قوات عراقية في كركوك
قوات عراقية في كركوك

المصدر - موقع الحرة:

استعادت القوات العراقية المشتركة الثلاثاء السيطرة على حقول باي حسن وئافانا النفطية شمال غرب كركوك، وذلك بعد انسحاب قوات البيشمركة الكردية منها.

وبهذا تكون الحكومة المركزية في بغداد قد فرضت سيطرتها على جميع المنشآت والحقول التابعة لشركة نفط الشمال، إحدى شركات وزارة النفط العراقية.

وكانت القوات العراقية قد بدأت فجر الاثنين التحرك نحو المواقع التي كانت تخضع لسلطة بغداد في كركوك قبل سيطرة داعش على عدد من مدن البلاد منتصف عام 2014، وتقدمت سريعا لتسيطر على مواقع حيوية في المحافظة.

ويأتي هذا فيما أعلنت مصادر أمنية أن جهاز مكافحة الإرهاب استعاد السيطرة على الوضع في قضاء الدبس بكركوك الثلاثاء بعد تسلل عناصر من داعش إلى المنطقة مساء الاثنين، أعقبها اندلاع اشتباكات بين الجانبين.

تحديث (14:38 ت.غ.)

دخلت القوات العراقية الاثنين المجمع الحكومي ومقر محافظة كركوك، حسب مراسل "راديو سوا" في المدينة.

ولم تحدث مواجهات أو اشتباكات أثناء سيطرة القوات الاتحادية على مقرات الحكم المحلي في المدينة المتنازع عليها مع حكومة أربيل.

​​شاهد.. مقطع فيديو التقطه مراسل "راديو سوا" من أمام مبنى محافظة كركوك يوثق لحظة دخول القوات العراقية إلى المبنى:

​​

وأفاد مراسل راديو سوا بأن القوات العراقية نفذت منذ صباح الاثنين أوامر من رئيس الوزراء حيدر العبادي بإنزال أعلام إقليم كردستان واستبدالها بالعلم العراقي من على المباني الحكومية التي تم السيطرة عليها.

وأضاف أن عشرات آلاف من سكان المحافظة فروا منها مع بدء عمليات القوات العراقية خوفا من عمليات انتقامية. وأوضح أن قيادات بالحشد الشعبي بعثت برسائل طمأنة للمغادرين تطالبهم بالعودة.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مسؤول محلي أن "عشرات آلاف من سكان كركوك خصوصا من الأكراد يغادرون المدينة باتجاه السليمانية وأربيل".

تحديث: 14:34 تغ

أعلنت خلية الإعلام الحربي التابعة لقيادة العمليات المشتركة العراقية الاثنين سيطرة قوات الشرطة الاتحادية والرد السريع على مطار كركوك العسكري (قاعدة الحرية) شرق مدينة كركوك.​

وكانت قوات مكافحة الإرهاب العراقية قد فرضت سيطرتها على قاعدة "كي وان"، أكبر قاعدة عسكرية في كركوك، والتي كانت تخضع لسيطرة قوات البيشمركة الكردية.​

ووجه رئيس الوزراء العراقي كلمة إلى العراقيين قال فيها إن "واجبي هو العمل وفق الدستور لخدمة المواطنين وحماية وحدة البلاد التي تعرضت لخطر التقسيم نتيجة الإصرار على إجراء الاستفتاء الذي نظم من قبل المتحكمين في إقليم كردستان ومن طرف واحد".

وطمأن العبادي أهالي كردستان وكركوك على وجه الخصوص بأن الحكومة العراقية تحرص على "سلامتهم ومصلحتهم".

وطلب العبادي من المواطنين "التعاون مع قواتنا المسلحة البطلة الملتزمة بتوجيهاتنا المشددة بحماية المدنيين بالدرجة الأولى وفرض الأمن والنظام".​

​​   

شاهد بالصور القوات العراقية تسيطر على مواقع حيوية في كركوك:

القوات العراقية تدخل مطار كركوك العسكري

​​

عناصر من القوات العراقية بالقرب من منشأة نفطية في كركوك

​​

أفراد من القوات العراقية يرفعون علامة النصر أمام إحدى منشآت النفط في كركوك

​​

آليات عسكرية عراقية تسير في أحد الشوارع المؤدية إلى كركوك وتظهر شاخصة تشير إلى مدينة دبس التابعة لمحافظة كركوك

​​

​​

​​تركيا تعرض المساعدة

وحذرت وزارة الخارجية التركية من جهتها قيادة إقليم كردستان العراق، قائلة في بيان إنها "تنظر بعين القلق لوجود عناصر من حزب العمال الكردستاني في منطقة كركوك، وتأثير ذلك على السلم الأهلي في تلك المنطقة".

