشهر النساء اللائي تربعن على هرم السلطة في الدولة العباسية. كان اسمها الحقيقي "أمة العزيز"، ولُقبها جدها المنصور بـ"زبيدة" لشدة بياضها.

تزوجت زبيدة من ابن عمها هارون الرشيد، وأتاح لها ذلك فرصة المشاركة في شؤون الحكم وإدارة الدولة. 

تُنسب لها العديد من المشاريع الخيرية الضخمة داخل بغداد وخارجها، كبنائها مسجداً كبيراً على نهر دجلة قرب قصر الخلافة، وتعميرها طريق الحج من الكوفة إلى مكة، وذلك عندما قامت بأداء "فريضة" الحج عام 187 هجرية، وهو الطريق الذي يعرف حتى الآن باسم "درب زبيدة".

إنجازات زبيدة وصلت أرض الحجاز، فعندما زارت مكة، لمست المعاناة الشديدة التي يمر بها الحجيج أثناء بحثهم عن الماء، فأمرت بحفر قنوات مائية كبيرة لسقي المياه. في هذا السياق، اشتهرت مقولتها لكبير العمال لمّا خوفها من ارتفاع تكاليف الحفر "اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس دينار". يقال إنها أنفقت ما يزيد عن 1.700.000 دينار ذهبي في هذا المشروع.

كل تلك المشاريع، حدت بالباحث المعاصر لويس شيخو لأن يعتبرها المسؤولة الأولى عن النهضة التي عرفتها بغداد في عهد الرشيد. يقول شيخو في كتابه تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين: "...ولئن كنت رأيت له -أي هارون الرشيد- في تدبير المملكة ذلك التصرف الجميل فإني ما وجدته له في تدبير أهل بيته ومواليه وإنما يرجع الرأي في ذلك زوجه أم جعفر وهي أنفذ نساء العباسيين كلمة في الدولة...".

بشكل عام، بقيت ذكرى زبيدة حاضرة في العراق عبر القرون، ويعتقد الكثير من العراقيين خطأ أن زبيدة صاحبة المرقد المعروف باسم زمرد خاتون في وسط بغداد، ولكن في الواقع صاحبة هذا المرقد هي السيدة زمرد خاتون، أم الخليفة الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد في القرن الثالث عشر الميلادي.

رابعة العدوية

تُعدّ رابعة العدوية أشهر النساء المتصوفات على مدار التاريخ الإسلامي. عاشت رابعة في البصرة في القرن الثاني الهجري، ويُقال إنها سًميت برابعة لأنها كانت البنت الرابعة لأبيها. وتوفيت عام 180 هـ تقريباً.

تتحدث المصادر التاريخية عن المكانة المهمة التي حظيت بها رابعة العدوية بين أقرانها من العلماء والفقهاء، على سبيل المثال يذكر ابن الجوزي في كتابه "صفة الصفوة" أن الفقيه الكبير سفيان الثوري كان يقصدها لطلب العلم والدين، كما  وصفها بـ "المؤدبة التي لا يستريح إذا فارقها".

كذلك، وصفها ابن خلكان في وفيات الأعيان بأنها "من أعيان عصرها، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة...".

اشتهرت رابعة العدوية بحبها لذات الله، حتى عُرفت بـ "شهيدة العشق الإلهي" وتُحكى عنها الكثير من الروايات المثبتة لهذا الحب، من ذلك أن بعض الأشخاص شاهدوها يوماً ما وهي تتمايل، فلما سألوها عن السبب قالت لهم "سكرت من حب ربي الليلة، فأصبحت وأنا منه مخمورة".

كذلك عُرف عنها الزهد في ملذات الدنيا والتفرغ بشكل كامل للعبادة. يُقال إن واحداً من أغنياء البصرة أرسل لها ليعرض عليها الزواج، وأغراها بمهر عظيم فأجابت عليه برسالة جاء فيها "أما بعد، فإن الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن، والرغبة فيها تورث الهم والحزن، فإذا أتاك كتابي فهيء زادك وقدم لمعادك، وكن وصي نفسك ولا تجعل وصيتك إلى غيرك، وصم دهرك واجعل الموت فطرك، فما يسرني أن الله خولني أضعاف ما خولك فيشغلني بك عنه طرفة عين، والسلام".

