جندي عراقي يدلي بصوته في الانتخابات النيابية في بغداد الاثنين
جندي عراقي يدلي بصوته في الانتخابات النيابية في بغداد الاثنين

بغداد - دعاء يوسف:

يتوقع الكثير من العراقيين أن تؤثر الصراعات التي تشهدها البلاد على موعد إجراء الانتخابات البرلمانية في نيسان/أبريل 2018.

يبتسم عادل ياسين، 42 عاماً، ساخرا بعد أن وصلته رسالة إعلانية من الأمانة العامة لمجلس النواب على هاتفه النقال، جاء فيها "دستورنا خيمتنا والضامن لوحدتنا الوطنية". 

يقول عادل في حديث لموقع (إرفع صوتك) "الرسالة التي تلقيتها، لن تغير نظرتي وتوقعاتي باحتمال عدم إجراء الانتخابات البرلمانية القادمة" في موعدها سنة 2018.

اقرأ أيضاً:

العراق والمقابر الجماعية.. قصة صراعات قاسية ودامية

شاب عراقي: السياسيون جلبوا لنا الحروب والبطالة والفقر

وتأتي هذه التوقعات في وقت تنشغل فيه الحكومة العراقية بتداعيات الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان للانفصال عن البلاد، حيث فرضت قوات الجيش الاتحادية وفصائل الحشد الشعبي للتو سيطرتها على مدينة كركوك التي كانت خاضعة لمقاتلي قوات البشمركة الكردية منذ سنتين.

ويضيف عادل، الذي يدير ورشة لصيانة السيارات في بغداد، "سمعنا خلال الأعوام الماضية عن مشاريع وطموحات ستنفذها الحكومة، ودفعتنا الأوضاع الأمنية غير المستقرة إلى انتظار القادم وتبرير ما وصلنا إليه من تدن في الخدمات وفساد إداري ومالي بسطوة الإرهاب وتنظيم داعش".

ويشير إلى أنّه بعدما بدأ الإرهاب بالانحسار في البلاد، ظهرت مشكلة استفتاء الاكراد وانفصالهم. ويعتقد عادل أن هذه الصراعات والحروب ستؤثر سلبياً على العملية السياسية والانتخابات البرلمانية المقبلة.  

الدستور العراقي

أما حازم كريم، وهو رجل قانون، فيعتبر أن توقعات الشارع العراقي بتأجيل الانتخابات نتيجة حتمية للخلافات السياسية والتوتر القائم في البلاد على أساسات طائفية وعرقية وقومية.

ويقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّ "قرارا مثل تأجيل إجراء انتخابات مجالس المحافظات من عام 2017 إلى عام 2018، ربما كان بداية لنسف العملية السياسية (الانتخابات البرلمانية العام المقبل) برمتها. لأنه لا يخضع لأحكام الدستور العراقي".

ويضيف أنّ "ضرب الدستور وعدم الامتثال لأحكامه وقوانينه لدى الفرد العراقي أكبر بكثير من تأجيل الانتخابات أو من عدمها، لأن ذلك يعني أن لا معنى مقدسا أو حقيقيا لوجود هذا الدستور بالأساس".   

ويشير حازم إلى أن تبعات ما يحدث في البلاد خطيرة، وتؤثر بشكل سلبي على موعد إجراء الانتخابات البرلمانية القادمة. "أزمة الاستفتاء والانفصال بين الأكراد والعراقيين ستزيد من تعقيد الخلافات السياسية وانعكاسات ذلك سنراها كبيرة على الانتخابات البرلمانية".

ومع استمرار الأوضاع الراهنة، لا يستطيع المحلل السياسي محسن الزيادي أن يتجاهل ما يحدث قبيل موعد إجراء الانتخابات من صراعات وخلافات بين الكتل السياسية.

ويقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) "يبدو واضحا تتابع الأحداث وتكرارها قبيل كل انتخابات، مثل الاقتتال الطائفي وسقوط بعض المدن العراقية تحت سيطرة داعش ومعارك تحريرها والآن قضية استفتاء الاكراد وانفصالهم".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أعضاء في عشائر عراقية يحملون الأسلحة - صورة تعبيرية
أسلحة مرفوعة خلال عراضة عشائرية- تعبيرية

في غمرة الاحتفال بفوز الفريق العراقي بكأس آسيا وقف الطفل حيدر العبيدي  على باب منزله للمشاركة في الحدث عبر الغناء وترديد الأهازيج لمؤازرة الفريق، قبل أن تتحول لحظة الفرح إلى ذكرى مؤلمة حين أصابته رصاصة عشوائية نزلت عبر كتفه لتستقر في قلبه.

