مواطن عراقي يدلي بصوته في الانتخابات البرلمانية/وكالة الصحافة الفرنسية
مواطن عراقي يدلي بصوته في الانتخابات البرلمانية/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

صوّت مجلس النواب على 46 مادة، من أصل 53 تضمنها مشروع قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية، ومنها المادة (12/أولا) الخاصة بنظام احتساب المقاعد (سانت ليغو المعدل)، والتي اعتمدت نسبة 1.7 في توزيع المقاعد، في حين لم يستكمل المجلس التصويت على بقية مواد القانون حتى الآن.

اقرأ أيضاً:

مقايضة الحرية بالأمن.. المعادلة المتهالكة؟

عراقي: لا أعرف شكل الديموقراطية

لن يحقق العدالة

بالمقابل، اعتبرت 24 منظمة مجتمع مدني عراقية هذا التعديل احتيالا على النظام الديمقراطي، لكونه "يصادر أصوات الناخبين وإراداتهم، ويخالف الدستور ويتعارض مع مبادئ الديمقراطية"، بحسب بيان صدر عنهم بالإجماع، مضيفين أن "التصويت يعكس رغبة الاستئثار بالسلطة التي تبديها القوى المتنفذة داخل مجلس النواب".

وتقول رئيسة منظمة تموز لمراقبة الانتخابات فيان الشيخ علي، وهي إحدى المنظمات الموقعة على البيان، "قررنا القيام بحملة لا تسرق صوتي، والهدف تحقيق العدالة والديمقراطية في الانتخابات، وسنفذ الحملة عدد من منظمات المجتمع المدني وناشطين وخبراء مختصون بالقانون "، موضحة في حديث لموقع (إرفع صوتك) "بعد مقارنتنا لقانون الانتخابات مع القوانين الديمقراطية في العالم، نعتقد أن التصويت على سانت ليغو لن يحقق العدالة ولا المشاركة الفاعلة لكل الفئات المجتمعية".

وفي البيان الموقع، تقدمت المنظمات المجتمعة بجملة مطالب، أبرزها:

-تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات، واعتماد نظام عادل في احتساب الأصوات.

-خفض سن الترشيح لغاية 25 عاما، من أجل تمثيل أوسع للشباب.

-إلغاء شرط الشهادة الجامعية للترشيح.

-تشكيل مفوضية مستقلة للانتخابات، بعيدا عن نهج المحاصصة، واعتماد معايير محددة تضمن اختيار عناصر كفؤة ونزيهة.

-الإشراف الدولي على الانتخابات القادمة.

وعن مضمون حملة "لا تسرق صوتي"، توضح الشيخ "بدأت الحملة بجمع التواقيع وسننتقل إلى النشاطات الفعلية من خلال تنفيذ حملات توعية وندوات مجتمعية حول ما تهدف له الحملة"، مضيفة "كما سنواصل البحث عن طرق لمواجهة هذا القانون، حتى لو تطلب الأمر المواجهة القضائية".

لكنها في الوقت الضائع؟

توقيت الحملة غير مناسب، خصوصا في ظل الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد على أثر أحداث محافظة كركوك، بحسب أستاذة القانون في جامعة بغداد والناشطة المدنية بشرى العبيدي، التي تقول "من المستحيل أن يكون هناك تعديل أو تغيير لقانون الانتخابات في ظل التوتر السياسي الحالي"، مضيفة في حديث لموقعنا "البرلمان اليوم لا يستمع إلينا ولا يفكر بمطالبنا، لديهم قوانين كثيرة يجب أن تمرر في ظل أوضاع تسيطر عليها النزاعات".

وتتابع "وهذا ما أخبرنا به الكثير من النواب".

أسباب أخرى تجعل العبيدي تستبعد نجاح أي نشاط في تغيير الفقرات التي وردت في قانون الانتخابات، من بينها "الأصوات المطالبة بالتعديل ليست بحجم ولا بقوة الأطراف المبقية على هذا القانون، كما أن القوى السياسية الحالية لن تتنازل عن أمور تضمن بقائها في السلطة".

وترى أستاذة القانون أن ثمة خطوات يمكن للقوى المدنية اتباعها لمواجهة تبعات قانون الانتخابات بصيغته الحالية، موضحة تلك النقاط بقولها:

-الدفع باتجاه اختيار أعضاء لمفوضية الانتخابات غير تابعين للكتل السياسية.

-العمل على توعية الناس على آليات الاختيار الصحيح ومراقبة العملية الانتخابية، حتى لا يحصل تزوير كما حصل في الانتخابات السابقة.

-توعية الناس على اختيار الأشخاص المناسبين، من غير السياسيين الحاليين الذين قادوا البلاد إلى الحروب والفساد.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عودة الأيزيديون إلى قضاء سنجار غرب الموصل
صورة أرشيفية لعودة نازحين إلى مناطقهم في قضاء سنجار، عام 2020

"الخدمات البلدية معدومة في سنجار ونعاني من نقص المياه الصالحة للشرب، والمساعدات الإنسانية قليلة. إذا قارنّا بين العيش في سنجار والمخيمات، العيش في المخيمات أحسن"، يقول العراقي جلال علي لـ"ارفع صوتك" وهو نازح أيزيدي عاد مؤخراً إلى سنجار.

يستدرك القول "رغم ما نعانيه من أوضاع صعبة، لكن سنجار أرضنا ومن الواجب العودة إليها".

وكانت الحكومة العراقية قررت في يناير الماضي، تحديد 30 يوليو المقبل موعداً لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد والإعادة الطوعية للنازحين، ضمن خطتها لإنهاء ملف النزوح الذي يقترب عمره من 10 سنوات.