وأبدى بيان الخارجية التركية، استعداد أنقرة للتعاون مع الحكومة العراقية المركزية في بغداد، في إطار إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني في الأراضي العراقية.

تحديث: 10:54 تغ

نفى المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الاثنين اندلاع الاشتباكات بين القوات العراقية المتقدمة في كركوك وقوات البيشمركة الكردية، في أعقاب تقارير محلية وأخرى أصدرتها جهات رسمية في إقليم كردستان أفادت بذلك.

ووصف في اتصال مع موقع قناة "الحرة" الأنباء بهذا الصدد بأنها "غير دقيقة أو غير صحيحة"، متابعا "لا توجد أي خسائر ونحن لسنا في حرب وليس لدينا أي عداء مع قوات البيشمركة"، نافيا حدوث تصعيد بين الجانبين. 

وقال المتحدث العسكري إن ما يحدث في كركوك هو "عملية إعادة انتشار وفرض الأمن والنظام في المناطق التابعة للحكومة الاتحادية العراقية".
 
وأضاف رسول أن القوات العراقية المشتركة المتمثلة بالجيش والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب والرد السريع "تقوم بواجباتها، وهي متواجدة على أرض عراقية وتابعة لسلطة الحكومة المركزية العراقية وتساندها قوات البيشمركة".

وفند رسول تصريحات لمسؤولين أكراد قالوا فيها إن قوات الحشد الشعبي تشارك في العملية بكركوك.

ويأتي هذا فيما أعلنت خلية الإعلام الحربي سيطرة قوات الشرطة الإتحادية والرد السريع على مطار كركوك العسكري (قاعدة الحرية) شرق مدينة كركوك.

تحديث: 9:17 تغ

فرضت القوات العراقية الاثنين سيطرتها على قاعدة كي وان، أكبر قاعدة عسكرية في كركوك كانت تخضع لسيطرة قوات البيشمركة الكردية.

وقالت قيادة العمليات المشتركة إن جهاز مكافحة الإرهاب أعاد الانتشار في القاعدة بشكل كامل.

ويأتي هذا فيما أعلنت وزارة النفط العراقية أن المسؤولين في كردستان وافقوا على تجنب القتال في منشآت النفط والغاز في كركوك.

تحديث (5:37 ت.غ.)

تحركت قوات عراقية مشتركة لتأمين مواقع عسكرية وأخرى نفطية تخضع لسيطرة قوات البيشمركة الكردية في محافظة كركوك المتنازع عليها بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان.

وما أن دخلت القوات العراقية المحافظة وبدأت بالتقدم نحو أهدافها في إطار عملية "فرض الأمن في كركوك"، حتى وقعت اشتباكات بينها وقوات البيشمركة، بعضها بالمدفعية وصواريخ الكاتيوشا.

ونص الأمر الذي أصدره رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي "بفرض الأمن في كركوك بالتعاون مع أبناء المدينة وقوات البيشمركة".

وقالت خلية الإعلام الحربي صباح الاثنين إن القوات العراقية فرضت سيطرتها على عدد من المناطق في كركوك، وإنها تواصل التقدم في المحافظة.

​​

​​

مواجهات

ولم تشر القوات العراقية إلى اندلاع معارك، لكن مجلس أمن إقليم كردستان أفاد بوقوع مواجهات بين الطرفين.

وقال المجلس في بيان أصدره الاثنين إن قوات عراقية وأخرى تابعة للحشد الشعبي هاجمت قوات البيشمركة من محورين (تقاطع تازة-كركوك وجسر مريم بيك)، مشيرا إلى "تدمير" خمس عربات عسكرية على الأقل تابعة للحشد الشعبي.