من جهة أخرى، تُنسب لرباعة العدوية العديد من القصائد التي اعتاد الصوفيون  ترديدها جيلاً بعد آخر، من ذلك:

"عرفت الهوى مذ عرفت هواك... وأغلقت قلبي عمن عاداك

وقمت أناجيك يا من ترى... خفايا القلوب ولسنا نراك

أحبك حبين حب الهوى... وحباً لأنك أهل لذاك

فأما الذي هو حب الهوى... فشغلي بذكرك عمن سواك

وأما الذي أنت أهل له... فكشفك لي الحجب حتى أراك"

ولدت زينب فواز في بلدة تبنين في جبل عامل بلبنان عام 1844. (مصدر الصورة: مجلة "المصور"، عدد خاص، سنة 1950).
من زينب فواز إلى منى الطحاوي.. أبرز الناشطات النسويات في العالم العربي
عرفت المنطقة العربية الحراك النسوي منذ فترة مبكرة. وظهرت العديد من الأفكار التقدمية الداعية لتحرير المرأة وإشراكها بشكل فعال في مختلف الأنشطة المجتمعية. نلقي الضوء في هذا المقال على مجموعة من أشهر الناشطات النسويات في العالم العربي المعاصر، لنرى كيف تمكن الحراك النسوي من التأثير على الأوضاع السياسية والاجتماعية.

شهدة الكاتبة

ولدت أم محمد شهدة بنت أحمد الإبري في سنة 484 هـ في بغداد لأسرة تجارية منحدرة من مدينة دينور. في شبابها، درست على يد أكبر المحدثين في بغداد، فيما بعد اضطلعت بمهمة رواية الحديث، واشتهرت بذلك حتى أُطلق عليها لقبا "مسندة العراق" و"فخر النساء".

ألفت شهدة كتاب بعنوان "العمدة من الفوائد والآثار الصحاح والغرائب"، كما روت بعض الكتب منها كتاب "العلم" ليوسف بن يعقوب القاضي، وكتاب "الأموال" لأبي عبيد، وكتاب "قرى الضيف" لابن أبي الدنيا، وكتاب "ذم المسكر" لابن أبي الدنيا. 

وحدث عنها مجموعة من كبار العلماء العراقيين كابن عساكر، والسمعاني، وابن الجوزي. وكتب عنها شمس الدين الذهبي في كتابه "سير أعلام النبلاء": "خالطت الدور والعلماء، ولها بر وخير...".

من جهة أخرى، كانت شهدة من بين العلماء المقربين للخليفة العباسي المقتفي لأمر الله. وبحسب ما تذكر الباحثة نجلاء كريم مهدي في دراستها "شهدة الكاتبة: قراءة في سيرتها وجهودها في العلوم الدينية" فإن الخليفة العباسي خصص لها أرضاً أقامت عليها مؤسسة تعليمية على ضفاف نهر دجلة، واستقبلت بها المئات من طلبة العلم، كما أوقفت عليها أموالاً كثيرة، لتصبح إحدى المؤسسات التعليمية المبكرة في العراق.

"أول طبيبة"، "أول محامية"، "أول وزيرة".. رائدات العراق في 100 عام الأخيرة
لم تتوان المرأة العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 عن خوض كافة أنواع النضال لنيل حقوقها والحصول على المساواة مع الرجال والمساهمة بفاعلية في كافة مجالات الحياة وخدمة المجتمع، متحدية كافة العوائق السياسية والمجتمعية التي تقف في طريقها.

بولينا حسون

ولدت الصحافية بولينا حسون في مدينة الموصل العراقية عام 1895، وتنقلت في السنوات الأولى من حياتها بين مصر وفلسطين والأردن، ثم عادت للعراق عام 1922، بعد أن تأثرت كثيراً بالنهضة النسوية التي عايشتها أثناء فترة إقامتها في القاهرة على وجه الخصوص.

عام 1923، أصدرت حسون العدد الأول من مجلة "ليلى" وهي أول مجلة نسائية تصدر في العراق. ركزت المجلة على نشر موضوعات متنوعة حول تعليم المرأة وتحريرها ومشاركتها في ميادين العمل السياسي فضلاً عن بعض الجوانب الخاصة بتربية الأبناء والاقتصاد المنزلي والفنون والآداب. 

تضمن العدد الأول من مجلة "ليلى" نداء موجه إلى أعضاء أول مجلس تأسيسي عراقي. 

وفي 1923، خطت حسون خطوة أخرى مهمة في نشاطها النسوي عندما أسست أول نادي نسوي في العراق أسمته "نادي النهضة النسائية". لعب النادي جهوداً كبيرة في سبيل الحصول على الحقوق السياسية للمرأة العراقية بعد سنوات.

نازك الملائكة

وُلدت نازك الملائكة في 23 أغسطس 1923، في محلة العاقولية في بغداد. واسم عائلتها هو آل الجبلي، غير أن الأسرة عُرفت باسم الملائكة من قِبل الجيران والأصدقاء بسبب صفاتهم الأخلاقية الميالة للهدوء والسكينة.

تميزت أسرة نازك الملائكة بوجود العديد من الشعراء، الأمر الذي شجع نازك منذ نعومة أظافرها على قرض الشعر وإنشاده. 

في المرحلة الجامعية، درست نازك اللغة العربية وتخرجت من دار المعلمين العالية في سنة 1944، ثم التحقت بمعهد الفنون الجميلة، وتخرجت منه عام 1949. 