يتذكر مجيد العبيدي، والد الطفل، ذلك اليوم من يوليو 2007، بتفاصيله الكاملة. يقول: "كان حيدر واقفا في باب الدار يحتفل مثل الجميع وكان الجو مشتعلا بالعيارات النارية بكل أشكالها وأنواعها. حينها طلبت منه الدخول إلى المنزل خوفا من الإصابة بأذى".

يتابع مجيد بحسرة: "في اللحظة ذاتها سقط الطفل على الأرض مضرجا بدمائه، نقلته إلى المستشفى، ولكنه كان ميتا، الدماء كانت في كل مكان، على قميصه وعلى وجهي ويديّ وثيابي، حتى الآن أحتفظ بها مثلما هي بالدماء التي عليها".

إطلاقة عشوائية أخرى قضت على أحلام الطفل حسين سلام (11 عاماً) بعد عودته من المدرسة وطلبه المال من والده لشراء الحلوى مع أصدقائه- كما يقول والده سلام العيبي لـ "ارفع صوتك". يروي الأب قائلا: "بعد لحظات عاد أحد الأطفال وهو يصرخ، خرجت ووجدت ولدي وقد اخترقت رأسه رصاصة طائشة، وامتلأ الأسفلت بدمائه وسط رعب رفاقه الصغار من حوله".

وقع الحادث مع اقتراب امتحانات النهائية العام 2021، وحتى اليوم لا يصدق الأب ما حدث. يقول: "البيت تنقصه ضحكته وشقاوته، وكل زواياه تذكرني بابن كان تحت رعايتي ولم يبق منه سوى صورة معلقة على الحائط".

المشكلة في حوادث إطلاق النار العشوائي، كما يقول العيبي، أنه "ثمة شخصا قتل ابني، لكنه مجهول الهوية، ولا يمكن محاسبته، فعلت الأجهزة الأمنية إجراءاتها، وفي شهادة الوفاة كتب السبب إصابة في الرأس نتيجة إطلاقة عشوائية".

 

ضحايا في حضرة القانون

رغم عدم وجود إحصائيات رسمية بعدد الضحايا الذين يسقطون نتيجة لإطلاق النار العشوائي سنوياً في العراق، رصد الباحث رائد إبراهيم، خلال العام 2021، أعدادهم ضمن نتائج بحث حمل عنوان "الأسلحة وجرائم الإطلاقات النارية بشكل عشوائي"، إذ بلغ عدد الضحايا العام 2021 -بحسب البحث- أكثر من 200 حالة وفاة، فيما وصل عدد المصابين إلى 303 حالات أغلبها في الرأس والحبل الشوكي.

ويقول القانوني علي جمعة، لـ "ارفع صوتك" إن إطلاق النار العشوائي "جريمة يفترض أن يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد على ثلاث سنوات بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 570 لسنة 1982".

وتضمنت القوانين الخاصة نصوصا تعاقب مطلقي العيارات النارية. "وردت في قانون الأسلحة رقم 51 لسنة 2017 النافذ منها ظروف تشديد العقوبة لإطلاق النار من سلاح مرخص بلا إذن، أو إذا كان مطلق النار موظفاً أو منتسباً في إحدى الوزارات الأمنية".

المشكلة الحقيقية تكمن في أن القانون "غير مطبق على أرض الواقع بحق مطلقي العيارات النارية العشوائية في الأماكن العامة من جهة، كما أنه غير متناسب مع الجريمة المنصوص عليها من جهة ثانية، والدليل كثرة حوادث القتل والإصابات نتيجة الرمي العشوائي"، وفقاً لجمعة.

 

في الأفراح والأحزان

تتعدد الجهات وحالات إطلاق النار العشوائي في العراق، وتتنوع باختلاف المواقف والمناسبات، كما يوضح القانوني علي جمعة. فبعض تلك الحالات تكون نتيجة المناسبات الجماعية كالأعراس والاحتفالات وتشييع الموتى والنزاعات الفردية والعشائرية، وتتعدد الأماكن والبيئات كأطراف المدن والمحلات والبيوت.

ويعتبر إطلاق النار العشوائي "جريمة كونه يخلق الفزع والرعب الذي يؤدي إلى إضعاف الأمن الاجتماعي، وإشاعة جو من التسيب، ويزيد من عمليات الاعتداء والحوادث العدوانية كالقتل والجرح والأضرار في الممتلكات العامة والخاصة والخسائر المادية والبشرية" يوضح جمعة.