وأعلن المجلس إرسال تعزيزات عسكرية من البيشمركة إلى المحور الجنوبي الغربي لكركوك.

ونقلت وسائل إعلام كردية عن مسؤولين في الإقليم القول إن البيشمركة قتلت عددا "من عناصر الحشد الشعبي في كركوك".

ويقول الأكراد إن قوات الحشد الشعبي دخلت إلى المحافظة مع القوات العراقية، رغم أن تصريحات المسؤولين العراقيين والقادة العسكريين لم تشر إلى وجود قوات الحشد ضمن القوة التي تقدمت في كركوك، وأن وحدات الحشد ظلت خارج حدود المحافظة.

وأعلن مصدر عسكري للوكالة الوطنية العراقية للأنباء أن القوات العراقية ستعيد انتشارها في المناطق التي كانت تتواجد فيها قبل دخول داعش إلى أطراف كركوك منتصف عام 2014.

تحديث 00:50 ت.غ.)

أعلنت القوات العراقية والكردية وقوع قصف متبادل بينهما في جنوب مدينة كركوك وذلك بعد التقدم الميداني الذي أحرزته القوات العراقية في محافظة كركوك المتنازع عليها، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية الاثنين.

وقال ضباط في قوات البيشمركة الكردية طلبوا عدم ذكر أسمائهم إن معارك دارت ليل الأحد الاثنين تخللها قصف مدفعي متبادل بين القوات العراقية والكردية في جنوب مدينة كركوك.

وتحدثت مصادر عسكرية عراقية من جهتها، عن "قصف متبادل بصواريخ كاتيوشا" في جنوب المدينة.

وقبيل ذلك كان التلفزيون الرسمي العراقي قد أفاد بأن القوات العراقية استعادت "بدون مواجهات، مساحات واسعة" من محافظة كركوك كانت تسيطر عليها قوات البيشمركة.

وقالت الحكومة العراقية إن قواتها تعتزم "حماية القواعد والمنشآت الاتحادية في محافظة كركوك".

وقد تلقت القوات العراقية أوامر باستعادة قاعدة عسكرية وحقول نفطية في كركوك كانت القوات الكردية قد سيطرت عليها قبل ثلاث سنوات بعيد سقوط مناطق عراقية بأيدي تنظيم داعش.

ووجه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي "أوامره للقوات المسلحة لفرض الأمن في كركوك بالتعاون مع أبناء مدينة كركوك وقوات البيشمركة"، بحسب ما أكد التلفزيون الرسمي العراقي. وكان العبادي ردد في الأيام الأخيرة بأنه لا يريد "شن حرب" ضد الأكراد.

وأوضح العبادي أن قوات الحشد الشعبي التي تضم مليشيات شيعية تدعمها إيران ستبقى بعيدة عن مدينة كركوك.

وقال جنرال في وحدات مكافحة الإرهاب إن "جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة المدرعة التاسعة للجيش العراقي والشرطة الاتحادية تبسط سيطرتها على مناطق واسعة من كركوك من دون مواجهات".

تحديث: 00:50 الاثنين

قال التلفزيون الرسمي العراقي الاثنين إن رئيس الوزراء حيدر العبادي طلب من القوات العراقية فرض الأمن في كركوك، مؤكدا أن قوات الحشد الشعبي ستبقى خارج المدينة.

وقالت مصادر محلية في كركوك إن قطعات مكافحة الاٍرهاب بدأت بالتحرك نحو "مشروع ري كركوك".

فيما أفاد التلفزيون الرسمي بسيطرة جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة المدرعة التاسعة بالجيش العراقي والشرطة الاتحادية على مناطق واسعة من كركوك من دون مواجهات.

وأضاف أن قوات تابعة للحشد الشعبي تحت قيادة العمليات المشتركة تساند القوات المسلحة خارج كركوك.

تحديث: 23:35 تغ

أعلن مجلس أمن إقليم كردستان العراق ليل الأحد الاثنين، أن القوات العراقية بدأت تحركا "للاستيلاء على قاعدة عسكرية وحقول نفطية" من محافظة كركوك المتنازع عليها.