سافرت بعدها للولايات المتحدة الأميركية لمتابعة الدراسات العليا، وبعد عشر سنوات حصلت على شهادة الماجستير في تخصص الأدب المقارن. وبعد عودتها إلى العراق عملت نازك الملائكة كأستاذة محاضرة في جامعات بغداد والبصرة والكويت. 

في 1990، سافرت نازك الملائكة إلى مصر بالتزامن مع اندلاع حرب الخليج الأولى، واستقرت في القاهرة حتى توفيت عام 2007 عن عمر 83 عاماً، ودُفنت في مقبرة خاصة بالعائلة غربي القاهرة.

يرى الكثير من النقاد أن نازك الملائكة كانت من القلائل الذين تمكنوا من خلق حالة تجديدية حقيقية في ميدان الشعر العربي، فكانت أول من كتب الشعر الحر غير المقيد بالقافية في قصيدتها المسماة الكوليرا. 

فضلاً عن ذلك نشرت نازك العديد من الدواوين الشعرية المتميزة: "عاشقة الليل" في 1947م، و"شظايا ورماد" 1949، و"شجرة القمر" 1968، و"مأساة الحياة وأغنية الإنسان" 1977، و"الصلاة والثورة" 1978، كما أصدرت في 1962 كتابها "قضايا الشعر الحديث". 

تحدث بعض النقاد عن أثر نازك الملائكة على الوسط الشعري العراقي والعربي فقال: "نازك الملائكة لم تعد رمزاً من رموز الأدب والشعرية العراقية فحسب، بل أصبحت رائدة للشعر العربي بما طرحته مع السياب من قصيدة التفعيلة أو الشعر الحر، بل هي المرأة التي شقّت طريقها وسط الصعاب والمجتمع، لتكون الشاعرة المؤثّرة في الوسطين الأدبي والنسوي".

نزيهة الدليمي

ولدت نزيهة الدليمي عام 1923 في محلة البارودية ببغداد. بدأت دراستها الابتدائية والمتوسطة في مدرسة "تطبيقات دار المعلمات النموذجية". وفي 1939 أكملت دراستها الثانوية في المدرسة المركزية للبنات.

 في 1941، التحقت الدليمي بكلية الطب، وبعد تخرجها عملت في بعض المشافي الحكومية، مثل "المستشفى الملكي" ببغداد، ومستشفى "الكرخ"، وتنقلت بين بعض المدن العراقية. قبل أن يتم اختيارها ضمن إحدى البعثات العلمية التي درست مرض السل الذي تفشى بين السكان المقيمين قرب المياه.

بدأ النشاط النسوي لنزيهة الدليمي في أربعينيات القرن العشرين عندما التحقت بـ"الجمعية النسوية لمكافحة الفاشية والنازية".

بعد هزيمة دول المحور في الحرب، تغير اسم الجمعية إلى "رابطة نساء العراق"، وصارت الدليمي واحدة من قياداتها، وأشرفت على إصدار مجلة "تحرير المرأة". 

بعد فترة، قامت الحكومة العراقية بتفكيك الجمعية ومنعت نشر المجلة.

لم تيأس الدليمي، وحاولت أن تعيد النشاط النسوي إلى الواجهة مرة أخرى؛ فجمعت عشرات العراقيات اللائي تخرجن من الكليات وقدمت إلى الحكومة مقترحاً بتأسيس جمعية "تحرير المرأة"، لكنه قوبل بالرفض.

 يذكر الباحث موفق خلف غانم في كتابه "الدكتورة نزيهة الدليمي ودورها في تاريخ الحركة الوطنية والسياسية العراقية" أن الدليمي تابعت أنشطتها الحقوقية مع مطلع الخمسينيات. ففي 1950 شاركت في حركة "أنصار السلم العالمية" وكانت عضوة في اللجنة التحضرية التي كانت يرأسها محمد مهدي الجواهري. وبعد سنتين فقط، أُتيحت الفرصة للدليمي مواصلة النشاط النسوي عقب تأسيس "رابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية"، لتُنتخَب كأول رئيسة لها.

في 1959، كُللت مجهودات الدليمي في مجالي الطب والعمل النسوي عندما تم اختيارها لتشغل منصب وزيرة البلديات في حكومة عبد الكريم قاسم. بموجبه، أضحت الدليمي أول امرأة تتسلم منصب وزير في تاريخ العراق والعالم العربي. 

ومن خلال منصبها الرفيع، تمكنت الدليمي من دعم الحركة النسوية في العراق، وذلك حين أسست "رابطة المرأة العراقية"، التي شاركت في صياغة قانون الأحوال الشخصية العراقي عام 1959.

اهتم هذا القانون بحقوق المرأة العراقية ووُصف بأنه "أول قانون تقدمي ليس في العراق فحسب، بل في المنطقة العربية كلها. وخطوة جريئة على طريق تطوير وضع المرأة"، كما يقول موفق خلف غانم في كتابه.