ويضيف: "المتتبع للحالة العراقية يجد أن هذه الجريمة تزداد بمرور الوقت، والسبب في ذلك ضعف تفعيل القوانين والأنظمة والتعليمات والقرارات الخاصة بمنع إطلاق العيارات النارية في الأماكن العامة". ويساهم في ذلك "انتشار وعرض وتداول وبيع السلاح في الأسواق المحلية بصورة واسعة وملحوظة لمن يرغب أو يريد الحصول على  سلاح معين، وازدياد الأفراد والجماعات الساعية لحيازة السلاح".

وتلعب شخصية الفرد العراقي أثرا مهما في حيازة السلاح بشكل عام في العراق، كما تقول الأكاديمية والطبيبة النفسية وجدان أمير، لـ "ارفع صوتك".

وهي ترى أن: "الفرد العراقي هو ضحية ظروف المجتمع الذي ترعرع فيه لعقود وسط النزاعات والحروب والحاجة إلى الحصول على  الإحساس بالأمن عبر اقتناء السلاح للدفاع عن النفس"، ناهيك عن "النزعة القبلية التي تحب الزهو والفخر وإبراز القوة".

وتشير إلى أن تلك النزعة :"تظهر لدى فئات المجتمع المختلفة بغض النظر عن المنطقة أو التعليم، فقد يصدر إطلاق النار العشوائي عن شخصيات تمثل القانون أو أكاديمية وغيرها بسبب الأعراف والتقاليد التي نشأ فيها".

 

حادث يؤسس حملة  

قُتلت خالة الناشط المدني علي عباس، بعد إصابة مباشرة في الرأس من إطلاق نار عشوائي دون معرفة مرتكب الحادث.

حصل ذلك قبل أسبوع واحد من موعد زفافها وأمام باب منزلها. تلك الحادثة غيرت حياة علي عباس إلى الأبد. فمنذ العام 2018، انضم إلى مجموعة من الشباب لتأسيس حملة لمحاربة الرمي العشوائي في العاصمة بغداد وعدد آخر من المحافظات.

يقول علي عباس لـ "ارفع صوتك" إن "أول حملة أقيمت كانت عبارة عن مسيرة في مدينة الصدر، وهي واحدة من أكثر المناطق اكتظاظا في العاصمة ضمن فعاليات منظمة التجديد للتطوير المجتمعي.

ويضيف: "بعد تلك المسيرة قررنا ألا نقف عند هذا الحد، بل الاستمرار بالتثقيف عبر إقامة الندوات وتوزيع البروشرات وتعليق اللافتات التوضيحية بالتعاون مع الشرطة المجتمعية بهدف تغيير القناعات المتجذرة في عقول الناس".

كل هذه الفعاليات التي تقيمها المنظمة "هي تطوعية يشترك بها متضررون من إطلاق النار العشوائي ومواطنون مستاؤون من الظاهرة ورافضون لها".

ورغم تفاؤل عباس بالحملة ونتائجها، التي يقول إنها تجد صدى لدى المواطنين أينما توجهوا، إلا أنه في الوقت ذاته يرى أن "الأمر سيتطلب عقداً من الزمن للقضاء عليها، فالموضوع ليس سهلاً، ويحتاج إلى عمل كثير وجهود كبيرة".

ويحدد ثلاثة اتجاهات أساسية للقضاء على الظاهرة، هي :"التوعية والتثقيف المجتمعي ضد المظاهر المسلحة وإبراز المشكلة للرأي العام، و إشراك وسائل الإعلام لتسليط الضوء على ما تسببه هذه الظاهرة من ألم للمجتمع"

أما الاتجاه الثالث فهو: "تطبيق القانون على الجميع دون استثناء وفي جميع المناطق بمساعدة الأمن الوطني ومراكز الشرطة. فالدولة هي المسؤولة عن إيقاف هذا النوع من الإرهاب الذي يوقع الكثير من الضحايا الأبرياء سنوياً".

ويحدد عباس المشكلة الأكبر التي توجه الحملة بـ"تحول العشائر والأجهزة الأمنية جزءاً من الظاهرة، وهو ما يزيد من صعوبة تنفيذ الإجراءات القضائية"، الأمر الذي يعتبره " كارثة تتمثل في أن الجهات المفترض أن تحمي المجتمع وتطبق القانون هي من تشارك في خرق القانون".