وقال المجلس على تويتر إن "القوات العراقية والحشد الشعبي تتقدم من تازة خورماتو جنوب كركوك نحو حقول النفط وقاعدة K1 للاستيلاء عليها".​

​​وقاعدة "K1" تابعة للفرقة 12 في الجيش العراقي. وقد استولى عليها عناصر البيشمركة في حزيران/يونيو 2014 بعيد سقوط الموصل بأيدي تنظيم داعش.

وقد شاهد مصور وكالة الصحافة الفرنسية قوات عراقية تنطلق من طوز خورماتو باتجاه الشمال.

وكانت الحكومة العراقية قد صعّدت الأحد لهجتها متهمة الأكراد بالسعي "لإعلان الحرب" مع وجود عناصر من حزب العمال الكردستاني التركي في كركوك الذي تعتبره أنقرة وواشنطن منظمة "إرهابية".

وأعلن المجلس الوزاري للأمن برئاسة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بيان أن وجود "مقاتلين" هو "تصعيد خطير" و"إعلان حرب" وحذر من "عناصر مسلحة خارج المنظومة الأمنية النظامية في كركوك (...) وإقحام قوات غير نظامية بعضها ينتمي إلى حزب العمال الكردستاني التركي".

واعتبر ذلك "تصعيدا خطيرا لا يمكن السكوت عنه وأنه يمثل إعلان حرب على باقي العراقيين والقوات الاتحادية النظامية".

إلا أن مسؤولين أكرادا نفوا وجود حزب العمال الكردستاني في كركوك، في حين أشار أحدهم إلى وجود "متعاطفين" مع هذا الفصيل.

وقال الأمين العام لوزارة البيشمركة جبار ياور لوكالة الصحافة الفرنسية: "لا توجد قوات لحزب العمال الكردستاني لكن هناك بعض المتطوعين الذين يتعاطفون معه".

ويأتي ذلك بعد أن أعلن قادة الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق الأحد رفض الشرط الذي تضعه حكومة بغداد للتفاوض مع أربيل لمعالجة الأزمة والمتمثل بإلغاء الاستفتاء حول استقلال الإقليم.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

في 2015، منحت عشيرة عراقية في البصرة 51 امرأة من نسائها لعشيرة أخرى مقابل تسوية الخلافات بين الطرفين.
صورة تعبيرية لأفراد مسلحين من عشيرة عراقية- أرشيف

أدت العشائر العراقية دوراً بارزاً في تأسيس وتشكيل الدولة العراقية الحديثة منذ اختيار أول حكومة عام 1920، وحتى آخر انتخابات للمجالس المحلية أواخر العام الماضي 2023.

طوال تلك الفترة، وصفت العلاقة بين العشائر والحكومات العراقية بأنها "تخادمية" من جهة و"تصادمية" من جهة أخرى. فمدّ المصالح المشتركة المتعلق بشكل خاص بمواجهة التحديات الأمنية وفرض الاستقرار، يواجهه جَزراً من التصادمات تصل نتائجها إلى إسقاط حكومات، أو سحب يد الرعاية العشائرية خلال الانتخابات.

أحدث التوترات بين العشائر والحكومة برزت في أغسطس الماضي، حين ثارت عشيرة محافظ ديالى السابق مثنى التميمي ضد اختيار محافظ من قبيله أخرى بعد انتخابات مجالس المحافظات 2023. 

عمد أبناء العشيرة إلى إغلاق دوائر حكومية من ضمنها مراكز للشرطة، وأظهرت مقاطع فيديو تجمعاً كبيراً يردد أهزوجة "ديالى إلنا، وما ننطيها" وهي تعني التمسك بالمنصب.

أما أقوى مواقف العشائر فجاءت في يوليو 2022 عندما أُعلن عن ترشيح محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء، فغرد ضده محمد صالح العراقي المعروف بـ "وزير الصدر"، الأمر الذي اعتبرته قبيلة السودان "إهانة وإساءة" لها.

وقالت في بيان "نحتفظ بكافة وسائل الرد العشائري التي خبرها العدو قبل الصديق لمن يريد المساس باسم قبيلتنا"،  ورفضت استخدامه "في الطحن الجاري بين المتنافسين على رقاب العراقيين".