وتحتضن محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان شمال العراق 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين، تضم وفق إحصائيات مكتب الهجرة والمهجرين في دهوك 25600 عائلة، بينما يعيش أكثر 38700 عائلة نازحة خارج المخيمات.

يقول مدير المكتب بير ديان جعفر، إنهم لم يتلقوا حتى الآن أي كتاب رسمي باتخاذ الاستعداد لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، مبيناً لـ"ارفع صوتك"، أن "سياسة حكومة إقليم كردستان واضحة، وهي عدم إغلاق أي مخيم بشكل قسري، لذلك فإن النازحين أحرار وسوف نقوم بخدمتهم حتى يقرروا الرجوع إلى مناطقهم بمحض إرادتهم".

ومنذ تحرير سنجار وأطرافها من تنظيم داعش الإرهابي في نوفمبر 2015 حتى اليوم، لا تزال  المدينة تعاني من التجاذبات السياسية، إلى جانب سيطرة الأذرع المحلية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وعدد من الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

هذه الأمور شكلت عائقاً أمام النازحين للعودة، خشية حصول أي تدهور أمني مفاجئ أو صدامات بين الأطراف المسلحة، عدا عن الغارات التركية التي تحدث بين حين وآخر مستهدفةً مسلحي حزب العمّال.

من جهته، يقول الناشط الأيزيدي فيصل علي، وهو يعيش في أحد مخيمات زاخو، إن النازحين وبشكل خاص نازحو سنجار "أصبحوا ورقة ضغط سياسية في وقت يواجهون  ظروف النزوح القاسية منذ 10 سنوات".

ويعتبر أن قرار إغلاق المخيمات "سياسي بامتياز" مردفاً "الضغوطات الحكومية على النازحين عالية وغير موفقة، لأن النازحين أيضاً يريدون العودة لكن بأرضية مهيّأة وباستقرار المنطقة كما يطالبون بالتعويضات".

ويوضح علي لـ"ارفع صوتك": "استعدادات الحكومة العراقية لاستقبال النازحين في سنجار غير كافية وغير مدروسة. المفروض من الحكومة قبل أن تعلن عن موعد إغلاق المخيمات وإعادة النازحين تهيئة أجواء سنجار بشكل مناسب، عبر إعادة إعمار بيوت النازحين وبناء بيوت العائدين وتخصيص تعويضات مالية لا تقل عن 10 ملايين دينار".

وخصصت الحكومة مبلغ 4 ملايين دينار عراقي (2500 دولار أميركي) لكل عائلة عائدة من مخيمات النزوح إلى مناطقها في سنجار، يُسلم المبلغ على شكل صكوك للعائدين.

هذا المبلغ "غير كاف" يقول علي، مبيّناً "يحتاج العائد إلى المدينة وقتاً طويلا حتى يستلمه، كما لا يمتلك أية أموال لإعادة إعمار منزله المدمر وتهيئته للعيش، فيما لم يعد يمتلك العديد من النازحين أي منازل للعيش فيها، وسط نقص الخدمات الرئيسية. بالتالي فإن العودة بهذا الشكل مستحيلة".

من جهتها، تجد ياسمين خيروا، وهي نازحة تعيش في مخيم شاريا بمحافظة دهوك، العودة إلى سنجار "ضرورية"، قائلةً "نطالب بالعودة وإنهاء النزوح لكننا نحتاج إلى دعم ومساندة من الحكومة في توفير الخدمات لنا عند العودة وإعادة إعمار مدينتنا بأسرع وقت".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان أصدرته قبل أسبوع، إن مخيّمات النازحين في إقليم كردستان العراق بحلول 30 يوليو ستهدد حقوق الكثير من سكان المخيمات أهالي منطقة سنجار الشمالية.

وأضافت: "لا تزال سنجار غير آمنة وتفتقر إلى الخدمات الاجتماعية اللازمة لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لآلاف النازحين الذين قد يضطرون إلى العودة قريباً".

في السياق نفسه، يرى رئيس المنظمة الأيزيدية للتوثيق، حسام عبدالله، أن إنهاء ملف المخيمات بهذه الطريقة "خطوة خاطئة وغير مدروسة، لأن السلطات العراقية لم تناقش القرار مع الآليات الدولية ولا مع الفاعلين الدوليين في العراق، بل أصدرته نتيجة الضغط عليها من أجل وضع حل".

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن "الوقت غير مناسب جدا لهذا القرار، ولا توجد أرضية مهيأة في سنجار لعملية العودة السريعة، بالتالي فإن إصداره يعني أن العراق لم يوف بالتزاماته الدولية تجاه عملية إنهاء ملف النازحين".

ويصف عبد الله هذه العودة للنازحين المقررة بتاريخ، أنها "قسرية".

في غضون ذلك، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، عزرا زيا، في مؤتمر صحافي عقدته الأسبوع الماضي، في معبد لالش بمحافظة دهوك،: "شجعنا الحكومة العراقية على معالجة المخاوف بشأن المليشيات في المناطق المحررة من سيطرة داعش مثل سنجار وسهل نينوى وباقي مناطق تواجد مكونات المجتمع العراقي".

وأوضحت أن "التأثير السلبي للميلشيات على أمن المكونات واستقرارهم يمنع عودة اللاجئين ويعيق أيضاً تحقيق التنمية الاقتصادية في مناطقهم".

حاول موقع "ارفع صوتك" التواصل مع المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، علي عباس جهانكير، أو أي مسؤول آخر في الوزارة للحديث عن استعدادات الوزارة لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، لكن لم يتلق أي إجابة على أسئلته.