عنصران من مقاتلي العشائر في محافظة الأنبار- أرشيف وكالة الصحافة الفرنسية
من البونمر إلى الترابين.. عشائر قاومت إرهاب "داعش"
تأسيس مجالس الصحوة كان بمثابة مفترق طرق بين داعش وبين أغلب العشائر العربية في العراق. وكان يمكن أن تكون تجربة ناجحة يُشَيد عليها ما سيأتي من جهود للقضاء على الإرهاب لولا الحسابات الطائفية لبعض رموز العملية السياسية في العراق، والتي أدت في النهاية إلى تهميش رجال الصحوة، والتنصل من وعود دمجهم في أسلاك الجيش والشرطة.

العشائر وبناء الدولة

كان هناك دور كبير للعشائر في تشكيل الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 1920، كما يقول الدكتور كتاب الجبوري في بحثه المعنون "العشائر العراقية ودورها في التكامل السياسي والحضاري في العراق حتى نهاية العهد الملكي 1958".

خلال تشكيل الحكومة العراقية وبعد أحداث "ثورة العشرين" التي قادتها عشائر الفرات الأوسط "أدركت بريطانيا أن دور العشائر لا يمكن أن يكون هامشياً في مجتمع يشكل فيه العرف العشائري نظاماً عتيداً". 

ولذلك، بحسب الجبوري "دعت السلطات البريطانية الشيوخ الموالين لها، ومنحتهم الأراضي وسجلتها بأسمائهم، وخولتهم فض النزاعات الناشئة، وعينت لهم مأمورين وحمايات لتنفيذ أوامرهم".

هذا السلوك البريطاني كان يهدف إلى "تقوية دورهم أزاء آخرين لم ينخرطوا تحت لوائها، وعارضوا تشكيل حكومة وطنية في ظل الاحتلال"، ولهذه الأسباب لجأت إلى عقد مؤتمر لاختيار حاكم عربي للعراق "نزولاً عند رغبة العراقيين في تحديد نوع الحكم الذي ارتضوه أن يكون ملكياً".

رشح عدد من الشيوخ والوجهاء أنفسهم لحكم العراق، منهم طالب النقيب (نقيب أشراف البصرة وعضو مجلس المبعوثان العثماني سابقاً) الذي صرح بأن العراقيين أولى بحكم بلادهم. ورشح الشيخ خزعل (أمير المحرمة وشيخ قبيلة كعب العربية التي تسكن الحويزة والعمارة).

ذكر الجبوري أنه رغم ترشيح هذه الأسماء، إلا أن غالبية شيوخ العشائر استقر رأيها لصالح الأمير فيصل ابن الشريف حسين أمير مكة ليكون ملكاً على العراق.

أعضاء في عشائر عراقية يحملون الأسلحة - صورة تعبيرية
يرفضها شيوخ العشائر ورجال الدين.. العراضات المسلحة في العراق
أثارت مقاطع فيديو وصفها متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي بـ"الصادمة" لمسلحين يطلقون آلاف الأعيرة النارية خلال تشييع الشيخ رفات جياد الشعلاني في محافظة المثنّى، جدلاً كبيراً في العراق، وأعادت فتح النقاش حول "العراضات العشائرية" وما ينتج عنها من ضحايا.

العهد الملكي

ما أن وصلت بريطانيا إلى البصرة حتى عرفت أهمية النظام العشائري في المجتمع فأصدرت قانون "بيان العشائر" وألزمت السكان بتطبيقه عام 1915، ثم وسعت مساحة القانون حين دخلت بغداد بعدها بعامين واستمر حتى  صدور نظام دعاوى العشائر 1924.

وفي أول انتخابات برلمانية شكل رجال العشائر أكثر من 19% من مجموع أعضاء أول برلمان عراقي منتخب 1925. يشير الجبوري إلى أن "انتماء الشيخ إلى مجلس النواب أو حصوله على منصب إداري لدى الحكومة كان يجعل أفراد عشيرته مؤيدين ومساندين للدولة".

بعد دخول العراق "عصبة الأمم" (الأمم المتحدة سابقاً) في 1932 واكتسابه نوعاً من السيادة، وتراجع الدور البريطاني، ازداد نفوذ العشائر والشيوخ، واستغلت بعض الأحزاب ضعف الدولة وأخذت تستقوي بالعشائر وتعتمد عليها بوجه الحكومة والتنظيمات السياسية المعارضة لها.

ولهذه الأسباب اتسمت العلاقة بين الدولة والعشيرة بالتوتر خلال العهد الملكي، إذ كانت بعض النخب التي تتناوب على السلطة عندما تصبح في المعارضة تلجأ لتحريض العشائر ضد الحكومة التي كانت تعاني من الضعف في البداية، كما يقول فلاح الزهيري في بحثه "العشيرة وإستراتيجية بناء الدولة المعاصرة في العراق ما بعد 2003".

ورأى الزهيري أن هناك "علاقة عكسية بين الدولة والعشيرة، أي كلما ضعفت الدولة استقوت العشيرة والعكس صحيح". امتد ذلك حتى سقوط الملكية 1958 وقيام النظام الجمهوري، الذي أصدر قراراً بإلغاء حكم العشائر، فجرد الشيوخ من سلطتهم القانونية، كما أصدر قانون الإصلاح الزراعي الذي ضرب مصالحهم الاقتصادية ليحقق انقلاباً جذرياً في المجتمع العراقي.

"شيوخ التسعينات"

لم تغب العشيرة عن دورها المؤثر إلا في حقبة السبعينيات، عندما حث العراق كدولة خطاه باتجاه استكمال مستلزمات التحول إلى المدنية والعصرنة، بالاعتماد على المنظومة العلمانية لحزب البعث الذي لم يفسح المجال لأي سلطة أخرى في منافسته أو الاقتراب من خطوط نفوذه، كما يقول واثق السعدون في بحث "الأدوار السياسية للعشائر العربية في العراق المعاصر".

تغير الأمر نوعاً ما بدخول العراق إلى الحرب مع إيران (1980-1988)، حيث وظفت السلطة السياسية العشيرة في رص الصفوف الداخلية والإسهام العسكري. وقادت الأوضاع التي نشأت بعد عام 1991 إلى حالة واضحة من الضعف في أركان مؤسسات النظام السابق، ما دفعه إلى الاستعانة بالنظام العشائري بعد إعادة تنظيمه، لفرض السيطرة على المجتمع المنهك، فنمت مظاهر عشائرية جديدة لتملأ فراغ المجتمع المدني المغيّب.

في بحث بعنوان "تاريخ الاستخدام السياسي للهوية المحلية العشائرية في العراق: تخادم الدولة والمشيخة"، يقول كريم حمزة إن العشائر عادت لتكسب قوتها ونفوذها ليس بسبب ضعف الدولة فحسب، بل لأن الدولة شجعتها وظهر ما يسمى "شيوخ التسعينات".

هي تسمية لم تكن معروفة على الساحة الاجتماعية، لكنها استمدت شرعيتها من السلطة الحاكمة آنذاك، التي عمدت إلى تفتيت العشائر الكبيرة وتقسيمها وتنصيب شيوخ وزعماء عشائر جدد موالين لها ومرتبطين بأجهزة السلطة.

وأعادت الظروف إلى المجلس العشائري "قيمته الاعتبارية في حل المشكلات خلال المنازعات. مع ملاحظة أن الدولة حاولت حفظ طابعها الحضري من خلال انتماء الشيوخ إلى حزب السلطة بحيث يكون الولاء الأول للحزب"، بحسب حمزة.

التغيير

ما إن سقط نظام البعث حتى تبدلت مكانة الشيوخ الذين كانوا مقربين منه ويتمتعون بالنفوذ والقوة حيث "تم اعتقالهم من القوات الأمريكية كما تم اغتيال قسم منهم"، كما ذكر السعدون.

وجرت الاستعانة بقيادات العشائر المعروفة مثل اختيار المهندس غازي عجيل الياور (عمه شيخ عشيرة الجربا أول رئيس للعراق بعد 2003)، وتسمية عدنان الجنابي (شيخ عموم عشيرة الجنابيين) وزير دولة في أول حكومة بعد عام 2003.

السبب في ذلك كما يشير السعدون في بحثه، أن "حاجة الزعامات الحزبية إلى قاعدة جماهيرية لم تكن متوفرة لها، وذلك من خلال التخادم مع الأحزاب والتيارات الدينية التي هيمنت على الساحة السياسية في العراق". 

يشرح السعدون حالة التخادم التي تحدث عنها بأنها تمثلت بـ "حاجة الزعامات العشائرية إلى دعم الأحزاب لاستعادة نفوذها التقليدي" ، ومن جهة أخرى كانت الأحزاب بحاجة "توسيع قاعدتها الشعبية".

وهكذا وجد زعماء ووجهاء وقبليون طريقهم إلى مجلس النواب، وحصل بعضهم على مناصب وزارية "إلا أن تسميتهم كثيراً ما جاءت من خلال الأحزاب الدينية التي احتوتهم، وإن كانوا اعتمدوا على أصوات قبائلهم في مناطق انتشارها إلى حد كبير للحصول على مقاعدهم النيابية".

حاجة الحكومة للعشائر لم تتوقف عند الترشيح للانتخابات وحصد الأصوات، فعدم الاستقرار الأمني بعد ظهور تنظيم القاعدة أدى إلى  الاستعانة بالعشائر  لمحاربته من خلال تنظيم "صحوة العراق" و "مجالس الإنقاذ"، ثم تشكيل "مجالس الإسناد العشائرية".

وحتى 2010 وصل عددها إلى 242 مجلساً ضم 6480 من شيوخ ووجهاء العشائر العراقية من الشمال إلى الجنوب، بدعم من رئيس الوزراء وقتها نوري المالكي سياسياً ومالياً، حتى تم إلغاؤها في 2015 من قبل حيدر العبادي بسبب الأزمة المالية التي أعقبت الحرب على داعش، وانخفاض أسعار النفط.

شريكة بصنع القرار

بعد عام 2003، كما يقول الزهيري في بحثه، ظهر على صعيد السلطة التنفيذية ما يسمى بـ"عائلية السلطة"، وذلك عبر سيطرة مجموعة من الموظفين ينتمون لعائلة واحدة على إدارة مؤسسة حكومية أو عدة دوائر مهمة فيها.

فضلاً عن ذلك يمكن ملاحظة دور العامل العشائري على المستوى الإداري إذ يتم التعيين على أساس العلاقات العشائرية وليس على أساس الكفاءة.

أما على المستوى السياسي، فقبل كل انتخابات برلمانية أو محلية تتسابق الأحزاب العراقية في حملة انتخابية مبكرة، يتم خلالها التركيز على شيوخ العشائر العراقية والزعامات القبلية الذين يملكون عدد كبير من الأصوات، بحكم سيطرتهم على توجهات أفراد عشائرهم.

ويضع الزهيري فترة الترشيح للانتخابات الدورة البرلمانية الثالثة (2014 – 2018) تحت المجهر إذ شهدت العديد من مظاهر الاستناد للعشيرة، منها توجه نائبة إلى عشيرتها بعد خلاف سياسي نشب مع الناطق الرسمي في "تيار الحكمة".

كما تعرض رئيس البرلمان لمحاولة إقالة من خلال رفضه بالأغلبية. لكن عشيرته خرجت في مؤتمر صحافي رافضة للإقالة. فضلاً عن احتجاج عشيرة وزير الدفاع السابق حين تعرض لاستجواب في البرلمان.

يرى الزهيري أن هذه المناصب "أصبحت كأنها ملك للعشيرة بالتالي يجب ألا يتم التنازل عنها"، مشيراً إلى وجود "خلل كبير في "نمطية التفكير السياسي لدى  النخب التي تتقوى بعشيرتها دون أجهزة الدولة".

في السياق ذاته، يرى السعدون أن العشائر العراقية قبل 2003 كانت "قريبة من جميع الحكومات المتعاقبة. إلا أنها لم تكن شريكة في صناعة القرار". لكن، بعدها وبسبب حاجة الأحزاب السياسية الجديدة للقواعد الشعبية "أصبحت قريبة من السلطة، ومشاركة بفاعلية في صنع القرار، ومؤثرة في العملية السياسية".

وتوصل من خلال بحثه إلى استنتاج مفاده أن العشائر "ستبقى أعواماً كثيرة مقبلة ركيزة مهمة من ركائز العملية السياسية في العراق، وستبقى عاملاً مهماً يؤثر في تفاعلات تلك العملية".